كيف يعيش اللاجئون في ألمانيا بعد عامين من وصولهم؟ | ثقافة ومجتمع | DW | 31.08.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

كيف يعيش اللاجئون في ألمانيا بعد عامين من وصولهم؟

أذهلت أنغيلا ميركل العالم في سبتمبر 2015 عندما فتحت حدود ألمانيا وسمحت بدخول مئات الآلاف من اللاجئين. ما مدى نجاح اندماج أولئك اللاجئين في المجتمع الألماني بعد عامين من وصولهم؟

في مدينة فيسمار الجميلة في شمال ألمانيا، تمتلأ الشوارع المرصوفة بالحصى بالسياح المعجبين بفن العمارة القوطية من كل الجوانب. هناك شعور بأن هذا الميناء لا يعاني من أية مشكلات بمرور الوقت، ذلك أن القرون الوسطى تركت أثراً أكثر من أزمة اللاجئين الأخيرة.

أكثر من 1.3 مليون شخص طلبوا اللجوء في ألمانيا خلال العامين الماضيين، إلا أن ولاية مكلنبورغ – فوربوميرن لم تكن وجهة مفضلة لدى اللاجئين. بل إن ثلاثة أرباع الذين مُنحوا حق اللجوء هنا في عام 2015 انتقلوا إلى ولايات أخرى، قبل أن يصبح "قانون الإندماج" المثير للجدل نافذاً في جميع أنحاء ألمانيا.
تسنيم المردي (19 عاماً)، التي مُنحت حق اللجوء في مكلنبورغ – فوربوميرن في آذار/مارس عام 2016، تخضع أيضاً لهذا القانون. الفتاة السورية تريد أن تغادر الولاية، لكن عليها البقاء فيها لمدة ثلاث سنوات على الأقل بحسب القانون الجديد.
تقول تسنيم غن العيش في هذه الولاية "فظيع" وتضيف لـ DW: "لدي الكثير من الأصدقاء الذين يعيشون في غرب ألمانيا، وهم لا يشعرون أبداً أنهم أجانب، لقد صُدمت من الناس غير اللطفاء هنا".
رينيه فورفيرك، مرشد في منظمة Flüchtlingsrat التي تقدم المشورة للاجئين في مكلنبورغ –فوربوميرن، يقول "لدينا حرية الحركة هنا فى الاتحاد الاوروبى، ولا أعتقد انه من الجيد إجبار الناس على شيء لا يريدونه". ويضيف: "بدلاً من ذلك، يجب بذل المزيد من الجهود لجعل الأماكن أكثر جاذبية للاجئين من خلال إجراءات الاندماج واللغة وتشجيع التواصل بأسرهم وأصدقائهم في الوطن".

Thema Flüchtlinge & Gelingen von Integration | René Fuhrwerk, Flüchtlingsrat MV e.V. in Wismar (DW/P. Cooke)

يعتقد رينيه فورفيرك أنه لا يجب إجبار اللاجئين على الإقامة في مكان لا يريدون أن يعيشوا فيه


دروس ترحيبية
الولايات الشرقية في ألمانيا معروفة بأنها أقل ترحيباً بالأجانب مقارنة بغربي البلاد. فولاية شمال الراين ويستفاليا، التي يبلغ عدد سكانها 17.5 مليون نسمة وبذلك فهي أكبر من كل الولايات الشرقية من حيث عدد السكان بالإضافة أنها تضم أكثر من نصف مليون نسمة ذوي أصول تركية، تعتبر أكثر ولاية جاذبية للاجئين.
وعن نقور اللاجئين ورغبتهم في مغادرة ولايات شرقي ألمانيا، يقول فورفيرك لـ DW: "يعتقد الناس أن الشرق مليء بالنازيين. وفي ألمانيا الغربية السابقة هناك تاريخ أطول بكثير مع الهجرة". ويضيف "لكن بعض السوريين يفضلون أن يبقوا هنا. فإذا ذهبوا إلى مدينة بوخوم (في شمال الراين)، يمكنهم أن يفعلوا كل شيء باللغة العربية. أما هنا فعليك أن تتعلم الألمانية، وهذا يعني أنك يمكن أن تستقر بشكل أفضل وأن يزداد تواصلك مع الناس هنا". فاللاجئون الأصغر سناً على وجه الخصوص يستطيعون تعلم اللغة الألمانية بسرعة في ما يسمى بالصفوف الترحيبية، حيث يتلقون دروساً مكثفة للغة في فصول دراسية منفصلة في نفس مدارس نظرائهم الألمان. ولكن على الرغم من التحدث بلغة كافية للتواصل، تصارع تسنيم المولودة في حلب لتتأقلم وتندمج في المجتمع. وتقول عن معاناتها: "إن أفضل سيناريو هو ألا يتحدث الناس معي على الإطلاق، فعندما يتحدثون معي يقولون كلمات بذيئة، لا أستطيع حتى ذكرها!". وتتابع: "أسمع هذه الكلمات في كل وقت - في الشوارع وفي المدرسة، لأنني أرتدي الحجاب، ولابد لي من التعامل معها، أريد الانتقال من هنا ولكنني لا أستطيع".

Deutschland Wismar (picture alliance/dpa/Arco Images)

القرون الوسطى تركت أثراً على مدينة فيسمار أكثر من أزمة اللاجئين


ومن الصعب قياس ما إذا كانت هذه التجارب الشخصية تدل على موجة من عدم التسامح تجاه اللاجئين على نطاق أوسع. هنا في مكلنبورغ – فوربوميرن انخفضت شعبية المستشارة ميركل في هذا الوقت من العام الماضي، عندما خسر حزب المستشارة الأصوات لصالح حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي والمناهض للهجرة في الانتخابات المحلية. لكن التأييد الشعبي للمستشارة في الولاية - وعلى الصعيد الاتحادي – يزداد الآن وقد يكون ذلك مرتبطاً بتراجع عدد اللاجئين الوافدين وتأييدها لسياسة أكثر صرامة تجاه استقبال اللاجئين.
لا تزال هناك تحديات
ويمكن الشعور بالهدوء بعد الأزمة في مركز تديره مجموعة "آليب" في حي نيوكولن في برلين، حيث يعيش لاجئون شبان قاصرون غير مصحوبين بذويهم تتراوح أعمارهم بين 16 و 20 عاماً. توفر "آليب" لهم مساعدة الخبراء في المبنى حيث يتعرفون على الحياة والبيروقراطية المعقدة في ألمانيا لضمان حصولهم على الرعاية الصحية المناسبة. والهدف من ذلك هو مساعدة هؤلاء الشباب على أن يصبحوا مستقلين تماماً، وأعضاء فاعلين في المجتمع الألماني.
يقول الرشد الاجتماعي يوناس غوغيل، إن الوضع أفضل بكثير الآن من الخريف "الكارثي" في عام 2015، لكن اللاجئين لا يزالون يواجهون تحديات عديدة - خاصة أن الكثيرين منهم ليس لديهم وضع قانوني ثابت، مما يحد من قدرتهم على العمل والحصول على المساعدات.

Deutschland Muslime Integration (picture-alliance/dpa/J. Carstensen)

أكثر من 40 في المئة من سكان حي نيوكولن البرليني هم من أصول مهاجرة

فايز سكرية، لاجئ قاصر ترك عائلته في دمشق و سافر لألمانيا وحيداً وهو في السادسة عشرة. الآن وبعد 4 سنوات يتكلم الألمانية بطلاقة، حيث تعلم في الصفوف الترحيبية. وقد بدأ الآن بتعلم كيفية صناعة الحلويات عن طريق فرصة للتدريب المهني، ويطمح أن يفتتح متجرا للحلويات السورية-الألمانية في برلين.
بعد وصوله إلى ألمانيا آواخر عام 2014، قضى فايز سنته الأولى في منطقة تسيلندورف، في جنوب غربي برلين، حيث كان أقرانه الألمان "لطيفين بشكل لا يصدق". لكنه يعتقد أن المواقف تجاه اللاجئين قد تغيرت منذ أن فتحت ميركل الحدود قبل عامين. على الرغم من أنه يعيش في حي نيوكولن حيث أن أكثر من 40 في المئة من السكان من أصول مهاجرة، يقول فايز إنه يشعر بالغربة كما تشعر تسنيم في فيسمار. ويضيف اللاجئ السوري: "في البداية شعرت بالترحيب هنا ولكن لم أعد أشعر بذلك". "لقد كان سكان برلين أصدقاء لنا، لكنهم الآن يريدون أن نكون بعيدين عنهم". ويعتقد فايز أن التغير في الموقف يرتبط ارتباطاً مباشراً بعدد اللاجئين الذين دخلوا ألمانيا منذ عام 2015، فضلا عن ازدياد الهجمات الإرهابية في أوروبا. 

Thema Flüchtlinge & Gelingen von Integration | Fayez Sukkareih (DW/P. Cooke)

لم يعد اللاجئ السوري فايز سكرية يشعر بأنه مرحب به

بلد المهاجرين
ويرى المرشد الاجتماعي يوناس أن عدم وجود نقاش عام حول اللاجئين يعوق الاندماج. ويتابع "من جهة ظهر حزب البديل من أجل ألمانيا، ومن جهة أخرى هناك شبكة لا للحدود (شبكة من المجموعات التي تعارض إغلاق الحدود)". ويضيف "إذا قال شخص ما شيئاً في العلن عن عدم تأكده من عدد اللاجئين، عندئذ سيصنف فوراًعلى أنه مؤيد لحزب البديل، نفتقد للنقاش السليم".
مرة أخرى في مدينة فيسمار، حيث يأمل مستشار شؤون اللجوء، رينيه فورفيرك أن تجد ألمانيا وسيلة للمضي قدماً. ويقول "إن المانيا كانت دائماً دولة مهاجرين حتى لو لم يرغب الناس فى سماع ذلك. ذلك أن ثقافة الآخرين هي إثراء لها. وبالنسبة لي فإن ألمانيا هي مزيج من أشياء كثيرة، من العديد من الثقافات". 

فوبه كوكه/ محي الدين حسين

مختارات

إعلان
Themenheader Infoseite für Flüchtlinge

خطواتي الأولى - معلومات للاجئين الجدد في ألمانيا 26.10.2015