ماذا حدث على ظهر سفينة مرمرة؟ | سياسة واقتصاد | DW | 09.08.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

ماذا حدث على ظهر سفينة مرمرة؟

اكتمل عقد لجنة الأمم المتحدة في نيويورك للتحقيق في الهجوم الإسرائيلي على "أسطول الحرية" المتجه إلى غزة، في ظل استمرار الخلاف بين تركيا وإسرائيل حول من يتحمل المسؤولية عن مقتل النشطاء التسعة، الأمر الذي سيصعّب عمل اللجنة.

default

لجنة التحقيق الدولية ستكشف عمن يتحمل مسؤولية مقتل تسعة نشطاء أتراك بعد إنزال الجنود الإسرائيليين على "اسطول الحرية" المتجه إلى غزة

لا يوجد خلاف حول الوقائع الأساسية لما حدث: ففي 31 أيار/مايو الماضي اقتحم جنود البحرية الإسرائيلية السفينة التركية "مافي مرمرة" في المياه الدولية المقابلة لساحل قطاع غزة وقتلوا تسعة نشطاء مؤيدين للفلسطينيين. لكن الخلاف الكبير يدور حول كيفية تدرّج الحادث، وبالتالي الكشف عمن يتحمّل الذنب. إضافة إلى ذلك ثمة خلاف عنيف حول ما إذا كان القتلى الأتراك نشطاء إنسانيين أو مقاومين.

وجهتا نظر ناتنياهو وأردوغان على طرفي نقيض

وبالنسبة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين ناتنياهو تبدو القضية "واضحة جدا"، حيث اتهم هؤلاء في أول تصريح له في نهاية شهر أيار مايو، بالمبادرة إلى الاعتداء على الجنود الإسرائيليين لدى وصولهم إلى السفينة التركية. وقال: "تعرض جنودنا إلى الضرب وإلى الطعن بالسكاكين، بل وجرى إطلاق عيارات نارية أيضا، وكان على الجنود الدفاع عن أنفسهم، وإلا لكانوا عرضوا أنفسهم إلى القتل".

لكن رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان يعتبر هذه الاتهامات خاطئة، وهو وصف الهجوم الإسرائيلي ب "إرهاب الدولة" مطالبا بفرض أشد العقوبات "على هذه المجزرة الدموية التي ارتكبتها إسرائيل في حق سفن تحمل مساعدات إنسانية". وأضاف: "لقد كان هذا اعتداء على القانون الدولي وعلى الإنسانية والسلام الدولي".

لجنة الأمم المتحدة غير مخوّلة فرض عقوبات

Israel / Benjamin Netanjahu

نتنياهو دافع عن الهجوم الإسرائيلي على الأسطول وبرر إطلاق النار بالدفاع عن النفس

وواضح أن اللجنة الدولية التي شكّلها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وتبدأ عملها في العاشر من الشهر الجاري، غير مخوّلة بفرض عقوبات على أحد، وتقتصر مهمتها على الكشف عما حصل، وتقديم التوصيات، وفحص جدّية عدد كبير من أفلام الفيديو والصور التي نشرها مؤيدو ومعارضو سفن "اسطول الحرية" في "فيس بوك" و"يو توب" في الانترنت.

وفي البداية رفضت إسرائيل رفضا مطلقا مطالبات الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية مثل ألمانيا بتشكيل لجنة تحقيق دولية، خصوصا وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان الذي قال إن من الأحب إليه التعرض إلى الانتقادات الدولية بدلا من القيام بدفن جنود له. وتابع: "لم يصل الأسطول إلى غزة، ولن تصل أي سفينة أخرى أيضا إلى شاطئ غزة".

ولاحقا، لعبت عوامل مختلفة دورا في قبول إسرائيل بتشكيل لجنة دولية. فإلى جانب الرئيس السابق لحكومة نيوزيلندا، غوفري بالمر، الذي يعتبر حياديا، ستضم اللجنة ممثلا عن الحكومة التركية وآخر عن الحكومة الإسرائيلية إضافة إلى الرئيس الكولومبي السابق ألفارو أوريبه الذي يعتبره البعض أكثر ميلا إلى إسرائيل. وتمكنت إٍسرائيل من فرض رأيها بعدم السماح للجنة في استدعاء ضباط وجنود إسرائيليين للاستماع إلى شهاداتهم. ومن جهة أخرى فلإسرائيل مصلحة دبلوماسية كبيرة جدا في تحسين علاقاتها مع تركيا. وكانت أنقرة دائما، وعلى مدى عقود، الشريك والصديق الأوثق لها في العالم الإسلامي، وحتى في المجال العسكري كان يوجد تعاون وثيق.

معلق إسرائيلي: تشكيل اللجنة يخدم مصالح تركيا وإسرائيل

لكن المحلل في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية اليومية تسفي بارئيل لا يعتقد بأن مطالبة تركيا لإسرائيل بتقديم اعتذار رسمي ودفع تعويضات مالية إلى عائلات الضحايا أمر في غاية الأهمية لبلده. وإذ اعتبر أن إسرائيل خضعت إلى الضغوط الأميركية أكثر منها إلى الضغوط التركية، رأى أن تركيا تبحث عن سبيل لحفظ ماء وجهها من أجل العودة عن سقف مطالبها العالية، مضيفا أن قرار تشكيل اللجنة الدولية يخدم في النهاية مصالح تركيا وإسرائيل.

Türkei Verfassungsreform Erdogan

أردوغان وصف العمل بالمجزرة الدموية وطالب بمعاقبة إسرائيل وبالاعتذار لبلده

وتجدر الإشارة إلى أن بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية اشتكت من رد فعل الجيش الإسرائيلي "الذي كان مفرطا"، أما الرأي السائد فهو أن الجنود استُدرجوا إلى فخ. وفي الوقت ذاته سيكون على تركيا الإجابة عن أسئلة محرجة: هل كان النشطاء مسلّحين؟ ولماذا سُمح للسفن بالإبحار رغم تهديد إسرائيل باستخدام القوة ضد أي خرق للحصار البحري الذي تضربه على غزة؟.

ولجنة الأمم المتحدة المشكلة ليست الهيئة الوحيدة التي تهتم بحادث الهجوم، بل هناك لجان مماثلة شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، وأخرى سياسية وعسكرية شكلتها إسرائيل أيضا، ويبلغ مجموع هذه اللجان خمس. ولا بد من انتظار ما إذا كانت هذه اللجان قادرة على الكشف عن الحقيقة في ظل خلاف سياسي ومثير للمشاعر.

راينر زوليش/اسكندر الديك

مراجعة: عبدالرحمن عثمان

مختارات

إعلان