فاطمة جورة .. موهبة كروية ابتلعها المتوسط | ثقافة ومجتمع | DW | 16.11.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

ثقافة ومجتمع

فاطمة جورة .. موهبة كروية ابتلعها المتوسط

حققت بطلة قصتنا نجاحاً مميزاً كحارسة مرمى فريق غامبيا النسائي لكرة القدم، بيد أن حلم وصول "الفردوس الأوروبي" والاحتراف هناك ملك عليها حواسها. رحلة الهجرة غير الشرعية كانت جحيماً وانتهت بمأساة.

Gambia Red Scorpions club (Claudia Jardim)

مومودو جورة يحمل صورة لشقيقته فاطمة لاعبة نادي "ريد سكوربيونز" الغامبي

أمضت فاطمة جورة طفولتها ومراهقتها مثل كثير من الفتيات الغامبيات. كانت تعتني بأبناء أخواتها وأخوتها في بيت العائلة الكبير. الأب كان لديها أربع زوجات وعشرات الأبناء والأحفاد.

وصلت فاطمة إلى قمة مجدها في بلدها غامبيا؛ إذ لعبت في واحد من أقوى أندية كرة القدم النسائية وكانت حارسة مرمى الفريق الوطني. بيد أن أحلامها لم تكن لتقف عند حدود بلدها. استولت عليها فكرة أن تصبح لاعبة كرة قدم محترفة في أوروبا.

تحد مجتمعي

بدأت الفتاة مشوارها في سن الخامسة عشر، عندما مثلت شاركت مع الفريق الوطني في كأس العالم لفئة تحت 17 عاماً الذي أقيم في أذربيجان. آنذاك لم يتمكن الفريق من الانتقال للدوري الثاني وخسر في جميع المباريات خسائر موجعة. بعد البطولة كرمت الدولة اللاعبات بمبالغ مالية. أعطت فاطمة النقود لأمها لكي تبني بيت أكبر للعائلة.

"كانت فتاة مرحة وظريفة وتحب الرقص"، يقول مومودو، الأخ الأكبر لفاطمة. يكبر مومودو فاطمة بحوالي عشرين سنة. كان دائم العناية بأخته الصغرى والدفاع عنها في وجه سيل الانتقادات المجتمعية. "كانت فاطمة غريبة في العائلة. في غامبيا عندما تفعل فتاة ما فعلته فاطمة، يعتبرونها سحاقية. ومثليو الجنس منبوذون اجتماعياً"، يتابع مومودو في حديثه لـ "مهاجر نيوز". نجح مومودو بإقناع أمهم بالسماح لفاطمة بلعب كرة القدم. هذا بالرغم من أن والدهما كان إمام مسجد.

Gambia Red Scorpions club (Claudia Jardim)

والدة فاطمة جورة تصلي لها ولا تصدق أن ابنتها قد غرقت في البحر

رحلة محفوفة بالمخاطر

في 2016 بلغت فاطمة سن 19. قررت في أحد الأيام مغادرة غامبيا إلى أوروبا في رحلة هجرة غير شرعية. كذبت على عائلتها وأخبرتهم أنها ذاهبة إلى السنغال لخوض مباراة كرة قدم.

توجهت فاطمة وإحدى صديقاتها من غامبيا إلى السنغال، ومنها إلى مالي، وثم إلى بوركينا فاسو، ومن هناك إلى النيجر، ومن النيجر عبرت الصحراء الكبرى باتجاه الساحل الليبي على البحر الأبيض المتوسط. الرحلة كانت طويلة وخطرة وكلفت آلاف الدولارات.

في نفس عام 2016 سلك آلاف الغامبيين نفس طريق الهجرة غير الشرعية كالذي قامت به فاطمة. تشكل تحويلات المهاجرين 15 في المائة من الناتج المحلي لغامبيا التي يبلغ عدد سكانها مليوني نسمة، حسب بيانات البنك الدولي. فر معظم المهاجرين الغامبين من المتاعب الاقتصادية والسياسية التي أثقلت كاهل البلد في ظل نظام الرئيس السابق يحيى جامع. أمسك يحيى جامع بزمام السلطة من عام 1994 وحتى بداية عام 2017. 

مشاهدة الفيديو 02:45

أفغانيات يخاطرن بحياتهن للعب كرة القدم

الذكرى لا تموت

الحجي سيساي واحد من الآلاف الذي بلغوا الساحل الليبي استعداداً لركوب البحر إلى إيطاليا. وكان ضمن مجموعة من الناس أتيحت لهم الفرصة برؤية فاطمة للمرة الأخيرة قبل أن تركب البحر. ويحكي سيساي "لم تكن بحالة نفسية جيدة. أخبرتني أنها لو كانت تعرف ظروف الهجرة غير الشرعية، لما أقدمت على ترك بلادها".

قضت فاطمة غرقاً في البحر الأبيض المتوسط بعد أن انقلب قاربهم في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2016. وبعد موتها بسنة قالت نائبة الرئيس ووزيرة شؤون المرأة آنذاك، فاتوماتا تامباجانغ، أنها ستنظم مسابقة رياضية باسم فاطمة: "بالنظر إلى خلفية فاطمة والفرص في أوروبا، أعتقد انها كانت ستنجح في ان تضبح نجمة ساطعة. أريد أن لا تذهب ذكراها طي النسيان وأن تصبح رمزاً للشباب".

غير أن الرياح جرت هذه المرة أيضاً بما لا تشتهي السفن. أعفيت نائبة الرئيس من مهامها في حزيران/يونيو 2018 ولم تر المسابقة النور. رغم ذلك ما تزال ذكرى فاطمة حاضرة بين زميلاتها في الفريق والمنتخب الوطني.

يذكر أن المنظمة الدولية للهجرة وثَّقت موت أكثر من 16 ألف مهاجر غير شرعي غرقاً في البحر الأبيض المتوسط منذ عام 2014.

المصدر: مهاجر نيوز

 

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع