مؤتمر وارسو حول الشرق الأوسط يشحن الخلافات | سياسة واقتصاد | DW | 13.02.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

مؤتمر وارسو حول الشرق الأوسط يشحن الخلافات

هل هو مؤتمر مناهض لإيران؟ أم يتعلق الأمر بإحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط؟ مؤتمر وزاري في وارسو يقسم الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا ويتسبب في خصام داخل الاتحاد الأوروبي.

هل من أحد يعارض السلام والاستقرار، لاسيما في منطقة تمزقها النزاعات مثل الشرق الأوسط؟ وبالرغم من غياب المعارضين فإن "مؤتمر دعم السلام والاستقرار" المقرر هذا الأسبوع في العاصمة البولندية وارسو يتسبب في توترات جديدة قبل أن تنطلق أعماله. والخلاف بدأ أولا حول قائمة الضيوف، فمن بين الدول السبعين المدعوة إلى وارسو تنقص إيران، البلد الذي سيقع في صلب اهتمام هذه التظاهرة. واتهمت طهران بولندا بتنظيم لقاء مناهض لها. وقد تبع ذلك توترات دبلوماسية وراجت تكهنات حول إلغاء المؤتمر.

روبرت تشولدا، خبير شؤون إيران في جامعة لودز قال في حديث مع دويتشه فيله:" إذا تعلق الأمر فعلا بالسلام في الشرق الأوسط، فمن الواجب استدعاء كل الأطراف ومن ضمنها إيران بالطبع، لكن هنا لا يتعلق الأمر في المقام الأول بالسلام، بل بتكوين تحالف". ويخشى وزير الخارجية البولندي السابق، راديك سيكورسكي أن يلحق المؤتمر الضرر ببولندا، لاسيما في أوروبا مضيفا: " أولا نحن ننسق في بروكسيل الموقف تجاه إيران ثم نوضح بأننا غير متفقين مع ذلك.. وهذا يخلق الانطباع بعد الولاء".

إيران نقطة خلاف الأطلسي

أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية تتبعان مبدئيا نهجا مختلفا في التعامل مع إيران. وهذا يظهر جليا في الاتفاقية النووية مع طهران. فالولايات المتحدة الأمريكية تخلت من جانب واحد في مايو/ ايار 2018 عن الاتفاقية وأطلقت من خلال عقوبات اقتصادية حملة "الضغط الأقوى" ضد طهران. فيما تريد برلين ولندن وباريس كدول موقعة على الاتفاقية النووية الحفاظ عليها وتراهن على الحوار. ووقد أثرت العقوبات الأمريكية بقوة على التبادل الاقتصادي الأوروبي مع إيران، لكن الأوروبيين يحاولون بعيدا عن الولايات المتحدة الأمريكية تقديم تحفيزات لإيران للوفاء ببنود الصفقة.

Ungarn - Ungarischer Außenminister Szijarto empfängt US-Außenminister Pompeo in Budapest (Reuters/T. Kaszas)

وزير الخارجية المجري في مؤتمر مشترك مع نظيره الأمريكي مايك بومبيو

وفي الحقيقة تفي طهران إلى حد الآن بقواعد الاتفاقية النووية، وقد أكدت منظمة الطاقة النووية الدولية هذا الأمر من خلال 13 تقريرا كان آخرها في نوفمبر/ كانون الثاني 2018. وحتى دان كوتس، مدير جهاز الاستخبارات الأمريكي أكد أن إيران لا "تتبع حاليا أنشطة محورية تؤدي إلى صنع القنبلة النووية" وتلتزم بالاتفاقية معها. ورغم الضغوط القوية الأمريكية، فإن دول الاتحاد الأوروبي متضامنة حتى الآن في دفاعها عن الاتفاقية النووية مع طهران، ويدل على ذلك أيضا بيان المفوضية الأوروبية في 4 فبراير شباط الجاري 2019.

