لميا قدور: يجب إعادة التفكير على كل المستويات لمكافحة معاداة السامية | سياسة واقتصاد | DW | 23.04.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

لميا قدور: يجب إعادة التفكير على كل المستويات لمكافحة معاداة السامية

بعد تنديد المستشارة ميركل بـ"شكل آخر لمعاداة السامية" بين اللاجئين من أصول عربية في ألمانيا. DW عربية سألت متخصصة على تماس يومي مباشر مع شباب مهاجر حول أصول معاداة السامية بينهم وكذلك طرق مكافحتها.

كثير من المهاجرين الشباب، تربوا بوعي أو من دون وعي على معاداة السامية، أو بشكل آخر على عداء إسرائيل. بالنسبة لهم لا يوجد فرق بين الأمرين، ولا فرق أيضاً بين يهودي، وإسرائيلي، جندي أو مستوطن، أو محتل. وفي ألمانيا استمروا بنفس طريقة التفكير، ولم يستوعبوا أن مثل هذه المواقف تعرضهم للمساءلة القانونية.

وبالأمس نددت المستشارة أنغيلا ميركل -في مقابلة مع قناة تلفزيون إسرائيلية- ببروز ما قالت إنه "شكل آخر لمعاداة السامية" بين اللاجئين من أصول عربية في ألمانيا. DW عربية التقت بالكاتبة والباحثة في شؤون الإسلام لميا قدور حول الموضوع.

DW عربية: هل يمكن الحديث عن معاداة سامية عربية – مسلمة، ومعاداة سامية أوروبية؟

لميا قدور: ما قالته السيدة ميركل مهم جدا، لكن هذا النوع من معاداة السامية ليس جديداً. نحن نعرفها منذ مدة طويلة في ألمانيا، ولا تشمل اللاجئين فقط، بل أشخاصا أصولهم تعود إلى ثقافة إسلامية. هناك نوع من معاداة السامية يكون فعالاً مع نوعية معينة من الناس. يمكن الحديث عن شكل مستورد من معاداة السامية وشكل ألماني من معاداة السامية. نعم هناك فرق؛ فرق من حيث المحتوى. رغم أنهما من حيث النتيجة متطابقان.

هل هذا النوع من معاداة السامية بين العرب والمسلمين في ألمانيا حديث أم قديم؟

تاريخيا يقال إنها بدأت مع زيارة مفتي القدس أمين الحسيني إلى برلين في الأربعينات، لكن الاتجاه حينها لم يكن معادٍ للسامية، بل أن الحسيني كان قومياً، كان هدفه هو العمل على منع قيام دولة إسرائيل، من خلال العمل مع النظام النازي، لم يكن لهذا الأمر جذور دينية. الصراع في الشرق الأوسط بحد ذاته هو صراع إقليمي وليس صراعاً دينياً، خيّم عليه دائما الصراع الديني، لكنه في الحقيقة هو صراع إقليمي، وليس صراعاً بين الشعوب أو بين الأديان.

يجرنا هذا إلى سؤال آخر: هل معاداة السامية هي نفسها معاداة اليهود أو معاداة إسرائيل؟

يمكن تعريف معاداة السامية اليوم، على أنها رفض أي شخص يهودي أو رفض للرموز اليهودية، أو حتى معالم يهودية كالمعابد. لكن لا يمكن القول إن من ينتقد سياسة دولة إسرائيل هو معادٍ للسامية. غير أن التشكيك بحق دولة إسرائيل في الوجود هو أمر معادٍ للسامية. نعم يمكن انتقاد سياسة الحكومة الإسرائيلية، لكن التشكيك في حق إسرائيل بالوجود هو معادٍ للسامية. من هذه الناحية، فإن انتقاد سياسة دولة إسرائيل لا يعني معاداة السامية أو يعني الكراهية ضد اليهود، وهذا ما لا يحدث في الواقع بشكل جيد.

تعملين في مجال، يمكِّنكِ من لقاء طلاب وتلاميذ مسلمين، هل تلمسين اتجاهاً لمعاداة السامية عندهم؟

بالتأكيد، ليس بشكل مستمر، لكن يمكن لمسه بشكل واضح. بالتأكيد، يمكن ملاحظة ظاهرة بين شباب، حتى ليسوا عرباً، ليسوا فلسطينيين، لكن لهم اهتماما بالصراع في الشرق الأوسط، ويتعاطفون مع الصراع ويشعرون أنهم جزء منه، ولهذا يأخذون موقفاً معادياً للسامية. يساوون بين الأمور. إذ يعتبرون أن الإسرائيلي يعني اليهودي، واليهودي يعني الصهيوني. بعضهم يستعمل لفظ "يهودي" على أنه شتيمة، ويقولون إنهم ليسوا معادين للسامية، ولا يعلمون أن هذا معادٍ للسامية. هذا يعني أن كثيراً من الشباب لا يعلم أنه يتصرف بشكل معادٍ للسامية، ويفعلون ذلك، ولهذا نحن بحاجة إلى الكثير من التوعية.

مشاهدة الفيديو 01:52

إحصاءات صادمة عن معاداة السامية في ألمانيا

ما العمل، ما الذي يجب فعله ومن عليه أن يتصرف؟ المهاجرون أنفسهم؟ الدولة؟ أم منظمات المجتمع المدني؟

منظمات المجتمع المدني بالدرجة الأولى، لكن الحمل يقع على عاتق سياسة الاندماج. علينا أن نفهم، لماذا يوجد عند أقلية بين المسلمين في ألمانيا هذا التوجه نحو تحميل أقلية أخرى الذنب. هذه ظاهرة اجتماعية معروفة، تظهر على شكل: حينما أتعرض للتمييز، أقوم أنا بالتمييز ضد أقلية أخرى، وفي هذه الحالة هم اليهود. وكيف يمكن لنا توضيح هذه المشكلة للشباب المسلم في ألمانيا؟ من خلال توضيح أن تعرضكم للتمييز لا يعني أن تقومون بالفعل نفسه تجاه آخرين.

السؤال الآن: ما سبب ظهور معاداة السامية بوضوح كظاهرة، بعد وصول عدد كبير من اللاجئين إلى ألمانيا؟

يمكن القول إنه مع وصول عدد كبير من اللاجئين من بلدان مثل سوريا والعراق، عموماً من الشرق الأوسط، ازدادت معاداة السامية. لكن مثل هذه الظاهرة موجودة داخل المجتمع الألماني أيضا، وليس فقط بين المسلمين. بالنسبة للاجئين السوريين مثلا: اعتبار إسرائيل دولة عدوة من ثوابت الدولة السورية، وهي في حالة حرب مع إسرائيل. حتى أن هذا المفهوم والصورة العدائية أمر طبيعي داخل المدارس هناك. وهو بذلك تصور أحادي جداً تجاه إسرائيل واليهود. ولهذا فإن من الضروري مناقشة تاريخ ألمانيا، وميكانيكية ظاهرة معاداة السامية من أهم الواجبات التي تقع على عاتق بلدنا اليوم. هذا يعني بالنسبة لي جزء مهم من سياسة الاندماج. 

أي مهمة تقع على عاتق الدولة هنا؟

الدولة عليها تأهيل معلمين، وحتى الإخصائيين الاجتماعيين والعاملين الاجتماعين، كل من له علاقة بالشباب المهاجر. كثير من المعلمين والمتخصصين لا يفهمون طبيعة الصراع في الشرق الأوسط، إنه أمر معقد جداً بالنسبة لهم، وليس لديهم أي تأهيل تجاه هذا الموضوع، هذا من جانب. من جانب آخر، وفيما يتعلق بسياسة الاندماج، لا يجب دائما مناقشة قضية الهوية، على شكل قضية إقصاء. ففي اللحظة التي أعلن فيها أن المسلمين أو الأقلية المسلمة على أنها غير منتمية، أي الإسلام، الدين الذي يؤمنون به، وبنفس الوقت أدخل في نقاش حول كيف يمكن معالجة التمييز، هذا أمر يصعّب التماسك داخل المجتمع ويقود إلى الانقسام. ولهذا يجب على الساسة المتخصصين في شون الاندماج أن يوضحوا، خصوصاً بالنسبة للشباب المسلم، أن الجميع يملك في الأساس نفس الوضع الذي يملكه الآخرون. إنهم يملكون نفس الحقوق والواجبات في هذه البلاد.  

هل ترين فرصة في المستقبل من أجل مواجهة مثل هذا النوع من المشاكل؟

نعم، لكن هذا يعني الاستثمار كثيراً لتحقيق ما هو مطلوب. ممكن، لكن يجب تغيير طريقة التفكير، وعلى كل المستويات.

أجرى الحوار: عباس الخشالي

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع