كيف ترسَّخ الإرهاب ″الإسلاموي″ في سريلانكا؟ | سياسة واقتصاد | DW | 23.04.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

كيف ترسَّخ الإرهاب "الإسلاموي" في سريلانكا؟

ما مدى نشاط الخلايا الجهادية في سريلانكا؟ هل كان بإمكان تلك الجماعات المتطرفة الصغيرة في البلاد أن تشن هجمات إرهابية متعددة ومنسقة في مناطق مختلفة من البلاد، دون دعم المنظمات الجهادية العالمية؟

مشاهدة الفيديو 11:01

مسائيةDW: بعد تفجيرات سريلانكا.. التعايش بين الأديان إلى أين؟

أعلنت الحكومة السريلانكية يوم الاثنين (22 نيسان/أبريل) بأن "جماعة التوحيد الوطنية"، وهي جماعة إسلاموية محلية متطرفة، كانت وراء التفجيرات الدموية التي وقعت يوم عيد الفصح وأسفرت عن مقتل حوالي 300 شخص.

وقال راجيثا سيناراتني، المتحدث باسم الحكومة السريلانكية والعضو في مجلس الوزراء أيضاً، إن الحكومة السريلانكية تحقق فيما إذا كانت "جماعة التوحيد الوطنية" قد حصلت على "دعم دولي".

وقال: "لا نعتقد بأن منظمة صغيرة كهذه قد تمكنت من فعل كل ذلك لوحدها". وأضاف: "تحقيقاتنا الآن تتجه لإيجاد الداعم الدولي لهم، أو أي علاقات أخرى، وكيف أنتجوا مفجرين انتحاريين هنا، وكيف تمكنوا من التوصل لقنابل من هذا القبيل".

وفي تقرير صدر يوم الأحد (21 نيسان/أبريل) ذكر أن قائد شرطة سريلانكا قد أصدر تحذيراً في 11 نيسان /أبريل، قائلاً إن "وكالة استخبارات أجنبية" حذرت من أن "جماعة التوحيد الوطنية" تخطط لشن هجمات على الكنائس والمفوضية العليا الهندية. كما أفادت الشرطة يوم الأحد أنها ألقت القبض على 13 مواطناً سريلانكياً يعتقد بأن لهم صلة بالتفجيرات.

Infografik Karte Anschlagsserie auf Sri Lanka EN

ما الذي نعرفه عن "جماعة التوحيد الوطنية"؟

"لا نعرف الكثير عن (جماعة التوحيد الوطنية) غير أنها تبدو مشابهة للعديد من الجماعات الإرهابية الأخرى الناشطة في جنوب آسيا، مثل جماعة "أنصار الله- البنغال" في بنغلاديش. وشأنها كشأن جماعة أنصار الله البنغلاديشية تبدو جماعة التوحيد الوطنية شبيهة بتنظيم القاعدة"، هذا ما قاله سيغفريد فولف، خبير جنوب آسيا في المنتدى الديمقراطي لجنوب آسيا ومقره بروكسل، لـ DW. وأضاف: "هدفها الرئيسي هو نشر ايديولوجية جهادية وخلق الخوف والكراهية. كما أنها ضد أي نوع من أنواع المصالحة الوطنية وبالتالي تعمل على إبقاء النزاعات العرقية والدينية حيّة".

والجدير بالذكر أن العلاقات في المجتمع السريلانكي بين الأغلبية البوذية والأقلية المسلمة كانت مشحونة خلال السنوات القليلة الماضية.

ففي آذار/مارس في العام الماضي، أعلنت السلطات حالة الطوارئ على مستوى البلاد لقمع العنف الطائفي بين المسلمين والأغلبية البوذية السنهالية في الجزيرة التي تقع في المحيط الهندي. غير أن محللين يقولون إنه على الرغم من أن سريلانكا قد دمرتها عقود من التمرد الانفصالي للتاميل، الذي سُحق عسكرياً في عام 2009، إلا أن البلاد لا تخلو من تاريخ العنف الإسلاموي.

ويذكر أيضاً أن سريلانكا بلد ذو أغلبية بوذية، حيث يشكل 6 في المئة فقط من السكان الذين ينتمون إلى الطائفة المسيحية الكاثوليكية. فيما يشكل المسلمون 10 في المئة من مجموع السكان.

وقال س. ت. ناليني، ناشط حقوقي سريلانكي لـ DW: "الجماعات الإسلامية المحلية ليست قوية جداً في سريلانكا، ولكن الحقيقة تشير كما قالت السلطات إلى أن معظم المشتبه بهم في تفجيرات يوم الأحد ينتمون إلى الإسلام".

وأضاف ناليني: "التطرف الديني ينمو في جميع أنحاء جنوب آسيا. وقد تكون هجمات الأحد ناجمة عن الصراع بين البوذيين والمسلمين، ليس فقط في سريلانكا، بل في ميانمار أيضاً. لهذا السبب تنشط الجماعات الإسلاموية المتطرفة، والمنظمات البوذية الراديكالية في المنطقة".

علاقة مع جماعات إرهابية عالمية؟

ويبقى السؤال هو لماذا اختار الجهاديون المحليون في سريلانكا استهداف الكنائس والأجانب في عيد الفصح، بدلاً من محاولة إلحاق الأذى بالبوذيين؟

المحلل فولف يرى بأن "جماعة التوحيد الوطنية"، وعلى غرار العديد من الجماعات الإسلامية المحلية الناشطة في جنوب آسيا، ترغب بنشر الحركة الجهادية العالمية في سريلانكا أيضاً".

"تستغل الجماعات الإرهابية الدولية على نحو متزايد النزاعات المحلية لتوسيع نطاق الجهاد العالمي إلى أجزاء مختلفة من العالم. ويعتبر صراع الإيغور في مقاطعة شينغيانغ غرب الصين، ونزاع روهينجيا في ميانمار مثالان واضحان على ذلك. إذ في الحالتين تسعى المنظمات الجهادية العالمية إلى الاستفادة من النزاعات المحلية لتوسيع دعمهم".

يقول محللون إن الجماعات المتشددة مثل "الدولة الإسلامية" و"القاعدة" في شبه القارة الهندية أصبحت نشطة بشكل أكبر في جنوب آسيا، مع تركيز فروعها أيضاً على بلدان أخرى غير أفغانستان وباكستان، حيث إنها قوية جداً في تلك المناطق مسبقاً.

وقال فولف إن المنظمات الإرهابية الدولية ترغب أيضاً في الحصول على اهتمام دولي واكتساب موارد جديدة. وأضاف: "تحولت سريلانكا إلى إحدى أكثر الوجهات السياحية شعبية في السنوات العشر الماضية بجهود هائلة من الحكومة. ومثل هذه الهجمات تعد باهتمام دولي كبير"، مشيراً إلى أن الكنائس في سريلانكا تعتبر "أهدافاً سهلة للإرهابيين".

وأشار الباحث المقيم في بروكسل إلى وجود تاريخ طويل بين الجماعات السريلانكية المسلحة والمنظمات الإرهابية الدولية، وقال: "إن ضرورة جمع الأموال دفعت حتى الجماعات الانفصالية مثل نمور التاميل إلى طلب مساعدة خارجية".

مشاهدة الفيديو 01:49

سريلانكا - إعلان حالة الطوارئ واتهام جماعة إسلامية بتنفيذ الهجمات

احتدام التوتر

أثارت هجمات الأحد مخاوف من انبعاث العنف الطائفي مجدداً الذي طالما ابتلت سريلانكا به. وقد أفادت الشرطة في وقت متأخر من يوم الأحد، أن أحد المساجد في الشمال الغربي تعرض لهجوم بقنبلة "بنزين" وأن متجرين يملكهما مسلمون في الغرب استهدفا من قبل مخربين. وقد أدان كبار زعماء المسلمين هجمات الكنيسة والفنادق، ووصفوها بأنها "أفعال فظيعة" تستحق "أقصى العقوبات". وقال مجلس علماء الدين المسلمين: "باسم مسلمي سريلانكا، نقدم تعازينا إلى أتباع الديانة المسيحية ونمد أيادي الصداقة تضامناً".

تمثل هذه التفجيرات إخفاقاً كبيراً للسلطات السريلانكية، حيث تمكنت من كبح جماح بعض أعمال العنف في البلاد خلال السنوات العشر الماضية، حين قتلت عقود من تمرد التاميل في شمال البلاد الآلاف من الناس، إلى أن تمكن الرئيس السابق ماهيندا راجاباكسا من سحق الحركة الانفصالية لـ"نمور التاميل" في عملية عسكرية عام 2009.

وقال فولف: "على الرغم من نهاية ذلك النزاع العرقي رسمياً في عام 2009، غير أن النزاع ما يزال قائماً في البلاد لعدم وجود حل سياسي لهذه المشكلة المعقدة". كما أشار إلى التوترات الاقتصادية والمالية المتزايدة.

وقال "على الرغم من ازدهار السياحة، إلا أن التنمية غير المتساوية والتدخلات الأجنبية تعمل كحافز للنزاعات السياسية في سريلانكا".

شاميل شمس/ ريم ضوا

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع