مأزق السياسة العراقية بعد الانسحاب الأمريكي | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 20.12.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

مأزق السياسة العراقية بعد الانسحاب الأمريكي

دخلت القوى السياسية العراقية في مواجهة مفتوحة في يوم الانسحاب الأمريكي النهائي من العراق. في نفس الوقت تطالب المحافظات السنية بتشكيل أقاليم بموجب الدستور، فيما يحاول التحالف الكردستاني والولايات المتحدة تخطي الأزمة.

أوباما في لقاء مع المالكي عشية يوم الانسحاب الأخير

أوباما في لقاء مع المالكي عشية يوم الانسحاب الأخير

أصدر القضاء العراقي مذكرة إلقاء قبض بحق نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، لاتهامه بإصدار أوامر للقيام بعمليات قتل، فيما طالب رئيس الحكومة نوري المالكي مجلس النواب بسحب الثقة عن نائبه صالح المطلك، بسبب عدم كفاءته وعدم نزاهته، مهددا في حال عدم قيام المجلس بهذا الأمر بأن يقدم استقالته من منصبه. مراقب الشأن العراقي لا يفوته أن يلاحظ في خلفية هذا المشهد الفراغ السياسي الذي خلفه الانسحاب الأمريكي من هذا البلد.

نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي الموجود في إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بشبه استقلال كامل عن سلطة الحكومة المركزية، ظهر في مؤتمر صحفي بمدينة أربيل، عاصمة الإقليم، لينفي كل التهم الموجهة إليه، مشككا في صحة الاعترافات التي أدلى بها أفراد من حمايته الشخصية ونقلتها بعض شبكات التلفزة وورد فيها أنهم قد تلقوا مبالغ وتوجيهات من مدير مكتبه ومنه شخصيا للقيام بعمليات قتل وتفجيرات مدبرة. وطالب الهاشمي بنقل التحقيق في ملف اتهاماته إلى إقليم كردستان العراق ودعا إلى مشاركة ممثلين عن الجامعة العربية واتحاد الحقوقيين العرب في جلسات التحقيق.

"صراع في حكومة الشراكة الوطنية "

الملفت للنظر في هذا المؤتمر أن الهاشمي تحدث عن حجم الفاجعة التي حلت بالعراق بعد الانسحاب الأمريكي مشيرا إلى تصريحات أوباما التي قال فيها "إن الولايات المتحدة تنسحب من العراق وقد تركت فيه عملية ديمقراطية تعددية سليمة" حيث تساءل الهاشمي "أين هي الديمقراطية التي تحدث عنها أوباما؟".

Haftbefehl gegen Tarik al-Haschimi Vizepräsident Irak

نائب رئيس جمهورية العراق طارق الهاشمي

رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية د.واثق الهاشمي تحدث من بغداد إلى دويتشه فيله مشيرا إلى " أن الهاشمي كان شريكا مهما في العملية السياسية في العراق منذ عام 2003 حتى الآن، وإذا كان ثمة سلبيات في هذه العملية فالهاشمي يتحمل جزءا من المسؤولية عن هذه السلبيات، وإذا كانت هناك ايجابيات فهو جزء من هذه الإيجابيات أيضا، أما إذا أراد الهاشمي التنصل من هذه القيادة السياسية فهذا شأنه.

وعلى وجه العموم فإن الولايات المتحدة قد ارتكبت أخطاء كبيرة في العراق، وحاولت أن تؤسس لديمقراطية، لكن هذا التوجه شابه كثير من الخلل وكم هائل من المشكلات، ثم غادرت العراق وسط هذا الركام من المشاكل والوضع الذي لا يحسد عليه. والحكومة التي نراها الآن هي حكومة الشراكة الوطنية التي تشكلت تحت ضغط أمريكي، بحيث يشترك الجميع في السلطة، ونحن نرى اليوم بداية صراع سياسي عنيف على المصالح، تنتابه عمليات تسقيط. ويجب أن لا ننسى الأصوات التآمرية الداعية إلى تقسيم العراق بموجب الفدرالية ونظام الأقاليم وتوقيت دعواتها".

