″مؤتمر برلين″.. مصالح ألمانيا وأوراقها لحلحلة الأزمة الليبية | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 18.01.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

"مؤتمر برلين".. مصالح ألمانيا وأوراقها لحلحلة الأزمة الليبية

ساعات قليلة تفصلنا عن "مؤتمر برلين"، رؤساء دول مؤثرة يؤكدون حضورهم، وعتب من البعض على استبعاده. لكن يبقى السؤال: لماذا تسعى ألمانيا لحلحلة الأزمة الليبية؟ وما الأوراق التي بيدها لتحقيق تلك الغاية؟

وزير الخارجية الألماني هايكو ماس مع رجل ليبيا القوي خليفة حفتر

وزير الخارجية الألماني هايكو ماس مع رجل ليبيا القوي خليفة حفتر

عمل دؤوب وجهد بدأ في أيلول/سبتمبر الماضي وأينع بانعقاد "مؤتمر برلين" الأحد (19 كانون الثاني/يناير 2020). الجهد المشترك لمبعوث الأمم المتحدة لليبيا غسان سلامة والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تتوج بإعلان طرفي الصراع الرئيسين والعدوين اللدودين، رئيس حكومة الوفاق فايز السراج ورجل ليبيا القوي خليفة حفتر، مشاركتهما شخصياً بالمؤتمر، إلى جانب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالإضافة إلى 8 دول ومنظمات: بريطانيا وفرنسا والصين وإيطاليا والكونغو ومصر والإمارات والجزائر والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية.

المستوى الرفيع وحجم الحضور الكبير وسعي تونس واليونان للالتحاق بالحاضرين، كل تلك الحقائق لا تدل على شيء أكثر مما تدل على نجاح ألمانيا في سياستها الخارجية ودبلوماسيتها النشطة في الملف الليبي.

"بوابة" لجوء رئيسية

"إلى جانب تركيا، تعد ليبيا بوابة رئيسية لعبور اللاجئين إلى ألمانيا"، هكذا أرجع الخبير الألماني بشؤون الشرق الأوسط، الدكتور كارستن فيلند، في حديث مع DW عربية اهتمام برلين بالوضع في ليبيا. ويردف فيلند: "ومن هنا لا نستغرب محاولة أدورغان تعزيز نفوذه هناك لكي يمسك بورقة إضافية ضد الأوروبيين في ملف الهجرة". وتعد ألمانيا المقصد الأساسي لمعظم راكبي البحر من شمال إفريقيا ودول جنوب الصحراء الكبرى صوب "الفردوس الأوروبي".

الباحث الجزائري الدكتور حسني عبيدي، مدير مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسط في جنيف، يتوافق بالرأي مع الخبير الألماني، بيد أنه يؤكد على البعد الأمني للدور الألماني: "التحدي الأمني، المتمثل بالإرهاب، متداخل مع ملف اللاجئين". ويفصّل أكثر: "عدة أجهزة أمنية أوروبية لديها شكوك باندساس إرهابيين بين صفوف اللاجئين". وقالت المستشارة الألمانية قبل أقل من شهرين: "نأمل في أن نستطيع تقديم مساهمة في تحقيق استقرار سياسي في ليبيا لأن ذلك له أهمية بالغة أيضاً في سبيل صد الإرهاب في دول الساحل والصحراء جنوب ليبيا".

حسني عبيدي، الأستاذ المساعد في جامعة جنيف، يلفت الأنظار في حديثه مع DW عربية إلى عامل مهم "يدفع" برلين للعمل على تهدئة الأوضاع في ليبيا: " ألمانيا استثمرت جيداً في الانتقال الديمقراطي ولا تريد أن يتفاقم الصراع الليبي بما يؤثر سليباً على دورها هناك". وتعد ألمانيا داعماً رئيسياً للانتقال الديمقراطي في تونس حيث تستثمر أكثر من 250 شركة ألمانية بطاقة تشغيل تناهز 60 ألف عامل.

أوراق ألمانيا؟

يرجع الخبير الألماني كارستن فيلند قدرة ألمانيا على لعب دور فعال إلى "عدم وجود تاريخ استعماري لها في المنطقة العربية، وإلى مصداقيتها، وسمعتها الحسنة، وحياديتها". وبنفس الاتجاه يذهب الخبير الجزائري المقيم في سويسرا: "تتجمع في ألمانيا كل مواصفات الدور النزيه"، مشيراً إلى أن ألمانيا تقف تقريباً على مسافة واحدة من جميع أطراف الصراع: الداخلية والإقليمية والدولية، على حد تعبيره.

ويشير حسني عبيدي إلى ورقة أخرى بيد ألمانيا، وهي "المال"، ويستطرد أكثر: "ألمانيا هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي لديها قدرة مالية على تمويل عملية سياسية وربما قوات حفظ سلام". و لم يستبعد مفوض الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، إرسال الاتحاد الأوروبي مهمة عسكرية إلى ليبيا. وقال بوريل في مقابلة مع مجلة "دير شبيغل" الألمانية: "إذا حدث وقف لإطلاق النار في ليبيا، سيتعين على الاتحاد الأوروبي أن يكون مستعداً للمساعدة في تطبيق ومراقبة وقف إطلاق النار - وربما أيضاً بجنود". يشار إلى أن ألمانيا من المانحين الرئيسيين لليبيا على مستوى العالم.

ويلفت كارستن فيلند  النظر إلى قدرة ألمانيا على "التأثير على فرنسا التي يبدو موقفها أكثر ميلاً إلى حفتر"، وهو أمر كان قد أشار إليه أيضاً الباحث الألماني في "معهد العلوم والسياسة" في برلين SWP، الدكتور فولفرام لخر، في ورقة بحثية نشرت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي: "أن بإمكان ألمانيا ممارسة تأثير على فرنسا".

المستشار الألماني السابق غيرهارد شرويدر والمبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي والرئيس الأفغاني السابق حامد كرازي في مؤتمر بون

المستشار الألماني السابق غيرهارد شرويدر والمبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي والرئيس الأفغاني السابق حامد كرازي في "مؤتمر بون"

من "مؤتمر بون" إلى "مؤتمر برلين"

وسبق لألمانيا أن نجحت عام 2001 بجمع الفرقاء الأفغان بعد الإطاحة بنظام طالبان فيما عُرف بـ "مؤتمر بون". تم في المؤتمر التوقيع على "اتفاقية بون" وتشكيل المجلس المعروف بــ "اللويا جيرجا"، وهو الذي وضع الدستور الأفغاني الحالي. وتشكلت بعد ذلك أول حكومة بعد طالبان. الدكتور فولفرام لخر أشار في ورقته البحثية إلى أن أن مؤتمر برلين سيناقش "تفاصيل وقف إطلاق النار وإطار العملية السياسية وبعض الإصلاحات الضرورية لإنهاء الحرب".

كما دأبت ألمانيا على التحرك النشط عقب اندلاع الأزمة الأوكرانية عام 2014. وتحدثت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" عام 2015 عن "دبلوماسية هاتفية مستمرة" من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتكللت جهود برلين وباريس في كانون الأول/ديسمبر بالجمع بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في قمة باريس.

لكن رغم كل هذا، يحذر الخبير الألماني من "المركز الدولي للحوار في بون"، كونراد شيتر، في حديث مع DW من الإفراط في التفاؤل وانعكاس فشل "مؤتمر برلين" على المستشارة: "عدم الخروج بنتائج قد يعزز صورة المستشارة الضعيفة قبل انتهاء مشوارها السياسي".

خالد سلامة

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع