فالح حسون الدراجي:أحكموا أبواب السجون، فهُم يهربون .. | خاص: العراق اليوم | DW | 30.08.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

فالح حسون الدراجي:أحكموا أبواب السجون، فهُم يهربون ..

لم ننس قط، ما حدث في الحادي والعشرين من شهرتموزالماضي، حين هرب من سجن الكرخ ( معتقل كروبر سابقاً ) أربعة من كبار تنظيم القاعدة الإرهابي، الذين كانوا يمثلون الخط الأول في ما يسمى ( دولة العراق الإسلامية )، إذ يكفي أن يكون من بين هؤلاء المجرمين، وزير المالية (المسؤول عن مد الإرهابيين بالأموال القادمة من دول الخليج والجوار) ووزيرالداخلية الذي هرب بعد يوم واحد من إعتقاله، وفي حوزته كمية كبيرة من المعلومات الأمنية والإستخبارية التي تخص هذه الدولة الإرهابية؟؟

وقبل هذه الفضيحة النتنة، كانت ثمة روائح أخرى لا تقل نتانة عن فضيحة ( كروبر)، تهب بعضها من (سجن بادوش)، وبعضها الآخر من مواقف، ومراكز التسفيرات في بغداد، والمحافظات الأخرى .. ورغم كل هذه ( المصائب ) فإني لم أجد مسؤولاً واحداً قد وقف موقفاً حازماً وجسوراً بوجه هذه الأعمال الخيانية الكبيرة. ولعل البعض يسأل عن سبب تذكري لفضيحة ( كروبر ) الآن تحديداً بخاصة وإن القضية قد ماتت ودفنت منذ أربعين يوماً تقريباً، لاسيما بعد هروب مدير سجن (كروبر) المدعو عمر خميس، وإفتضاح أمره في تهريب الإرهابيين الأربعة. وهنا لا أجد سبيلاً للخلاص من الإعتراف والقول، بأن لهؤلاء الفارين الأربعة دوراً كبيراً في إشعال الحرائق التي تشتعل الآن في كل الأرض العراقية .. فنار الأربعين يوماً الماضية، والتي أحرقت الشارع العراقي بنارالتفجيرات والإغتيالات بكواتم الصوت، وأدخلت في المعركة عنصراً جديداً، تمثل بضرب نقاط التفتيش في أبرز شوارع بغداد نهاراً جهاراً، وقتل الجنود، وأفراد الشرطة، وحرق جثثهم أمام الناس، فضلاً عن رفع (علم الدولة المزعومة) على المناطق التي يتم تدميرها في مناطق بغداد مثما حصل في الأعظمية والمنصور وغيرهما , ناهيك عن قتل أفراد شرطة المرورفي ساحات بغداد الرئيسة لتدميرهيبة الدولة، وكسرشوكة الحكومة.. وغير ذلك من الأفعال الجهنمية التي باتت نارها تشتعل اليوم في كل مكان، هي في الحق، نتاج لهيب هروب القادة الأربعة من سجن ( كروبر )، وليس بسبب اللهيب المشتعل من مجلس النواب فقط ..على الرغم من خطورة تأخر تشكيل الحكومة. فقضية فشل مجلس النواب في تشكيل الحكومة أمر مخز، ومعيب، بل وكارثي أيضاً.. ولا أظن بأن شخصاً عاقلاً لايسند لهذا الفشل سبباً من أسباب هذه الحرائق الإرهابية القائمة في كل مكان من أرض العراق، لكن في المقابل، يجب علينا الإعتراف، بأن لهروب المجرمين الأربعة في تموز الماضي دوراً رئيساً وفاعلاً في ما يحصل الآن من دمار، وقتل، وحرائق .. إذ لو تتبعنا خيط الدخان المتصاعد في سماء العراق منذ أربعين يوماً تقريباً، لوجدناه قد بدأ فعلاً منذ هروب هؤلاء القادة الأربعة.. بخاصة وأن القوات العراقية كانت قد وجهت خلال الشهورالسابقة ضربات ساحقة لتنظيم القاعدة في العراق، وتحديداً في مركز قمته القيادية.. حتى راح هذا الهرم يتساقط وينهار بسرعة قياسية.. وبات التنظيم محاصراً في كل مكان، بحيث أصبح العمل في العراق لأي مسؤول في القاعدة، أمراً مستحيلاً في ظل هذه الضربات الوطنية المميتة .. لكنَّ هروب هذه (النخبة الكفوءة ) من قيادة التنظيم، وفي ظل هذا الظرف (القاعدي العصيب)، أحيا آمال المحاصرين الإرهابيين، وأنعش قلب هذا التنظيم المحطَّم، بعد أن كاد يلفظ أنفاسه الأخيرة في العراق .. وهنا أود أن أشير الى أن عمليات الهروب ( والتهريب ) لسجناء ومعتقلي القاعدة لم تقتصر يوماً على هؤلاء الأربعة، بل ولم تقتصرعلى معتقلي القاعدة فحسب، بل هو أمر مباح لكل من يستطيع (دفع) ثمن وأجر تهريبه، سواء كان من القاعدة، أو من (القائمة) .. وأجزم بأن أبواب جميع السجون والمعتقلات في العراق اليوم مفتوحة أمام أي من يدفع .. حتى بتنا لا نفرح، بل ولا نكترث للأخبارالتي تنقل لنا أنباءً عن إعتقال هذا الرأس الإرهابي، أو ذلك المسؤول البعثي، ماداموا سيهربون غداً، أو بعد غد من المعتقل، أو السجن .. والغريب العجيب أن نجد مسؤلاً كبيراً مثل السيد طارق الهاشمي يطالب ليل نهار بإطلاق سراح (المعتقلين والسجناء من أبناء طائفته) ولايطالب بمحاسبة المسؤولين عن هروب وتهريب (المجرمين) من السجون، والمعتقلات، وهو النائب لرئيس جمهورية العراق، والضلع الثالث في قيادة الدولة العراقية؟؟

والمؤلم في الأمر، أنّ رئيس الحكومة العراقية نفسه لايستطيع اليوم ( توفير ) سجن آمن لسجين، أو معتقل خطير واحد، في ظل هذه الحالة المزرية .. وسأنقل لكم أمراً كنت شاهداً عليه، قد حصل قبل أيام، حين كنت جالساً عند السيد جواد البولاني وزير الداخلية، حيث أتصل به رئيس الوزراء نوري المالكي، وبعد تبادل التحية والسلام بينهما، طلب رئيس الوزراء من وزيرالداخلية تأمين الحراسة على شخص (مَصرفي) موقوف لإتهامه بتجاوزات مالية كبيرة ذي أرقام خرافية، لأن لديه - أي لرئيس الوزراء - معلومات تفيد بأن مسؤولين كبار في الدولة يحومون حول هذا الشخص من أجل إطلاق سراحه، أوحتى تهريبه إن أمكن لهم ذلك!! لكن وزيرالداخلية أوضح لرئيس الوزراء، بأن (المتهم) المذكورقد تم نقله الى موقف التسفيرات العائد الى وزارة العدل حاله حال كل الموقوفين الآخرين، بعد أن تم التحقيق معه، وإعترافه بما أتهم به، بحيث لم يعد لوزارة لوزارة الداخلية أية علاقة بالأمر.. لكن رئيس الوزراء، وإنطلاقاً من حرصه على تحقيق العدالة - التي هو حارسها - ولخوفه أيضاً من تهريب هذا المتهم الملطخة يده بأموال الناس، طلب من وزيرالداخلية بمودة، إعادة هذا المتهم الى أحد مواقف وزارة الداخلية، والإحتفاظ به لدى الوزارة

- لأنها المكان الآمن، والأمين - ريثما تتم محاكمته، ويتم الإنتهاء من وضعه القانوني.

إن هذه القصة التي أرويها لكم اليوم مكرهاً، لا أريد أن أنحاز من خلالها لجهة رئيس الوزراء، فأظهر لكم حرصه على العدالة، ولا أريد أن أنحاز أيضاً لجهة وزير الداخلية، فأبيّن نظافة يده، ونقاء ضميره المهني والوطني.. كما لا أريد أن أبدو وكأني ضد وزارة العدل، فحاشا لله أن أكون ذلك، بخاصة وإن ميدان القضاء العراقي هو الميدان الأكثر أمانة وطهارة وإبتعاداً عن الفساد .. لكنَّ يجب الإقرار بأن رجال القضاء العراقي شيء، والمسؤولين عن التسفيرات، والسجون، والمراكز التحفظية العائدة لوزارة العدل شيء آخر .. إذ لايجب الخلط بين الصنفين بتاتاً، فشتان ما بين هذا وذاك .. لكني فقط أردت أن أقول، بأن العراقيين اليوم غاضبون على هذه الأوضاع جداً جداً، وقد لمست حدة غضبهم بنفسي، حين تجولت في الشوارع العامة، وزرت البيوت العراقية، والتقيت الناس في كل الأماكن التي يمكن لهم أن يكونوا فيها، وقد تأكدت تماماً من أنهم لم يعودوا يثقون اليوم بالحكومة، ولا بالدولة، ولا بهذا المسؤول أو ذاك مهما كان حجمه، بعد أن رأوا بأعينهم كيف يخرج الإرهابي القاتل، والذباح السافل من السجن ( مرفوع الرأس )، بعد أن يتدخل هذا المسؤول، أو ذاك السياسي لإخراجه.. وكيف يفلت ذلك الإرهابي من سجن كبير، كانوا قد وضعوا على حراسته أقوى الحراس، وأشدهم، وكيف يسرح القتلة ويمرحون أمام عيون أطفال المقتولين، في حين ينام الأبرياء في السجون والمعتقلات، لا لذنب، إلاَّ لأنهم فقراء وضعفاء، لا ظهر يسندهم، ولا مسؤول يحميهم.. ولا (مدير) يهربهم من سجنهم! ختاماً أود أن أحذرالجميع، فأقول بصوت عال : حذار حذارمن المستقبل القريب، حذار حذارمن عمليات التهريب القادمة.. فبين يدي الآن معلومة خطيرة، تشيرالى أن ( شغل ) القاعدة القادم، بعد إنسحاب القوات الأمريكية، وتسليم جميع السجون والمعتقلات والقواعد التحفظية الى السلطات العراقية، وبالتعاون مع (بعثية العودة) سوف يتركز حول موضوع إطلاق سراح، أوتهريب جميع المعتقلين العائدين لتنظيم القاعدة، وحزب البعث الفاشي، ( وتبييض ) السجون العراقية من وجود العناصر( المجاهدة ) ..

وقبل أن أتوجه بالنداء الى المسؤولين العراقيين، اود أن ألفت الإنتباه الى نقطة مهمة، فأقول : إذا كان هروب أربعة إرهابيين قد فعل كل هذا الفعل الخطيرفي الساحة الأمنية العراقية، فكيف سيكون الأمر، لوهرب ألف وأربعمائة معتقل خطير يقيمون الآن في معتقل ( كروبر) وحده، لاسيما وإن هذا المعتقل الذي يقع بالقرب من مطار بغداد سهل المنال، فهو يقع في منطقة تعتبر أمنياً من المناطق الساخنة وغيرالآمنة.. فهل سينتبه السادة في وزارة العدل، وبقية الدوائرالمختصة الأخرى، فيفشلون بعراقيتهم وإنتباهتهم هذا المخطط الجهنمي، أم سيضطر رئيس الوزراء لمعاودة الإتصال بوزيرالداخلية مرة ثانية، لتأمين توقيف مجرمين آخرين؟!

مواضيع ذات صلة