مصر: بصمة من تحمل عملية ″معهد الأورام″ الإرهابية؟ | سياسة واقتصاد | DW | 06.08.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

مصر: بصمة من تحمل عملية "معهد الأورام" الإرهابية؟

اتهمت السلطات المصرية مجموعة مسلحة تنتمي للإخوان المسلمين بالضلوع في عملية "معهد الأورام". المجموعة نفت تورطها، فيما اختلف خبراء حول حقيقية الجهة التي تقف وراء العملية. ما علاقة ذلك بسيناء؟

حادث إرهابي مروع وقع أمام معهد الأورام بمحيط منطقة قصر العيني بالقاهرة راح ضحيته نحو 20 قتيلاً فيما أصيب العشرات بجراح مختلفة. بعد وقوع الحادث شاب المشهد غموض شديد حول سبب الانفجار. لكن وزارة الداخلية المصرية أصدرت بياناً قالت فيه إن الحادث نجم عن اصطدام سيارة كانت تحمل كميات كبيرة من المتفجرات بثلاثة سيارات أخرى حيث كانت تسير عكس اتجاه المرور في الشارع، محملة حركة "حسم" - التي تقول إنها تتبع جماعة الإخوان المسلمين - مسؤولية العملية الإرهابية:

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد في تغريدة على موقع تويتر أن الإنفجار كان نتيجة "حادث إرهابي"، متوجهاً بالعزاء "للشعب المصري ولأسر الشهداء الذين سقطوا نتيجة الحادث الإرهابي الجبان":

جهود غير كافية لمكافحة الإرهاب؟

تقول الدولة المصرية إنها نجحت كثيراً خلال الأعوام الماضية في الحد من العلميات الإرهابية وخصوصاً في الوادي والدلتا، وإن حربها تتركز في الوقت الحالي على العناصر الإرهابية الموجودة في سيناء. قد يكون ذلك صحيحاً بالنظر إلى عدد العمليات التي تم تنفيذها بالفعل في مقابل ما تم إجهاضه، حيث لم تشهد العاصمة عمليات من هذا النوع لما يقارب السنوات الأربع.

لكن وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وصف مغردون ما حدث بالفشل الأمني:

ويؤكد اللواء محمود خلف الخبير الأمني ومستشار أكاديمية ناصر للعلوم العسكرية في مقابلة مع DW عربية أن "الإرهاب لا يمكن توقعه"، وأن "عمل إجرامي مثل هذا يحدث في كل مكان بالعالم". وشدد الخبير الأمني المصري على أن "اكتشاف عمليات كهذه أمر ليس بالبساطة التي يتوقعها البعض، فمن الصعب الكشف على كل سيارة تمر في الطريق وتفتيشها بحثاً عن متفجرات".

أضاف الخبير الأمني المصري أن "هذا هو سبب وعورة التصدي للإرهاب في العالم فمثل هذه العمليات يصعب التنبؤ بها وهو ما حدث أيضاً في أماكن مثل في أمريكا ونيوزيلندا وغيرها، خاصة إن لم يكن لدى الأجهزة الأمنية أي معلومات عن العملية خلال التحضر والإعداد لها، الأمر الذي قد يمكن تلك الأجهزة من إجهاض العملية قبل وقوعها".

وتابع اللواء خلف قائلاً: "إن الدول حتى تتمكن من القضاء على الإرهاب لا يمكنها عمل ذلك وحدها وإنما يتطلب الأمر تضافر القوى والجهود بتجفيف منابع التمويل ومنع وصول السلاح لتلك التنظيمات والأهم من ذلك المشاركة في المعلومات الأمنية والاستخباراتية بين الدول بجانب الضغط على الدول التي تستضيف قيادات الجماعات الإرهابية".

بين اتهامات الأمن ونفي "حسم"

بعد اتهام وزارة الداخلية المصرية لمجموعة "حسم" بالضلوع خلف العملية الإرهابية، سارعت المجموعة المسلحة إلى نفي الاتهام عنها بسرعة غير مسبوقة:

ويرى أحمد بان الباحث في سؤون الجماعات الإسلامية أن اللافت في الأمر قصر المدى الزمني بين الحادث والإعلان عن الجهة المسؤولة عنه، خاصة وأن الأمر مرتبط بإجراءات لجمع أدلة وتحقيقات وغيرها، "لكن ربما كان لدى الأمن المصري معلومات مسبقة وخطط قد اطلعت عليها أجهزة الأمن فربطت من خلالها بين العملية والجهة المنفذة، وربما كانت بيانات السيارة التي استخدمت في تنفيذ العملية ضمن المعلومات التي وردت لأجهزة الأمن".

وعن سبب نفي "حسم" ضلوعها في العملية قال إن "الحركة المسلحة تسعى لتأمين حاضنة شعبية لأفعالها وبالتالي تحاول قدر الإمكان تجنب إصابة المدنيين وتسعى دائماً لأن تكون عملياتها موجهة لعناصر الأمن، لذا فمن الطبيعي أن تلجأ إلى إعلان عدم مسؤوليتها بالنظر إلى هذا الحجم الضخم من الخسائر بين المدنيين الأبرياء والبعيدين تماماً عن هذا الصراع بينها وبين قوات الشرطة".

