فرار الناس من ″أرض الخلافة″.. كارثة لـ″داعش″؟ | سياسة واقتصاد | DW | 13.12.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

فرار الناس من "أرض الخلافة".. كارثة لـ"داعش"؟

كل يوم يضطر الناس للفرار من مناطق سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية". وبالنسبة للمتطرفين فإن هذه مشكلة لأن هؤلاء الناس الذين يتركون "الخلافة" لا يتفقون مع نظرة "داعش" للحياة، كما أن هذا يشكل مشكلة لـ "شرعية التنظيم" الذاتية.

صورة تهز العالم. إنها صورة الطفل آيلان المستلقي على رمال الشاطئ. قميصه الأحمر منزلق إلى الأعلى. وحذاؤه مبتل تماماً. يبدو للوهلة الأولى وكأنه نائم. ولكن وجهه يلامس مياه البحر. لقد مات الولد الصغير بعد أن غرق في مياه البحر المتوسط وهو في طريق اللجوء مع آخرين إلى أوروبا.

هذه الصورة تم طباعتها آلاف المرات في الصحف والجرائد والمجلات في شهر سبتمبر/ أيلول 2015. وانتشرت انتشار النار في الهشيم في وسائل التواصل الاجتماعي. وذلك لأن صورة هذا الطفل ذي الثلاثة أعوام، الذي غرق وهو في طريقه البحري إلى اليونان، تصف كارثة اللاجئين الحالية. لكن مجلة "دابق"، التي تتبع تنظيم "داعش"، وتنشر مقالاتها باللغة الإنجليزية، نشرت هذه الصورة أيضاً.

صحيفة "داعش" الدعائية

Türkei Grenze Syrien Kobane Soldaten Kämpfe Rauch

مدينة كوبانى الكردية على الحدود السورية ظلت محاصرة لعدة شهور من قبل داعش

صحيح أن النسخة الإلكترونية لصحيفة "دابق" الناطقة باسم التنظيم الإرهابي نشرت هذه الصورة أيضاً، لكنها لم تكن تقصد من نشرها التنويه إلى حالة اللاجئين المزرية، والذين هربوا من الإرهاب مثل عائلة الطفل آيلان، وإنما استخدم المتطرفون الصورة من أجل أغراضهم الخاصة، وكتبوا فوقها هذا العنوان: "هذا هو الخطر أو المآل حين يترك الإنسان أراضي الدولة الإسلامية". هكذا عَنْونَ ناشرو ومحررو مجلة "دابق" المقال الذي جعلوا صورة الطفل آيلان صورته الرئيسية. وفي المقال يقول الكاتب، مستعينا باقتباسات من عُلمَاء دين، إن المسلمين الحقيقيين لا يُعْرِضون عن "الدولة الإسلامية" ولا يُدْبِرون عنها. ويحذر الذاهبين إلى العالم الغربي قائلاً "إن ما ينتظرهم هو الكحول والمخدرات والارتداد عن الإسلام." ويرى أن اللاجئين الفارين من سوريا وعبر ليبيا إلى الغرب يغامرون بحياة أطفالهم.

وبهذا المقال في المجلة التابعة لـ "داعش" يعترف التنظيم المتطرف بأن الناس يفرون من مناطقه، وهي ظاهرة لا يريدها التنظيم، ولم يُعِدّ لها العدة مسبقاً. فأتباع التنظيم يرون أن "الدولة الإسلامية" هي نقطة جذب للمسلمين من كل أنحاء العالم وليس مكاناً يسعى الناس إلى الفرار منه مهما كلَّف الثمن.

"الفرار إلى الاتجاه الخاطئ الضالّ"

ويقول القاضي السابق والصحفي الألماني يورغن تودينهوفر إن "المثير للاهتمام هو أن حركة اللجوء تسير في اتجاه واحد فقط"، علماً بأن تودينهوفر أمضى عشرة أيام في "الدولة الإسلامية"، وكتبَ كتاباً واسع الانتشار حول تجربته فيها. ويضيف تودينهوفر الذي كان نائباً في البرلمان الألماني عن الحزب الديمقراطي المسيحي: "في سوريا لا أحد يفر من مناطق سيطرة الأسد إلى مناطق "الخلافة"، لكن الفرار يكون في الاتجاه المعاكس، من مناطق "الخلافة" إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري."

ومن وجهة نظر المتطرفين فإن هذا الاتجاه هو الاتجاه الخاطئ الضال، وذلك لأن "الخلافة" قد تم "إحياؤها" كما يَرِد في مقال مجلة "دابق" المتكون من صفحتين، وبالتالي فإن على المسلمين ألا يفروا إلا إلى "الدولة الإسلامية"، ولكن ليس إلى الاتجاه المعاكس وليس إلى مناطق العلويين أو إلى مناطق الشيعة أو إلى مناطق سيطرة حزب العمال الكردستاني. وليس إلى أوروبا أو إلى أمريكا حيث يعيش "الكفار". كاتب المقال الذي لم يذكر اسمه يقول إن "ترك مناطق سيطرة "الدولة الإسلامية" إثم كبير وخطير".

فرار الناس وشرعية "داعش"؟

ليس من المعروف عدد الفارين من مناطق سيطرة التنظيم الإرهابي. وبحسب الأمم المتحدة فإن عدد النازحين داخل سوريا وحدها يبلغ ثمانية ملايين شخص. كما أن هناك أربعة ملايين سوري لجؤوا إلى دول الجوار. ويضيف تودينهوفر: "الحقيقة القائلة إن هناك لاجئين يفرون إلى مناطق النظام وإلى الخارج هي كارثة كبيرة بالنسبة لتنظيم الدولة لإسلامية، فالتنظيم يرى نفسه نقطة جذب للمسلمين من كل العالم. فقد أسس المتطرفون "خلافة" وها هم الناس يفرون منها بالملايين، وهذه كارثة بالنسبة لداعش."

Irak Binnenflüchtlinge

ليس فقط في سوريا وإنما في العراق أيضا فر ملايين الناس من تنظيم داعش المتطرف

ويرى تودينهوفر في فرار الناس من "أرض الخلافة" مشكلة لشرعية تنظيم "الدولة الإسلامية" ليس فقط في سوريا بل في العراق أيضاً. ففي مدينة الموصل، الواقعة شمال العراق، والتي سيطر عليها المتطرفون في يونيو/ حزيران عام 2014 كان يوجد أكثر من مليوني شخص يعيشون فيها، وقد انخفض عدد السكان بشكل كبير حالياً. فالتقارير تقول إن مئات الآلاف قد تركوا المدينة. وليس فقط الأقليات الدينية، مثل المسيحيين، الذين يلاحقهم تنظيم "داعش". فالمدينة يتركها السكان السُّنة أيضاً، وهم الذين يراهن التنظيم على الاعتماد على دعمهم. ويرى تودينهوفر أن تنظيم "الدولة الإسلامية" يرى في ذلك "عاراً وفضيحة"، رغم أن هذا لم يدفع المتطرفين حتى الآن إلى تغيير استراتيجيتهم في المنطقة.

مؤلف مقال صحيفة "دابق" التابعة لتنظيم "الدولة الإسلامية" لا يطرح أية أسئلة من قبيل: لماذا يترك المسلمون مناطق سيطرة "الدولة الإسلامية" بشكل طوعي وبمحض إرادتهم؟ الكاتب لا يأتي على ذكر الأسباب ولا يقدم أي إجابات محتملة. وقد يكون سبب ذلك هو الإرهاب المفرط الواضح للعيان والصادر عن تنظيم "داعش". وبما أن التنظيم لا يستطيع في صحيفته الدعائية المكتوبة بالإنكليزية "دابق" أن يتجاهل موضوع فرار اللاجئين من "أرض الخلافة" فيبدو أن أعداد الفارين كبيرة بالفعل.

مختارات

مواضيع ذات صلة