لقاحات الصين لتركيا.. هل الثمن ترحيل نشطاء الإيغور؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 18.02.2021
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

لقاحات الصين لتركيا.. هل الثمن ترحيل نشطاء الإيغور؟

عقدت تركيا اتفاقية مع الصين لاستيراد عشرات الملايين من جرعات اللقاح. بكين لن تجعل فائدة اللقاحات متوقفة على أرباح البيع. فهل يصل التأثير إلى حدّ دفع تركيا إلى ترحيل عدد من نشطاء الإيغور الفارّين من البطش الصيني؟

أردوغان في الصين 2 يوليو/ تموز 2019

من زيارة رجب طيب أردوغان إلى بكين ولقائه بشي جين بينغ - أرشيف

تكافح تركيا لاستيراد أطنانٍ من جرعات اللقاح المضاد لفيروس كورونا، في بلد تجاوزت فيه أعداد الإصابات 2.6 مليون، والوفيات 27.7 ألف حالة، إذ تعوّل أنقرة، كغيرها من دول العالم، على اللقاح لمواجهة الجائحة، ووصلت أرقام التطعيم حالياً إلى 6.19 مليون (تحديث 17 فبراير/شباط).

ومن اللقاحات الرئيسية المعتمدة، لقاح "كورونا فاك" الصيني الذي تنتظر أنقرة بعدد 100 مليون جرعة بنهاية أبريل/نيسان 2021 حسب تصريحات وزير الصحة لصحيفة "حرييت" المحلية. وحصلت تركيا على 3 ملايين جرعة نهاية ديسمبر، ثم تسلمت 10 ملايين جرعة لاحقًا حسب ما ذكرته عدة وكالات أنباء.

غير أن الثمن الذي قد تدفعه تركيا نظير اللقاحات الصينية لن يكون ماديًا فقط، وهناك مخاوف من تسليم أفراد من جالية الإيغور (أو الأويغور) إلى بكين، حيث يتعرضون لعمليات قمع واسعة وصلت حدّ الاعتقال بغرض إعادة التربية على الضوابط التي تضعها الدولة الشيوعية.

مشاهدة الفيديو 03:21

معاناة أقلية الايغور في الصين

هل يؤدي الإيغور الضريبة؟

مخاوف أن يؤدي الإيغور ضريبة صفقة اللقاحات بين تركيا والصين زادت انطلاقًا من حدثين، الأول مصادقة الصين مؤخرًا على اتفاقية تبادل مطلوبين مع تركيا التي وقعت عام 2017، والثانية اعتقال السلطات التركية في الأشهر الأخيرة لحوالي 50 إيغوريا ووضعهم في مراكز الترحيل، بل إن صحيفة "ذا تلغراف" البريطانية كانت قد نشرت في يوليو/ تموز 2020 أن هناك أفرادا من الإيغور تمّ ترحيلهم من تركيا إلى الصين عبر المرور ببلد ثالث، وهو طاجكستان، وهو ما نفته تركيا لاحقا بشكل رسمي.

ونقلت وكالة الأسوشيتد بريس تصريحات لأفراد من الجالية الإيغورية في تركيا (يصل عددهم إلى 50 ألف) متخوفين من أن يجري ترحيلهم للصين، كما ذكرت أن نوابًا أتراكا يتهمون الحكومة بـ"بيع سري للإيغور للصين مقابل التوصل بجرعات لقاح كورونا'"، خاصة أن عشرات الملايين من اللقاحات الصينية لم يتم تسليمها بعد.

نشطاء من الإيغور يرفعون أعلام تركستان الشرقية في إسطنبول

نشطاء من الإيغور يرفعون أعلام "تركستان الشرقية" في إسطنبول

ونقلت الوكالة على لسان يلدريم كايا، وهو نائب تركي معارض، أن الصين لم تسلم سوى الثلث من 30 مليون جرعة وعدت بها تركيا، مضيفًا أن "تأخيرًا من هذا النوع ليس أمرًا عاديًا، خاصة أن أنقرة دفعت ثمن اللقاحات". وذكر النائب أنه طرح أسئلة على الحكومة التركية حول إذا ما كان هناك ضغط صيني لكنه لم يتلّق جوابًا، متسائلا في حديثه للوكالة: "هل تبتز الصين تركيا؟"

غير أن البرلمان التركي لم يناقش اتفاقية التسليم مع الصين حتى الآن، وصرّح وزير الخارجية مولود تشاوش أوغلو أن المصادقة، حتى وإن تمت "لا تعني أن تركيا سترّحل أفرادًا من الإيغور إلى الصين"، وأنه من "غير العدل القول إن هذه الاتفاقية هدفها ترحيل هذه الأقلية"، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس. غير أنه أكد أنه كانت هناك طلبات من الصين لعودة أشخاص فيما يتعلّق بهذه الأقلية.

وفي الوقت الذي غطت فيه وسائل إعلام تركية وقفة احتجاجية لأفراد من الإيغور أمام القنصلية الصينية في إسطنبول احتجاجًا على مصادقة بكين على الاتفاقية، نقلت وسائل إعلام أخرى أن الأمن اعتقل نشطاء من الأقلية في مدينة قيصري بعد احتجاجهم أمام القنصلية.

علاقات اقتصادية قوية

تحتفظ تركيا بعلاقات تاريخية مع أقلية الإيغور التي تتحدث إحدى اللغات التركية، ويُعرف إقليم شينغيانغ، حيث تتركز هذه الأقلية في الصين، بتركستان الشرقية. ولطالما دافعت أنقرة عن الإيغور سواء بمنحهم اللجوء أو حتى بانتقاد علني لسياسة بكين تُجاههم، غير أن تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارته لبكين عام 2019  بأن هناك "جهات تحاول استثمار قضية الإيغور لزعزعة العلاقات التركية-الصينية" بيّن، حسب مراقبين، وجود تحوّل في السياسة التركية تجاه موضوع الإيغور.

وتشير الأسوشيتد برس إلى أن هذه السياسة تغيرّت منذ 2016، وتحديدا منذ محاولة الانقلاب على أردوغان، وما لحق ذلك من تباعد بين هذا الأخير والدول الغربية (على خلفية ملفات متعددة منها سياسات تركيا في مجال حقوق الإنسان بعد محاولة الانقلاب)، إذ تقاربت أنقرة مع بكين، ومن نتائج ذلك استثمارات صينية بالمليارات في تركيا، خاصة مع تعيين سفير تركي ذي خلفية تجارية في بكين، وتمويل هذه الأخيرة لمصنع للفحم في تركيا بـ1.7 مليار دولار، وحصول مطار إسطنبول على أول شهادة صداقة صينية وما لحق ذلك من تعاون في المجال السياحي بين الطرفين.

غير أن وسائل الإعلام التركية الرسمية لا تزال تنشر مواضيع عن معاناة أقلية الإيغور، كما تنشر الحكومة من حين لآخر تطمينات موجهة لهذه الأقلية في البلاد بأنه لا خوف على حياتهم، بشكل يوحي أنه من الصعب على أنقرة أن تتماهى مع السياسة الرسمية الصينية.

وتشير عدة عوامل إلى هذه الخلاصة، فأيّ تسليم مباشر لنشطاء سياسيين من الإيغور سيضرب بشكل كبير صورة تركيا التي تحتضن معارضين من دول كثيرة خاصة الدول العربية، كما أن جذور الإيغور التركية قد لا تشجع أنقرة على نهج معادٍ لهم، خصوصاً في عهد أردوغان الحريص على إحياء الجذور العثمانية لتركيا.

إ.ع

مختارات