″غزو المصطلحات الإنجليزية وسيلة مباهاة لا تخدم اللغة الألمانية″ | ثقافة ومجتمع | DW | 28.01.2008
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

ثقافة ومجتمع

"غزو المصطلحات الإنجليزية وسيلة مباهاة لا تخدم اللغة الألمانية"

تتعرض اللغة الألمانية كغيرها من لغات أخرى كالعربية للتغريب عبر دخول المزيد من المصطلحات الإنجليزية عليها. نائب رئيس جمعية اللغة الألمانية الدكتور جيرد شرامن يلقي الضوء على خلفيات ذلك في مقابلة خص بها موقعنا.

اللغة الألمانية تواجه زحف المصطلحات الإنجليزية عليها رغم انها اللغة الأكثر انتشاراً في أوروبا.

اللغة الألمانية تواجه زحف المصطلحات الإنجليزية عليها رغم انها اللغة الأكثر انتشاراً في أوروبا.

دويتشه فيله: تحل كلمات ومصطلحات إنجليزية بشكل مطرد مكان نظيرتها الألمانية، كيف يمكن توضيح هذه الظاهرة؟

شرامن*: هناك أسباب عديدة لذلك، أولها أن للألمان تقاليد طويلة في استخدام كلمات غريبة، فقد أخذوا بداية من اللغة اليونانية ثم اللاتينية والفرنسية. وفي هذا السياق، لا بد من القول بأن مقاومة ذلك كانت دائما موجودة، وهو السبب الذي أدى إلى حلول كلمات ومصطلحات ألمانية مكان نظيرتها الأجنبية في فترات مختلفة. أما السبب الثاني، فيعود إلى وقوع ألمانيا تحت تأثير الثقافة الأمريكية السطحية في مجالي السينما والموسيقى وغيرهما، مما أدى إلى إدخال الكثير من الكلمات الأمريكية إلى الألمانية. ومن الأسباب الهامة الأخرى كذلك، وجود فئة قليلة العدد في ألمانيا تحب استخدام الكلمات والمصطلحات الإنجليزية. هذه الفئة تتمتع بتأثير واسع على الرأي العام، مما سهّل نشر تلك التعبيرات الإنجليزية، بالشكل الذي ورد في سؤالك، منذ النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي.

دويتشه فيله: بلا شك أضحت الإنجليزية لغة البحث العلمي الأساسية، متى يمكن اعتبار استخدامها شراً لابد منه، ومتى يمكن اعتباره مسألة لا معنى لها؟

Gerd Schrammen

د. جيرد شرامن الرئيس الثاني لجمعية اللغة الألمانية

شرامن: لسنا متعصبين للحفاظ على نقاء اللغة الألمانية، هذا يعني أننا لا نعارض وجود بعض الكلمات الإنجليزية في اللغة الألمانية. غير أن معظم المستخدم منها، يمكن الاستغناء عنه في حياتنا اليومية. ومن الأدلة على ذلك أن نحو 66 من الألمان يرفضون خلط اللغتين الألمانية والإنجليزية بعضهما ببعض. أعتقد أن الكلمات الانجليزية ليست لازمة عندما تتوفر كلمات ألمانية مرادفة لها. مثلا لا يوجد سبب لإطلاق اسم "اير لاينز Air Lines" على شركة خطوط طيران بدلاً من اسم "فلوك غيزيلشافت Fluggesellschaft". صحيح أن اللغة الإنجليزية مطلوبة من أجل التواصل العلمي العالمي، غير أن إقامة دورات تعليمية ومؤتمرات ولقاءات بالإنجليزية في الجامعات الألمانية أمر غير مقبول إذا لم يكن هناك أشخاص لغتهم الأساسية هي الإنجليزية بين المشاركين. وليس من المقبول كذلك قيام الألمان بتقديم ترشيحاتهم للمنح الدراسية في الجامعات الألمانية باللغة الإنجليزية.

دويتشه فيله: عادة ما يُنظر إلى الأشخاص الذين يخلطون كلمات إنجليزية بلغتهم الأم على أنهم أكثر تأهيلا وخبرة، هل ينطبق ذلك على الوضع في ألمانيا؟

شرامن: نعم، ينظر الكثيرون إلى من يستخدمون الإنجليزية على أنهم يتمتعون بمستوى تأهيل عالي، حتى أن بعضهم ينظر إلى ذلك على أنه أمر رائع وخاصة في مجالي الدعاية والإعلام. غير أن الأمر في حقيقته ليس سوى نوع من المباهاة. هذا يعني أن الكلمات الإنجليزية لا تساعد في تقديم معنى أدق، بقدر ما تؤدي إلى التضليل فيما يراد قوله.

