قضاء مصر على محك أسئلة التوريث | سياسة واقتصاد | DW | 15.05.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

قضاء مصر على محك أسئلة التوريث

أُقيل وزير العدل السابق المستشار محفوظ صابر من منصبه بسبب تصريحات اتسمت بالعنصرية تجاه شرائح عريضة من المجتمع المصري، فهل تعكس التصريحات المناهج المتبعة في تعيين القضاة ووكلاء النيابة العامة في عصر الديمقراطية؟

رفيق محمد محام يؤمن بفكرة العدالة، كإحدى أسمى المبادئ الإنسانية وكقاعدة لا غنى عنها من قواعد الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، رغم ذلك ، لم يفكر المحامي الشاب أثناء دراسته للقانون في أن يتقلد منصب قاض أو وكيل نيابة كما يقول. ففي ذلك الوقت، وأثناء حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك "لم يكن من الممكن تحقيق الفكرة السامية للعدالة في نظام قضائي تميز بعدم الاستقلالية وبتبعية السلطة القضائية للدولة"، كما يقول.

المحسوبية والتوريث في مهن القضاء

لكن ما كان يزعجه أكثر هو الأساليب المتبعة في تعيين القضاة. فولوج سلك القضاة والنيابة العامة كان صعبا للغاية "بالنسبة للأشخاص العاديين"، كما يقول. "كان من المفترض على من يريد تقلد هذه المناصب أن يكون له علاقات جيدة مع ذوي القرار".

رفيق محمد تحدث في هذا المجال عن المحسوبية، عن مبالغ مالية كان يجب أن تدفع لأصحاب القرار من طرف الراغبين في ولوج الكليات العسكرية وكليات الشرطة ومن يرغب في الانخراط في سلك القضاء.

هذه العادات باتت وكأنها غير موجودة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير2013 ، لكنها لم تكن العقبات الوحيدة أمام أبناء "الأشخاص العاديين" حسب تعبيره، فإلى جانب التفوق في الدراسة، وهو سبب وجيه لتولي الحقوقي سمة القضاء في نظر المحامي الشاب، والذي قد يدل على كفاءة الشخص في تقلد المهنة، لابد من توفر أسباب اجتماعية أخرى ( غير معلنة ولكنها ضمنية) وهي المعايير التي مازالت قائمة لحد الآن والتي تحدث عنها وزير العدل السابق محفوظ صابر آخذا في ذلك مثال فئة من يعملون في مجالات لا تحتاج مستوى تعليمي جيد كعمال النظافة مثلا. فحسب قول الوزير السابق لا يجوز لابن عامل النظافة أن يصبح قاضيا، "لأن القاضي لا بد أن يكون نشأ في وسط مناسب لهذا العمل، مع احترامنا لعامل النظافة".

استقالة وزير العدل خطوة غير كافية

Arabisches Forum in Genf Mahfous Saber Abdelkader

وزير العدل المستقيل محفوظ صابر

الوزير السابق أثار بتصريحاته جدلا في الشارع المصري وخاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، وأدى هذا الجدل إلى استقالة الوزير المذكور وتقديمه اعتذارا رسميا للفئات التي مسها تصريحه السابق.

ما جرى يمثل واقعة لا سابقة لها في مصر، حيث كانت مثل هذه المقولات تمر مرور الكرام دون عواقب تذكر. لكن المستشار محفوظ صابر كشف الغطاء من خلال تصريحاته عما يفكر فيه هو و قضاة آخرون حول مشروعية التعيين في سلك القضاء. "من بينهم قضاة كانوا من معارضي فكرة توريث السلطة في أيام مبارك"، حسب رفيق محمد. "لكنهم كانوا يطبقون فكرة التوريث في سلك القضاء ويدافعون عنه." معايير التعيين هذه يسميها الحقوقي ناصر أمين بالجريمة وفقا الدستور المصري، كما كتب في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر.

ويقول ناصر أمين، المعروف بدفاعه عن استقلال القضاء، في حديث إلى DWإن استقالة الوزير السابق تبقى خطوة لا معنى لها ما دامت قواعد التعيين المعتمدة لدى المجلس الأعلى للقضاء قائمة على التمييز وتخالف الدستور المصري واتفاقيات دولية صادقت عليها مصر. ومن ضمن هذه الاتفاقيات مبادئ الأمم المتحدة بشأن استقلال السلطة القضائية والتي صدرت في عام ١٩٨٥. حسب هذه المبادئ "تقتصر معايير الاختيار والتعيين في مجال القضاء على الكفاءة والنزاهة فقط. لكن وعلى عكس ذلك يتم تعيين العاملين في السلطة القضائية في مصر على أسس مختلفة تماما."

معايير التعيين المتبعة "جريمة"

Wahl Beobachtung in Ägypten Nasser Amin Menschenrechtler Kairo

الناشط الحقوقي ناصر امين

فإلى جانب المعايير الاجتماعية المذكورة، هناك تمييز ضد المرأة حيث لا يجوز لها تقلد منصب وكيل النيابة لحد الآن. أما النساء القضاة فلم يتم تعيينهن إلا بعد ٢٠٠٦.

ومن مظاهر التمييز أيضا تحرٍ تقوم به الأجهزة الأمنية عن الشخص الذي يرغب في تولي هذه المهام. "هنا لا يتعلق الأمر فقط بسوابق جنائية، وهو أمر منطقي"، كما يرى رفيق محمد. لكن هذه التحريات تسلط الضوء على التوجهات السياسية للشخص المذكور وأفراد عائلته ما يعتبر خرقا لحرية الرأي. كما أنه من غير "العادل أن نحمّل الشخص المعني مسؤولية التوجهات السياسية لأفراد عائلته". ناصر أمين أعتبر هذه التحريات تدخل في أعمال السلطة القضائية منذ اللحظة الأولى لتعيين الشخص المذكور.

"فهذا يترك لديه أثرا سلبيا طوال فترة عمله لكونه يشعر أن هذه التقارير الأمنية هي سبب قبوله في هذه المهنة." وهذا يخلق حالة عدم توازن بين السلطتين القضائية والتنفيذية وحالة تبعية شخصية وشعور بالامتنان من قبل القضاة ووكلاء النيابة تجاه الأجهزة الأمنية التي أنعمت عليهم بوظيفتهم. "للأسف هذه طرق متبعة في كل مؤسسات الدولة وهو نوع من السيطرة من قبل أجهزة الأمن على هذه المؤسسات من خلال ضمان عدم دخول أحد لا يوافق المعايير السياسية والطبقية لهذه الأجهزة"، كما يقول ناصر أمين. "وأشكال التمييز هذه مخالفة تماما لدستور ٢٠١٣ وهو أول دستور يجرم التمييز في مصر. وهو ما لم يستوعبه الكثيرون بعد، حتى من العاملين في مجال القضاء"، كما يقول.

العدالة فكرة نبيلة والقضاء مهنة نزيهة

رفيق محمد كان يرغب أن يكون قاضيا أو وكيل نيابة في ظل نظام مختلف، كما يقول. وفكرة العدالة هي فكرة سامية في نظره تتعدى المسيرة المهنية لأشخاص بعينهم. "القضاء جهة من المفروض أن تقف إلى جانب الضعفاء وأن تحقق العدالة وتحمي حقوق المواطنة وأن تضمن من خلال ذلك السلم الاجتماعي". لكن ما يأسف له رفيق محمد هو وجود قضاة كوزير العدل السابق، يفكرون بشكل "طبقي"، كما يقول: "فكيف لشخص كهذا لا يؤمن بمبدأ المساواة أن يحقق العدالة بين الناس؟ "

خالد الكوطيط - القاهرة

مختارات

إعلان