كاتبة وناشرة سعودية: قيادة المرأة للسيارة ليست أولوية الآن! | سياسة واقتصاد | DW | 23.10.2016
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

كاتبة وناشرة سعودية: قيادة المرأة للسيارة ليست أولوية الآن!

يستأثر وضع المرأة في السعودية باهتمام واسع محليا وخارجيا، كمؤشر يرصد من خلاله المراقبون فرص قيام إصلاحات اجتماعية وسياسية. كيف ترى الناشرة والكاتبة والصحفية، تغريد الطاسان، العقبات في وجه المرأة؟ وما السبل لمواجهتها؟

Taghreed Al-Tasan - DW-Interview (DW/M. Shaalan)

الكاتبة والناشرة والصحفية تغريد الطاسان في مقر مؤسسة دويتشه فيله في مدينة بون الألمانية

تتناول الكاتبة والناشرة السعودية، تغريد الطاسان، في كتاباتها قضايا بسيطة تمس وتلامس حياة الإنسان العادي. فقد أصدرت مؤخراً كتابها الثاني بعنوان "فلسفة سعادة". وإلى جانب ذلك تقدم تغريد صورة فريدة عن بعض جوانب الحياة اليومية للمجتمع السعودي. ولا تتوانَى تغريد، عن تناول قضايا كبرى؛ فهي تدعو لنبذ التزمت من كل الأديان والمعتقدات ونشر ثقافة التسامح والحوار. كما تؤيد بعض مطالب لناشطات سعوديات أخريات فيما يخص الإصلاحات الاجتماعية وتحسين أوضاع المرأة السعودية وتمكينها، بيد أنها تبدو حذرة وتعد كلماتها جيدا في مقاربتها لهذه القضايا، في بلد تهيمن فيه تفسيرات محافظة للدين الإسلامي ويسود فيه المذهب الوهابي، الذي يرى كثير من المحللين في الغرب بأنه مرجع فكري للجماعات الإسلامية المتشددة.

DW عربية أجرت الحوار التالي معها حول العقبات الاجتماعية والقانونية والسياسية والمهنية، التي تكبل المرأة السعودية:

DW عربية: اقتبس من مقالتك "هويتنا البلاستيكية": "لذا ما زلنا نأمل كثيراً بإيجاد قوانين خاصة بالمرأة السعودية من دون توزيع شؤونها وحاجاتها وإراقة دم شؤونها على أرصفة الحاجة لولي أو معرف أو وكيل. ولنضع بعين الاعتبار دائماً أن مجتمعاً يمنح المرأة كينونتها سيجد الخير الكثير في كل شؤون واتجاهات أفراده حكومة ورجالاً"...برأيك ما هي المعوقات التي تحول دون تمكين المرأة في السعودية من النهوض والفعالية المجتمعية والسياسية وحتى الأسرية؟

تغريد الطاسان: طالبت في المقال بأن تكون هناك امرأة مثلي للتعريف بي، من دون أن أكون مضطرة لإحضار رجل للتعريف بي. في السابق كانت هناك معوقات كثيرة: الحصار الكبير المفروض على المرأة بحكم كونها امرأة، ولم يكن يسمح لها بالسفر أو ممارسات أعمال من غير موافقة ولي الأمر. اليوم وما زالت هناك معوقات كثيرة، ولكننا نرى في كل يوم عائقا جديدا يُزال. على سبيل المثال: تحقيق مرونة أكثر فيما يخص عمل المرأة في العمل الحكومي أو الخاص.

ما هي العوائق التي ما زالت موجودة وبحاجة لإزالة؟

برأيي، أن أكبر عائق هو عدم قدرة المرأة على السفر إلى خارج البلاد دون موافقة ولي الأمر. وهذا عائق قانوني، وهناك عائق قانوني آخر هو تنظيم ولاية الأمر، وليس إزالته. أنا مع التنظيم وليس مع الإزالة. بالنسبة للعوائق الاجتماعية، أرى أن أهم عائق اجتماعي هو تباين الثقافات والأفكار والمعتقدات والأعراف بين مختلف الفئات الاجتماعية والقبائل التي تتألف منها المملكة، نظراً لاتساع وكبر مساحة الدولة وتنوعها.

