″كراهية الأجانب في شرق أوروبا مرتبطة بالحقبة السوفييتية″ | سياسة واقتصاد | DW | 19.03.2016
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

"كراهية الأجانب في شرق أوروبا مرتبطة بالحقبة السوفييتية"

يسود في وسائل الإعلام في أوروبا الشرقية، خطاب يسيء للاجئين. فاللغة المستخدمة في الحديث عنهم تكون غالبا مليئة بالكراهية، وهو أمر يرتبط بالتجربة التاريخية السوفييتية، كما تقول الباحثة يوليانا روت في مقابلة مع DW.

DW: ترصدين موجة كراهية متصاعدة في أوروبا الشرقية، ما سبب هذا التوجه؟

يوليانا روت: مصطلح "أوروبا الشرقية" هو حصيلة تاريخ طويل. كان مصدره أوروبا الغربية في القرن الـ 18. ومنذ البدء تمت الإشارة للجزء الشرقي من القارة، بأنه "مختلف"، "غريب"، "مزعج"، وأيضا بشكل متكرر بأنه "متخلف". وهذه الخصائص لم تتغير حتى اليوم. وفي الواقع فإن المجتمعات المذكورة سابقا لا تملك خصائص مشتركة. فهم مختلفون في الدين واللغة، والعادات، والتقاليد، والثقافة، وأيضا في التاريخ.

أوجه الشبه بينهما أكثر حداثة، نشأت من خلال القيود التي كانت مفروضة من النظام السوفيتي وما ترتب عنها من عواقب سياسية وفكرية. واحدة من هذه النتائج هو كراهية الأجانب المتزايدة حاليا. وهي مرتبطة ارتباطا وثيقا بالحقبة السوفيتية. فقد كان كل مجتمع منغلقا على نفسه أمام العالم الخارجي، وكان هناك القليل من الاتصال مع العالم الخارجي، حتى مع "الشعوب الشقيقة" لم يوجد معها تواصل حقيقي. حتى الاتصالات مع الطلاب الأجانب من أفريقيا وأمريكا اللاتينية، كانت ممنوعة، وكل ما يتعلق بأمور العولمة، والتفكير خارج الصندوق(الإطار)، لم تكن معروفة بشكل كبير.

بعد انهيار النظام السوفيتي جلب هذا التحول العميق العديد من الشكوك في جميع مناحي الحياة. معظم طاقة السكان، تم صرفها من أجل تدبير أمور الحياة اليومية، ولم يترك للسكان سوى القليل من المساحات الحرة، لتوسيع آفاقهم وتطور المستوى المدني. وعند ما يبحثون عن اكتشاف جديد للذات، وهوية جديدة، يصطدمون بحدود تعيقهم. لذلك فإن تقسيم بين نحن والآخرين كان له الكثير من التأثير على سبيل المثال: دول البلطيق ضد الروس، سلوفاكيا ضد المجر، رومانيا ضد الغجر الخ. لقد كان هنالك قومية كامنة لدى غالبية السكان هناك، وتم تنشيطها وتعميقها من خلال موجة اللاجئين التي حصلت.

Prof. Dr. Juliana Roth

يوليانا روت: برفسورة في معهد التواصل الثقافي الدولي LMU في جامعة ميونخ.

وهل حصل هذا فقط في أوروبا الشرقية؟

إن موضوع " كراهية الأجانب في أوروبا الشرقية " يلقى اهتماما كبيرا بسبب المشاحنات الأخيرة داخل الاتحاد الأوروبي، وغالبا ما تستخدم الصورة النمطية الخاصة بـ"أوروبا الشرقية". وفي الوقت نفسه، فإننا نلاحظ أيضا موجة قوية لكراهية الأجانب في جميع أنحاء أوروبا. إن الخوف من الغريب هو أمر إنساني.

الأمر لا يعدو كونه رد فعل عاطفي ذاتي إزاء المجهول، بما يحمله في طياته من أمور غير متوقعة أو تهديدا. على الرغم من أن كراهية الأجانب وعملية الإنكار هي من الخصائص العامة للبشر، التي يمكن أن نجدها في أي مكان في العالم، إلا أن هذه الصفة تختلف من مجتمع لآخر.

