في بولندا....اللاجئون ″الآخرون″ بين صدّ السلطات وكفاح ″الأمعاء الخاوية″ | ثقافة ومجتمع| قضايا مجتمعية من عمق ألمانيا والعالم العربي | DW | 05.05.2022
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

ثقافة ومجتمع

في بولندا....اللاجئون "الآخرون" بين صدّ السلطات وكفاح "الأمعاء الخاوية"

مع اقتراب الحرب الأوكرانية على دخول شهرها الثالث، بولندا تستقبل اللاجئين الأوكرانيين، وتعمل على تأمين ظروفٍ جيدة لإقامتهم، لكنها تواجه أيضا تدفق لاجئين آخرين قدموا من الحدود البيلاروسية.

لاجئون من أوكرانيا أمام مركز للاجئين في بولندا

لاجئون من أوكرانيا أمام مركز للاجئين في بولندا

 منذ 3 أشهر تقريبًا لا يزال إيهان، المهاجر السوري الواصل، عالقًا على الحدود البولندية البيلاروسية، يخوض بشكلٍ يومي تقريبًا معركةً مع حرس الحدود البولندي الذي يحاول منعه من دخول البلاد بأي ثمن، بينما يعمل الجانب البيلاروسي على دفعه إلى الغابات وتشجيعه على عبور الحدود.

إيهان واحدٌ من عشرات المهاجرين الذين يتعرضون للضرب والعنف من السلطات البولندية على الحدود، والذين قرروا خوض إضرابٍ عن الطعام، للفت الأنظار إلى قضيتهم.

"أنا مضربٌ عن الطعام منذ عشرين يومٍ تقريبًا، وأكثر واحدٍ بيننا مضربٌ منذ 25 يومًا، نحاول لفت الأنظار لقضيتنا وإيجاد حلٍ لنا"، يقول إيهان لـ"مهاجر نيوز"، ويتابع: "لقد قدمت من لبنان إلى روسيا، وعبر بيلاروسيا كنت أطمح بالعبور إلى أوروبا، لكني لم أكن أتخيل أن السلطات البيلاروسية ستفتح لنا الطريق وتستخدمنا للضغط على أوروبا، بينما نعاني، لقد أوصلونا للحدود وتركونا".

مركز ايواء لاجئين

مركز ايواء لاجئين

في كل محاولة يتعرض إيهان ومن معه للعنف الشديد من حرس الحدود البولندي،الذي يعيدهم بالقوة إلى الغابات البيلاروسية، حيث يتركون بالعراء بلا طعام أو عناية.

ويتابع إيهان لـ"مهاجر نيوز": "الاثنين يرمونا على بعضهم، البلاروسيين والبولنديين، ونحن الضحية، لا يوجد مركز احتجاز ولا أي شيء، فقط نتعرض للضرب من قبل البولنديين"، ويشرح لنا من الغابات البيلاروسية حيث يتواجد حاليًا: "لقد أمسكت بي السلطات البولندية مرتين، تعرضت لضربٍ وعنف، ثم احتجزوني في مركز قبل أن يرموني من جديد بالغابات على الجانب البيلاروسي".

بينما لم يكن الوضع على الجانب البيلاروسي أفضل، فالسلطات البيلاروسية بحسب إيهان تسمح لهم بمحاولة العبور إلى بولندا لكن ليس العودة عبر بيلاروسيا إلى روسيا مثلًا، ويقول: "بالنسية للبلاروسيين القدوم ممكن لكن العودة غير مسموحة، لذا نحن مجبرين اليوم على البقاء على الحدود فقط، للضغط على أوروبا باستخدام اللاجئين".

ويختم إيهان حديثه لـ"مهاجر نيوز": "لا نعلم متى سنعلق الإضراب، ريثما يحل الفرج، الذي لا ندري متى".

معركة على جبهةٍ أخرى

بعيدًا عن الحدود البولندية- البيلاروسية، وإلى الجنوب من العاصمة البولندية وارسو، دخلت مجموعة طالبي لجوء سوريين، محتجزين في مركز ليسنوفولا المغلق، إضرابًا عن الطعام أيضًا منذ 19 نيسان/أبريل 2022، للاحتجاج على سوء معاملتهم حيث يقولون إنه تمت معاملتهم "كالمجرمين".

منذر وغيث وشادي ورامي وموسى بدؤوا إضرابهم بالمركز الخاضع للحراسة مدفوعين بالإحباط وفقدان الأمل.

وكتب الرجال في رسالة باللغة الإنجليزية إلى مكتب الأجانب ومدير المركز عندما بدأوا الإضراب عن الطعام: "نحن آسفون لأننا نفعل ذلك"، لكنهم عبروا عن شعورهم بالضغط النفي والإرهاق الشديد، "خاصة مع ... التجربة القاسية التي مررنا بها في سوريا وبيلاروسيا".

