كيف يرى شباب غرب ألمانيا الوحدة بعد مرور عقدين عليها؟ | معلومات عن ألمانيا | DW | 29.09.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

معلومات عن ألمانيا

كيف يرى شباب غرب ألمانيا الوحدة بعد مرور عقدين عليها؟

قرابة 20 في المائة من سكان ألمانيا اليوم لم يشهدوا حقبة تقسيم ألمانيا، لأنهم ولدوا بعد عام 1990. فما هو رأيهم يا تُرى في الوحدة الألمانية. وهل يمكن القول أن جيل ما بعد 1990 في شطري ألمانيا بات موحداً فعلاً؟

default

ينهض ماتيو بروسيه متأخراً في كل صباح، فيسرع إلى الاستحمام وارتداء ملابسه وشرب شيئاً من القهوة. وغالباً ما يُقرع جرس المدرسة في اللحظة التي يخطو فيها عتبة الباب خارجاً من منزله. عن هذا يقول ماتيو: "من الجيد أن منزلي لا يبعد عن المدرسة سوى عشرين متراً. لذلك فإن طول طريقي إلى المدرسة لا يزيد عن المسافة بين غرفة المعلمين والصف". ويذهب ماتيو إلى ثانوية القديس إيرمغاديس الواقعة في حي باينتال بجنوب مدينة كولونيا الألمانية. ويعتبر هذا الحي من الأحياء المفضلة لعائلات الطبقة الوسطى.

درس تاريخ فحسب؟

Porträt Matteo Brossette

الطالب ماتيو بروسيه في منزله

تقوم بيترا لينسن بتدريس دورة أساسية في مادة التاريخ، وموضوع اليوم هو تاريخ ألمانيا المعاصر. وتسأل لينسن عما إذا كان أحد تلاميذ الصف قد رأى جدار برلين. لكنها تكتشف أن "عددهم لا يتجاوز نصف الصف أو ثلثيه". ثم تسأل لينسن مرة أخرى: "إن الجدار في برلين الغربية كان زاهياً بالرسومات الملونة، هل يمكنكم أن تتصوروا شكل الجدار على الجانب الشرقي؟". ويجيب أحد التلاميذ: "لم يكن هناك شيء"، كلا لم يكن بالإمكان الرسم عليه. وتسأل لنسن مجدداً عن السبب، فتقول إحدى التلميذات: "لم يكن يُسمح للأشخاص هناك بالوصول إلى الجدار". عندها تقول المعلمة: صحيح، فقد كانت هناك شريط الموت الحدودي وأبراج الحراسة.

Grundkurs Geschichte St. Irmgardis-Gymnasium Köln

درس التاريخ

جمهورية ألمانيا الديمقراطية، سقوط الجدار، إعادة توحيد شطري ألمانيا- كل هذه مواضيع يعرفها الشباب الألماني الذي يتراوح عمره بين السابعة عشرة والثامنة عشرة، من الأفلام فقط. والوحدة بالنسبة إليهم أمر واقعي، يقول عنها أحدهم: "لا أعتقد أن الجدار ما زال حاضراً في ذهن أحد ما، فقد نشأت على أن ألمانيا واحدة"، فيهز الآخرون رؤوسهم بالموافقة على كلامه.

لا توجد فوارق تُذكر

يعمل توماس غينسكه باحثاً اجتماعياً في شؤون الشباب بمعهد تي أن أس أنفراتسيت للأبحاث الاجتماعية في مدينة ميونخ. يقول غينسكه إنه بعد عشرين عاماً على الوحدة الألمانية أصبح الشباب في شرق ألمانيا وغربها مجموعة متجانسة، ويكمن سبب ذلك في أن الشروط العامة لهذه المرحلة من المراهقة متشابهة تقريباً. ويضيف الباحث الألماني بالقول: لكننا إن أمعنا النظر فسنجد توجهاً ما: إن الوضع المالي للشباب في ولايات غرب ألمانيا أفضل. لذلك فإن تطلع الشباب في ولايات شرق ألمانيا إلى المستقبل أقل تفاؤلاً مما هو الحال في الغرب، كما انه مشوب بالقلق الدائم. ولا يشكل هذا الأمر أي مفاجأة لتوماس كينسكه، الذي يعلق على ذلك قائلاً: "إن سبب ذلك يتمثل في أن البطالة بين الشباب في الولايات الشرقية تبلغ ضعفها في ولايات غرب ألمانيا".

ليس لدى ماتيو أي هموم مالية، لأن عائلته ميسورة الحال. ويريد ماتيو أن يجتاز امتحان إتمام الدراسة الثانوية بعلامات جيدة وأن يدرس الهندسة المعمارية وأن يعيش خارج ألمانيا مستقبلاً، في مدينة أحلامه مدريد.

الموسيقى والتعبير عن الآراء السياسة

Matteo und Josephine

ماتيو وجوزفينه يستمعان إلى الموسيقى

عند الأصيل تأتي جوزفينه، إحدى صديقات ماتيو من إحدى ضواحي مدينة كولونيا، لزيارته. ويذهب الاثنان إلى مرآب منزله، الذي حوله ماتيو إلى أستوديو للموسيقى يحتوي على جهاز لمزج الأصوات واسطوانات موسيقية وجهاز كومبيوتر. ويقوم ماتيو بتقديم موسيقاه، التي ينتجها بنفسه، في نوادي مدينة كولونيا، وهي مزيج من التكنو والهاوس. ويعزف الآن لجوزفينه بعض قطعه الموسيقية.

للموسيقى في حياة ماتيو مقام كبير، فعلى الرغم من أنه يهتم بالسياسية أيضاً، إلا أنه لا ينشط سياسياً. لكنه لاحظ مؤخراً أثناء إحدى الحفلات الموسيقية في مدينة لايبزيج أن الشباب في شرق ألمانيا أكثر اهتماماً بالسياسة. عن هذا يقول ماتيو: "ارتدى الكثيرون قمصاناً كُتب عليها "الرقص ضد العنف" و"لنتحاب بدلاً أن نتحارب". أما عندنا هنا فلا يردد المرء هذه الشعارات إلا في المظاهرات، بينما يتجول الشباب في الولايات الشرقية مرتدين قمصاناً تحمل شعارات سياسية". ويضيف ماتيو أنه الأشخاص في الشرق على ما يبدو يحملون آرائهم السياسية بشكل واضح إلى الحياة العامة.

جوزفينه مرت هي الأخرى بتجربة مشابهة، وإن كانت تحت دلالات سياسية أخرى، فقد صدمها قليلاً الشباب الذين قابلتهم في قرية صغيرة على جزيرة أوزيدوم بولاية ميكلنبورغ-فورمبيرن. عن هذا تقول جوزفينه: "حين كنت على جزيرة أوزيدوم زرت قرية صغيرة للغاية، كان أغلب سكانها يسمعون أغاني فرقة "بوزه أونكيلز". تلك الفرقة الموسيقية التي ما برحت تنفي أن تكون لديها توجهات يمينية متطرفة، تتمتع بشهرة كبيرة لدى الجماعات اليمينية المتطرفة. وتضيف جوزفينه قائلة: "كان الأمر مثيراً للاهتمام، إذ كان الجميع يرتدون قمصاناً تحمل شعارات فرق موسيقية ذات توجهات يمينية متطرفة".

الشباب الغربي هو الأقرب إلى " منظومة جمهورية ألمانيا الاتحادية "

يقول الباحث الاجتماعي في مشاكل الشباب توماس غينسكه أن الجماعات اليمينية المتطرفة تشكل أقلية في الولايات الشرقية، غير أنه يرى أن هناك ميلاً بين شباب ولايات شرق ألمانيا للتشكيك بالسياسة والاقتصاد والمجتمع في جمهورية ألمانيا الاتحادية بشكل أكبر من نظرائهم في الغرب. وسبب ذلك يعود إلى أن الآباء والمدرسة ووسائل الإعلام في غرب ألمانيا تقدم موقفاً بديهياً ومؤيداً للمنظومة التي تقوم عليها جمهورية ألمانيا الاتحادية بشكل أكبر مما عليه الحال في الولايات الشرقية.

لكن على الرغم من ذلك يمكن لجوزفينه أن تتصور أنها قد تسكن يوماً في إحدى ولايات ألمانيا الشرقية، على أن يكون ذلك في إحدى المدن الكبيرة. عدد قليل من الشباب في ولايات غرب ألمانيا يبدون انفتاحاً على الشطر الشرقي من ألمانيا، كما تفعل جوزفينه، فأغلبهم يعتقدون أن غرب ألمانيا يقدم فرصاً أفضل للتعليم والعمل. وليس هؤلاء وحدهم من يعتقد ذلك، فحتى شباب شرق ألمانيا أنفسهم يرون أن مستقبلهم في الغرب أيضاً: هناك حيث يعمل النظام الاقتصادي لجمهورية ألمانيا الاتحادية بشكل أفضل، كما يعتقدون.

بيرغيت غورتس/ عماد مبارك غانم

مراجعة: هيثم عبد العظيم

مختارات