لاجئون سوريون في تركيا تحت رحمة تجار البشر | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 23.09.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

لاجئون سوريون في تركيا تحت رحمة تجار البشر

في بعض المناطق التركية بات الاتجار بالبشر عملية مربحة. مدن أزمير وبودروم واسطنبول أصبحت وجهة للراغبين في الرحيل إلى أوروبا، رغم مخاطر الطريق وما يواجهونه من صعاب في رحلتهم إلى المجهول، كما ترصد DWعربية في هذا الربورتاج.

"أعلم أنني قد ألقى حتفي في هذه الرحلة، ولكن تركت الموت خلفي". بعد اشتداد المعارك بمدينة حلب بين القوات الحكومية المدعومة من المليشيات الموالية لها، وتشكيلات المعارضة المسلحة المتحالفة مع قوى إسلامية، أصبح علاء مجبرا علىمغادرة بلده رفقةً شقيقه صهيب وعائلتهما باتجاه العاصمة اللبنانية بيروت. وبعد عام قرر الهجرة الى أوروبا عبر "قوارب الموت" أملاً في حياة جديدة، ويضيف في حديثه مع DW "حتى الآن عشت أصعب فترات حياتي، أعتقد أنني لن أواجه أسوء من ذلك".

تلاشي الآمال في العودة

قصد علاء وشقيقه صهيب والزوجتين مدينة أزمير التركية في انتظار موعد رحلتهم إلى أوروبا ويحكي علاء: "كنا نعمل في مطعم لبناني، كنا نحصل على نصف مستوى الراتب بسبب الوفرة القوية لليد العاملة"، وأكد ان قرار السفر غير مرتبط بالمغامرة، "ولكن لم يبق لدينا خيار آخر" بحسب علاء، حيث تلاشت آمالهم جميعا في العودة الى سوريا ولأن الحرب ماضية في التصعيد دون أمل وقفها .

شاهد الأخوان البحر عندما زارا مدينة اللاذقية المطلة على البحر المتوسط، ويقول صهيب عن حالته النفسية: "ينتابني الرعب من السفر عبر البحر، وكلما اقتربت ساعة الانطلاق يزداد قلقي"، ويضيف متسائلا: "أتمنى أن يكون البحر هادئا وألا يتحول إلى جحيم لنا".

Türkei syrische Flüchtlinge

وقد يدوم الانتظار إلى أشهر وأعوام

فر عدد كبير من اللاجئين من الصراع الدائر في سوريا منذ أكثر من أربع سنوات. حيث أودى بحياة أكثر من ربع مليون شخص، وتسبب في تشريد نحّو 11 مليون شخص ولجوء نحو أربعة ملايين شخص إلى الخارج، خصوصا باتجاه دول الجوار، إلى تركيا ولبنان والأردن.

هجرة علاء وصهيب مع الزوجتين هي عبارة عن رحلة إلى المجهول، وهم جميعا على دراية بإنهم يخاطرون بحياتهم، مثل غيرهم من الذين غرقوا في عرض البحر، كما بدا واضحاً أنهم لن يعودوا إلى بلدهم قريبا.

تجارة رائجة

يتقاضى المهرب مبلغ ألف ومئتي دولار عن كل راكب في القوارب المطاطية، بينما يصل السعر عبر السفن السياحية إلى ألفين وخمسمائة يورو، وأغلب السماسرة الذين امتهنوا حديثاً تنظيم الرحلات هم سوريون.

ويقول أحد السماسرة "ابو عبد الله" أن العدد العادي لركاب القارب يكون في مستوى عشرين شخصاً ولكن " نضطر لمضاعفة العدد بسبب زيادة أعداد المهاجرين ونقص في القوارب"، وعن المخاطر المحتملة يضيف قائلا "لم يجبر أحد على السفر بهذه الطريقة، فالأمر يتوقف على قرار كل مسافر، ويومياً يتصل بي الآلاف".

الهجرة أصبحت تشكل حلم معظم السوريين، فكثير من المهربين يحققون لهم ذلك، حيث ينظمون الرحلات بسريّة وبعيداً عن حرس الحدود وربما من خلال التواطؤ معهم.

بعد الاتفاق مع المهرب يدفع المهاجر مبلغا لدى شركة وسيطة كطرف ثالث في الصفقة، وهذا هو العرف السائد في إزمير. وذكر احمد لـ DWعربية وهو يعمل في إحدى الشركات "مقابل ذلك يحصل المكتب على عمولة تبلغ خمسين دولاراً عن كل راكب"، ولكل راكب رقم سري. وبعد وصول الراكب إلى الجهة الأخرى من الشاطئ يتم إشعار المهرب، كي يتسلم المبلغ بدوره، بحسب احمد.

وعلى الراكب ان يشتري سترة نجاة يصل سعرها إلى سبعين ليرة تركية، ما يعادل 20 يورو- اما السترة غير الأصلية فهي بنصف السعر، وتتراوح أسعار الإطارات المطاطية المستخدمة كسترة أيضا بين عشرين وخمسين ليرة، حسب الحجم.

Türkei syrische Flüchtlinge

الرحلة المجهولة باتجاه أوروبا

تشتت العائلات

بعد وصولها الى مدينة أزمير بدأت منال أيضا تبحث عن مهرب لترحيلها بطريقة غير مشروعة الى اليونان. اتصلت منال بالأصدقاء والمعارف بهدف الحصول على رقم هاتف مهرب "مضمون"، فقررت السفر رفقةً ابنها وسيم الذي يبلغ من العمر 15 سنة، وابنتها شام، وذكرت خلال لقائها مع DWعربية وعيناها تنهمران بالدموع أنها تركت ابنتها البكر في منزلها في درعا: "رفضت ابنتي السفر معي وفضلت البقاء مع والدها. عائلتنا انقسمت بسبب الحرب".

ولم تكن حال سيدة سورية أخرى تدعى عفاف وزوجها أفضل حالاً، إذ خدعهم المهرب وسرق منهم ستة آلاف دولار. لقد "ادعى أنه يعرف أسرتنا، ومن خلال ثقتنا به، دفعنا له ما لدينا من مال" فلم يعد بالإمكان الآن متابعة الرحلة، أو حتى العودة إلى سوريا.

مختارات

مواضيع ذات صلة