كيف ″تصنع″ طفلا بدون جاذبية! | عالم المنوعات | DW | 31.10.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

منوعات

كيف "تصنع" طفلا بدون جاذبية!

اللقاء بين رجل وامرأة لـ"صناعة" الحياة في الفضاء الخارجي بمنطقة انعدام الوزن تحدٍ صارخٍ صعب، قد لا يتحقق لكلّ الناس، لكن لو نجح الشريكان في أن يلتقيا، فماذا يمكن أن يحدث وكيف لهما أن "يصنعا" حياةً في هذا اللقاء؟

تنعكس المعادلة في منطقة انعدام الجاذبية، ففي العادة يتدفق الدم حين يتهيج الإنسان إلى منطقته الوسطى، فيؤدي إلى توتر الأعضاء الجنسية وامتلائها بالدم، أما في الفضاء فتنعكس الدورة الدموية، فماذا يحدث إذاً؟

 البروفسور جون ميليس أخصائي علوم الفيزياء الفضائية في جامعة أندرسن كتب بحثاً لموقع "بزفيد" الأمريكي كشف فيه لأول مرة أنّ" الجاذبية الأرضية هي المسؤولة حتما عن فاعلية وإنتاجية الاتصال الجنسي، ففي منطقة انعدام الجاذبية لا ينزل الدم إلى القضيب لكي يتم انتصابه ( وبالنسبة للمرأة يحدث نفس الشيء فلا يتدفق الدم الى أعضائها التناسلية، ولكن ذلك يكون أقل ظهوراً فلا يلاحظ خارجياً)، وهكذا يبقى الانتصاب رخوا، وهو أمر لم يفكر إسحاق نيوتن به قط ولا شك."

ويبدو أنّ وكالة الفضاء ناسا لم تفكر بعد في إمكانية ممارسة رواد الفضاء لعلاقات جنسية طبيعية أثناء تحليقهم، وهذا تحدٍ يجب أن يواجهوه بشجاعة، لاسيما أنّ الرحلات إلى الفضاء بدأت تمتد لسنوات، ولابد أن يتدبر المسافرون مسألة التناسل وما يمكن أن ينتج عنه، أو على الأقل في المرحلة الأولى عليهم تدبر اللقاء الجنسي في كله البسيط أولاً وربما يأتي التناسل والتكاثر في مرحلة مقبلة.

ـ المرأة تواجه نفس المشكلة وإن كان هذا غير ظاهر، إذ أنّ تصاعد الشهوة لدى المرأة يضخ منطقياً الدم إلى أعضائها التناسلية، فتنتفخ أعضاؤها التناسلية، وتفرز سوائل لترطب قنوات اللقاء والمنطقة برمتها، وهذا بالطبع يحدث حين نكون ضمن منطقة الجاذبية، وتحديدا فوق سطح الأرض، أما حين نعوم في الفضاء الخارجي فسيختلف الوضع حتما، ولكنّ البروفسور ميليس يحذر من الوصول إلى نتائج بهذا الخصوص، لأنّ أحدا لم يجرب هذا الأمر على وجه التحديد، والدراسات التكوينية والفسيولوجية التي أجرتها رائدات الفضاء خلال رحلاتهن لم تتطرق إلى هذا الأمر، لذا يبقى السؤال قائما، كيف سيكون وضع الأنثى وقدراتها وإنتاجيتها الجنسية هناك؟

ـ ترطّب المهبل غير ممكن بالتأكيد، لأنّ الإفرازات المهبلية إسوة بالعرق والدموع، تتجمع على مسام إفرازها ولا تنتشر إلى سائر أعضاء التناسل الأنثوية حيث يجب أن يحصل الإيلاج، وبالتالي فإنّ المشفرين والقناة التي تليهما تبقى ناشفة ولا تسهل انزلاق العضو الذكري، وهذا سيكون عائقا طبيعيا ينفّر المرأة والرجل على حد سواء من أي لقاء جنسي بسبب الآلام الناجمة عنه.

ـ الهرمون المسبب للذة هو التستسرون، ولكن لسبب ما لوحظ أنّ هذا الهورمون تنخفض مستوياته لدى الرجال خلال حومهم في الفضاء الخارجي كما يقول د ميليس، مؤكدا أنّ الأبحاث لم تكشف عن سبب هبوط مستويات هذا الهرمون لديهم أثناء التحليق، لكنّ هذا الأمر يعني ضمنا أنّ الرغبة الجنسية تنعدم لدى الجنسين بسبب غياب الحافز الهرموني في الفضاء الخارجي، وربما تكون للأمر علاقة بانعدام الجاذبية.

Symbolbild Eis (Colourbox)

التغزل والدلال والتحبب بهذه الطريقة غير متيسر في الفضاء الخارجي، فالكريم هنا سوف يتطاير على وجوه الرجل والمراة في الصورة، فما بالك بلقاء جنسي.

