ماذا قدمت السعودية لاثبات براءتها في قضية خاشقجي؟ | سياسة واقتصاد | DW | 12.10.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

ماذا قدمت السعودية لاثبات براءتها في قضية خاشقجي؟

وسط تضارب الأنباء حول مصير الصحفي السعودي جمال خاشقجي، لا تزال تداعيات اختفائه تلقي بظلالها على المشهد السياسي والإعلامي في السعودية وتركيا. أصابع الاتهام تشير إلى تورط السعودية. فكيف تعاملت مع الأزمة وما هي ردود الفعل؟

مشاهدة الفيديو 02:50
بث مباشر الآن
02:50 دقيقة

"القيادة السعودية في عين العاصفة"

تتعرض المملكة العربية السعودية حالياً إلى ضغوط شديدة عقب اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي الأسبوع الماضي في تركيا. وفي أحدث تطورات هذه القضية، وصل وفد سعودي إلى تركيا اليوم لإجراء محادثات مع مسؤولين أتراك في سياق التحقيق في اختفاء خاشقجي في اسطنبول بعد دخوله قنصلية بلاده، حسب مصادر رسمية تركية.

ومنذ بداية قضية اختفاء خاشقجي، نفت السعودية ولا تزال تنفي معرفتها لما حدث لخاشقجي. وكمحاولة منها لإثبات ذلك، دعت السعودية وكالة رويترز للأنباء لدخول مبنى القنصلية في اسطنبول كي ترى ما إذا كان خاشقجي بداخلها أم لا. وأكدت القنصلية أنها تقوم بالمتابعة والتنسيق مع السلطات التركية لكشف ملابسات اختفاء خاشقجي.

وكانت وكالة "بلومبرغ" الإخبارية قد وجهت سؤالاً إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في حوار معه حول القضية، ليؤكد الأمير في رده على أن جمال خاشقجي ليس في القنصلية السعودية باسطنبول. وأوضح سلمان في الحوار أنه مستعد للترحيب بالحكومة التركية لدخول القنصلية والبحث في المبنى "على الرغم من أن القنصلية تعتبر أرضاً أجنبية، ولا يوجد لدينا ما نخفيه".

من جهة أخرى ومنذ اليوم الثاني لاختفاء خاشقجي، أكد إبراهيم كالين، المتحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، أن الإعلامي السعودي لا يزال داخل قنصلية المملكة في اسطنبول، مشيراً إلى أن السلطات التركية على اتصال مع المسؤولين السعوديين. بعد ذلك خرج اردوغان وأعلن أنه يتابع شخصياً اختفاء خاشقجي، وقال - بحسب وكالة أنباء الأناضول الرسمية: "جاري التحقق من عمليات الدخول إلى القنصلية السعودية والخروج منها، ونسعى للتوصل إلى نتيجة بسرعة". لكنه صرح في اليوم التالي بأن جمال خاشقجي دخل قنصلية السعودية، وبالتالي على القنصلية تقديم أدلة حول خروجه منها.

وفيما يتعلق بردود الفعل الدولية، صرح المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوغاريك، بأن هناك متابعة لقضية اختفاء خاشقجي، معرباً عن قلق الأمم المتحدة بشأن الحالات الأخيرة والتقارير حول أعمال عنف استهدفت الصحفيين مؤخراً، مثل اختفاء جمال خاشقجي. وأضاف دوغاريك: "نتابع قضية خاشقجي عن كثب، وهناك تحقيقات، ويجب أن ننتظر نتائج تحقيقات الجهات الرسمية، وحينئذ سوف نصدر تعليقاً".

وفي حوار مع DW عربية، قال على الدبيسي، رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان في برلين: "لاحظت أن الحكومة السعودية تحاول أن تخفف من تسليط الأضواء على قضية خاشقجي في وسائل الإعلام السعودية. وفي نفس الوقت تتعرض لتضييق الخناق عليها من قبل تركيا بسب الأدلة والمؤشرات ومواقف البعض تجاهها، ولا يقابل كل هذا الضجيج أي خطوات سعودية لتهدئته أو وقفه، سوى موقف اعتيادي طلبت فيه مشاركة الفريق التركي في التحقيقات."

ويشير الدبيسي إلى أنه ربما تلجأ السعودية - في حال ثبت تورطها في اختفاء خاشقجي - إلى البحث عن كبش فداء، مضيفاً: "أعتقد أنه سيكون أحد المقربين من النظام السعودي، ليتم إلقاء المسؤولية عليه. سعود القحطاني، مثلاً، المقرب لمحمد بن سلمان، كتب العديد من التغريدات يقول فيها قبل سنة إن ملف الاغتيالات لمعارضي النظام في الخارج قد فُتح. فقد يكون هذا أو غيره حلاً مناسباً للسعودية في حال ثبت أنها مسؤولة عن اغتيال خاشقجي".


 وكان سعود القحطاني، المستشار البارز في الديوان الملكي السعودي، قد نفى وجود قائمة اغتيال وضعتها الرياض لتصفية معارضين لها، من بينهم خاشقجي. وأضاف القحطاني في تغريدة له على حسابه في موقع "تويتر": "تحاول #خلايا_عزمي تحريف كلامي عن محاولة تنظيم الحمدين بالتنسيق مع المسعري وسعد الفقيه (مجتهد) لاغتيال الملك عبد الله رحمه الله".