وفيما يخص العوائق السياسية، أعتقد أن لا وجود لعوائق سياسية؛ السياسة السعودية اليوم قالت بكل وضوح وشفافية أن المرأة تشكل نصف المجتمع. والحكومة تعمل على تفعيل دور المرأة أكثر من أي وقت مضى.

Buchcover - Taghreed Al-Tasan Philosophie der Glückseligkeit (Tredition)

صدرت مؤخراً الترجمة الألمانية لكتاب تغريد الطاسان "فلسفة سعادة".

لكن بعض الناشطات والنشطاء السعوديين يقولون إن مسار الإصلاح الذي بدأ في عهد الملك الراحل، عبدالله، قد توقف في عهد خليفته الحالي، الملك سلمان؟ ما رأيك بهذا الكلام؟

الجواب على هذا السؤال بسيط: ما أعلنه ولي ولي العهد، محمد بن سلمان، أن "المرأة تمثل نصف المجتمع وأنه يجب الاستفادة من طاقات المرأة السعودية للنهوض بالمجتمع السعودي".

وقع أكثر من 14,500 شخص في السعودية عريضة أُرسلت إلى الملك سلمان تطالب بإنهاء نظام الوصاية الذكورية الذي يتطلب من المرأة الإذن من الرجل الوصي عليها بما يخص معظم مهام حياتها. ما موقفك أنت من هذه العريضة؟

الوصاية أمر شرعي، فلا رأي لي بها. كامرأة سعودية، أرى أنه لا بد من تعديل آلية تطبيق الولاية، بما يضمن السهولة والمرونة للمرأة السعودية، ولكي يتم ممارسة هذه الولاية وتطبيقها بما يرضي الله. لتحقيق هذا التعديل لا بد من التدرج وأن نستطيع التوفيق بين فرض القانون الإجباري والتقبل الاجتماعي له. لا يمكنك تغيير شيء تربى عليه المجتمع منذ مئات السنين بجرة قلم.

تتحدثين عن إصلاح آلية الوصاية؟ ما هي الآلية التي ترينها مناسبة لإصلاح نظام الوصاية؟

الرجل والمرأة مكملان لبعضهما البعض. هذا ليس حراماً وليس عيباً. ولكن أن يتحكم الرجل بمصير المرأة وأن تكون وصايته عائقاً في طريق تحقيق نجاحاتها وحرياتها وتقرير مصيرها، هنا يكمن الخطأ. لي الحق بتقرير مصيري، حتى وإن رأى ولي الأمر عكس ذلك. ولكن في أمر كالزواج، شرعاً لابد من موافقة ولي الأمر. هناك أمور لا يمكن الاستغناء عن ولي الأمر فيها، ولا أرضى أنا شخصيا، كتغريد، عن الاستغناء عن ولي الأمر فيها.

تشمل رؤية ولي ولي العهد، محمد بن سلمان، "رؤية السعودية 2030"، زيادة مساهمة النساء في سوق العمل. ما هي المعوقات التي تحول دون ذلك؟

 أعتقد لو كان بالإمكان سابقاً أن يكون هناك تواجد أكبر للمرأة في الوظائف الحكومية، لأمكن حل الكثير من الإشكالات التي تواجه المرأة وتعزيز مشاركتها في سوق العمل. تواجه المرأة العاملة صعوبات تتعلق بضرورة وجود معقب معاملات تعطيه المرأة توكيل لينهي لها بعض الإجراءات الروتينية في الدوائر. لماذا لا يكون هناك أقسام خاصة بالنساء مائة بالمائة في الدوائر الرسمية، بحيث نحافظ على الخصوصية السعودية الاجتماعية، التي لا تسمح باختلاط الرجل بالمرأة. كما لا بد من توافر أقسام النساء هذه بشكل أكبر، وخصوصا التي لها علاقة بعمل المرأة ومشاريعها الخاصة. وهنا لابد من العودة للتأكيد على أهمية ضبط موضوع آلية ولاية الأمر.

وما هي العوامل التي قد تساعد في زيادة مساهمة المرأة في سوق العمل؟

العمل على زيادة ورفع مستوى وعي المرأة السعودية بدورها ومكانتها وبقدراتها وزيادة ثقتها بنفسها.

مختارات

ما رأيك بخصوص منع المرأة من قيادة السيارة في السعودية؟

من وجه نظري الشخصية، هذه القضية ليست الأهم، وهذا لا يعني التقليل من شأنها كقضية، بل لابد من تأجيل مناقشتها الآن والتركيز على قضايا أكثر أهمية كقضية الوصاية ومنع المرأة من السفر للخارج. لم تتوقف الحياة في السعودية بمنع المرأة من القيادة، ولكن قد يتدمر مستقبل فتاة ترغب بالدراسة في الخارج بسبب عدم موافقة ولي الأمر، قد تمنع امرأة من العمل على مشروعها التجاري بسبب عدم موافقة ولي الأمر. وبرأيي أن قضية القيادة ستحل تلقائياً وفي أقل من عشرين سنة، ومن غير تركيز كبير عليها الآن تبعدنا عن قضايا أهم.

تتناولين مواضيع التعليم وأهميته كثيراً في كتاباتك. ما رأيك بمطالب جماعات حقوقية بضرورة إصلاح مناهج التعليم السعودية فيما يتعلق بمضامينها حول المرأة؟

تم البدء في تغيير المناهج السعودية وفي كل مراحل التعليم، وإن كان هذا التغيير ليس جذرياً. أعتقد أن أهم ما تحتاجه المناهج السعودية الآن إضافة مقرر من الصف أول ابتدائي وحتى الجامعة، يسلط الضوء على حقوق الفرد، سواء كان رجلا أو امرأة. مثلاً نعرف الطفل كيف يجب أن يتصرف وإلى من يلجأ في حال تعرضه لتحرش أو تعنيف، سواء كان منزليا أو في المدرسة أو في الشارع. يجب أن يعرف الطفل حقه اجتماعياً وقضائياً.

حسب تصورك، هل يمكن أن يدرج في المقرر في المرحلة الثانوية "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، على سبيل المثال؟

لابد من معرفة حقوق الإنسان في العالم كله، ولكن أن نأخذ ما يناسب المجتمع السعودي وألا يؤدي ذلك إلى طمس هويتنا.

أقر في شهر تموز/يوليو الماضي مشروع "مجلس الأسرة"، هل هو حل برأيك؟ ولماذا؟

المشروع جيد وخطوة جبارة. المشروع يقدم حلولاً في حالات وفاة الأب والطلاق، وغالباً ما يكون الأطفال والنساء هنا هم الضحايا. أعتبر هذا المشروع خطوة جبارة في التغيير الاجتماعي والقانوني، الذي يصب في مصلحة الطفل والمرأة.

 وبماذا تردين على الانتقادات التي تقول أن هذا المجلس مجرد إلتفاف على حقوق المرأة وتفريغ للموضوع من مضامينه؟

المشروع حفظ لحقوق المرأة والطفل وهو في صالحهما.

لو كلفك الملك سلمان بموقع مسؤولية بصلاحيات تسمح لك باتخاذ قرارات وتنفيذها لتطوير وضع المرأة السعودية، فماذا ستكون أولوياتك؟ وبشكل محدد وملموس؟

أهم شيئين أريد إحداث تغيير فيهما هو ولاية الأمر على المرأة، بما يجعلها أكثر مرونةً ومناسبةً لروح العصر. القضية الثانية هي الأسرة، خاصة فيما بعد الطلاق. وبشكل أكثر تحديداً: وضع المرأة والطفل قانونياً بعد الطلاق.

عنوان كتابك "فلسفة سعادة" يلهمني السؤال التالي: لنحاول مغادرة التفكير النمطي ونفكر خارج الصندوق عن ما يعتقده الكثيرون أن السعادة في الجاه والمال والرفاهية. ما هو تصورك لما قد يسعد المرأة السعودية؟

كامرأة سعودية أقول، المرأة عندنا تعشق الأناقة والجمال، ولكن هذا الأمر ليس أكبر همها. أجد أن سعادة المرأة السعودية هي في تركها بصمة وإبداعات وإنجازات تنُسب لها. وقد حققنا الكثير في هذا المجال.

 

أجرى الحوار في بون خالد سلامة

 

ولدتالكاتبةوالناشرةوالصحفيةتغريدإبراهيم الطاسان في السعودية ودرست "الدراسات التربوية وعلم النفس" في الولايات المتحدة الأمريكية. تكتب تغريد عموداً صحفياً أسبوعياً في جريدة "الحياة" اللندنية.بعد كتابها الأول "تغاريد"، أصدرت في هذا العام 2016 كتابها الثاني "فلسفة سعادة"، وتُرجم للغة الألمانية مؤخراً.