لبنان ـ ساحة حرب جديدة لقوى داخلية وإقليمية؟ | سياسة واقتصاد | DW | 13.11.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

لبنان ـ ساحة حرب جديدة لقوى داخلية وإقليمية؟

وسط الحريق السوري والتجاذبات الإقليمية، قد لا يسير لبنان نحو الاستقرار، فمنصب الرئيس ما يزال شاغرا، وأداء الحكومة عاجز عن رفع قمامة الشارع، والتفجيرات عادت لتهز الوضع الأمني الهش، والأخطر من ذلك صراع حزب الله و"داعش".

من هنا مر تنظيم "الدولة الإسلامية" فترك 40 قتيلا و200 جريح في تفجيرين انتحاريين مساء الخميس (12 تشرن الثاني/ نوفمبر 2015) في منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، وفق ما ذكرت مصادر أمنية لبنانية. التفجيران أثارا مخاوف كثيرة من انتكاس الوضع اللبناني الهش وعودة البلد إلى أجواء الحرب لاسيما أن المنطقة تعيش استقطابا طائفيا حادا.

ولا يغفل المراقب أنّ لبنان هو بارومتر الوضع العربي، ففيه تتجلى كل الصراعات والخلافات والنزاعات التي تجتاح الشرق الأوسط، وهو بالتالي لن يبتعد عن الاستقطاب الطائفي الحاد الذي يجتاح المنطقة بشكل حروب دامية دمرت العديد من البلدان وأولها سوريا. سوريا التي انسحبت رسميا من لبنان عام 2005، تسرب مواطنوها إلى هذا البلد الصغير أفواجا مؤلفة بصفة لاجئين هاربين من حروب لم يفهموا غالبا أسبابها رغم أنها أحرقت بلدهم وحولته إلى إمارات وكانتونات مهدمة تتوارى خلف المتاريس .

هل يسير لبنان على خطى سوريا؟

كثيرون يخشون أن يسير لبنان على خطى سوريا فيصبح أرضا لصراعات مسلحة لن تكون لها نهاية في ظل ذاكرة الحروب الأهلية التي اجتاحته مرارا. الصحفية الألمانية بيرغيت كاسبارفي حديث إلىDW عربية نظرت إلى المشهد من جوانبه عدة معتبرة " أن ما يحدث في سوريا يرتبط عاطفيا بشكل كبير بلبنان، ولكن هذا لا يعني أنّ لبنان سيكون نسخة عن سوريا. هشاشة الوضع في لبنان ليست شيئا طارئا، بل تمتد إلى سنوات طويلة، ولكن استمرار تدفق اللاجئين السوريين إلى لبنان بسبب الحرب في بلدهم يدفع اللبنانيون للشعور أن وضع بلدهم يزداد هشاشة".

Libanon You stink Bewegung Müll Beirut Müllhalde

تراكم القمامة ومياه الامطار تفاقم الازمات والتظاهرات مستمرة في لبنان.

واعترضت الصحفية التي عملت في لبنان عقدا كاملا من الزمن، على المخاوف التي بدأت تسود أجهزة الإعلام من احتمال انتكاس الوضع اللبناني وعودة أجواء الحرب الأهلية إلى البلد، معتبرة أنّ " هذا رد فعل إعلامي مبالغ فيه، فالموقف هش ولا يخلو من خطورة، ولكن علينا أن لا ننسى أنّ لبنان وبعد سنوات من انتهاء الحرب الأهلية بات مرنا جدا (في سياسته) ".

شاركتها هذا الرأي بينته شيللر، الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط بمؤسسة هاينرش بُل، في حديث مع DWمشيرة بالقول " رغم تبني تنظيم الدولة الإسلامية للتفجيرات في لبنان لكن التنظيم لم يعرض عنها فيلما كما اعتاد، واجد هذا غريبا جدا". واستبعدت شيللر أن يختار تنظيم "الدولة الإسلامية" ارض لبنان لمقارعة حزب الله طالما أن ساحة المنازلة مفتوحة بينهما في سوريا.

"حزب الله سيكون حذرا جدا كي لا يستورد حربا أهلية إلى لبنان"

في طرابلس شمال لبنان تستقر مجاميع إسلامية سنية متشددة متعاطفة إلى حد كبير مع تنظيم "الدولة الإسلامية". وكان من نتائج هذا التعاطف أن ظهر الشيخ السلفي أحمد الأسير مع مسلحين من جماعته داعيا إلى إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ثم خاض حربا ضد الجيش اللبناني، وهرب بعد اندحار مسلحيه أمام الجيش، ثم اعتقل في آب / أغسطسمن العام الجاري في مطار بيروت أثناء محاولته الفرار، وأودع التوقيف بتهمة ارتكاب جرائم قتل، ولكن كل ذلك لم يحرك الطائفة السنية في لبنان إلى حد المواجهة مع الجيش أوالطائفة الشيعية.

مقابل ذلك يسيطر حزب الله على جنوب لبنان وعلى ضاحية بيروت الجنوبية، وهو قوة عسكرية لا يستهان بها، وقد عزز موقعه في العملية السياسية بلبنان بعد أن نجح في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق الشريط الحدودي بجنوب لبنان. حزب الله يدعم نظام بشار الأسد بشكل علني بالرجال والسلاح، ويخوض بضع ألوف من مقاتليه معارك شرسة ضد التنظيمات المتشددة في سوريا دعما لنظام الرئيس بشار الأسد الذي يصفه معارضوه بأنه منحاز للطائفة العلوية.

هذا التباعد في القوى والمكونات يضع البلد الصغير، لبنان، بين فكي رحى التجاذبات المحلية والإقليمية والعربية، وتذهب الصحفية بيرغيت كاسبارإلى القول "أتوقع أن يشهد لبنان في الأشهر المقبلة مزيدا من التفجيرات، فحتى قبل بداية الأحداث في سوريا قبل أعوام، كانت التفجيرات طريقة الساسة اللبنانيين لإرسال رسائلهم السياسية". واستبعدت كاسبار أن يمضي حزب الله إلى الانتقام بإجراء تفجيرات مماثلة في طرابلس المعقل السني شمال لبنان، ومرجحة أنه سيكتفي بدعم بشار الأسد ومحاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" على الأراضي السورية، وتعتقد الخبيرة الألمانية أنّ " حزب الله سيكون حذرا جدا كي لا يستورد حربا أهلية إلى البلد".

لبنان- بين أزمة الرئاسة وأزمة القمامة!

ويعيش لبنان أزمة سياسية بسبب خلو منصب رئيس الجمهورية منذ أكثر من عام، كما أن أداء الحكومة التوافقية في مجالات كثيرة بات هزيلا لدرجة أن القمامة تغرق بيروت. ويتندر اللبنانيون في مجالسهم وفي أجهزة إعلامهم عن أنواع غير معروفة من الذباب تغزو العاصمة، وجرذان بأحجام أسطورية تجوب الشوارع وقد أسمنتها أكوام القمامة التي لم تستطع الحكومة أن تجد لها حلا! وتفاقم الوضع بهطول أمطار خارقة للمعدل، جرفت أكوام القمامة إلى داخل المدن وأغلقت بسببها مجاري الصرف الصحي. فإذا وضعنا هذا إلى جانب الفراغ السياسي بغياب رئيس الجمهورية التوافقي، إلى جانب تداعيات الوضع السوري، جنبا إلى جنب مع الاستقطاب الطائفي في المنطقة برمتها فإن لبنان في فوهة المدفع.

لكن الصحفية بيرغيت كاسبارترى أن " لبنان كان دائما يطفو على سطح الهاوية لكنه لا يقفز إلى جوفها...ولطالما افتقد لبنان وجود حكومة فاعلة مؤثرة لزمن طويل، لكنه عاش تلك الأزمة...هناك دائما أشخاص أقوياء يحسمون بعض المواقف بمبادراتهم رغم تراخي الحكومة".

لبنان ساحة لتدخلات خارجية

Bildergalerie Hisbollah-Anhänger Libanon

أمرأة تحمل صورتي الزعيم حسن نصر الله والرئيس الايراني الاسبق محمود احمدي نجاد.

ولا يخفى على المراقب أن يلحظ تأثيرات قوى سياسية إقليمية وعربية بشكل مباشر على المشهد اللبناني، وفيما تتكلم أجهزة إعلام عربية وعالمية عديدة عن تأثير السياسة الإيرانية في المشهد، لا يخفى زعيم حزب الله حسن نصر الله، ولاءه لإيران ويعلن مرارا على الملأ " أنا أفتخر أن أكون فردا في ولاية الفقيه"، كما أن صور الزعيم الإيراني علي خامنئي، تملأ شوارع الجنوب اللبناني وشوارع الضاحية الجنوبية لبيروت.

في المقابل، فإنّ الحضور السعودي له تأثير مباشر في الساحة اللبنانية، وفي هذا السياق تساءلت الصحفية كاسبار "هل يدعم السعوديون السنة المتشددين في المعادلة السورية، وفي المعادلة العراقية وفي المعادلة اليمنية؟ علينا أن نبحث في ضوء هذا عن دورهم في لبنان".

مختارات