من جهة أخرى، فقد يتسبب الضغط المتزايد على محمد بن سلمان والادعاءات ضده في الإعلام التركي والأمريكي في عواقب دولية تطال ولي العهد السعودي، علق عليها الدبيسي في حديثه لـDW عربية قائلاً: "أمريكا دولة تحسب السعودية لها الحساب، فمحمد بن سلمان لم يستمد شرعيته من الشعب السعودي، وإنما من خلال ماراثون تنافس بينه وبين محمد بن نايف للحصول على الشرعية من أمريكا. وفي النهاية فاز محمد بن سلمان بها. السعودية الآن قلبها يدق خوفاً من تداعيات القضية ورد فعل واشنطن، وسيستغل (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب هذا الحدث لجني المزيد من الأموال وتحقيق المصالح وفرض المزيد من السيطرة".

افتراءات على السعودية؟

وعن الاتهامات التي وجهت للأمير محمد بن سلمان باغتيال خاشقجي، أكد محمد بن عبد الله آل زلفة، العضو السابق في مجلس الشورى السعودي، أن خاشقجي كان معارضاً معتدلاً قياساً بمعارضين سعوديين يفترون دائماً على المملكة ولا يزالون. وقال آل زلفة في مقابلة مع DW عربية: "لم يحدث أن صفت السعودية أحداً من خصومها، فهذا ليس من شيمها". ولفت إلى أن وجود ضجة إعلامية كبيرة حول اختفاء جمال خاشقجي يبدو وكأنه أمر مخطط من قبل لإلحاق الضرر بسمعة السعودية. إذا كان خاشقجي مختفياً "فهذه مسؤولية الدولة التركية، أما السعودية فقد أعطت كل التسهيلات للمساعدة في التحقيق"، بحسب آل زلفة.

وأشار محمد بن عبد الله آل زلفة إلى أن الرياض مصرة على معرفة مصير مواطن سعودي هو جمال خاشقجي، وأن تركيا لديها من الإمكانيات ما يتيح لها معرفة الحقيقة. والمسؤولية في هذه الضجة يتحملها كذلك المسؤولون الأتراك الذين اندفعوا وراء الإعلام ولم يتأكدوا من تفاصيل الحادثة.

وبسؤاله عن عدم تقديم السعودية أدلة براءتها حتى الآن، أوضح عضو مجلس الشورى السعودي السابق أن المملكة "دولة مسؤولة لا تنجرف وراء السخافات الإعلامية ولا تريد أن تجعل من نفسها نداً لإعلام مضلل"، حسب رأيه.

لم يكن خاشقجي المنتقد السعودي الوحيد الذين يتم تغييبه، فقد اختفى خمسة أمراء سعوديين على الأقل الأسبوع الماضي، بحسب تصريحات الأمير خالد بن فرحان ​آل سعود​، الذي يعيش في المنفى الاختياري بألمانيا. وفي حوار له مع صحيفة الإندبندت البريطانية، قال الأمير ​خالد​ إن السلطات ​السعودية​ قد خططت لخطفه بنفس الطريقة قبل عشرة أيام من اختفاء خاشقجي، مضيفاً أن السلطات السعودية "وعدت أسرتي بملايين الدولارات إذا توجهت لمصر للقاء مسؤولين في القنصلية السعودية بالقاهرة، بحجة منحي شيكاً بعد أن علمت أنني أمر بمتاعب مالية". وأكد الأمير خالد آل سعود أن السلطات السعودية اتصلت به 30 مرة على الأقل، مشيراً إلى أنه منذ "خمسة أيام، أعرب خمسة أمراء أثناء زيارة للملك سلمان عن خشيتهم على مستقبل أسرة آل سعود، ثم ذكروا قضية خاشقجي. والآن جميعهم في السجن".

شراء الخصوم

قد تحاول السعودية تطبيق سياسة شراء الخصوم من وراء الكواليس، كما يقول علي الدبيسي، الذي تابع بأنه في حال تورط السعودية بالفعل في مقتل خاشقجي أو تغييبه، ستقوم بالفعل بمحاولة إغراء تركيا ومساومتها. لكنه أوضح أن المعضلة التي وقعت فيها تركيا الآن هي أبعد من كونها تصدر نتائج تدين أو لا تدين السعودية. فالآن هناك رأي عام عالمي يترقب ومجتمع مدني ووسائل إعلام شرسة في تلك القضية، وكل ذلك يجعلها في موقف لا يمنحها القدرة على مساومة السعودية في حال قامت الأخيرة بذلك.

كما يوضح التلاطم الداخلي في أمريكا بخصوص قضية خاشقجي أن كثيراً من الضجة حول تغييبه هناك نتيجة حسابات منفعة وليست لخدمة قضايا حقوق الإنسان، كما يقول رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان. وبحسب الدبيسي، فإن الموقف الأمريكي الذي تخشاه السعودية هو موقف انتهازي: "إذا كان (محمد بن) سلمان خطراً على السعوديين أنفسهم، فالخطر الأكبر هو ترامب." ويرى الناشط الحقوقي المقيم في ألمانيا أن استغلال أمريكا لهذه القضية " لن يكون لأجل خاشقجي أو لحقوق الإنسان في السعودية، وإنما سيكون من أجل نوايا أخرى سيئة.. فأمريكا سوف تستغل قضية مثل خاشقجي لتحقيق المزيد من المصالح".

سارة إبراهيم

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

إعلان