محو ″الأمية الرقمية″: تعليم كبار السن تقنيات الإنترنت | علوم وتكنولوجيا | DW | 02.03.2012
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

علوم وتكنولوجيا

محو "الأمية الرقمية": تعليم كبار السن تقنيات الإنترنت

تخضع المجتمعات المتقدمة إلى عملية رقمنة مستمرة، في حين يواجه كبار السن صعوبات جمة في مواكبة هذا التطور، لكونهم لا يفقهون آليات الانترنت، وتسعى بعض المعاهد لتقديم دورات تأهيل متخصصة لمحو "الأمية الرقمية" لدى هذه الفئة.

دورة تأهيلية لتعريف المتقدمين سنا بآليات الانترنت

دورة تأهيلية لتعريف المتقدمين سنا بآليات الانترنت

"من منكم لا يتوفر على اشتراك منزلي للانترنت؟!"، هكذا افتتح المدرس أولبريش الدورة التأهيلية المخصصة لكبار السن، من أجل تعريفهم بتقنيات الكمبيوتر وتدريبهم على استعمال الانترنت. وتحمل الدورة اسم معلومات أساسية لتقنيات الكمبيوتر لفئة المتقاعدين، ويشارك فيها تسعة متقاعدين. أوضح ثلاثة منهم أنهم بالفعل لا يتوفرون على اشتراك منزلي لوسيلة الاتصال الجديدة..

وتشكل هذه المجموعة نموذجا واضحا لشريحة المتقاعدين (60 عاما وما فوق). إذ أن غالبيتهم، وفق دراسة قامت بها العام الماضي 2011، مؤسستي آ.ر. دي، و سي. دي. اف ARD/ZDF الإعلاميتين، لا يستعملون الانترنت، باستثناء 34.5% بالمائة من الذين يستعملونه أحيانا فقط. في المقابل بلغت نسبة الاستعمال لدى الفئة العمرية في عقدها الخامس إلى 69.1%. يذكر أنه وفي نسخة التقرير لعام 2010 حول وضع المتقدمين سنا في ألمانيا، والذي تصدره الحكومة الألمانية، وردت الإشارة بأن عدد مستخدمي الانترنت في تصاعد مضطرد. فمعدل المستخدمين في الفئة العمرية ما بين 50 إلى 59 عاما، لم يزد عام 2000 عن 22,1%، وكذلك الأمر لدى الأكبر سنا؛ أي بعمر الستين فما فوق، حيث لم تتجاوز النسبة 4,4%. ورغم هذا التزايد الملحوظ في العقد الأخير، فإن ذلك لم ينف حقيقة أن كبار السن يواجهون عقبات وتحديات كبرى تجعلهم ينصرفون عن استعمال هكذا تقنية.

عقبات أمام كبار السن

أول تلك العقبات تتجلى ليس فقط في استخدام أجهزة جديدة مثل الفأرة ولوحة التحكم وغيرها، ولكن أيضا في تعلم مصطلحات جديدة، بل ولغة جديدة أضحت تعرف مجازا بلغة الانترنت، والتي أصبحت متداولة بشكل واسع. كما أن اللغة الإنجليزية تشكل عائقا مهما أمام كبار السن، إذ هناك مصطلحات ومفردات كثيرة لم يتعلمها هؤلاء خصوصا وأن دروس تعلم اللغة الانكليزية في المدارس لم تكن قبل أربعين عاما تحظى بذات الشعبية التي هي عليها اليوم.

ومن التحديات الأخرى التي تحول دون استخدام كبار السن للانترنت، الاعتقاد السائدة على المستوى الشعبي بأن الانترنت وسيلة اتصال مخصصة للشباب فقط. وفي هذا الإطار أوضح ذات التقرير حول وضع المسنين، أن هناك إيمان راسخ لدى المسنين، بأنهم غير مؤهلين لولوج العالم الرقمي، لكن المجموعة التي تتابع الدورة التأهيلية في مدينة دورتموند غرب ألمانيا تود إثبات العكس.

وفي حقيقة الأمر أصبحت الحياة اليوم مرقمنة، ومن لا يستطيع اللحاق بركبها، فإنه يُهمش. وفي هذا الإطار بات الحديث داخل الأوساط العلمية عن ما يمسى "الانقسام الرقمي" أو "الفجوة رقمية" داخل المجتمع. بمعنى أن فئة المتقدين سنا لا يستطيعون اللحاق بعملية التطور الرقمية المتسارعة في وقتنا الحاضر. ومن ثمة دعا التقرير السنوي حول وضع المسنين في ألمانيا إلى العمل على تقليص الفجوة بين مختلف أطياف المجتمع من خلال تشجيع المسنين وهدم الأفكار المسبقة وكذا خلق فرص متساوية للجميع.

محو "الأمية العصرية"

ومن بين المشاركين في الدورة سيدة تبلغ من العمر خمسة وستين عاما، كانت تعتقد حسب قولها أنها لن تحتاج يوما لاستعمال لانترنت. لكنها قررت رفقة زوجها بالانخراط في هذه الدورة، لكونها لم تعد تتحمل اتهامات الغير لها ب"جهلها"، لأن من لا يستعمل الانترنت اليوم فهو "أميّ العصر"، حسب وصفها. ورغم أنها اشترت منذ سنتين جهاز كمبيوتر نقّال، إلا أنها لم تستعمله قط للإبحار في الشبكة العنكبوتية.

وفي ختام اليوم الأول من الدورة، بدا الجميع غارقا داخل العالم الافتراضي. فالكل يتصفح بكل فضول مواقع الكترونية مختلفة. ومن المؤكد أنهم بعد انتهاء الدورة، والتي مدتها خمسة أيام متواصلة، لم يتأهب أي من هؤلاء من الغوص في الشبكة العنكبوتية ولن ينظر إلى جهاز الكمبيوتر وكأنه عالم مجهول. أو كما قالت السيدة المشاركة مع زوجها في الدورة إن زوجها لن يتمكن من الآن فصاعدا الوصول إلى الكمبيوتر المحمول "سآخذه أنا وأستعمله"، قالتها مازحة وهي تنظر نحو زوجها.

لورا دوينغ/ وفاق بنكيران

مراجعة: عبده جميل المخلافي

مختارات