مصر- ″انتفاضة التغريد″ تستفز أنصار الرئيس | سياسة واقتصاد | DW | 31.07.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

مصر- "انتفاضة التغريد" تستفز أنصار الرئيس

منذ أسابيع يشن عدد كبير من المصريين عبر "تويتر" حملة ضد الرئيس السيسي بسب سوء الأحوال الاقتصادية والسياسية في بلدهم. غير أن مؤيديه دخلوا الآن على الخط للدفاع عن رئيسهم، أما الرئيس نفسه فيطالب مواطنيه بمزيد من الصبر.

عبر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن استيائه من هاشتاغ يطالبه بالرحيل وانتشر بين المصريين على نطاق واسع، وقال بأن خصومه قد أغرقوا البلاد في الفقر وحولوها إلى أمة العوز، "لكن عندما أبدأ العمل من أجل إخراجكم من العوز، أجد هاشتاغ "ارحل يا سيسي". وتساءل السيسي عن كيف ستكون ردة فعله وقال بالعامية "أزعل ولا مزعلش"، هنا  ازعل و ازعل.

استياء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بدا بشكل أوضح  يوم الأحد الماضي 28 يوليو/ تموز 2018 خلال خطاب ألقاه ضمن فعاليات مؤتمر الشباب المصري في القاهرة، في هذا الخطاب عبر عن رده على الهاشتاغ الموجه ضده وضد حكومته منذ أسابيع تحت عنوان "ارحل يا سيسي". ومما جاء في الخطاب أنه "لو كان ذلك ضرورياً، فهو مستعد لمشاركة مواطنيه الشباب تنظيف الشوارع". وإذا كان التقشف "سيساعد المصريين على أن يصبحوا أقوى وأحسن، فسوف يكتفي بوجبة واحدة فقط في اليوم."

انتقاد ارتفاع تكاليف المعيشة

السبب الرئيسي وراء موجة الغضب والاستياء هذه لدى المصريين، تعود بالأساس إلى السياسة الاقتصادية التقشفية، التي بدأتها مصر مقابل الاتفاق على منح  قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار خريف عام 2016.

وكان لهذه السياسة التقشفية نتائج انعكست على المواطنين المصريين في شكل ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية، فبعد أن خفضت الحكومة دعم الطاقة في حزيران/ يونيو من هذا العام 2018 ارتفعت الأسعار بنسبة 25 بالمائة. كما ارتفعت أسعار مياه الشرب بنسبة 50 بالمائة. وبعد موجة من ارتفاع الأسعار، ارتفع سعر البنزين مرة أخرى. و زادت أسعار تذاكر مترو القاهرة بمقدار ثلاثة أضعاف.

حتى الآن عانى الكثير من المصريين حتى المنتمين منهم للطبقة الوسطى  من مشاكل كبيرة في تأمين تكاليف عيشهم. وبعد موجة ارتفاع الأسعار هذه، لم تعد عائلات مصرية كثيرة قادرة على تحمل إيجارات السكن في منطقة القاهرة. ووفقا للجمعية الألمانية للتعاون الدولي/ GIZ فقد تم إنشاء حوالي 80 بالمائة من المساكن الجديدة بشكل عشوائي خارج مناطق التنظيم. ويعيش أكثر من تسعة ملايين من بين 18 إلى 20 مليون نسمة من السكان في منطقة القاهرة في هذه المساكن.

اجتاح غضب الموطنين المصريين بسبب الظروف المعيشية الصعبة شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة تويتر. وانتقد معظم المواطنين السياسة التقشفية الصارمة، التي تتبعها الحكومة، إضافة إلى النفوذ السياسي للجيش كما جاء في تغريدة "فيفاريفولت/  "VivaRevolt على موقع " تويتر".

