قضية خاشقجي ومستقبل بن سلمان.. الرياض في امتحان صعب | سياسة واقتصاد | DW | 19.11.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

قضية خاشقجي ومستقبل بن سلمان.. الرياض في امتحان صعب

لهيب حرائق خاشقجي لم ينطفئ بعد رغم مرور عدة أسابيع على اغتياله، ففي انتظار التقرير الأمريكي حول نتائج التحقيق، تظهر السعودية في وضع صعب، بين الاستمرار في دعم ولي العهد، وبين التضحية به لإنهاء العاصفة.

لم يكن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، يتخيّل أن أكبر الأزمات التي ستلاحقه، ستأتي من مقتل مواطن سعودي، في وقت كان الكثيرون يرّكزون على حرب اليمن التي خلّفت أكبر مأساة إنسانية في العالم. فقضية جمال خاشقجي تحوّلت إلى مطبٍ كبير للقيادة السعودية التي كلما حاولت إنهاء الجدل في الموضوع، خرجت تسريبات جديدة تعاكس الرواية الرسمية السعودية.

وأتت تسريبات الاستخبارات الأمريكية الأخيرة، التي تحدثت عن أن اغتيال خاشقجي جرى بموافقة ولي العهد السعودي، لتزيد من ثقل الاتهامات التي نشرتها وسائل إعلام أمريكية وألقت فيها باللوم على محمد بن سلمان، كما تأتي لتضاف إلى تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عندما قال إن الأمر باغتيال خاشقجي جاءَ من أعلى مستوى في الحكومة السعودية، ولم يبرئ أردوغان في هذا السياق سوى الملك سلمان بن عبد العزيز.

 وممّا يزيد من الضغط على بن سلمان، أن كل محاولات حليفه دونالد ترامب بالدفاع عنه لم تقنع الرأي العام، على الأقل في الولايات المتحدة، خاصة وأن ترامب الذي يتناقض في تصريحاته من حين لآخر، اكتفى بالإشارة إلى أن التسريبات لا تشكل حقائق نهائية. وسيحدّد تقرير البيت الأبيض الذي سينشر في الساعات القادمة، موقف ترامب النهائي من القضية، وإن كانت الاحتمالات كلها تقول إن الرئيس الأمريكي لن يغامر بحلفه الوثيق مع الأمير وسيحاول إمساك العصا من الوسط.

وعلى حد تعبير عبد العزيز المؤيد، ناشط سعودي مقيم في الخارج، في حديث لـDW عربية، فـ"سوء السمعة الذي لاحق السعودية في عدة قضايا محلية وإقليمية ودولية، منذ وصول بن سلمان إلى الحكم، ساهم في تأجيج قضية خاشقجي وأوصلها إلى هذا الحد"، في وقت يتحدث فيه كريستين كنيب، صحافي بالقسم الألماني في DW، عن أن القيادة السعودية مدركة أن محاولة تحميل ولي العهد مسؤولية مقتل خاشقجي من شأنها أن تخلق مشكلا حقيقياً للبلد، لذلك تحاول تجاوز الأمر بكل السبل.

هل العائلة الملكية قوية لتجاوز الأزمة؟

عشية اعتراف السلطات السعودية بمقتل خاشقجي داخل قنصليتها في إسطنبول بعد أيام ممتدة من الإنكار، كتب عبد الباري عطوان، في عموده اليومي، أن العائلة المالكة في السعودية "تواجه أحد أبرز التحديات التي تهدد وجودها واستمرارها"، متحدثاً عن أن أزمة خاشقجي "أخطر من حربي اليمن الأولى والثانية، لأنها تأتي في وقت تواجه فيه (العائلة) انقسامات داخلية، وضغوط دولية، وشعبية متدنية سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي".

غير أن العائلة المالكة تتوّفر على الكثير من عوامل القوة التي تتيح لها الخروج من عاصفة خاشقجي، منها أساساً دورها المحوري في تأسيس الدولة السعودية واستمرارها، وما ينبثق عن هذا الدور من شرعية اجتماعية بين المواطنين السعوديين وكذا شرعية دينية بين المسلمين باعتبار الملك سلمان بن عبد العزيز هو خادم الحرمين الشريفين، فضلاً عن امتداد النفوذ السعودي في المنطقة، واستخدام الرياض لسلاحها المالي لأجل الترهيب والترغيب.

كما أن جلّ الاتهامات التي لاحقت السعوديين في قضية خاشقجي استثنت الملك سلمان، ما يجعله في موضع جيدٍ للتعامل مع أيّ تحدٍ يواجه عائلته. بيدَ أن عبد العزيز المؤيد، يرى أن الملك سلمان مكّن ابنه من كل السلطات، وأن الأسرة المالكة باتت تعطي السلطة المطلقة لمن هو على رأس النظام، ما يجعل الأسرة تعيش وضعاً صعباً بسبب غياب شخصيات قادرة على التأثير في قرارات الملك وابنه.

أيّ سيناريوهات لوليّ العهد؟

بعد اشتداد الضغط على السعودية في قضية خاشقجي، تكهنت عدد من وسائل الإعلام، منها موقع ميدل إيست أي، بإمكانية بإجراء تعديل على ولاية العهد في السعودية، ونقلها من محمد بن سلمان إلى شخص آخر، وقد أشار الموقع إلى أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يدعم هذا التعديل. لكن الموقع ذاته استدرك القول إن أفراد العائلة المالكة يتمسكون بولي العهد الحالي خوفاً من الانزلاق إلى صراع داخلي يؤثر على البلد.

اعتمدت هذه التقارير كثيراً على قرار الأمير أحمد بن عبد العزيز، شقيق الملك، بالعودة إلى البلاد بعد سنوات من الإقامة خارجها، خاصة وأن الأمير ذاته، الذي شغل منصب وزير الداخلية سابقا، كان أحد الأسماء التي جرى تداولها قبل سنوات لمنصب ولاية العهد. وقد عُرف عن الأمير العائد، حسب تقارير إعلامية، معارضته سياسات محمد بن سلمان. لكن في الآن ذاته، استبعدت آراء أخرى أن تشكّل هذه العودة تغييراً في منصب ولي العهد، وقد تكون مجرّد دعوة من القصر الملكي لأحد أفراده بالعودة لأجل المساهمة في كيفية تدبير هذه المرحلة الحرجة.

من جانب آخر، يشير تقرير لصحيفة هارتز الإسرائيلية إلى أن القيادة السعودية تدرك أن خطوة تغيير ولي العهد لن تكون في صالحها، إذ ستخلق جدلا لدى الأمراء الذين يحسّون أنه تم تجاهلهم مؤخراً. وأحالت الصحيفة على آراء أخرى تدعم إمكانية تعيين "وصي" مسؤول على الأمير، لأجل مراقبة سياساته والحدّ من سلطاته، أو تعيين مجلس استشاري يرافق الأمير الشاب الذي سيقاوم، حسب الصحيفة، كل المحاولات الرامية لإنزاله من منصبه.

ويرى عبد العزيز المؤيد أن الغرب قادر على دعم أمير آخر، خاصة وأن الغرب هو "من منح الضوء الأخضر لولي العهد لأجل أن يصعد نجمه". لكن حتى هذه الإمكانية مستبعدة، لأن الغرب، حسب المتحدث، يخاف أن تهتز العائلة الملكية سلبياً إذا تمت التضحية ببن سلمان، كما أن الغرب مدرك أن ولي العهد قد يختار الاستمرار في منصبه رغماً عن الضغط الخارجي، ما يُسبب أزمة معقدة بين الغرب والسعودية، وفق تعبير المتحدث.

وتقف إلى جانب الأمير محمد بن سلمان الكثير من العوامل التي تصعّب من إمكانية عزله، منها اضطلاعه بمهام محورية في المملكة، فهو من يقود مشروعها الاقتصادي "رؤية 2030"، وهو من ساهم في الإصلاحات الاجتماعية التي مكّنت من تخفيف قبضة الوهابية على الحياة العامة، وهو من يهتم بملف حرب اليمن، فضلاً عن دوره الكبير في السياسة الخارجية. وقد كان القصر السعودي حريصاً، منذ اندلاع قضية خاشقجي، على بعث رسائل تؤكد تشبثه بالأمير الشاب، ومن ذلك إعلان ترؤس هذا الأخير للجنة الوزارية المكلّفة بهيكلة رئاسة الاستخبارات العامة.

غير أن تداعيات قضية خاشقجي، وقبلها ملفات حرب اليمن ورد الفعل العدائي على كندا وقطع العلاقات مع قطر واحتجاز سعد الحريري، وضعت الغرب بدوره تحت الضغط في طريقة تدبيره لعلاقاته مع السعودية. لذلك يتوقع كريستين كنيب صعوبة استمرار الأمير في منصبه، لأنه من جهة "تسبب بدمار سياسي - دبلوماسي كبير جدا، ولأن السعودية من جهة ثانية تعتمد بشكل أساسي على الشراكة مع الغرب في المجالين الاقتصادي والسياسي والأمني".

مختارات

إعلان