قضية القدس بين الأزهر والرئاسة المصرية.. اتفاق ظاهر وخلاف مستتر؟ | سياسة واقتصاد | DW | 19.12.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

قضية القدس بين الأزهر والرئاسة المصرية.. اتفاق ظاهر وخلاف مستتر؟

بعد خلاف وصل إلى شاشات الفضائيات والصحف، يبدو أن الأزهر ومؤسسة الرئاسة المصرية اتفقا فيما يتعلق بقضية "القدس" لكن اختلاف اللهجة حيال الأزمة قد يشي بأمور أخرى!

بالرغم من أن مؤسسة الأزهر وشيوخها يحظون بالكثير من الاحترام في مصر وخارجها ولها ثقلها في العالم الإسلامي، فقد طالتها الكثير من سهام النقد أيضاً من كل الأطراف داخل مصر، سواء من الرئيس عبد الفتاح السيسي أو من المعارضة المصرية.

المعارضة ترى أن الأزهر يتدخل في السياسة ويدلي بآراء سياسية في قضايا يشوبها الكثير من الجدل، لعل منها مساندته لحملة مقاطعة مصر والسعودية والإمارات والبحرين لقطر، وهي قضية سياسية في المقام الأول.

على الجانب الآخر لا ينسى أحد تصريح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي: "تعبتني يا فضيلة الإمام" والذي جاء على خلفية مشاحنات مكتومة بين مؤسستي الأزهر والرئاسة في قضيتين هما رفض الأزهر لموضوع الطلاق الشفهي الذي عرضته الرئاسة المصرية، والآخر جاء في صورة رسائل عبر الإعلام المصري حملت مؤسسة الأزهر مسؤولية ما قالت إنه تلكؤ في تجديد الخطاب الديني وسط حملة هجوم عنيفة على الأزهر وشيخه.

ومؤخراً، رفض شيخ الأزهر لقاء نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس، وهو اللقاء الذي كان مرتباً من قبل، اعتراضاً من شيخ الأزهر على اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل. موقف الأزهر هذا تبعه اتخاذ عدة إجراءات في هذا الشأن.

لقي قرار الأزهر وشيخه ترحيباً شعبياً داخل مصر وخارجها، لتبرز على السطح تساؤلات عدة حول الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسة الإسلامية العريقة في قضية القدس وعما وصل إليه الخلاف بين الرئاسة والأزهر.

قضية دينية أم سياسية؟

يدور جدل قديم حول قضية القدس وما إذا كانت قضية دينية أم سياسية، فالبعض يرى أنها قضية سياسية في الأساس وأن وضعها في الشكل الديني أمر شديد الخطورة وله تبعات شديدة السلبية، فيما يرى آخرون أنه قضية دينية تتعلق بمكان مقدس لدى أتباع الديانات الإبراهيمية الثلاث.

في هذا الإطار يقول الدكتور سالم عبد الجليل، وكيل أول وزارة الأوقاف لشؤون الدعوة سابقاً، إن "قضية القدس قضية دينية يستغلها سياسياً رؤساء الولايات المتحدة بشكل خاص ولمصالح أخرى بشكل عام بدليل أن إسرائيل نفسها تراها كذلك". ويضيف عبد الجليل بالقول: "المتابع لكل التصريحات الصادرة عنهم تؤكد أن هذه هي رؤيتهم للأمر وتسعى لجعلها عاصمة دينية لها، وبالنسبة للأزهر ولنا جميعاً كمسلمين فهي قضية دينية ومن يريد أن يجعلها قضية سياسية فهو يضعف منها كثيراً".

من جانبه يتساءل الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، بالقول: "لا أعلم كيف يمكن أن يأتي ترامب ويمنح المدينة بكل هذه المقدسات لإسرائيل، متجاهلاً كل الحساسيات الشديدة لدى المسلمين والمسحيين وما قد ينجم عن هذا القرار؟".

تباين بين الأزهر والرئاسة المصرية بشأن القدس؟

لفت الانتباه كثيراً اختلاف رد الفعل بين مؤسستي الأزهر والخارجية المصرية، فموقف الأزهر جاء حاداً وغاضباً ووصل الأمر لإلغاء مقابلة مع نائب الرئيس الأمريكي كانت مقررة سلفاً، فيما جاء موقف الخارجية المصرية أكثر هدوءا، وهو ما فسره البعض بأن الرد السياسي كان يجب أن يكون مختلفاً عن رد المؤسسة الدينية.

يقول عبد الجليل إن الأمر لا ينطوي على أي تناقض أو اختلاف، إلا إذا كنا نتكلم عن درجة أو حرارة التعبير والرفض، لكن هناك اتفاق في الرفض، فالمؤسسة الدينية رافضة والمؤسسة السياسية رافضة لكن في النهاية هناك اتفاق على الرفض المطلق، مضيفاً: "مصر لا تفصل بين المؤسسات، لأنه في النهاية أي بيان يصدر عن المؤسسة الدينية لابد وأن يكون قد أخذ ضوء أخضر من المؤسسة السياسية".

وحول ما إذا كان بيان الأزهر قد سبب غضباً لدى مؤسسة الرئاسة قال عبد الجليل: "ليس لي علم بذلك وربما يكون قد طُلب من الأزهر التهدئة السياسية لكني أعرف تماماً أن كل من في القيادة السياسية في مصر هم على قلب رجل واحد فيما يخص قضية فلسطين والقدس".