بولندا تتبع أهدافا خاصة بها

وبالتالي كانت الدهشة كبيرة في أوروبا عندما تم اختيار وارسو كمكان لاحتضان مؤتمر الشرق الأوسط. والعجب ربما أصاب أيضا البولنديين نفسهم. فكما نقلت وسائل إعلام بولندية، فإن وارسو علمت بشكل مفاجئ بالمؤتمر من خلال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو في منتصف يناير/ كانون الثاني 2019. صحيح أن الحديث كان عن وجود هذا النوع من المخططات، لكن بدون تاريخ ملموس.

"بالنسبة إلى بولندا ليس الشرق الأوسط بهذه الأهمية، قلما نحن ننشط سياسيا هناك"، يعلق خبير شؤون إيران، روبرت تشولدا. هذا الخبير في الشؤون السياسية يعتقد بأن بولندا قبلت احتضان المؤتمر المثير للجدل لأسباب أخرى: "نحن نريد قوات أمريكية متمركزة بشكل متواصل في بولندا"، فالبلاد تتطلع إلى قاعدة عسكرية أمريكية دائمة، وتريد وارسو صرف مليارين من أجل ذلك. ومن أجل إضفاء جاذبية أكثر على المشروع، اقترح الرئيس البولندي في سبتمبر/ أيلول الماضي في واشنطن إطلاق اسم  حصن ترامب/ „Fort Trump" على القاعدة.

الولايات المتحدة الأمريكية تقسم أوروبا

يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تستخدم الاهتمام البولندي بها كأداة للسلطة. ويقول خبير الشؤون السياسية، توماس ييغر: "جميع الدول التي ترى نفسها مُهددة تعرف في النهاية عنوانا واحدا يمكن لها توفير الأمن عن طريقه هو واشنطن، وهناك يتم استغلال هذا الشيء لتفكيك لحمة دول الاتحاد ألأوروبي في قضايا أخرى. والسياسة تجاه إيران هي قضية من هذا النوع".

EU-Iran Handel | Federica Mogherini und Javad Zarif (picture-alliance/Xinhua News Agency/Li Muzi)

مفوضة الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمن، فدريكا موغريني (يسار)

وعلى هذا الأساس كان حماس الأوروبيين ضعيفا. وبعد خلاف دبلوماسي حول مضامين المؤتمر تم على الأقل إضعاف الطابع المناهض لإيران من خلال توسيع برنامج المؤتمر. وعلى الرغم من ذلك فإن مندوبة الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمن، فديريكا موغيريني ألغت مشاركتها. أما وزير الخارجية البريطاني فقد أكد مشاركته بعدما تم وضع حرب اليمن على جدول الأعمال. وعلى هذا النحو تم توسيع موضوعات المؤتمر حول الأمن في الشرق الأوسط، لكن نية واشنطن لتشكيل تحالف مناهض ضد إيران تبقى قائمة. .

الولايات المتحدة الأمريكية ترفع مستوى المشاركة

ومن أجل حث وزراء خارجية أوروبا على المشاركة في المؤتمر، فإن واشنطن قررت إيفاد وزير الخارجية مايك بومبيو ونائب الرئيس مايك بينس وجاريد كوشنير إلى المؤتمر. كما سيشارك في اللقاء رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتانياهو. في المقابل يبقى الروس بعيدين عن هذه التظاهرة. وتزامنا مع هذه الأخيرة يلتقي رؤساء روسيا وتركيا وإيران في منتجع سوتشي الروسي للتشاور حول سوريا. كما أن وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس لن يذهب إلى المؤتمر، إذ سيشارك بدلا من ذلك في اليوم التالي له في مؤتمر ميونيخ للأمن الدولي الذي يحتل أمن الشرق ألأوسط تقليديا مكانة عالية في جدول أعماله.

روزاليا رومانيك/ ماتياس فون هاين/ م.أ.م

 

مختارات

مواضيع ذات صلة

إعلان