لماذا يضرب وباء كورونا إسبانيا بشدة؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 17.10.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

لماذا يضرب وباء كورونا إسبانيا بشدة؟

أوروبا تتساءل عن الأشياء الخاطئة التي فعلتها الحكومة الاسبانية في إدارة جائحة كورونا، لكن هنا يجب القول أن الكثير كان سيئا قبل الجائحة، فتكاليف الحياة مرتفعة والمدن الكبيرة مكتظة وهي بالفعل أرض خصبة لانتشار الفيروس.

العاصمة مدريد الأكثر إصابة في إسبانيا بفيروس كورونا وهناك تم فرضت إجراءات العزل الأقسى في البلاد.

كثر من 50 ألف شخص توفوا بسبب كورونا في إسبانيا وفي أحد المروج في العاصمة مدريد وضعت آلاف الأعلام الإسبانية تكريما لهم.

عندما جاء بابلو سيردا البالغ من العمر 40 سنة من سانتياغو دي شيلي للدراسة إلى مدريد انتابه التعجب:" الناس يعيشون في مجال ضيق". وبعد بحثه عن مسكن لاحظ منتج الأفلام أن ذلك يعود لأسعار الإيجار المرتفعة وكذلك لطراز البناء: الكثير من الغرف الصغيرة، جزئيا بدون نوافذ ضمن العديد من الطوابق. إلى ذلك تنضاف ـ كما لاحظ بعد مدة ـ ظروف عمل سيئة وأناس بدون رخصة إقامة. وصافي الرواتب السنوية هي حسب مكتب الإحصاء الأوروبي في المتوسط لعائلة اسبانية مع طفلين أقل بأكثر من 20.000 يورو مما هي عليه في المانيا. وتكشف دراسة لمجلة السكن ماغاسين/ Magazyen  أن شقة مواتية لا تكون أرخص إلا بشكل قليل في المتوسط مقارنة مع أجور السكن الألمانية.

وعند وصوله في سبتمبر 2019 كان سعر شقة مكونة من غرفة واحدة في وسط العاصمة الاسبانية يساوي بين 650 و 900 يورو للإيجار شهريا. ولم يتغير شيء كثير في ذلك بسبب الوضع الاقتصادي الراهن. وسيردا وجد نفسه أولا في حي العمال باييكاس بمدريد حيث ارتفعت الأسعار في السنوات الأربع الماضية بـ 21 في المائة: "كان يهمني الأجواء هناك". وهنا عايش من مارس إلى مايو الحجر الصحي في غرفة من ستة أمتار مربعة ثمنها يصل إلى 350 يورو.

عندما تصبح العيش المشترك خطيرا

"ظروف الحياة هذه تغير الناس وبالتحديد في أوقات الوباء"، كما يعتقد سيردا. والقيود كانت ـ وهي من جديد كذلك ـ صارمة جدا في اسبانيا. لكن أعداد الإصابات تبقى في مستوى مرتفع، لأن المناطق السكنية المكتظة ظهرت كمروج للفيروسات، لأن هناك بالتحديد يجلس القليل من الناس في البيت أمام الكومبيوتر، بل يعملون في المستشفى وفي رعاية المسنين وفي المطعم أو كسيدة في مجال التنظيف. ويعمل كثيرون  بدون رخصة. وليس بإمكانهم تحمل اختبار إيجابي والعزل في مجموعات سكنية يبقى صعبا. فمنطقة كتالونيا وضعت حدا لذلك. فقبل سنوات قلصت برشلونة التي اجتذبت في السنة الماضية نحو 30 مليون زائر أجنبي مثل برلين عدد الشقق السياحية لفتح المجال للسكن. والآن تم تحديد سقف الزيادة في الإيجار.

سيلفي لبابلو سيردا داخل قطار الأنفاق في مدريد

سيلفي لبابلو سيردا داخل قطار الأنفاق في مدريد

فالحكومة الاقليمية هناك لا تميز بين المستثمرين الرسميين والخواص وتفرض الحد الأقصى للإيجار في جميع المدن. وهذا الحد الأقصى مهم بالأخص في برشلونة حيث كانت مشكلة السكن مضاعفة أثناء الوباء، كما يعتقد الهولندي ياسبر فان دورشتاين الذي يعيش هناك:" ليست المشكلة فقط في الإيجار المرتفع نسبيا، بل أيضا في الشروط التي يُطالب بها المؤجرون مثل دفع عدة شهور إيجار كضمانة لا نحصل عليها إذا ما أردنا الرحيل". وهذا ما غيرته الحكومة المركزية في السنة الماضية وقلصت العبء المالي على المستأجرين. لكن ماتزال توجد الكثير من عقود الإيجار غير القانونية حيث تُطبق قواعد أخرى.

وكل هذا لا ينفع حاليا ضد كورونا: وحتى كاتالونيا اتخذت الأربعاء (14 أكتوبر) إجراءات جديدة: فالفنادق لا يحق لها استقبال ضيوف والحانات والمطاعم تبقى مغلقة لخمسة عشر يوما.

أخطاء في بنية النظام

"هناك ببساطة خلل في نظامنا"، كما يعترف بيدرو أبييا، خبير العقار بجامعة مدريد. فالبقع الحضرية ارتفعت أسعارها في العقود الأخيرة:" وبالتالي وجب بناء شقق اجتماعية أكثر على أرض الملكية العامة المتوفرة بكثرة في الخارج". وحسب تقديرات مختلفة تبقى ملايين الشقق في اسبانيا فارغة أو غير متاحة للبيع. بينها شقق مرهونة لدى البنوك جراء الأزمة المالية السابقة.

وهذه المباني الفارغة المرهونة للبنوك تتعرض أكثر فأكثر للسطو من آخرين، لأن أجانب بدون عقد عمل أو اسبان بمداخيل ضعيفة لا يرون إمكانية أخرى للحصول على مسكن. ومئات الآلاف من الأجانب لا يملكون رخص إقامة صالحة.

انتظار يائس لاستقبال ضيوف: مطعم في مدريد

انتظار يائس لاستقبال ضيوف: مطعم في مدريد

مخططات بناء قديمة

إضافة إلى ذلك تبقى تكاليف الحياة في اسبانيا فقط بفارق ضئيل أقل من نظيرها في ألمانيا. وتتسع الفجوة بين تكاليف الحياة ومستوى الرواتب بشكل خاص في المدن. " مدريد غالية بالمقارنة مع مدن مثل باريس أو موسكو"، كما يعتبر سيردا الذي سبق وأن اشتغل وعاش في العديد من الأماكن في العالم. واسبانيا أكثر أمنا من غالبية البلدان التي كان فيها. لكنه يرى هنا أيضا مشردين ومتسولين وبنايات شامخة قبيحة ومستشفيات ضخمة مبنية بجانب بعضها البعض، علما أن اسبانيا لديها إحدى أصغر الكثافات السكانية في أوروبا ويمكن لها أن تتوسع في الأطراف. وأن يتم تكديس أشخاص في بنايات عالية وشركات في مناطق صناعية يشرحه مؤلف موسيقى الأفلام مانويل بيياتا باختلاف ثقافي:" نكدس كل شيء ونحب التجمعات. امتلاك بيت مثلي هو استثناء بالنسبة إلى مواطن اسباني. والآن أثناء الوباء أنا سعيد بأنني أعيش لوحدي في الريف".

لكن غالبية أسرة المرضى- نحو 300 لكل 100.000 شخص في اسبانيا ـ والمانيا يصل العدد حسب مكتب الإحصاء الأوروبي إلى 800 سرير ـ توجد في مدريد وبرشلونة وبيلباو وفالينسيا واشبيلية وليس في الريف حيث يعيش بيياتا. "على الأقل ميزة نتمتع بها هنا في مدريد" يقول سيردا مازحا. لكن مقابل ذلك يبقى خطر العدوى هناك عاليا. أنها حلقة مفرغة.

شتيفاني كلاوديا مولر/ م.أ.م

مشاهدة الفيديو 01:24

اسبانيا: معاناة أصحاب الفنادق والمطاعم بسبب كورونا