وأضافت الرسالة أنهم عبروا الحدود البولندية من بيلاروسيا "بشكل غير قانوني"، لأنه لم يكن أمامهم خيار آخر، كما لم يتم إعطاؤهم أي سبب مقنع لاحتجازهم في المنشأة، حيث مكثوا لأكثر من شهرين.

ظروف الاحتجاز

يقع مركز ليسنوفولا في منطقة معزولة نسبيًا على بعد حوالي 15 كيلومترًا جنوب العاصمة البولندية وارسو، لذا ومنذ بدأ الإضراب بدأ حرس الحدود البولندي نشر مقاطع للمنشأة تظهرها كمرفقٍ نظيف ومجهز تجهيزًا جيدًا مع صالة ألعاب رياضية وغرف كمبيوتر وغرف للصلاة ومكتبة ومناطق كبيرة بالخارج لممارسة الرياضة والاسترخاء.

بينما أكد حرس الحدود بتغريدةٍ أخرى أن مفوضة الاتحاد الأوروبي إيلفا يوهانسون "قامت بتقييم إيجابي للظروف في المركز" خلال زيارة في فبراير/شباط، ورغم أن ما كتبته المفوضة جوهانسون هو أن زيارتها للمركز أظهرت أن هناك "إمكانية [تركيزنا] لتطبيق ظروف معيشية إنسانية، ويجب أن تترافق مع إجراءات لجوء فعالة وعادلة."

لكن الشبان المضربين أكدوا لصحيفة "أوكا برس البولندية" أن إضرابهم ليس اعتراضًا على ظروف الاحتجاز، "فالظروف في ليسنوفولا ليست سيئة، بل الأمر يتعلق بحقيقة أننا نعامل مثل المجرمين"، وأضاف أحد المضربين، البالغ من العمر 39 عامًا، والذي غادر سوريا في عام 2021 لأنه لم يرغب في الالتحاق بالجيش، أنه قدم للسلطات البولندية جميع المعلومات التي طلبتها ولم يستطع فهم سبب حبسه.

من جانبها وصفت Grupa Granica ، وهي شبكة من المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان التي تراقب الحدود البولندية، المنشأة بأنها "سجن"، وقال ناشطون بالمنظمة إنه لا ينبغي أن يكون أي من السوريين الخمسة في المركز، لأن احتجاز الأشخاص الذين تعرضوا للتعذيب في مرافق مغلقة يعد مخالفًا للقانون البولندي، وأشاروا إلى أن الرجال فروا من حرب أهلية عنيفة وتعرضوا لعمليات صد عندما حاولوا عبور الحدود إلى بولندا.

كيف وصلوا إلى هنا؟

مجموعة المساعدة البولندية "مع الخبز والملح" (Chlebem i Sol¹) قالت إنها في العام الماضي قابلت اثنين من الرجال السوريين المضربين العام الماضي في الغابة على الحدود مع بيلاروسيا.

"لقد ساعدناهم في التقدم إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وبفضل ذلك تلقوا وثيقة تمنع السلطات البولندية من ترحيلهم مرة أخرى إلى بيلاروسيا"، لكن وبحسب المنظمة فإنهم لم يتابعوا قضيتهم لاعتقادهم أنهم وصلوا إلى بر الأمان، لكن "لسوء حظهم، تم نقلهم إلى مرافق مغلقة، وبعضهم إلى مراكز احتجاز سيئة السمعة، وظلوا رهن الاحتجاز منذ ذلك الحين.

بينما برر متحدث باسم حرس الحدود لـ"اوكو برس البولندية" أن السوريين كانوا رهن الاحتجاز "بناءً على أمر محكمة فيما يتعلق بإقامتهم غير القانونية في بلدنا".

كذلك وبعد أيام من بدء الإضراب خرجت أمام مركز الاحتجاز مظاهرة منددة باحتجاز السوريين، بينما وباليوم التاسع للإضراب زارت النائبة البولندية كاتارزينا بيكارسكا من تحالف اليسار الديمقراطي المضربين، ونقلت عن أحدهم تأكيده معاناته من مشاكل بالأعصاب وصعوبة بالنوم.

وأكدت النائبة البولندية على أن المحاكم في بولندا توافق على الطلب من حرس الحدود باحتجاز طالبي اللجوء جزئيًا لأنه "ببساطة أسهل بهذه الطريقة".

وفي اليوم العاشر للإضراب تلقى المضربون الخمسة تأكيد شخصي من مدير مكتب الأجانب بأنه: سيتم الإفراج عنهم الأسبوع المقبل.

مهاجر نيوز 2022