قصص معاناة إنسانية بسبب إغلاق الحدود المغربية الجزائرية | سياسة واقتصاد | DW | 08.11.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

قصص معاناة إنسانية بسبب إغلاق الحدود المغربية الجزائرية

يعاني سكان المناطق الحدودية بين المغرب والجزائر من مشاكل اقتصادية واجتماعية جمة، بسبب تقلبات السياسة بين البلدين وتشديد سياسة اغلاق الحدود. سكان مدينة أحفير المغربية على جانبي الحدود يعيشون معاناة كبيرة.

مدينة أحفير المغربية، التي تقع بالقرب من مدينة باب العسا بالجزائر، تعيش على مر الزمان تحت رحمة تقلبات العلاقات بين البلدين الجارين، رغم تداخل سكانها الثقافي وترابطهم الاجتماعي. فسياسة إغلاق الحدود، جعلت السكان على الجهتين يعانون على كل المستويات، ولعل أهمها هي العلاقات الإنسانية التي تعاني من وأد التواصل وقطع صلة الرحم.

المدينة التي تضم حوالي 20 ألف نسمة حسب الإحصاء العام للسكان بالمغرب لسنة 2014، جل سكانها من الشباب. مغني الرأب عمر مشكور، واحد من هؤلاء الشباب.

صوت شبابي جريء

بابتسامة مشرقة، لم تفارق محاياه طوال حديثه، يروي عمر معاناته خلال مشواره الغنائي، الذي يصر على إكماله رغم غياب الدعم والإمكانيات، فهو يكافح بمجهداته وإمكانياته الخاصة، ويقول عمر لـ DW عربية:“ اخترت الراب، لأن له دور مهم في التغيير داخل المجتمع، كونه يحمل هموم ومشاكل الشباب ويمكن من خلاله إيصال رسائل للرأي العام. ويضيف عمر، المعروف بين أبناء مدينته،” أحاول تسليط الضوء على المشكلات والتحديات التي تواجه شباب أحفير، كالبطالة وغياب المراكز الثقافية، بالإضافة إلى تداعيات إغلاق الحدود على المدينة".

موسيقى عمر مشكور(24 عاما) تحمل هموم مدينته، وقد أختار أن يتمرد على واقعه بأسلوبه الخاص، إذ أصدر العديد من الأغاني المصورة بطريقة احترافية منها أغنية بعنوان “واش بيك” و أغنية “ أحفير الشبح” وكذلك أغنية “الدونتيست".“

Marokko Ahfir Omar Machkour

مغني الراب عمر مشكور يحاول تسليط الضوء على معاناة سكان الحدود المغربية الجزائرية

في أغنيته “أحفير الشبح” تطرق عمر إلى عدد من المشاكل التي تعاني منها المدينة، ومن بينها مشكلة إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر، التي ألحقت أضراراً اجتماعية واقتصادية بسكان المدينة. يقول عمر "التهريب كان يمثل مصدر الرزق الوحيد لعدد كبير من العائلات في المدينة، لكن بعد تشديد إغلاق الحدود أصبح وضع المدينة أسوأ من ذي قبل، كما ارتفعت نسبة البطالة بين الشباب، لأن المدينة لا توفر فرص عمل كثيرة". ويضيف يجب توفير بديل للشباب، أي توفير فرص عمل من خلال إنشاء المصانع في المدينة فلو وجد البديل لن يضطر هؤلاء الشباب للعمل في التهريب.

حدود تفصل أبناء الأسرة الواحدة

بحسب عمر، فإن جدّته، المقيمة بأحفير، لا تستطيع التواصل مع أختها، التي تقيم على بعد أمتار معدودة في الجهة الأخرى من الجزائر، "تتواصل جدتي مع أختها المقيمة في الجزائر غالبا عبر الهاتف، وعندما يشتد بهما الحنين، تتجهان نحو المنطقة التي تسمى بين لجراف، التي تعتبر مكان تواعد العائلات المغربية والجزائرية".

لا تشتهر منطقة بين لجراف بالأعلام المغربية المرفرفة في جهة المغرب، والأعلام الجزائرية في جهة الجزائر فحسب، بل أيضا بالمشاهد الدرامية التي تتكرر كل يوم تقريبا؛ مغاربة وجزائريون يتبادلون التحايا والحديث صراخا دون مصافحة أو عناق.

