مؤتمر سوريا: الأسد يراهن على الوقت عوض نقل السلطة | سياسة واقتصاد | DW | 16.05.2016
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

مؤتمر سوريا: الأسد يراهن على الوقت عوض نقل السلطة

تستضيف فيينا مجددا اجتماعا لبحث سبل السلام في سوريا حيث لم يأت أي مؤتمر إلى حد الآن بنتائج فعلية. وهذا يعود لكون أن نظام الأسد يراهن على الوقت، كما أكدت خبيرة شؤون الشرق الأوسط بينته شيلر(*) في الحوار التالي مع DW

DW: منذ نهاية فبراير تم الإعلان عن وقف لإطلاق النار في سوريا. ومنذ ذلك الحين مرت ثلاثة شهور. فما هي الحصيلة التي يمكن استنتاجها بعد هذه المدة؟

بينته شيلر: في الأسابيع الأولى علق العديد من السوريات والسوريين آمالا كبيرة على وقف إطلاق النار المعلن. وحصلت منذ بداية تلك الهدنة خروقات. وعبر الكثيرون عن اعتقادهم أن الأوضاع ستتحسن. إنها المرة الأولى التي سُجلت فيها فترة استراحة. لكن مع مرور الوقت اتضح أن الهجمات والمواجهات لم تتوقف. وإذا تمعنا في عدد الوفيات خلال هذه الأسابيع، فإننا سنلاحظ أن عدد القتلى للأسف لم يتراجع في هذه الفترة الزمنية.

رغم وقف إطلاق النار وجب مواصلة استهداف طرف في هذه الحرب، وهو ما يُسمى تنظيم "داعش". ما هي أبرز التطورات العسكرية في الشهور الثلاثة الأخيرة؟

لاحظنا جميعا كيف تمكن النظام من استعادة تدمر. وتم عرض ذلك الحدث في بهرجة كبيرة. لكننا عايشنا أيضا استمرارية قيام النظام وسلاح الجو الروسي بالقصف بقوة كبيرة، حيث يطال ذلك القصف تقريبا مناطق المعارضة المسلحة وليس فقط ما يسمى بتنظيم "داعش". ولذلك نحن نرى أن النتيجة ضعيفة فيما يخص الحرب ضد "داعش" في سوريا.

الوضع يبدو جد مبهم في مدينة حلب ومحيطها. هذه المدينة الكبيرة في سوريا تشهد في دائرة ضيقة مواجهة بين وحدات النظام ومختلف جماعات المعارضة.

مازالت حلب منطقة متنازع عليها بشدة، لأنها تعني الكثير بالنسبة لمختلف أطراف النزاع. من جهة تبقى لحلب رمزية كبيرة، لأنها أكبر المدن السورية. وهذا يمكن استخدامه في الدعاية، إذا ما تحققت نجاحات أكبر. ومن جهة أخرى يبقى وضع السكان لاسيما في الجزء الشرقي الذي تسيطر عليه المعارضة جد حرج. فلا يوجد إلا منفذ ضيق تمر عبره مواد الغذاء وغيرها من الحاجيات إلى المدينة. وإذا نجحت قوات النظام في قطع هذا المنفذ، فإن مئات آلاف الناس سيُحاصرون، وسيصبح وضعهم صعبا. ولذلك نجد أن النظام وروسيا صعدا خلال الأسابيع الأخيرة من القصف الجوي على حلب. والآن هناك رغبة في أن تصبح المدينة هي الأخرى جزء من المناطق التي يشملها وقف إطلاق النار. ونتمنى أن يؤدي ذلك إلى التخفيف من معاناة السكان، شيئا ما.

Bente Scheller Heinrich Böll Stiftung

بينته شيلر، مديرة مكتب مؤسسة هاينريش بول في بيروت

وقع مجددا خلاف بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا بشأن تصنيف المجموعات الإرهابية: روسيا دعت إلى تصنيف أحرار الشام كجماعة إرهابية ووضعها على لائحة عقوبات الأمم المتحدة. لكن الولايات المتحدة الأمريكية عارضت ذلك مع فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا في مجلس الأمن، في حين تتعاون مجموعة أحرار الشام السلفية مع جبهة النصرة. كيف يمكن فهم هذه التحالفات؟

بالنسبة لروسيا يكون من المهم تصنيف جماعات في سوريا كإرهابية، حتى يتم اقصاؤها دوما من عملية وقف إطلاق النار. وقد يمكن استخدام ذلك كذريعة لمواصلة قصف أجزاء سكنية محددة في المدينة. ونعرف من خلفية هجمات سابقة أنها قلما تستهدف إرهابيين أو حتى مجموعات ناشطة على الأرض فعلا بقدر استهدافها للمدنيين بشكل كبير. الحديث عن الجماعات الإسلامية في حلب بدأ بعد الافتراء المنطلق من أن العدد الأكبر من المتمردين في الجزء الشرقي من المدينة هم إسلاميون. إن هذا ليس صحيحا.

جبهة النصرة لها وجود ضعيف هناك. لكن رغم ذلك فإن روسيا أثارت ذلك كموضوع في جدول الأعمال. وأعتقد أن اعتراض الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وآخرين على ذلك لا يعني وجود تباعد في تقييمهم للمجموعات إلى حد كبير. أعتقد أن الأمر يرتبط بمناورة سياسية من قبل روسيا وجب تفاديها.

كيف هو تماسك المعارضة السورية فيما يخص عدم أحقية الأسد في لعب أي دور في سوريا؟

هنا لدينا مواقف مختلفة. ما كان ممكنا بالنسبة للمعارضة التي تشكلت في إسطنبول، أي التحالف الوطني، وضع قدم حقيقي لها في سوريا. لقد تم منع ذلك بصفة منهجية مع القصف الجوي الذي يقوم به النظام من أجل إخضاع المناطق التي فقد فيها هذا الأخير السيطرة عليها. هذا يضعف بالطبع المعارضة الداخلية ويجعل من المستحيل تقديم سند حقيقي للمعارضة في الداخل. ولذلك نحن أمام معارضة متشردمة، معارضة مورس عليها الاستقطاب من مختلف الجهات الدولية، لأن ألمانيا وفرنسا ودول الخليج وآخرين لم يتفقوا حول توقعاتهم من هذه المعارضة. وعلى هذا الأساس لا وجود لبرنامج سياسي عام، بل هناك فقط التصور الواضح المطالب برحيل الأسد. وهذا أمر مفهوم، لأن غالبية السكان تموت حاليا ومنذ سنوات بسبب جيش الأسد والميليشيات.

أعضاء مجموعة الاتصال حول سوريا يعتزمون الثلاثاء المقبل في فيينا البحث مجددا في النزاع السوري. كيف تقيمين فرص تحقيق تقدم في عملية السلام أو بالأحرى القيام بمبادرة في عملية السلام؟

سبق وأن عايشنا العديد من المحاولات بهذا الشأن. لم تكن هناك فقط ثلاثة مؤتمرات في جنيف، بل عُقدت عدة جولات، بالإضافة إلى سلسلة من المؤتمرات الصغيرة لم تحقق جميعها النتيجة المرجوة. وهذا لا يعود فقط لكون النظام أدرك أن أفضل إستراتيجية هي التقاعس والمراهنة على عامل الوقت. إنها الإستراتيجية الروسية أيضا. في كل مرة قبل انطلاق أي جولة للمفاوضات، يظهر جليا أن مناطق محددة يتم إخضاعها أكثر للتجويع ولضغوط غيرإنسانية بشكل أكبر. ثم تبرز القضايا الإنسانية من جديد في مقدمة جدول الأعمال، في حين يجب على المفاوضات أن تهتم في الحقيقة بعملية تسليم السلطة التي تم التفاهم عليها في مؤتمر جنيف الثاني. إن هذا الجانب السياسي بالتحديد الذي قد يجلب السلام لسوريا هو الذي يتراجع في أولويات جدول الأعمال، حيث يتم عن قصد الدفع بالجانب الإنساني إلى واجهة الاهتمام، وقلما تلقى القضايا السياسية مكانتها في المباحثات، ولذلك فإن أتشكك كثيرا في احتمال حصول تقدم في المباحثات.

(*) بينته شيلر- مديرة مكتب مؤسسة هاينريش بول الألمانية في بيروت

مختارات

مواضيع ذات صلة

إعلان