أما الدكتور مصطفى كامل السيد فيقول: "موقف الأزهر من قرار الرئيس الأمريكي وكذلك موقف الكنيسة المصرية كانا طبيعيان للغاية من رفضهما للقرار ورفضهما فيما بعد استقبال نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس. وإن كان هناك تباين بين الحكومة والأزهر فأعتقد أن هذا التباين مطلوب وضروري لاعتبارات سياسية ودبلوماسية".

وبحسب أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، فإن رد فعل الأزهر على قرار ترامب لا يسيء إلى العلاقات بين المؤسستين وإن كان قد حدث توتر بينهما من قبل بسبب قضية تجديد الخطاب الديني، موضحاً بالقول: "أعتقد أن الأمر يتجاوز هنا ما يتطلع إليه الرئيس السيسي الذي اختلف معه في هذه النقطة، إذ يرى أن تجديد الخطاب الديني هو حث ألمسلمين على ألا يستخدموا السلاح ضد حكوماتهم في حين أني أرى أن تجديد الخطاب الديني هو الدعوة لإعمال العقل ونشر العدالة الاجتماعية وهي أمور خارجة عن حدود المؤسسة الدينية، فالمسيحية تم تجديد خطابها الديني بدعوات من خارجها".

استباق لتحركات الإسلاميين؟

من جانب آخر  يرى البعض أن تحرك الأزهر السريع وبيانه الحاد بشأن القدس هو محاولة لسحب البساط مع تحت أقدام تيارات الإسلام السياسي التي يمكن أن تستغل الحدث لتصعد من هجومها على النظام المصري وكسب أرض جديدة في معركتها المستمرة معه منذ 2013.

لكن الدكتور مصطفى كامل السيد لا يذهب إلى هذا الرأي قائلاً: "لا أظن على الأطلاق فقضية القدس راسخة لدى الأزهر كما أنها مهمة لدى الكنيسة الارثوذكسية وللكاثوليك والبابا فرانسيس بابا الفاتيكان بصرف النظر عن مواقف الجماعات الإسلامية المتطرفة"، وهو ما يتفق معه الدكتور سالم عبد الجليل.

دور الأزهر في الأزمة

عقب إعلان ترامب للقدس عاصمة لإسرائيل وخروج بيان الأزهر، طالبت المؤسسة الدينية في مصر بعقد اجتماع عالمي لمناقشة القضية، كما دعت هيئة كبار علماء الأزهر المؤسسات العلمية والتعليمية ووزارات الأوقاف في العالمين العربي والإسلامي إلى "الاهتمام بقضية القدس وفلسطين في المقررات الدراسية والتربوية وخطب الجمعة والإعلام".

في هذا السياق يقول الوكيل السابق لوزارة الأوقاف لشؤون الدعوة إن الأزهر لا يمكنه فعل أكثر مما فعل في هذا الشأن من الدعوة للمؤتمرات ومناقشة القضية عالمياً التي "يمكن أن تقود إلى انتفاضة ثالثة في فلسطين وبالتالي دعم القضية سياسياً". 

أما السيد فيقول إن دور الأزهر في المرحلة المقبلة شديد الأهمية، "فعليه مواصلة الاعتراض على قرارات الرئيس الأمريكي ومناشدة المجتمع الدولي وأصحاب الضمير بأن يقفوا بجانب الشعب الفلسطيني والتركيز على أن القدس لا تهم المسلمين فقط وإنما المسيحيين أيضاً وكذلك غير المتدينين الذين يرفضون أن يمد الاحتلال حدود دولته على حساب شعب آخر". 

مصر شريك مهم في المنطقة

على أن رفض الأزهر للقاء شيخه مع نائب الرئيس الأمريكي لا يغير في الأمر كثيراً، ذلك أنها زيارة أجلت إلى غاية منتصف يناير/ كانون الثاني 2018. صحيفة "واشنطن بوست" قالت إنه "عندما يتوجه بنس إلى الشرق الأوسط ، فإن هناك رسالة واحدة تريد إدارة ترامب نقلها بصوت عال وواضح، وهي: مصر لا تزال شريكا مهما للغاية" في المنطقة. وتضيف الصحيفة أن زيارة نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس لمصر سوف تركز بشكل كبير على علاقة الولايات المتحدة بمصر وشراكتهما في مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط وأماكن أخرى.

ويقول الدكتور كامل السيد إنه لا يجد أي معنى لزيارة بنس للمنطقة حالياً بعد هذا الرفض لاستقباله، ويتابع: "لا أراها إلا للتغطية على التحيز الكامل من جانب الإدارة الأمريكية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بل إن هناك إسرائيليين يرون أن قرار ترامب لا يخدم قضية السلام في الشرق الأوسط"، مضيفاً: "أنا كمواطن مصري وبعد ما فعلته الإدارة الأمريكية لا أرحب بزيارة نائب الرئيس الأمريكي إلى مصر وأرى أنه من أضعف الإيمان أن تتخذ الحكومة المصرية موقفاً ضد زيارته وحقيقة لا أعرف ما الذي سيقدمه بنس للحكومة المصرية خلال زيارته ولا أراها إلا محاولة رخصية من جانب الولايات المتحدة لكي تظهر اهتمامها بقضية السلام في الشرق الأوسط، فكيف يمكن بعد نسف قرارات القانون الدولي والأمم المتحدة، أن يأتي الرجل في جولة للمنطقة؟ هذا أمر سخيف. القدس العربية مدينة محتلة هذا هو موقف الأمم المتحدة بل هو موقف أمريكا أصلاً".

عماد حسن

 

 

 

مختارات

إعلان