ـ الممارسة الجنسية في الفضاء الخارجي متعبة ومملة، والسبب أنّ القلب يتباطأ عمله بسبب انعدام الجاذبية، كما تتراخى عضلات الساقين واليدين وعموم الجسد بسبب عدم الاتكاء عليها وغياب الشد عنها، وكل هذا يعني أنّ الجسد يتراخى، وهي حالة مخالفة للشد المطلوب عند التوتر الجنسي السابق للمضاجعة. وهذه مشكلة أخرى، فالشد الجنسي لدى الرجل يوجب ارتفاع نبض القلب واشتداد تدفق الدم في الشرايين والأوردة للوصول إلى الذروة المختبئة في مكان مجهول من أجسادنا، وهكذا فأنّ ضعف القلب والعضلات هنا سيقود إلى تعب الرجل ونحوله بسرعة، ما لا يتيح له قوة إتمام الدفع الجنسي، وما يتبعه.

ـ التعرق في الفضاء مشكلة كبرى، فالممارسة الجنسية تستوجب احتكاك الجسدين، والتعري في الفضاء مسألة فيها نظر، وحتى إذا نجح الرجل والمرأة في التعري واحتكا ببعضهما لإتمام الفعل الجنسي، فإنّ كمية التعرق المتصببة عن جسديهما لن تبرح مسام الجلد، بل ستتطاير في محيطهما وتتساقط على وجوههما وعلى ما حولهما كبقع كبيرة كريهة الرائحة، وهذا سيلغي كل لذة يمكن أن تغمر الشريكين، فيكون اللقاء خلواً من عنصره الرومانسي المطلوب.

ـ المضاجعة لقاء يتطلب دفعا وسحبا وشدا واحتواء من الرجل والمرأة بشكل متقابل مستمر، هي سمفونية خلق الحياة التي تفعلها كل الثدييات بلذة أوركسترا الجسدين، ولكنّ الأفعال والأفعال الارتدادية تصبح في الفضاء الخارجي غير متناسبة مع بعضها، فاذا دفع الرجل المرأة قليلا فانّ رد فعل جسدها سيدفعه في الفضاء بعيدا عن شريكها، واذا حاول أحدهما أن يعدل وضعه، فلا يتوقع ماذا سيكون رد فعل الجسد الملاصق له، وهكذا سيكون اللقاء المفترض أن يكون تلاقحا صميما، سيكون مجرد حركات رياضية غير مسيطر عليها، تدفع الجسدين باتجاهات ومسافات غير محسوبة، ما يلغي فكرة التواصل الجسدي للوصول إلى الذروة. كل ذلك يجعل ميكانيكية الفعل الجنسي شبه محالة، ويصعب السيطرة عليه.

ـ القذف أيضا مسألة مشكوك فيها، لاسيما أنها لم تجرب، فالحيامن عادة تتسابق بالملايين لتليقح بويضة المرأة، وأكثرها قوة وسرعة هو من يصل ويبقر البويضة ويتدفأ في داخلها ليصبح مضغة جنين قادم، وهذا أمر غير مضمون في منطقة انعدام الجاذبية، فالحيامن لا تملك قوة ولا سرعة لتصل الى هدفها، لاسيما أن قنوات ومبايض وتجويفات مهبل المرأة تعاني هناك من جفاف حاد كما أسلفنا.

ـ الحمل المتوقع في الفضاء تحفّ به المخاطر، فالبشرية لا تملك تصورا عن جنين يتشكل ويكبر في منطقة انعدام الوزن، في محيط جنيني يرجح أن يكون فقيرا بسوائل جسد المرأة، لاسيما أن التغذية في الفضاء الخارجي تتم بطرق مركبة ولا يتدفق الغذاء إلى أعضاء الجسد بسهولة، كما أنّ التمثيل الغذائي يتم دون ضوء شمس، وبغياب كل العوامل الطبيعية التي تصنع الحياة على كوكبنا الأزرق. ويرجح المختصون أنّ المرأة قد تعاني غالبا من إسقاط الجنين في مراحل الحمل الأولى، كما أن حجم الإشعاعات التي تخترق الفضاء وسفينة الفضاء، وخاصة إشعاعات غاما، والإشعاعات الشمسية والنجمية الغامضة، كل ذلك قد يؤدي إلى نشوء تشوهات في الجنين، بل وعلى الأغلب فإنّ بناء العظام وتشكلها لن يتم بشكل صحيح بسبب انعدام الجاذبية وغياب أشعة الشمس ما يعني فقدان فيتامين دي وسي بشكل أساسي وهي التي تقوي وتصنع العظام، وهذا يرجح أنّ الجنين حتى إذا اكتمل فسيكون مشوهاً.

ملهم الملائكة / DW

مختارات

إعلان