في ذكرى اعتداءات 11 سبتمبر- ″الحرب على الإرهاب فشلت ولا بد من بديل″ | سياسة واقتصاد | DW | 11.09.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

في ذكرى اعتداءات 11 سبتمبر- "الحرب على الإرهاب فشلت ولا بد من بديل"

مضت سبعة عشرعاما على اعتداءات 11 سبتمبر التي غيّرت وجه العالم. الخبير في قضايا الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية يقف في حوار مع DW عربية عند أهم نتائج الحرب على الإرهاب التي أعلنها الرئيس الأمريكي الأسبق ج.د.بوش.

DW عربية: في الذكرى الـسابعة عشرة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، كيف نقرأ تداعياتها على المشهد الدولي الحالي؟ 

* د.حسن أبو هنية: لا شك أن هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001، كانت حدثا مفصليا في السياسات الدولية، إذ بات الإرهاب القضية الأبرز عالميا. كانت مخاطر الحرب الباردة تستند إلى طبيعة صراع الحرب الباردة. اليوم تطورت أشكال الإرهاب من خطر التفجيرات الانتحارية والانتقامية إلى مستويات غير مسبوقة بعد ثورات الربيع العربي. فالجماعات الجهادية تمكنت من السيطرة على مناطق واسعة، سواء في العراق أو سوريا أو في جنوب شرق آسيا، كما في غرب وشرق إفريقيا. ومن تمّ أصبحنا نتحدث عن مخاطر حقيقية، أمام تطرف متنامي لجماعات باتت منقسمة فيما بينها، ما بين تنظيم "القاعدة" وتنظيم "الدولة الإسلامية". هذا يعني أن المخاطر العالمية لم تعد تقاس بما كان الأمر عليه قبل 17 عاما، فالوضع تمّ تجاوزه إلى حد بعيد.

مشاهدة الفيديو 23:25

ماذا بعد تصنيف أنقرة لهيئة تحرير الشام منظمة إرهابية؟

هذا يجرنا إلى الحديث عن المنطقة العربية تحديدا والتي باتت مسرحا لهذا الامتداد النوعي لأفكار سلفية جهادية، فهل يعني ذلك أن المنطقة العربية لم ترد على ما حصل منذ 17 عاما، سوى بأن تظل سجينة أفكار متطرفة وأنظمة قمعية لم تنل منها أحداث ما أطلق عليه الربيع العربي؟

هذا صحيح! هناك مشكل بنيوي في العالم العربي والإسلامي على العموم. أحد الأسباب العميقة لظاهرة الإرهاب، وفي حال تجاوزنا مسألة الإطار والتحليل الثقافي المرتبط ما بين العنف والعقيدة، هي أن هذه الحركات الراديكالية تتغذى على العنف البنيوي الناجم عن النظم الاستبدادية وانغلاق أفق أي تحول ديمقراطي. وقد لا حظنا كيف أنه وبعد الانقلاب على التحولات الديمقراطية في العالم العربي، بما في ذلك الانقلاب على نتائج الانتخابات كما حدث في مصر، إلى جانب عسكرة الثورات كما هو الأمر في سوريا وليبيا واليمن، كل هذا أدى للأسف الشديد إلى تنامي هذه الحركات لأن المشاكل البنيوية المتعلقة باستبداد الأنظمة وغياب العدالة الاجتماعية تتحكم في مصائر المنطقة.

ماذا عن الغرب؟ ألم يستفد من درس 11 من سبتمبر/ أيلول في تعامله مع المنطقة العربية؟  

باعتقادي أن العالم بما فيه الغرب، لا يزال يتعامل مع الإرهاب من خلال المقاربات التقليدية الفضة، ولا يوجد هناك مقاربات حقيقية ناعمة تستند إلى إعادة التوجيه والدمج وبالتالي شاهدنا في كل المعالجات للأزمات في العراق وسوريا، وجود مراهنة شاملة على القوة العسكرية وتشكيل تحالفات دولية، لكن وللأسف دون أن تدمج كما أفادت الأمم المتحدة في عام 2014، القرارات الصلبة مع الناعمة.

مشاهدة الفيديو 04:28

لماذا انتحر عشرات من أفراد شرطة فرنسا في سنة واحدة؟

لا وجود لأي برامج حقيقية، جميعها تستند على برامج عسكرية أمنية. وهذا ما تقوم به قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة. في أوروبا على سبيل المثال شاهدنا أن الحكومات الديمقراطية تخلت عن المقاربات الليبرالية في عملية التعامل مع الإرهابيين.

هذا يعني أننا أمام شقّين، الأول ذاتي متعلق بالبنية العربية الداخلية، يقابله شق يتمثل في الأجندات الغربية ومقارباتها لمكافحة الإرهاب. لكننا في كلا الحالتين لا نستشف أي آفاق تبشر بإمكانية القضاء على الإرهاب والتطرف الإسلامي؟

باعتقادي أنه وفي المستقبل سيتم التركيز بشكل أكبر على المقاربة الأمنية والعسكرية. فمنذ مجئ الرئيس ترامب تمّ التخلي نهائيا عن الأفكار التي تنطلق من ضرورة استحداث إصلاح سياسي واجتماعي وثقافي في المنطقة العربية، وشاهدنا كيف أن الولايات المتحدة تدعم نظما استبدادية وديكتاتورية بالمنطقة مع  تجاهل المشاكل العميقة للمنطقة، وهذا ما يعزز من عملية التطرف.

كل هذه العوامل تجعل الظاهرة تتفاقم من جيل لآخر. فعلى سبيل المثال، ارتفعت وتيرة العنف في العراق بعد دخول القوات الأمريكية. والآن بعد طرد تنظيم "الدولة الإسلامية" نلحظ أن مشكلة الطائفية لا تزال قائمة، وذلك إلى جانب المعضلة السياسية والاقتصادية التي تعيشها البلاد.

Hamas wieder in Jordanien (privat)

الأستاذ الباحث حسن أبو هنية

يضاف إلى ذلك وجود بعض الحركات التي كانت تعمل تحت إطار سلمي، كحركة الإخوان المسلمين التي صنفت في بعض الدول مثل الإمارات والسعودية ومصر على أنها منظمات إرهابية، ما جعلها تتجه نحو الراديكالية، وهذا من شأنه أن يغذي العنف والتطرف.

السعودية ألصق بها وسم "راعية الإرهاب" بعد الهجمات، وذلك لدور مواطنين سعوديين بارزين في تنظيم القاعدة وعلى رأسهم أسامة بن لادن في تنفيذ الهجمات والتخطيط لها، هل نجحت السعودية في تأهيل صورتها على الساحة الدولية؟

أعتقد أن هناك نوعاً من المحاولة قامت بها السعودية، لكنها محاولة خطرة لأن الرياض تميل إلى التخلص من الأسس الشرعية التي قامت عليها الدولة وهي التزاوج بين العقيدة السلفية الوهابية وبين قبيلة آل سعود. وهو التحالف الذي بدأ يتراجع مع ولي العهد محمد بن سلمان. هناك نوع من الابعاد للمؤسسات الدينية والدخول في آفاق من التحديث باستبدال هيئة الأمر بالمعروف بهيئة الترفيه، في المقابل، لم يتقبل  المجتمع السعودي هذه التغييرات.

هناك حداثة اقتصادية ليبرالية، دون وجود حداثة سياسية وثقافية، إذ لا زالت قضايا حقوق الإنسان، الديمقراطية وحقوق المرأة مغيّبة، مع وجود سيطرة أمنية محكمة. هناك أشياء شكلانية تحدث، لكنها لا تمس الأسس الجوهرية العميقة للنظام المنتج في السعودية. 

الولايات المتحدة ومنذ 17عاما، ومع تعاقب خمسة رؤساء لا زالت تدير حربها الدولية ضد الإرهاب. وبات واضحا أن عملية انهائها أصبحت بالغة التعقيد. فهل ما قيل أنه حربٌ "استثنائية"، بات حقيقة دائمة ستلحق بأجيال قادمة عديدة؟  

هذا صحيح تماما! هناك غياب تام لتعريف الإرهاب. ودائما ما تفشل الأمم المتحدة للتوصل إلى تعريف واضح للإرهاب، حتى لا تطارد الدول بمسؤولية ارتكاب جرائم تصل إلى مستوى "جرائم ضد الانسانية". هذا الجدل القانوني له طابع سياسي تديره المصالح العميقة بين الدول.

الولايات المتحدة وإلى جانب دعمها للنظم الاستبدادية فشلت في الوصول إلى حل عادل للقضية الفلسطينية، بل وتخلت عن حل الدولتين في سبيل إبرام "صفقة القرن". وبالتالي فإنّ واشنطن تجعل من ظاهرة الإرهاب ظاهرة متنامية. سمعنا بشائر من بوش الابن إلى أوباما بنهاية تنظيم القاعدة، لكننا اصطدمنا على أرض الواقع بحقيقة أن هذه التنظيمات تعود، كما هو الأمر بالنسبة لطالبان في أفغانستان، وتنظيم "داعش" بعد الانسحاب الأمريكي ما جعلها تعود مرة أخرى إلى العراق. في حقيقة الأمر الولايات المتحدة فشلت في حربها على الإرهاب ولا بد لها من تطوير آليات جديدة.

لكن ذات الذرائع التي استخدمتها الولايات المتحدة، أصبحنا نسمعها من روسيا الفاعل الجديد في المنطقة عبر البوابة السورية؟

الدور الروسي سيمد الظاهرة دماء جديدة. والعنف المستلهم من العقيدة سيحصل على ذرائع جديدة للبرهنة على أن المنطقة والإسلام يتعرضان لحصار جديد. ولا ننسى أن ظاهرة الجهادية نشأت أول الأمر في أفغانستان في الحرب ضد الروس، بينما تعود روسيا الآن من قلب المنطقة العربية.  وأنا اعتقد أن التطرف سيأخذ مسارات أكثر شمولية مع وجود كل هذه الأطراف والصراعات ذات طابع حروب الوكالة حينا ومواجهات مباشرة حينا آخر.

مشاهدة الفيديو 23:02

اعتداءات الأردن وتحدي مواجهة الفكر الداعشي

ما هو موقع أوروبا وسط التحولات الناجمة عن الحرب على الإرهاب؟

أوروبا بدورها تتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية المشهد الحالي، لأنها ركزت منذ ثمانينيات القرن الماضي وإلى اليوم على مسألة المقاتلين الأجانب. وشاهدنا مؤخرا في العراق وسوريا كيف أنها طورت من قوانين مكافحة الإرهاب لمطاردة المقاتلين بلغ إلى حد سحب الجنسيات عنهم. ما يعني أنها داخليا، تنازلت عن الحقوق الليبرالية المعتمدة، وهو ما غذى الجدل حول الهوية والاندماج إلى جانب مسألة الإسلاموفوبيا. ظهرت أحزاب يمينية شعبوية  تجاهر بخطاب إسلاموفوبي واضح. كل ذلك شكل بيئة مناسبة جدا لعمليات الاستقطاب والتجنيد داخل المعسكر الإسلاموي. وبعد أحداث الربيع العربي، تمّ تجنيد أكثر من 6 آلاف مقاتل من أوروبا، ستمائة منهم من النساء، في تحدٍ غير مسبوق تواجهه الدول الأوروبية.

 

أجرت الحوار وفاق بنكيران 

 

* الأستاذ حسن أبو هنية باحث في قضايا الجماعات الإرهابية، له العديد من الإصدارات من بينها كتاب بعنوان "تنظيم الدولة الإسلامية: الأزمة السنية والصراع على الجهادية العالمية".

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع