لا تعارض بين الإسلام الشبابي والاندماج | خاص: العراق اليوم | DW | 16.09.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

لا تعارض بين الإسلام الشبابي والاندماج

لن يلفت تي شيرت مكتوب عليه بالخط العريض"عيسى ومحمد – أخوة في الإيمان" الأنظار ويبرز من بين حشود البشر بسبب لونه الصارخ فحسب، فالرسالة مستفزة وتبعث على التفكير، حيث إن الإسلام في ألمانيا ليس واضحا للعيان فقط، بل أنه يتميز بالاعتداد بالذات. لذا تحاول ثقافة " الإسلام الشبابي" توضيح أنه لا يوجد تعارض بين الإسلام والاندماج.

نشأت ظاهرة "الإسلام الشبابي" في العالم العربي في التسعينيات مع انتشار موجة من الدعاة الشباب، وانطلقت من مصر في المقام الأول على يد الداعية التقدمي عمرو خالد. واستقبلها الشباب في أوروبا وأدخلوا عليها تغييرات. وقد أصبحت هذه الحركة تحظى بشعبية كبيرة كرد فعل على المناقشات التي دارت حول أحداث الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١ والخوف الذي انتاب كثير من الألمان والأوروبيين من الإسلام. وطبقا لرأي الصحفية والباحثة في شئون الإسلام يوليا جيرلاخ فإن المروجين لظاهرة "الإسلام الشبابي" هم في الغالب من أبناء طبقات جيدة الأحوال المعيشية، وهم يتوجهون إلى الإسلام عن وعي ويتماهون مع عقيدتهم. و تؤكد أيضا أن هذه الحركة قد تغيرت وتطورت من كونها حركة بين مجموعات حصرية خاصة لتصبح تيار وتوجه عام. فغالبا ما لا يرغب شباب المسلمين بأن يربطوا أنفسهم بالتقاليد القديمة أو ينضموا إلى منظمات أو روابط إسلامية من تلك التي يشارك فيها أباؤهم. إذ يرغب كثير من الشباب في طرح أسئلتهم بشكل مستقل وحر، كما يريدون الإجابة عليها بأنفسهم.

وتعد أهم العلامات المميزة "للإسلام الشبابي" هي الموسيقى وكذلك الملابس الحديثة التي تنم عن الثقة بالذات. حيث يستعين الشباب بعناصر من ثقافة الشباب العالمية ولكنهم يضيفون إليها ملامح إسلامية خاصة. وتعني جيرلاخ بمسمى "الإسلام الشبابي" مزيجا من الموسيقى والأزياء التي تنم عن الثقة بالذات وتطمح إلى النجاح داخل المجتمع.

ولا تخلو هذه الظاهرة الشبابية من الاعتراض! الأمر الذي ينعكس في الموسيقى. حيث تعد موسيقى الهيب هوب والراب من المكونات الثابتة في ثقافة الشباب الجديدة. فهاهو ذلك المطرب البريطاني – الإيراني الأصل، سامي يوسف والذي يتمتع في ألمانيا أيضا بشعبية كبيرة، يتغنى بالنبي محمد وبالإيمان بالله. بينما تتخذ مطربة الراب وابنة مدينة برلين، سهيرة، في نصوص أغانيها الجديدة التي تثير الاستفزاز ، من الحجاب والاعتداد بالذات والذي أصبحت المرأة المسلمة تتمتع به، موضوعا:

"أنا لا أفهم، لماذا تحب هذا فحسب، ذلك المنديل في شعرها؟ فقط زوجي هو الذي يراني بالكامل، كما أنا. لأنه يستطيع ، ومرة أخرى لأنني أنا أنا أنا أريد ذلك!!“

إلا أن محررو الموقع الإلكتروني muslimhiphop.com يرون في الموسيقى إمكانية لإزالة الأحكام المسبقة عن المسلمين لدى غير المسلمين والمسلمين على حد سواء. وقد يمكن نقل رسالة الإسلام إلى العالم بلغة الموسيقى العالمية من خلال "100% halal music" أي "موسيقى حلال ١٠٠٪"

وطبقا لما ورد من معلومات على موقع www.schule-ohne-rassismus.org فهناك كثير من الشباب الذين يريدون استفزاز الآخرين بتفسيراتهم للجهاد وآرائهم التي تتناول الصراع في الشرق الأوسط. حيث يتعلق الأمر في كثير من التعليقات بالتمرد على المجتمع، كشكل جديد مثلا لجماعة البانك "Punk". ويتهم النقاد هذه الحركة الجديدة بأن الوعي بما هو متعلق بالدين وربطه بالاستفزاز لا يمكن أن يخلو من المشاكل. وترى يوليا جيرلاخ في هذا الصدد أن الشباب يبدون من الظاهر عصريين ورائعين أو بالأحرى "كووول" ولكنهم رغم ذلك ذوي طبيعة متحفظة في الغالب. وهكذا يمكن أن تنشأ مشكلات على أطراف الحركة. وهنا لا يبدو واضحا مثلا أين ينتهي النقد الموجه إلى إسرائيل وأين تبدأ الأراء المناهضة لليهودية. وبناء عليه لا توجد على الهوامش الخارجية لـ " الإسلام الشبابي" حدود واضحة تجاه الحركات الآخرى.

لذلك يمكن اعتبار "الإسلام الشبابي" بمثابة البحث عن هوية خاصة وجديدة للمسلمين في ألمانيا. ويمكن أن يكون الحجاب مسألة بديهية شأنه شأن الشعر المكشوف. ولا يجب أن تشكل موسيقى الهيب هوب والبوب تعارضا مع العقيدة كما يمكن أن تكون ثقافة الحياة المنفتحة "حلال" بوجه عام وتتوافق مع الإسلام. إذ ترى يوليا جيرلاخ أن هناك ثقافة شباب قد تطورت فيما بين المسلمين في ألمانيا بعد الحادي عشر من سبتمبر في المقام الأول لا يشكل فيها كون المرء مؤمن صالح ومواطن ألماني جيد أي نوع من التعارض.

هناك علامات تجارية تعد بمثابة التعبير عن الاعتداد الإسلامي الجديد بالذات مثل بيت أزياء الإسلام styleislam. حيث ورد في جريدة تاجيس تسايتونج TAZ أن بيت Styleislam أصبح في تلك الأثناء واحد من الأسماء الأولى التي تظهر على الساحة عندما يرد ذكر موضوع "الإسلام الشبابي- البوب". فنرى دلايات سلاسل وقد كتب عليها "أنا أحب رسولي" "I love my prophet"، "الحجاب – هو حقي، واختياري ، وحياتي" "Hijab – My right, my choice, my life " أو نرى تي شيرت مطبوع عليه جملا مثل "الإرهاب لا دين له" "Terrorism has no religion" وكلها أقوال تشير إلى الهوية الخاصة. بينما هناك أقوال مثل "سر بالحلال" " Go Halal" والتي من شأنها أن تستفز البعض وتقدم ثقافة حياة جديدة في ألمانيا، حيث يمكن أن يكون الاندماج والاستفزاز قريبين للغاية من بعضهما بعضا. ولا يجب السكوت على الأخطار المحتملة للتطرف والتي قد تنشأ من جراء ذلك، إذ يجب مناقشتها، وحتى هنا تكمن فرصة لـ " الإسلام الشبابي ـ البوب".