مستقبل دول الربيع العربي – ماذا وراء مخاوف الأقليات؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 01.01.2012
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

مستقبل دول الربيع العربي – ماذا وراء مخاوف الأقليات؟

أثارت موجة العنف الطائفي في الأشهر الماضية مخاوف لدى الأقليات في دول الربيع الثوري العربي، خصوصا الأقلية المسيحية. برنامج مع الحدث التلفزيوني ناقش مخاطر الصراع الطائفي في المنطقة العربية.

default

فتحت ثورات الربيع العربي الأبواب أمام التغير الجذري في المشهد السياسي في عدد من البلدان العربية، غير أن هذه التحولات السريعة تثير مشاعر متضاربة لدى الأقليات الدينية والعرقية في منطقة الشرق الأوسط. فبينما تطمح هذه الأقليات إلى الانتقال من الديكتاتورية إلى إقامة دولة مدنية تحفظ حقوق الجميع، تشعر أيضاً بقلق من مستقبل مجهول ومن تفاقم الصراعات الدينية والمذهبية في المنطقة، وقد ساهم في هذا القلق أيضاً النجاح الكبير الذي حققه عدد من القوى الإسلامية في عدد من البلدان العربية ومنها مصر. التقدم الواضح الذي حققه الإخوان المسلمون والسلفيون على حساب الأحزاب الليبرالية وشباب الثورة، أثار بشكل خاص مخاوف الأقباط من وصول قوى متشددة إلى الحكم.

"الديمقراطية ليست حكم الأغلبية ولكن حماية الأقليات"

Ägypten Kairo Kopten Anschlag

أقباط مصر يتظاهرون ضد أحداث العنف التي يتعرضون لها

وفي هذا الإطار، يرى ميميت كيليج، عضو البرلمان الألماني عن حزب الخضر، أنه قد يأتي "شتاء عربي" وأن "على أبناء الأقليات أن تتوقع أن تسوء أحوالهم". ويوضح كيليج، وهو ألماني من أصل تركي، أن "أهم علامة للديمقراطية ليست هي حكم الأغلبية ولكن حماية الأقليات"، مشيراً إلى أنه من الضروري أن تكون هناك إمكانية من أجل تطور الأقليات وأن هذا الأمر يجب أن يكفله الدستور.

"المؤسسات الكنيسة القبطية أخطأت بمساندتها للنظام"

أما الباحث في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية في القاهرة والخبير في سياسات الأديان نبيل عبد الفتاح، فيرى أن ثمة اتجاها غالب لدى شباب الأقباط وتحديداً في المدن بضرورة المشاركة في العملية السياسية ودعم القوى المدنية الليبرالية والديمقراطية بشكل عام في مواجهة التيارات الإسلامية السياسية. وهو ما يعتبره تأثيراً إيجابياً للثورة على شباب الأقباط الذين تمردوا على المؤسسة الكنسية القبطية، لأنها أبدت تعاطفاً ودعماً لحكم الرئيس السابق حسني مبارك. ويعتقد عبد الفتاح أن القادة الدينيين اكتشفوا بعد ذلك خطأهم قائلا: "للأسف الشديد، بعد ذلك تبين لبعض القادة الدينيين داخل الوسط القبطي أن موقفهم لم يكن صحيحاً تاريخياً في ظل حكم مبارك وأنهم وقفوا مع الدولة والحزب الحاكم في عديد من القضايا، ما أثر سلباً عليهم وعلى الأجيال الجديدة من الأقباط".

ويضيف الباحث في مركز الأهرام أن المكاسب الانتخابية التي حققتها التيارات الإسلامية تضعها أمام تحد كبير وهو "الاعتصام بالثقافة الديمقراطية وأنماط سلوكها"، لكنه يعتقد أنها يحتاج إلى الوقت للوصول لتلك الثقافة "لأنها عاشت في ظلام السرية وعلى مفهوم الطاعة المطلقة التي سادت في تقاليد جماعة الإخوان المسلمين، وهي قيمة مضادة تماماً للقيم الديمقراطية الحداثية".

الطريق للديمقراطية طويل

Demonstrationen Tahrir Platz Kairo Christen Kopten Muslime

بعض الشباب الأقباط شاركوا بإيجابية في الثورة رغم معارضة المؤسسات الكنسية في البداية

أما رالف غضبان، الباحث اللبناني المقيم في ألمانيا فيرى أن الأزمة في مصر أعمق من ذلك، موضحاً أنه "لا يمكن للديمقراطية أن تنشأ من لا شيء في بلد ليس له تراث ديمقراطي في السنوات الخمسين الأخيرة". ويشير غضبان إلى أن ما يحدث حالياً هو اتجاه ممكن أن يؤدي إلى الديمقراطية، لكنه غير مضمون على حد قوله. ويضيف: "بكل الأحوال فإن هذا الاتجاه يشكل تهديداً لجميع الأقليات لأنه لا يفسح لهم أي مجال للمشاركة بالعمل السياسي"، وهو ما يعني في رأيه أن الأقلية القبطية أمام خيارين إما العزلة عن المجتمع أو إيجاد نوع من التفاهم بين الإخوان والكنيسة القبطية.

ومن جانبه يرى كيليج أن الديمقراطية عملية طويلة المدى وأنه لابد من تطور الدولة المدنية ودولة القانون، لكنه يرى في الوقت نفسه أنه يجب أن تكون لدى الدول العربية "طموحات كبيرة"، موضحاً أن البلدان الأوروبية أيضاً لم تكن لديها ثقافة ديمقراطية في بداية الأمر، لكنها تعلمتها. وتعليقا على اتخاذ كثير من الأنظمة التي تتشكل في العالم العربي تركيا مثالا يحتذى به، يقول البرلماني الألماني ذو الأصول التركية أن "الأقليات في تركيا تعاني من صعوبات كثير ولا تتمتع بالحرية الدينية بما يكفي"، لذلك فهو يرى أن النموذج الأوروبي والأمريكي أفضل.

تخوف من حدوث تكتلات جديدة بين الأقليات في الشرق

أما أكثر ما يخشاه نبيل عبد الفتاح على المنطقة فهو نشأة تكتلات جديدة بين الأقليات، وهو يرى أن هذه النظرية السائدة لدى بعض الأوساط داخل المؤسسات المسيحية المشرقية قد تؤدي إلى فجوات كبيرة في المجتمع. ويوضح الباحث المصري على أن أحد أكبر مشكلات الأقباط نتجت عن انسحابهم من المشهد السياسي ومن التحالفات التي أقامتها المؤسسات الكنسية مع الأنظمة الديكتاتورية والفاسدة في العالم العربي، ما سمح في رأيه بتنامي ثقافة التمييز على أساس الانتماء الديني.

آراء متباينة لدى مستخدمي صفحة دويتشه فيله على الفيسبوك

Lebenslange Haftstrafen für acht Oppositionelle in Bahrain Manama NO FLASH

تظاهرات حاشدة في البحرين

ثورات الربيع العربي طرحت وبقوة قضايا الأقليات وهواجسها التي ستبقى موضع جدل، وهو ما انعكس من مشاركات مستخدمي صفحة دويتشه فيله على الفيسبوك، حيث علق نمير الغزاوي قائلا إن "مستقبل الأقليات مرتبط ارتباطا وثيقا بمستقبل الأكثرية. فإن ارتاحت الأكثرية واستطاعت أن تقود البلاد العربية إلى التنمية والازدهار فسينعكس ذلك إيجابا على الأقليات ". أما ياسر أحمد فيرى أن "الثورات إذا استمرت في طريقها الصحيح وحكم بالإسلام الحقيقي، فسنعانى من الهجرة من أوروبا إلى البلاد العربية وسنطلب أن يلتزم المهاجرون الأوربيون بتقاليدنا وأخلاقنا وإلا سنضطر آسفين إلى إرجاعهم إلى بلادهم معززين مكرمين وستكون الأقليات أسعد أقليات في العالم لأن الإسلام يحقن دماؤهم ويحفظ أعراضهم ويحمى ممتلكاتهم ويرقى مبدعهم ويحمى بعضهم من شر بعض بل ومن شر المجرمين من المسلمين وسيعلم العالم أجمع مواثيق حقوق الإنسان الحقيقية".

ومن جانبه توقع عبد الله الشعيبي أن تشهد الفترة القادمة اضطرابا "لن يصب في صالح الأقليات، لكن ربما على المدى الطويل ستحدث مراجعات داخل المجتمعات العربية تدفع باتجاه الدولة المدنية والمواطنة المتساوية". ويرى درويش مامو أن "التغيير آتٍ، شئنا أم أبينا، فإما أن نتفاعل معه بعقلانية لكي نستفيد منه وإلا سنتحول إلى عصر جديد من الدكتاتوريات". أما هانز يوسف إيرنست فيعلق قائلاً: "أظن أن كل الذين يرون تفوق دين على آخر ويبنون سياستهم على تلك الفكرة هم بنهاية المطاف أعداء لأفكار الثورات العربية. فكل الثورات لا جدوى منها إذا لم تكن هناك عدالة بين أفراد الشعب".

سمر كرم

مراجعة: أحمد حسو

مختارات