قانون إعلام مثير للجدل

لم يقتصر الاحتجاج على الجوانب الاقتصادية فحسب، وإنما انتقد العديد من مستخدمي الإنترنت الانتهاك المتزايد لحقوق المواطنين، خاصة ما يتعلق بحرية التعبير على الإنترنت. في منتصف تموز/ يوليو، وافق البرلمان المصري على قانون الصحافة و الإعلام الجديد، والذي ينص على منع كل موقع ومدونة يصل عدد قراءها إلى أكثر من خمسة آلاف  قارئ، من نشر وترويج "الأخبار الكاذبة"، التي تدعو إلى الكراهية أو العنف أو التعصب أو العنصرية أو الإساءة إلى الدين. وبهذا القانون يمكن للجهة المسؤولة عن الإعلام حظر الصفحات والمدونات في المستقبل. ولا يزال مشروع القانون بحاجة إلى توقيع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وفي هذا السياق انتقدت العديد من منظمات حقوق الإنسان قانون الإعلام الجديد بشدة، وعلى سبيل المثال حذرت ناجية بونعيم، مديرة قسم الحملات بالمكتب الإقليمي لشمال إفريقيا بمنظمة العفو الدولية، من أن "القانون سيوسع من صلاحيات الحكومة المصرية الواسعة مسبقاً في مراقبة وحظر وسائل التواصل الاجتماعي. كما سيتم تجريم المحتوى الذي يخالف القواعد السياسية و الاجتماعية أو الدينية الغامضة الصياغة ". وقد حظرت الحكومة المصرية بالفعل 500 موقع، وشملت هذه المواقع المحظورة وسائل الإعلام المستقلة مثل تلك الخاصة بالنشطاء في مجال حقوق الإنسان. أخبار أخرى كانت السبب في تأجيج غضب المصريين أكثر، مثل حكم محكمة مصرية هذا الأسبوع على 75 شخصاً بالإعدام بتهمة الصلة بالإخوان المسلمين.

وانتقد المستخدم محمد سلطان في تغريدة له على تويتر المعاملة القاسية التي تعامل بها الحكومة المعارضة في مصر. وأضاف بأن وسائل التواصل الاجتماعي هي المتنفس الوحيد، الذي يمكن للمصريين التعبير من خلاله بشكل آمن إلى حد ما.

القوانين تقدم للحكومة صلاحيات واسعة تستخدمها ضد الأصوات غير المرغوب فيها، بما فيها تلك الأصوات التي من الخارج. إذ وحسب تقرير من بي بي سي، حُكم على امرأة لبنانية بالسجن 8 سنوات في حزيران/ يونيو الماضي 2018، ويذكر محاميها أنها تعرضت للتحرش الجنسي من قبل سائقي سيارات الأجرة. في المقابل قامت بنشر شريط  فيديو على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" قالت فيه: "إن المصريين يستحقون ما يفعله بهم في إشارة إلى ( السيسي".

إضافة إلى هذا انتقد العديد من مستخدمي موقع "تويتر" التعامل المريب للحكومة مع الحقوق المدنية في مصر. فمن وجهة نظرهم لا توجد حرية ولا عدالة ولا تعليم ، كما انتقد المستخدم أحمد زايد في تغريدة على حسابه  عبر "تويتر".

"السيسي، رئيسي"

في ظل مشهد الغضب والاستياء هذا، يبدو أن للرئيس السيسي قاعدة شعبية واسعة من المؤيدين، الذي دخلوا على الخط وعبروا عن دعمهم وتأييدهم له ولسياسته، وكتب أحد المغردين المصريين في حسابه على "تويتر" قائلاً: "السيسي هو رئيسي، وأنا فخور بذلك". وتحول وسم "السيسي، رئيسي" إلى هاشتاغ جديد انتشر بين مؤيدي الرئيس المصري. مغردون آخرون أثنوا على رئيسهم  ووصفوه بصانع مصر المستقبل.

ومن أبرز التغريدات المؤيدة للرئيس على "تويتر" أيضاً: "تحيا مصر ويحيا السيسي، وسنعيد بناء بلدنا "

في الوقت نفسه وعد السيسي المصريين بمستقبل أفضل، عن طريق مجموعة من المشاريع التي من شأنها النهوض باقتصاد البلاد. في صيف عام 2020 سيكون لدى البلد فائض من الغاز الطبيعي وسيكون لديه شبكة طرق حتى ذلك الحين. إضافة إلى هذا سيتم الانتهاء من مرحلة البناء الأولى لنحو 12 مدينة جديدة. وكذلك سيتم تجديد شبكة السكك الحديدية في البلاد. في الواقع هناك علامات تشير إلى مستقبل مشرق، منها مزرعة الرياح لتوليد الكهرباء، التي تم افتتاحها نهاية تموز/ يوليو 2018. ومن المخطط أن تعمل على مساحة أكثر من 50 كيلو متر مربع 290 من التوربينات التي ستوفر 580 ميغاواط. وبالتالي فإنها ستوفر 1 إلى 2 في المائة من إجمالي استهلاك الطاقة في مصر. مشاريع من هذا النوع  من شأنها وضع البلاد على طريق الاكتفاء من الطاقة، لكن هذا سيستغرق بعض الوقت، وسيلزم المزيد من الوقت أيضا حتى تنخفض الأسعار بالنسية للمواطنين المصريين، الذين عبر الكثير منهم للرئيس عن أن لصبرهم حدوداً، خاصة الصبر على الأوضاع الاقتصادية والسياسية الضاغطة الذي يطلبه السيسي من أبناء وطنه.

كرستن كنيب/ إ.م

مختارات

مواضيع ذات صلة