دويتشه فيله: تعد ألمانيا بلد المفكرين والشعراء، ومن المعروف أن اللغة تعتبر بمثابة وعاء ثقافي للأمة؟ كيف ينظر الألمان إلى لغتهم مقارنة بالفرنسيين؟

شرامن: يحب الفرنسيون لغتهم بشكل قوي، وهو جزء من التقاليد الفرنسية التي تنعكس في وجود قانون لاستخدام اللغة الفرنسية بهدف حمايتها من غزو المصطلحات الإنجليزية. وعلى سبيل المثال، اعتبر الرئيس ساركوزي في خطاب له قبل الانتخابات، بلاده ولغتها وجهان لعملة واحدة قائلاً: "إن فرنسا بحد ذاتها هي لغة". مثل هذه التأكيدات على دور اللغة والاهتمام بها على أعلى المستويات ليست موجودة لدينا في ألمانيا. غير أن الوضع بدأ يتغير، ففي مدينة غوتنغن سيحضر 3600 شخص لقاء مع باستيان سيك حول اللغة الألمانية ومستقبلها. وهذا يعني أن الألمان بدأوا في إعطاء لغتهم أهمية أكبر، على ضوء دخول مزيد من المصطلحات الإنجليزية إليها وعلى ضوء الجهود التي تبذلها جمعية اللغة الألمانية.

دويتشه فيله: ما الذي ينبغي عمله لنقل الاهتمام باللغة الألمانية إلى المستوى المطلوب؟

شرامن: لتحقيق ذلك، ينبغي بذل جهود يومية لتحصين اللغة الألمانية، بما في ذلك مقاومة إدخال كلمات ومصطلحات إنجليزية وسطحية ليس لها معنى إلى اللغة. وفي هذا الإطار، ستلعب جمعية اللغة الألمانية دوراً ريادياً.

دويتشه فيله: ولكن ماذا بالنسبة لصناع القرار السياسي، ما الدور المطلوب منهم القيام به؟

شرامن: صناع القرار السياسي ناشطون في هذا الإطار، غير أن بإمكانهم القيام بدور أكبر. وسيكون أمراً جيداً لو صدر لدينا قانون خاص باستخدام اللغة الألمانية وحمايتها كما هو عليه الحال في فرنسا، لكن المشكلة تكمن في عدم توفر الظروف لذلك حالياً. والجدير ذكره، أن القانون الفرنسي ليس مصاغاً بطريقة عدائية تجاه اللغات الأخرى. وبالفعل هناك سياسيون يدعمون عملنا، أمثال رئيس البرلمان الألماني لامرت، كما أن هناك مبادرة نسائية تابعة للحزب المسيحي الديمقراطي، تسعى بكل ثقلها لإعادة استخدام المصطلحات الألمانية بدلا من الإنجليزية لدى شركة السكك الحديدية الألمانية/ دويتشه بان. وعلى الصعيد الأوروبي، يقوم سياسيون بمحاولات لتعزيز استخدام اللغة الألمانية في المؤسسات الأوروبية على أساس أنها أكثر اللغات استخداماً في أوروبا، من حيث عدد السكان الذين يتحدثونها.

ماذا عن وسائل الإعلام، هل تساعدكم؟

نعم، بعضها يساعد، هناك برامج إذاعية وتلفزيونية ممتعة للغاية مثل برنامج ضد إدخال اللغة الإنجليزية إلى الألمانية، بثته قناة جنوب ألمانيا تحت عنوان: "ضد مزج الألمانية بالإنجليزية Gegen Denklisch"، كما أن الكثير من القنوات تجري معنا مقابلات تخدم أهدافنا في الحفاظ على اللغة. خلاصة القول إن وسائل الإعلام تساعد من جهة، لكنها تلعب دوراً أكبر على صعيد إدخال الإنجليزية إلى الألمانية من جهة أخرى، من خلال برامج مثل برنامج "ذا نيكست اوري جيللر The next Uri Geller"، الذي يبثه تلفزيون برو سيبن Pro Sieben.

هل ترى قواسم مشتركة بين الألمانية والعربية على صعيد غزو اللغة الإنجليزية إذا صح التعبير؟

لقد درست العربية بعض الشيء، لكنني لست مطلعاً على مدى دخول الإنجليزية إلى الاستخدام اليومي في اللغة العربية. في كل الأحوال لدي انطباع بأن هناك إحساس أقوى باللغة في العالم العربي أكثر مما هو عليه الحال في ألمانيا. هذا الأمر يعود إلى عراقة اللغة العربية وعلاقتها بالقرآن وحفظها عن ظهر القلب. وعليه، فإن مقاومة غزو المصطلحات الإنجليزية قد تكون أقوى في الدول العربية مما هو عليه الحال في ألمانيا.

* د. جيرد شرامن: الرئيس الثاني لجمعية اللغة الألمانية Verein Deutsche Sprache e.V. خبير في علم اللغات. كان مدرساُ للأدب الفرنسي في جامعة كوتنغن. كما عاش ودرّس في فرنسا لسنوات عديدة.

مختارات