قضية ″فتيات التيك توك″ في مصر.. ″منع الدعارة″ أم فرض الخوف؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 28.07.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

قضية "فتيات التيك توك" في مصر.. "منع الدعارة" أم فرض الخوف؟

قيام القضاء بإصدار أحكام بالسجن على فتيات بسبب فيديوهات على منصة تيك توك أثار الجدل داخل المجتمع المصري. فهناك من يرى أن الدولة تريد فر ض قيمها الخاصة داخل المجتمع في حين يرى آخرون أن الدولة تريد منع "الدعارة المقننة".

ما زال الحكم الصادر بحق خمسة من "فتيات التيك توك"، يثير جدلا في مصر، لا سيما مع ظهور فيديوهات وكتابات على مواقع التواصل الاجتماعي تندد بقساوة الحكم وتهمه بـ "غير المبرر والقاسي".

وكانت محكمة مصرية، قد أصدرت أمس الاثنين (27 يوليو/ تموز) حكما أوليا بالحبس والغرامة على خمسة فتيات تمت إدانتهن بخدش الحياء في القضية المعروفة باسم "فتيات التيك توك". ووفق وسائل إعلام محلية، بينها صحيفة "اليوم السابع" المقربة من النظام، قضت المحكمة الاقتصادية بالقاهرة، بمعاقبة حنين حسام ومودة الأدهم بالحبس عامين، وغرامة 300 ألف جنيه (نحو 19 ألف دولار).

وقضت المحكمة ذاتها بمصادرة المضبوطات التي كانت بحوزة الفتاتين، إثر إدانتهما بـ"التعدي على القيم والمبادئ الأسرية بمصر"، بعد بثهما لفيديوهات أثارت جدلا داخل المجتمع المصري. كما تم توجيه التهم ذاتها لكل من ريناد عماد ومنار سامي ودينا مراجيح إصدار حكم بالسجن لمدة عامين بحقهم. ويعد هذا الحكم أوليا قابلا للاستئناف أمام محكمة أخرى، وفق القانون المصري، فيما تناقلت حملات على الإنترنت أن الشرطة المصرية اعتقلت فتيات أخريات بما يخص منصة التيك توك.

النيابة المصرية العامة وجهت للفتاتين حسام والأدهم عدة اتهامات أبرزها "خدش الحياء والاعتداء على قيم ومبادئ المجتمع المصري، واستدراج الفتيات واستغلالهن عبر البث المباشر، وارتكاب جريمة الاتجار بالبشر".

"دعوة مقنعة للدعارة"

وكانت حنين حسام (19 عاما) قدنشرت فيديو عبر تطبيق تيك توك، هي شبكة اجتماعية صينية لمقاطع الفيديو الموسيقية عن حاجتها إلى فتيات في الـ 18 أو 19 من عمرهن من أجل الرقص والغناء من على حسابها، ودعت الراغبات لإنشاء حساب على منصة تيك توك وفتح كاميرا الموبايل من أجل ضمان انتشار الفيديوهات الراقصة، واعدة إياهن بمبلغ يتراوح بين 36 دولارا وحتى 3000 دولار، وذلك بحسب الإعجابات (اللايكات) التي ستحصل عليها الفيديوهات الراقصة.

هذه الدعوة أثارت جدلا داخل المجتمع، حيث عبر إعلاميون عبر برامجهم، مثل نشأت الديهي في برنامجه "ورقة وقلم"، عن رفضهم لهذه الدعوة وغيرها. وقال الديهي: "أنا خائف على الأسرة المصرية، هل هي دعوة مقننة للدعارة". وتابع مهاجما الفيديو الخاص بحسام قائلا: "من سيعطي النقود لهؤلاء وكيف ستجمع فتيات صغار آلاف الدولارات بفتحهن الكاميرا". وهو ما دفع بعض النشطاء للرد في وسائل التواصل الاجتماعي. 

في حوارها مع DW عربية أكدت الناشطة النسوية ورئيسة المجلس المصري لحقوق المرأة نهاد أبو القمصان تحفظها على الحكم الصادر بحق الفتيات، مؤكدة أنه "حكم قاس". وقالت أبو القمصان بالرغم من تحفظي للمادة المنشورة على التيك توك واعتبارها بدون مضمون تربوي إلا أن الحكم الصادر يعتبر قاسيا. وألقت الناشطة النسوية باللوم على المادة 26 من قانون الاتصال المصري المطبق منذ عام 2018 والذي يجرم كل من يتعدى على قيم المجتمع واعتبرته مصطلحا فضفاضا.

وتنص المادة 26 على أن "يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تتجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، على كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الاسرية في المجتمع المصري، أو انتهك حرمة الحياة الخاصة (...).

وطالبت أبو القمصان بإلغاء هذه المادة من القانون لإثارتها الجدل داخل المجتمع ولصعوبة تطبيقها داخل المجتمع بصورتها الحالية، مؤكدة بالوقت نفسه أن هذا الحكم هو فردي وخاص ببضعة فتيات بسبب ما تم نشره من فيديوهات، وبأن هذه الاعتقالات ليست حملة ممنهجة لفرض قيم معينة في المجتمع بأكمله.

حملة ضد الاعتقال

في الوقت نفسه، تتصاعد الاحتجاجات ضد الحكم. ووصفت عريضة تم نشرها على نطاق واسع على الإنترنت الاعتقالات بأنها "حملة منهجية على النساء" ودعا الموقعون السلطات إلى إطلاق سراح الفتيات. كما نشرت دعوة على منصة الالتماس change.org لدعم الفتيات اللواتي تم القبض عليهن. ويطالب المبادرون على العريضة بدعم النساء المعتقلات، ووقف التحريض عليهن وإتاحة التعبير عن أنفسهن بحرية، والتوقف عن فرض أية قيود.

واعتبر ناشطون أن ما يحصل من اعتقالات بسبب رقص بعض الفتيات يشكل سابقة قانونية، كما أن طلب الكشف على أرصدة البنوك بسبب أنها رقصت يشكل سابقة أفدح. كما غرد ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي ضد قرر الاعتقال، في حين رأى آخرون أن الدولة تتوجه لفرض قيود على الحريات العامة في البلد و"فرض نوع من الإرهاب الفكري".

بيد أن أبو القمصان نفت أن تكون الدولة تحاول اللعب على الوازع الديني أو استرضاء الأزهر كما أشاع بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي. كما نفت الأقاويل التي ربطت بين هذه الأحكام وبين بما أعلنته إثيوبيا مؤخرا من انتهاء المرحلة الأولى من سد النهضة وأنها جاءت لصرف أنظار الرأي العام، موضحة أن الاعتقالات تمت منذ أشهر، إلا أن الحكم كان مؤخرا، وهو ما ينفي أية صلة للأحكام بذلك.

هل ستلغي الحكومة التيك توك

بالرغم من الدعوات التي صدرت من قبل البعض ومطالبة الحكومة المصرية بإلغاء التيك توك، وقاية للمجتمع، لا تعتقد الناشطة النسوية أبو القمصان أن الحكومة المصرية ترغب بهذا الأمر، موضحة أن القاهرة لم يسبق لها التصادم مع شركات عالمية وحظرها في مصر. وتتابع كانت هناك دعوات مماثلة في الماضي بخصوص فيسبوك لكن الحكومة المصرية سمحت بها.

وتتوقع الناشطة النسوية أن يتم تخفيف الأحكام على المعتقلات في جلسة الاستئناف المقبلة في منتصف شهر آب/ أغسطس المقبل مؤكدة أن الهدف كان محاولة من الدولة ضبط الآداب العامة داخل المجتمع. وأعربت أبو القمصان عن اعتقادها أن الدولة المصرية أوضحت بهذه التصرفات أنها لن تمنع التطبيق، ولكن ما ينشر على هذه المواقع سيكون مراقبا وقد يعرض صاحبه للمساءلة.

 

الكاتب: علاء جمعة

مشاهدة الفيديو 12:36

كليك - تطبيق تيك توك: كيف يعمل وماهي آفاقه؟

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع