ماذا تخفي ″أزمة السفراء″ بين الغرب وتركيا أردوغان؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 27.10.2021
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

ماذا تخفي "أزمة السفراء" بين الغرب وتركيا أردوغان؟

تؤشر "أزمة السفراء" وإن هدأت، على تفاقم الهوة بين أنقرة وشركائها الغربيين في لعبة لي ذراع ليس من الواضح بعد كيف سيكون مآلها. أردوغان سوًق انتهاء الأزمة كانتصار قومي ضد الغرب في وقت تواجه فيه بلاده أزمة اقتصادية خانقة.

صورة للعلم التركي مع وجه الرئيس أردوغان خلال فعالية انتخابية تركية نظمت في مدينة أوبرهاوزن الألمانية (فبراير/ شباط 2017)

صحيفة "داغنس نيهتر" السويدية: "لقد تبدد مشروع انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي ويجب أن يظل الأمر كذلك مادام أردوغان باقيا في السلطة.

اندلعت أزمة دبلوماسية جديدة الأسبوع الماضي بين أنقرة وعشر عواصم غربية، إثر غضب أردوغان من سفراء كندا وفرنسا وفنلندا والدنمارك وألمانيا وهولندا ونيوزيلندا والنرويج والسويد والولايات المتحدة؛ بعد إصدارهم لبيان مشترك للتنديد باحتجاز رجل الأعمال التركي عثمان كافالا دون إدانة للعام الرابع على التوالي منذ عام 2017، وهو الذي تمت تبرئته العام الماضي من تهم تتعلق باحتجاجات حديقة "غيزي بارك" بإسطنبول التي تعود لعام 2013، وتم إلغاء الحكم ووجهت إليه تهم جديدة بتورطه في محاولة الانقلاب عام 2016.

غير أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تراجع عن قرار طرد سفراء الدول العشر (الاثنين 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021)، مجنّباً بلاده عزلة دبلوماسية ومزيدا من التدهور الاقتصادي وتداعيات أخرى غير محسوبة العواقب.

وبالفعل فقد تعافت قيمة الليرة التركية بمجرد الإعلان عن قرار أردوغان. وبهذا الصدد اتهمت صحيفة "داغنس نيهتر" السويدية الليبرالية الصادرة في ستوكهولم أردوغان بسلوك ديكتاتوري وكتبت (26 أكتوبر/ تشرين الأول) "أدى دعم عشر دول غربية لحقوق الإنسان إلى رد فعل انتقامي من قبل الرئيس التركي أردوغان. هذه هي الطريقة التي يعمل بها الطغاة".

مشاهدة الفيديو 02:59

ميركل تلتقي اردوغان في اسطنبول في زيارة وداع

أردوغان يسوق انتهاء الأزمة كانتصار على الغرب

الدول الغربية تتواجد بين نارين، فهي لا يمكن لها غض الطرف بشكل كامل عن التجاوزات الحقوقية لأردوغان، إلا أنها في الوقت ذاته ليس لها مصلحة في فتح أزمة جديد مع شريك صعب ولكنه مهم في المنطقة. وبهذا الصدد قال نيكولاس ماير لاندروت، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في تركيا: "أعتقد أن الجميع وجدوا طريقة لحفظ ماء الوجه" للخروج من الأزمة. وأضاف أنه يأمل أن يواصل الجانبان العمل معا على أساس المصالح المشتركة لمواجهة التحديات. 

كانت سفارة الولايات المتحدة وسفارات دول أخرى قتد نشرت على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" (الاثنين 25 أكتوبر/ تشرين الأول) بيانا يطالب بمواصلة الالتزام بالمادة 41 من اتفاقية فيينا. وأعادت سفارات أخرى، مثل السفارة الألمانية، نشر تغريدة الولايات المتحدة. وترشد هذه المادة الدبلوماسيين، من بين أمور أخرى، إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولة المستضيفة.

غير أن أروغان لديه قراءة أخرى للقصة، إذ اعتبر أن تراجع السفراء عن موقفهم سيدفعهم لأن يكونوا "أكثر حذرا" في المستقبل. واصطفت معظم الصحف التركية للإشادة بموقف أردوغان، بوصفه "نجاحا دبلوماسيا". وكتبت صحيفة "صباح" اليومية أن أردوغان علّم "السفراء غير المعتدلين" وأصدقاءهم في بلادهم، "درسا تاريخيا". فيما قالت صحيفة "حرييت" على صفحتها الأولى "لا يجب أن يحدث هذا مجددا"، مضيفة أن الرئيس قد بعث برسالة واضحة إلى الدبلوماسيين.

وفي الوقت نفسه، كتبت صحيفة "تقويم" اليومية، التي قامت بنشر صور للمبعوثين الدبلوماسيين "لقد خضعوا جميعا في أسبوع واحد". وبهذا الصدد كتبت صحيفة "شتوتغارته تسايتونغ" (26 أكتوبر/ تشرين الأول 2021) "مرة أخرى بدا أردوغان كما لو أنه أنقذ شرف تركيا، وكأن شرف تركيا مرتبط بسجن شخص بريء دون انتقاد أسباب اعتقاله. هناك شكوك في مدى جدية مثل هذه النجاحات. تحت قيادة أردوغان، تثبت تركيا مرة أخرى أنها عامل فوضى في العلاقات الدولية. ويتعين على الحلفاء الآن الحيلولة دون اتباع غالبية الأتراك نفس هذا السلوك. التداعيات الاقتصادية لسياسة أردوغان هذه باهظة الثمن على أي حال".

مشاهدة الفيديو 03:29

زعيم عصابة ينشر تسجيلات في موقع يوتيوب عن سياسيين أتراك

أصوات ألمانية تهدد باستبعاد تركيا من مجلس أوروبا

في ألمانيا، طالب سياسي من الحزب الاشتراكي الديمقراطي بفرض عقوبات على تركيا حال استمرت في انتهاك حقوق الإنسان على نطاق واسع. وقال نيلس شميد في تصريحات لإذاعة "برلين-براندنبورغ" (الثلاثاء 26 أكتوبر/ تشرين الأول) إن تركيا لا تنفذ أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية عثمان كافالا"وإذا تمسكت تركيا بعدم الرغبة في تنفيذ هذه الأحكام، فإن الطرد من مجلس أوروبا أمر لا مفر منه". وطالبت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإفراج عن كافالا منذ عام 2019 بناء على عدم وجود أدلة لإدانته. وتجاهلت تركيا هذا الحكم حتى الآن، على الرغم من أنها ملزمة بتنفيذه لكونها عضوا في مجلس أوروبا.

ويهدد مجلس أوروبا تركيا باتخاذ إجراءات ضدها بسبب انتهاك ميثاق المجلس إذا لم يتم الإفراج عن كافالا بحلول كانون أول/ ديسمبر المقبل. وتجدر الإشارة إلى أن مجلس أوروبا مسؤول عن قضايا حقوق الإنسان وليس جزءا من الاتحاد الأوروبي.  وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي الألماني، يوهان فادفول، (الثلاثاء 26 أكتوبر/ تشرين الأول) في تصريحات إذاعية "كان من الصواب أن يبني أردوغان جسرا يمكنه السير عليه"، مضيفا أن تركيا تعد أيضا شريكا عسكريا مهما لحلف شمال الأطلسي (الناتو) بسبب موقعها الجغرافي الاستراتيجي وقربها من روسيا والشرق الأوسط، مؤكدا ضرورة أن تبقى كذلك، معربا عن ثقته في أن تركيا ستقترب من أوروبا على المدى الطويل وفي ظل حكومة مختلفة، واستطرد موضحا "هناك بالفعل قوى موالية لأوروبا في تركيا".

 

وضع الليرة ـ كلفة أزمة مفتوحة مع الغرب

عادت صحيفة "نويه تسوريخه تسايتونغ" الصادرة في زوريخ (25 أكتوبر/ تشرين الأول) وحللت أبعاد التهديد الذي لوح به أردوغان وكتبت "في السنوات الأخيرة، اعتاد السفراء الغربيون في أنقرة على استدعائهم من قبل وزارة الخارجية التركية للاحتجاج على قرارات اتخذتها بلدانهم الأصلية. وقد تم استدعاء السفير الألماني مارتن إردمان وحده 25 مرة خلال ولايته الممتدة من عام 2016 إلى 2019. وكانت العلاقات الألمانية التركية متوترة بشدة في ذلك الوقت بسبب اعتقال مواطنين ألمان واضطهاد المعارضة في تركيا والخلاف حول الحملة الانتخابية التركية في ألمانيا. غير أن التلويح بطرد عشرة سفراء دفعة واحدة كان سيكون تصعيدا غير مسبوق. (...) ربما يحاول أردوغان صرف الانتباه عن البؤس الاقتصادي لبلاده بهذا التصعيد. على أي حال، هذا اتهام وجهه له زعيم المعارضة كمال قليجدار أوغلو. لن تكون هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها أردوغان الصراع مع دول أجنبية للتستر على المشاكل السياسية الداخلية (..) على المدى القصير على الأقل، ويمكن أن يساعده الصراع مع الغرب على تعبئة قاعدته الانتخابية".

تراجع أردوغان بدد احتمال أزمة مفتوحة مع الغرب، ما قفز بقيمة الليرة التركية بأكثر من 1.5 بالمئة (الثلاثاء 25 أكتوبر/ تشرين الأول) في أكبر صعود لها منذ منتصف يونيو/ حزيران، لتتعافى من أكبر انخفاض على الإطلاق سجلته في اليوم السابق. وسجلت الليرة بذلك أفضل أداء لها منذ العاشر من يونيو/ حزيران، بعدما سجلت انخفاضا قياسيا قبل أن تصعد مجددا عقب التهدئة الدبلوماسية.

مشاهدة الفيديو 01:41

آلاف المتظاهرات في تركيا احتجاجا على الانسحاب من اتفاقية تحمي النساء من العنف

تبدد مطرد لحلم الانضمام للاتحاد الأوروبي

كل أزمة جديدة بين أنقرة وحلفائها الغربيين تبعد تركيا أكثر فأكثر عن حلم الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فقد سبق للمفوضية الأوروبية أن أكدت أن مساعي أنقرة بهذا الشأن قد "وصلت إلى طريق مسدود" في ظل إخفاقات شديدة على صعيد الديمقراطية، كما جاء ذلك في تقريرها السنوي الأشد انتقادا لتركيا منذ أن بدأت أنقرة محادثات الانضمام للتكتل قبل 16 عاما.

وقال التقرير إن حكومة أردوغان تشرف على تضييق مستمر لمساحة الديمقراطية وسيادة القانون وإنها تجاهلت توصيات الاتحاد الأوروبي العام الماضي. وأشار التقرير لأول مرة أيضا إلى أن أنقرة لم تعد جادة في القيام بالإصلاحات التي يدعمها الاتحاد الأوروبي على الرغم من إعادة التزام أردوغان في أبريل / نيسان الماضي بهدف الحصول على عضوية التكتل كاملة في وقت حاول فيه الجانبان تحسين العلاقات المتوترة.

وفي سياق متصل بأزمة السفراء كتبت صحيفة "داغنس نيهتر" السويدية: "لقد تبدد مشروع انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي ويجب أن يظل الأمر كذلك مادام أردوغان باقيا في السلطة. البيان المتعلق برجل الأعمال عثمان كافالا، الذي وقعته دول غربية، غير معتاد، ففي كثير من الأحيان يُنظر إلى اتفاقية اللاجئين التركية الأوروبية لعام 2016 على أنها أكثر أهمية من حقوق الإنسان. وتأمل المعارضة في الإطاحة بأردوغان في انتخابات عام 2023. ربما هذا هو ما يجب أن يحصل حتى يستعيد عثمان كافالا حريته المشروعة".

وذهبت صحيفة "دي تلخراف" الصادرة في أمستردام (25 أكتوبر/ تشرين الأول) في نفس الاتجاه وكتبت "يُنظر إلى طرد السفراء على أنه وسيلة راديكالية للغاية في العلاقات الدولية. لقد غضب أردوغان من حقيقة طلب الدبلوماسيين العشرة إطلاق سراح الناشط عثمان كافالا، كما أمرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في أواخر عام 2019. كان رفض أردوغان الانصياع أمرًا متوقعًا نظرًا لأسلوبه الديكتاتوري في حالات سابقة، وفي هذه المرة بالذات كشف عن طريقته الغريبة في التفكير. وبصفتها عضوًا في مجلس أوروبا، فإن تركيا ملزمة باحترام أحكام محكمة العدل الأوروبية. وحقيقة عدم اهتمام أردوغان بأوروبا تؤكد مرة أخرى أن تركيا تتحرك أكثر فأكثر بعيدًا عن قيمنا الغربية الديمقراطية ".

حسن زنيند

 

مواضيع ذات صلة