″لو لم أكن ألمانية، لدفنت مأساتنا في تونس إلى الأبد!″ | ثقافة ومجتمع | DW | 25.09.2014
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

ثقافة ومجتمع

"لو لم أكن ألمانية، لدفنت مأساتنا في تونس إلى الأبد!"

مازالت قضية مقتل الألمانية-التونسية في مدينة القصرين بتونس محل اهتمام الدوائر الحقوقية والإعلامية. DW عربية التقت شابة أصيبت أثناء حادث إطلاق النار، وهي الشاهدة الرئيسية على جريمة القتل التي راحت ضحيتها ابنتي خالتها.

ياسمين دلهومي، الشاهدة الرئيسية في حادث إطلاق النار

ياسمين دلهومي، الشاهدة الرئيسية في حادث إطلاق النار

الحلم بقضاء صيف مشمس وممتع مع الأهل والأصدقاء، بعيدا عن صخب الحياة في ألمانيا وصيفها البارد، كان يراود الشابة ياسمين (23 سنة) رفقة ابنة خالتها أحلام عند وصولهما أرض الأجداد تونس. لكنها لم تتوقع أن هذا الحلم سيتحول بعد أيام إلى كابوس مظلم ومفزع، مازلت تعاني آثاره النفسية والصحية إلى اليوم.

بعد حصة علاج أولى مع طبيب نفسي، التقت DWعربية الشابة الألمانية والتونسية الأصل في مدينة بون الألمانية، وقد كانت آثار الصدمة بادية على وجهها، متعبة ومثقلة كأنها تحمل مصائب الدنيا على كتفيها، فما عاشته ليلة الـ 23 من شهر أغسطس/ آب الماضي لم يكن هيّنا. في تلك الليلة، أطلق رجال الشرطة التونسية النار عليها عندما كانت برفقة أقاربها في مدينة القصرين، فقتلت ابنتي خالتها، أحلام وأنس، فيما تعرضت هي لإصابة برصاصة في الكتف.

Ahlem Dalhoumi Deutsche in Tunesien erschossen

الضحية أحلام دلهومي التي لقيت مصرعها برصاص الشرطة التونسية خلال قضاء عطلتها في موطن والديها في مدينة القصرين التونسية...

"أشباح القتلة تطاردني كل ليلة في كوابيسي"

تسرد ياسيمن الحكاية لـ DWعربية كاملة، كما سردتها من قبل على مسامع رجال التحقيق الألمان والتونسيين، وتقول: "كنا سبعة أشخاص في طريق العودة إلى البيت ليلا، ليفاجئنا رجال ملثمون في لباس أسود، أطلقوا أعيرة نارية في اتجاه سيارتنا الصغيرة، رغم أننا كنا نسير في طريق وعرة بسرعة لا تتجاوز 30 كيلومترا في الساعة. قتلت ابنة خالتي أحلام على الفور، وأنس بعدها في المستشفى، و أصابتني شضايا رصاصة ثالثة في الكتف".

تواصل ياسمين الحديث والدموع تنهار من عينيها: "مازلت أتذكر ملامح أحدهم: شرطي في منتصف الأربعين ذو شارب وبشرة داكنة، كان ينظر إلي مبتسما باستهزاء، فيما كنت أترجاه لمساعدتنا. إني أراه كل ليلة في كوابيسي، يا إلاهي! لا أستطيع أن أنسى!" وتواصل بالقول: "لقد كانوا نحو 12 شرطيا، هرعوا بالهرب في ثلاث سيارات، حالما تفطن سكان المنطقة إلى صيحاتنا".

حال عودتها إلى مدينة بون، وفرت لها السلطات الألمانية طبيبا نفسيا، لمساعدتها على تحمّل وقع الصدمة عليها. وتقول ياسمين: "لم تنفك السفارة الألمانية في تونس عن الإتصال بي يوميا للإطمئنان على حالتي الصحية. وهنا أجريت عملية لإستخراج شضايا الرصاصة من كتفي. لقد وجدت كل الدعم اللازم هنا، ما لم أجده في بلد حسبت أن جذوري راسخة العمق فيه".

Demonstration vor dem tunesischen Konsulat in Bonn

مظاهرة أقيمت أمام القنصلية التونسية في بون تضامنا مع أهل الضحيتين...

"ثقتي في العدالة التونسية أصبحت تتضاءل"

ورغم أن الرئيس التونسي المنصف المرزوقي قد استقبل قبل ثلاثة أسابيع وفدا من عائلتها في قصر قرطاج، إلا أن وعوده لهم بإلقاء القبض على الجناة وإلقاء خطاب أمام عدسات الكاميرا لشجب جريمة القتل، بقيت مجرد كلمات. وتقول ياسمين بشيء من الخيبة: "لسنا بحاجة لوعود ولا لكلمات، نحن بحاجة لأفعال، نريد الحقيقة كاملة". وتشير إلى أن السلطات في تونس لم تحقق بجدية في القضية، رغم الضغوط المسلطة عليها من طرف الحكومة الألمانية. وتضيف قائلة: "الحكومة هناك تعلم جيّدا من يقف وراء الجريمة النكراء، ولكنها لم تحرك ساكنا إلى الآن. لكننا لن نيأس وسأكافح إلى آخر رمق في حياتي حتى أرى القتلة وراء قضبان السجن."

وبين حين وآخر، كانت خالتها فضيلة تتجول بين صور أحلام على جهاز الأيباد، وتقول متنهدة: "السلطات في تونس عرضت علينا تعويضات مالية، كتلك التي عرضت على شهداء الثورة، حتى يتم غض النظر عن القضية. لكننا رفضنا وقمنا بتكليف محام ألماني وآخر تونسي في تونس أيضا. ونحن على تواصل مع السلطات القضائية هنا للقيام بالإجراءات اللازمة لتتبع الجناة". وتضيف: "قمنا بتكوين لجنة متكونة من بعض الحقوقين والإعلاميين المقيمين في ألمانيا تسمى "لجنة المساندة والمتابعة في قضية أحلام وأنس دلهومي" للمطالبة بالكشف عن ملابسات القضية والتسريع في الأبحاث المتعلقة بها وتفعيل دور العدالة في الملف.

ستعود ياسمين لمزاولة دراستها في الإقتصاد بعد بضعة أيام، رغم أنها مازلت لم تتعاف كليا من إصابتها. ولن تتردد إلى العودة يوما ما إلى موطنها الأصلي تونس، رغم ما عاشته من رعب هناك. لكن شريطة أن ينصف القضاء التونسي عائلتها، فتونس ستبقى بالنسبة لها أرض ميعاد أهل سيشتاقون إليها، وأرض دفنت فيها ابنتا خالتها أحلام وأنس.