كاظم حبيب:ليس هناك أرخص من الإنسان وحياته في العراق | خاص: العراق اليوم | DW | 20.09.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

كاظم حبيب:ليس هناك أرخص من الإنسان وحياته في العراق

يموت الإنسان في العراق يومياً. يموت العشرات منهم يومياً, ويجرح ويعوق عشرات أخرى يومياً, وتخرب دور ومحلات وسيارات الناس يومياً, وهي كلها بيد الله, إنها إرادته, سواء مات برصاص المجرمين القتلة والإرهابيين, أم مات في السجون جراء التعذيب الذي تتحدث عنه منظمة العفو الدولية, أم مات بطرق أخرى غير طبيعية. تعددت الأسباب والموت واحد!

يعتقد الإسلاميون السياسيون المتطرفون من أمثال القاعدة وهيئة علماء المسلمين وجيش المهدي ومن لف لفهم في العراق, إن الناس يقتلون بإرادة الله وهم من ينبغي قتلهم لأنهم يعيشون خارج إطار مذهبهم المتطرف وطريقتهم في العبادة وبسبب عدم تأييدهم لهم أو لأنهم من مذهب آخر. هكذا يقولون المسلمون السياسيون المتطرفون!

ويعتقد الإسلاميون السياسيون "المعتدلون", إن وافقنا على استخدام هذا المصطلح, إن هؤلاء القتلى ماتوا وفق ما هو مكتوب على جبينهم, وهذا هو قدرهم المحتوم, وبالتالي فالموت والحياة بيد الله.

وهكذا يقتل الإنسان في العراق بين فريقين إسلاميين سياسيين, وكلاهما يقول بصوت مسموع: الموت حق على بني البشر في العراق, إنها إرادة الله التي لا مرد لها. هكذا هي مواعظ كل القوى الإسلامية السياسية المتطرفة و"المعتدلة"!

الإنسان في العراق لدى هذه الجماعات المتطرفة و"المعتدلة" شكلاً, لا قيمة له ولا لحياته, كل نفس ذائقة الموت, فليس هناك من سبب للحزن عليهم, إنهم أمانات الله على الأرض, عاد واستعادها إليه! هكذا يدّعون !!!

وها هم أبناء وبنات الشعب العراقي رهائن شاءوا أم أبو بيد هؤلاء القتلة المجرمين من الإرهابيين بمختلف أطيافهم من جهة, وبيد حكومة تصريف الأعمال التي ترفض تسليم الحكم لاختيار حكومة جديدة, وبيد مجلس النواب الذي عطل نفسه ولا يعرف مهمته, وبيد الأحزاب السياسية التي ترفض إلى الآن الانتهاء من تشكيل الحكومة ووضع حد لهذا الوضع القلق وغير المستقر حيث يتحرك الإرهابيون بكل حرية في أغلب أنحاء البلاد, وخاصة في بغداد والمناطق المحيطة بها من جهة أخرى. ويوم أمس كان يوم حشر جديد للعراقيات والعراقيين حيث مات الكثير والكثير جداً, واستمرت ابتسامات السياسيين ترهق الناظر إلى شاشة التلفزة العراقية وغيرها وتعذبه وتدمي قلبه وتدمع عينيه! والسؤال على لسانه يقول: إلى متى نبقى ننتظر حل أزمة الرجلين أياد علاوي ونوري المالكي, أو أزمة الأحزاب السنية والشيعية في العراق؟

ولكن السؤال التالي يضغط علينا جميعاً: ماذا ينبغي علي الشعب أن يفعله؟

ليس أمام الشعب أن ينتظر, عليه أن يقيم المظاهرات احتجاجاً على تعطيل الدولة العراقية, عليه أن يرفض هذا الوضع البائس وهذا الموت اليومي الذي يختطف حياة الناس العصيان المدني ضد الحكومة, عليه أن يعلن الإضرابات ويقيم المظاهرات احتجاجاً على تعطيل الدولة العراقية, عليه أن يرفض هذا الوضع البائس وهذا الموت اليومي الذي يختطف حياة الناس.

لا أدري من أين امتلك هذا الشعب صبر أيوب, من أين جاء بهذه القدرة على تحمل العذاب والاضطهاد والقبول بالموت الخاطف؟ أمن الذل الذي أنزله به الحكام المسلمون في الدولة الأموية والدولة العباسية والدولة العثمانية, ومن ثم حكم البعث الدموي الذي طال نيف وثلاثة عقود من سني العذاب والموت والجفاف؟

إنها لكارثة فعلية أن يقبل هذا الشعب بكل ما يجري له حالياً دون أن يعلن عن رفضه لمن يمارس كل ذلك به دون حياء أو وجل, فالحكام مطمئنون أن هذا الشعب عاجز عن رفع عصا الطاعة ضد حكامه, وأن حكامه المحتمون بحراسهم يمكن أن يوجهوا نيران أسلحة حراسهم إلى صدور المتظاهرين إن مارسوا حقهم في الإضراب والتظاهر, تماماً كما حصل في البصرة والناصرية وغيرها.

كم يحس الإنسان بالاغتراب عن هذا العراق الذي أصبح مقبرة للناس على أيدي أنواع من الإرهابيين القتلة. أحس بالحيرة, رغم معرفتي بما جرى للإنسان خلال الخمسين سنة المنصرمة من تغيرات في بنيته الاجتماعية والفكرية والسياسية والثقافية والأخلاقية, أمام هذا الشعب الذي كان ينتفض بوجه الحكام الملكيين رافضاً سياستهم وسلوكهم, رغم أنهم لم يفعلوا ما تفعله قوى الإرهاب هذه الأيام, ورغم عجز الحكومة عن مواجهة تلك القوى الإرهابية المجرمة, أنا حائر كيف يسكت اليوم هذا الشعب عن كل ما يجري له ويقبل بالموت راضياً مرضياً!!!

يقال أن الظلم إن دام دمر, وأن الفساد إن ساد دمر, وأن الحكام أن عشقوا الحكم استبدوا بالناس, وهو ما نعيشه اليوم, كما يبدو لي فهل أنا مخطئ؟ هل علينا تبديل الشعب بدلاً من تبديل الحكومة كما اقترح برتولد بريشت ساخراً من حكومة بلاده في العام 1952 حين انتفض شعب ألمانيا الديمقراطية ضد سياسة حكومته التي رفضت الاستقالة ووجهت النيران ضد المتظاهرين؟ ربما!!

مواضيع ذات صلة