حنان ( 22 عاما) المولودة من أم مغربية وأب جزائري، تروي قصة معاناتهم وتقول "كنا نزور أهلنا في المغرب رفقة والدتي عن طريق التهريب، وفي آخر زيارة قامت بها والدتي بمفردها للمغرب، مرضت واكتشفوا أنها تعاني من نوع نادر من السرطان، وامتدت مدة إقامتها بالمغرب إلى سنة".

وتضيف حنان، وقد اغرورقت عيناها بالدموع "خلال هذه الفترة كنا نتواصل مع والدتنا عبر الهاتف، لأن عبور الحدود عن طريق التهريب كان جد مكلّف ومحفوف بالمخاطر، إلى أن اتصلت بنا جدتي لتطلب منا المجيء لرؤيتها". وتردف "مازلت أذكر تلك الليلة التي عبرنا فيها الحدود لوحدنا، أنا وشقيقاتي ونحن بين الخوف من ذلك المهرب، الذي لا نعلم عنه شيئا، وخوفنا على والدتنا التي لا نعلم ما حل بها".

وكما تتابع حنان حديثها، تتابع دموعها وهي تشعر بعجز كبير، "عندما فتح الباب في بيت جدتي ورأيت الناس مجتمعين، عرفت أن والدتي قد توفيت” وتضيف الشابة:” ما يحز في النفس أننا لم نتقاسم مع والدتنا لحظاتها الأخيرة ولم نستطع أن نكون بجانبها في أصعب الأوقات".

قصة معاناة أخرى ترويها فاطمة، التي لم تستطع جدتها المقيمة بالجزائر حضور حفل زواجها، الذي كانت تنتظره منذ زمن طويل. في منطقة بين لجراف، المعبر الحدودي، ضربت فاطمة وعائلتها موعداً مع الجدة والأقارب، الذين يسكنون على بعد عشرة أميال في الجزائر، لكنهم لا يستطيعون تجاوز حدود أغلقتها السياسة.

تقول فاطمة لـ DW عربية:"تمنيت لو أن جدتي رأت كل الملابس الجميلة، التي أعدتها بمناسبة زواجي، تمنيت لو أخذتها في حضني، لكن فرحتي بهذه المناسبة لم تكتمل في غيابها، فقد كانت كبقية الجدات كلما أخذتني في حضنها، تدعو الله أن يبقيها على قيد الحياة لتحضر عرسي، لكن لم يتحقق حلمها، بسبب تأخر إجراءات السفر".

مصادرة لحق الشعوب في التواصل

Marokko Ahfir Schmuggel Grenze Algerien

سكان المناطق الحدودية بين الجزائر والمغرب ومعاناة لا تنتهي

سياسيا لا يبدو في الأفق ما ينبئ بأن معاناة هاذين الشعبين على جانبي الحدود قد تنتهي يوما ما، خصوصا بعد الإجراءات الأخيرة بإقامة جدار على الحدود بين البلدين.

من جهة أخرى يحاول نشطاء من المجتمع المدني المساهمة مع نظراء لهم من الجزائر في الدعوة إلى فتح الحدود. منظمة العمل المغاربي، التي تأسست سنة 2011، كإطار مدني يسعى إلى التوعية بأهمية البناء المغاربي، تنظر إلى قرار إغلاق الحدود بأنه قرار ضد إرادة الشعوب المغاربية.

وبدوره يقول الدكتور إدريس لكريني، رئيس منظمة العمل المغاربي لـ DW عربية "بغض النظر عن مبررات هذا الإغلاق، فإنه لم يكن يوما من الأيام مدخلا للقضاء على المشاكل، بل هو مشكل في حد ذاته، ذلك أن الحروب الكبرى التي عاشتها الدول الأوربية لم تمنعها من تعزيز التنسيق والتعاون والوحدة أمام الأفراد والأفكار والسلع"....

ويلفت أستاذ الحياة السياسية والعلاقات الدولية، إلى أن هناك الكثير من التداعيات الاجتماعية السلبية التي يخلفها بقاء الحدود مغلقة على سكان المناطق المحاذية للحدود من الجانبين. ويعتبر لكريني أن هذه التعقيدات تعد بمثابة "تنكر للعلاقات الإنسانية والروابط العائلية والأخوية، مما يجعل قطع بضعة كيلومترات لصلة الرحم، أمرا مكلفا يتطلب التنقل عبر الطائرات لوقت طويل. ولذلك أعتبر أن بقاء إغلاق الحدود فيه مصادرة لحق الشعوب في التواصل".

مختارات