وقال الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية خلال مقابلة له مع DW عربية: "في تقديري وحتى من قبل صدور بيان الشرطة باتهام حسم توقعت أن تكون العملية من تنفيذهم حيث تحمل بصماتهم، إضافة إلى أن كل عمليات هذه التنظيمات الصغيرة تأتي في سياق الثأر من الدولة المصرية وأجهزة الأمن بها سواء خروج الإخوان من الحكم أو ما حدث في رابعة أو النهضة وما تلاها من محطات صدام بين الطرفين".

Deutschland Prof. Günter Meyer (picture-alliance/dpa/E. Elsner)

الدكتور غونتر ماير خبير شؤون الشرق الأوسط وأستاذ العلوم السياسية بجامعة ماينتس

 

لكن الدكتور غونتر ماير خبير شؤون الشرق الأوسط وأستاذ العلوم السياسية بجامعة ماينتس بألمانيا اختلف مع هذا الطرح فقال: "إن ما نعرفه عن هذه الحركة أنها كانت توجه عملياتها ضد قوات الأمن فقط وليس ضد المدنيين"، مضيفاً أن "التحقيقات إن أثبتت أن العملية الإرهابية كانت عملية انتحارية، فهذا يشير بقوة إلى أن تنظيم الدولة (داعش) هو الذي يقف خلفها".

 

عملية في المكان الخاطئ؟

يوضح فيديو نشر على مواقع التواصل الاجتماعي، لم يتسن لـDW التأكد من صحته، أن السيارة التي انفجرت كانت تسير في اتجاه عكسي وأنها خلال سيرها اصطدمت بعدة سيارات كانت في مواجهتها ما أدى لوقوع الانفجار:

بعد نشر الفيديو انتشر تفسير على مواقع التواصل الاجتماعي مفاده أن العملية ربما لم تكن تستهدف مستشفى يعالج منه  فقراء من مرض السرطان فلا أحد يمكنه أن يفكر في استهداف هؤلاء بعمل إرهابي حسب قول مستخدمي مواقع التواصل، وما دعم ذلك التفسير هو سير قائد السيارة المحملة بالمتفجرات في اتجاه عكسي ما يعني أنه قد يكون من خارج القاهرة ولا يعلم الكثير عن اتجاهات السير في الطرق ليفاجأ بالسيارات في مواجهته ويصدطدم بأحدها ويحدث الانفجار.

ولا يستبعد اللواء محمود خلف الخبير الأمني ومستشار أكاديمية ناصر للعلوم العسكرية هذا الطرح لكنه يستدرك قائلا: "ربما يكون الإرهابي قائد السيارة قد دخل إلى الشارع بطريق الخطأ ويبدو أنه شعر بصعوبة موقفه فانتهي به الأمر إلى ارتكاب الجريمة في هذا المكان"، مؤكداً على أن وقوع الحادث أمام مستشفى أو ارتكاز أمني لا ينفي أنه حادث ارهابي يستهدف أرواحاً بريئة في النهاية".

Sinai (Ahmed Ban)

أحمد بان الخبير والباحث المصري في شؤون الجماعات الإسلامية

أما أحمد بان الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية فيقول: "ربما لم تكن المستشفى بالفعل هي هدف العملية وربما كان المقصود نقل تلك المتفجرات إلى مكان آخر لتنفيذ عملية بحق هدف شرطي". ولعل هذا ما يفسر سرعة تبرؤ "حسم" من العملية.

"فتح المجال السياسي" هو الحل

وكثيراً ما يوجه سياسيون وصحفيون ونشطاء وحتى قيادات في أحزاب رسمية في مصر الانتقادات لسياسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي "بخنق المجال السياسي وإغلاق كافة الطرق أمام النشاط السياسي السلمي والتضييق على منظمات المجتمع الأهلي"، بحسب ما يقولون. 

في هذا السياق يرى أحمد بان الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية أن "الانفتاح السياسي والحياة الديمقراطية الصحيحة وفتح مسارات العمل السياسي السلمي كلها أمور تؤدي إلى فتح الباب أمام استعياب المزيد من الأشخاص وتضييق المساحات أمام مثل تلك التنظيمات لانه كلما اغلنا باب للسلم سيفتح باب للحرب والعنف"، مضيفاً أنه من الواضح أن "قناعات النظام السياسي الحالي بعيدة تماماً عن هذا النهج وتبدو الدولة حريصة على استخدام كل التدابير الأمنية وبشكل شديد الصرامة وعدم فتح الباب أمام أي عملية سياسية لا للإسلاميين ولا لغيرهم".

وبشكل أو بآخر يتفق الخبير الألماني في شؤون الشرق الأوسط مع الأمر فيقول:" إن انتهاكات حقوق الانسان في مصر وعمليات هدم المنازل في سيناء والترحيل القسري وسوء الوضع الاقتصادي في بلد مثقل بالديون وتزايد الشعور باليأس في تحسن الأوضاع، كلها أمور تساهم في دفع المزيد من الناس إلى أحضان الجماعات المتطرفة"، مؤكداً على ضرورة وجود مناخ سياسي أكثر انفتاحاً يساهم في التقليل من حدة الغضب لدى الناس.

م.ح./ز.أ.ب

مختارات