وعموما فقد قيل في الديمقراطيات الأوروبية'القديمة' أن كراهية الأجانب هي دلالة سلبية ودلالة على الوقوع تحت سيطرة سياسية، أما في الديمقراطيات "الجديدة"، فإن هذه الظاهرة لم تكن أبدا تحت السيطرة لا سياسيا ولا اجتماعيا. لقد حاولت متابعة النقاش الراهن في وسائل الإعلام الأوروبية الشرقية عن اللاجئين، وشعرت بالفزع إزاء الحرية المتاحة هناك، لتشويه سمعة اللاجئين جميعهم. اللغة المستخدمة للعديد من السياسيين والمعلقين، وكذلك "الرجل العادي" هي معادية للأجانب بشكل كبير.

في المجتمعات الأوروبية الشرقية، والتي- كما نقول - لديهم خبرة أقل مع الغرباء، وأيضا تاريخ ديمقراطي ليس بالطويل، وتتحكم النزعات التقليدية والأبوية بدلا عن الليبرالية، فهل تلعب هذه الأمور دوراً فيما سبق؟

Syrien Türkei Flüchlinge Kinder

"كراهية الأجانب في أوروبا الشرقية تلقى اهتماما كبيرا بسبب المشاحنات الأخيرة داخل الاتحاد الأوروبي".

أنا لا أتفق مع صيغة السؤال، لأنه يقوم على تقييم مسبق. نماذج المجتمعات الغربية تقيم الحرية والليبرالية، بشكل إيجابي، في حين تتعاطف المجتمعات الشرقية مع مصطلحات مختلفة مثل التقليدية، والعائلية، والنظام الأبوي، ونحن بدورنا عشنا هذه المرحلة، قبل أن تغير العولمة الكثير من الأمور الاجتماعية.

يبدوا لي أن الغرب يتعامل مع أوروبا الشرقية ما بعد الاشتراكية من خلال الأفكار المسبقة، والنماذج التي عفا عليها الزمن. فالعكس تماما من افتراضكم، امتلكت كل مجتمعات أوروبا الشرقية التجربة التاريخية للحياة مع الغرباء، وذلك خلافا لألمانيا. فهم كانوا في جزء من تاريخهم مكونات لكيانات دول كبرى، مثل الدولة الروسية (السوفييتية) والعثمانية، والإمبراطورية (هابسبورغ). وكانت التعددية الثقافية في الإمبراطوريات القديمة - بالمقارنة مع الدول – كبيرة وهائلة، وتنوع اللغات والأديان والتقاليد والثقافات فيها من الصعب تخيله، ومع ذلك فإن هذا التنوع كان ينظم جوانب أخرى من الأمور الهامة لنا. وكان يوجد سيطرة طبقية بشكل هرمي، بجانب تعايش لجماعات عرقية متعددة تعيش في فضاءات متوازية، وتختلف تماما عن فكرة الاندماج في حياتنا في هذه الأيام.

كيف تقيمون إجراءات السياسيين في هذه البلدان في ما يتعلق بسياسات اللاجئين؟

ساسة أوروبا الشرقية هم في وضع "ساندويتش". من ناحية عليهم أن يحترموا مشاعر الناخبين المحليين – وهو ما يبعدهم عن اتخاذ إجراءات لصالح اللاجئين، فهم مطالبون بتوطيد التحالفات السياسية الداخلية، ومن ناحية أخرى لديهم واجب الامتثال لقرارات الاتحاد الأوروبي.

وقد لاحظنا في موضوع اللاجئين، تنامي توجهات متباينة، من جهة توجه محلي، ومن جهة أخرى التوجه الأوروبي. وعلى الساحة حاليا يمكن أن نرصد ثلاثة اتجاهات: مواجهة مفتوحة مع المعايير الأوروبية، توخي مواقف ضبابية أو ممارسة النفاق. والعنصر المشترك في المتغيرات الثلاثة هو عدم الرغبة في مسايرة هيمنة بروكسل.

يوليانا روت: هي برفسورة في معهد التواصل الثقافي الدولي LMU في جامعة ميونيخ.

مختارات

إعلان