"الأمريكان كانوا عنصر توازن سياسي غاب عن المشهد الآن"

ويرى كثير من المهتمين بالملف العراقي أن الانسحاب الأمريكي من العراق جاء استجابة لمتطلبات السياسة الأمريكية في هذه المرحلة، وإتماما للوعود التي قطعها الرئيس باراك أوباما لناخبيه، معتبرين أن الخطاب الذي أدلى به أوباما في لقائه بالمالكي خلال الأسبوع الماضي هو خطاب بروتوكولي، يرمي إلى دعم الالتزام الأخلاقي للولايات المتحدة تجاه ملف العراق، وهو ما ذهب إليه الكاتب والمحلل السياسي د. حيدر سعيد في حديثه مع دويتشه فيله، مشيرا إلى " أن القائمة العراقية وطارق الهاشمي، أحد قادتها، كانت تتمنى أن يكون هناك التزام أمريكي أكبر تجاه الوضع في العراق، ويسود الأوساط الشعبية السنية اليوم شعور مفاده، أنها قد شاركت في العملية السياسية منذ عام 2005 ولم تعد ترى في الولايات المتحدة الأمريكية عدوا بل حليفا، وأصبح العدو في نظرها اليوم هو إيران".

وفي شرحه لرؤية سنة العراق للانسحاب الأمريكي قال د حيدر سعيد:"يتصور هؤلاء أن غياب أمريكا عن المشهد العراقي سيعطي فرصة لإيران للنفوذ في العراق، وسيؤدي ذلك إلى تهميشهم عن المشهد السياسي. والمقترحات المطروحة لإقامة أقاليم سنية هي عبارة عن ترتيب سياسي أكثر ملائمة لمواجهة النزعة المركزية المتنامية لدى الحليف الشيعي. ويسود نفس الشعور النخب السياسية السنية، فهي ترى أن الأمريكان كانوا عنصر توازن سياسي وقد غابوا الآن عن المشهد. وهذه قراءتي لتصريحات الهاشمي اليوم التي لمست فيها نوعا من العتب على الجانب الأمريكي".

أزمة تتفاقم وجهود وساطة خجولة

يرى د. واثق الهاشمي أن الوضع السياسي في العراق قائم على الأزمات، وأنه بإمكان طارق الهاشمي أن يتخطى هذه الأزمة وهذه الاتهامات لو جرت تسوية من نوع ما، لكنه عاد ليصف اتهام الهاشمي وطلب سحب الثقة عن صالح المطلك بأنه "ضرب تحت الحزام"، فيما اعتبر د حيدر سعيد أن " المشكلة أصلا قائمة في رئيس الحكومة نوري المالكي، فهو قد بدأ منذ أكثر من شهرين سلوكا عدائيا تجاه شركائه في العملية السياسية، وأعتقدُ أن الانسحاب الأمريكي هو الذي ولد لديه شعورا بأن هناك قوى تسعى إلى تقويض سلطاته، فبادر إلى إصدار اتهامات وإطلاق حملة اعتقالات، بحجة أن البعثيين يعدون لانقلاب".

وفي معرض شرحه لمعارضة الحكومة لمشاريع الأقاليم في محافظات الأنبار وصلاح الدين وديالى، قال د حيد سعيد:"يبدو لي أن المالكي يستند إلى قراءة خاطئة مفادها أن أطراف القائمة العراقية هي التي تحرك الدعوات إلى إقامة الأقاليم في مدن العراق السنية دون أن تأخذ بعين الاعتبار أن هناك تحولات جارية في الثقافة السياسية لهذه المحافظات. وطبيعة النظام السياسي في العراق سوف تقود في النهاية إلى مثل هذه الترتيبات".

Massoud Barzani

رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني

وسط هذا الجو المشحون وفي خضم تحذيرات من احتمال "انهيار العملية السياسية"، قرر ائتلاف "العراقية" (82 نائب من بين 325) الذي يقوده رئيس الوزراء الأسبق أياد علاوي مقاطعة جلسات الحكومة (9 وزراء من بين 31) بعد يومين من إعلانه مقاطعة جلسات البرلمان.

من جانبه دعا رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي إلى تشكيل لجنة مشتركة تمثل كافة الكتل والفعاليات السياسية للإشراف على مراحل التحقيق مع نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي .

رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني وفي محاولة لاحتواء الأزمة أطلق مبادرة لإنقاذ العملية السياسية من الانهيار بإجراء مصالحة بين المالكي وبين أياد علاوي والهاشمي، الأمر الذي تفضّل القائمة العراقية أن يتم ضمن اتفاق أربيل الذي وقع سابقا بين القوى السياسية العراقية.

أمريكيا، أعرب البيت الأبيض عن قلقه حيال الأزمة السياسية التي استجدت في العراق. وأكد المتحدث باسم الرئاسة الأميركية جي غارني "أننا نتحدث مع كل الأطراف المعنية بالأزمة السياسية التي اندلعت في العراق".

ملهم الملائكة

مراجعة: منى صالح

مختارات