عماد الدين حسين: من الكلاشينكوف والقنابل.. إلى الهاون والجرينوف! | آراء | DW | 02.11.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

آراء

عماد الدين حسين: من الكلاشينكوف والقنابل.. إلى الهاون والجرينوف!

يسلط الكاتب الصحفي عماد الدين حسين في مقاله* لـ DW عربية الضوء على تجارة السلاح المنفلتة في مصر، الذي تنعكس تداعياته على الوضع الأمني الداخلي للبلد، وكيف أن الخطر القادم من الحدود الليبية يشكل هاجساً لدى غالبية المصريين.

إذا لم تتمكن أجهزة الأمن المصرية من السيطرة على تجارة السلاح المنفلتة فإنها ستواجه صعوبات شديدة في حسم معركتها مع الإرهابيين. قبل أسبوعين هاجم إرهابيون مجموعة من جنود وضباط الشرطة المصرية عند الكيلو 135 على طريق الواحات، وقتلوا منهم 16 شخصاً وأصابوا 13 آخرين.

طبقاً للمعلومات المتاحة فإن الإرهابيين استخدموا أسلحة ثقيلة مثل مدافع الهاون وقذائف الآر بى جي. وقد تمكنت القوات المصرية من توجيه ضربة قوية للإرهابيين قبل ثلاثة أيام وحررت الضابط المختطف النقيب محمد الحايس في نفس المنطقة.

 هذا الحادث أعاد تذكير الجميع بخطورة ظاهرة السلاح غير الشرعي في مصر.

مختارات

قبل شهور قليلة نشبت معركة بين عائلتين في إحدى قرى أسيوط التي تقع جنوب القاهرة بحوالي 350 كلم. مصدر السلاح المستخدم في المعركة للعائلتين كان قادماً من ليبيا. في الماضي كانت الأسلحة عبارة عن مسدسات أو سلاح آلي كلاشينكوف غير شرعي. الآن صرنا نقرأ في صفحات الحوادث عن استخدام قنابل يدوية ورشاش متعدد، وجرينوف وأسلحة آلية صناعة إسرائيلية، بل وأسلحة مضادة للطائرات!!

يسأل البعض: كيف يصل السلاح إلى هؤلاء الناس العاديين في قرى الصعيد؟!

بعض سيارات الأجرة أو النقل التي تنقل الخضراوات والفاكهة وأي سلع أخرى تعود أحياناً محملة بشحنة أسلحة. ومن يتمكن من المرور من الجمارك أو الكمائن الأمنية المتنوعة، أو يسلك دورباً صحراوية، فإنه يحقق ثروة طائلة.

سردت المعلومات السابقة للتدليل على أنه إذا كان في مقدور بعض السائقين تهريب أسلحة، فهل يعجز الإرهابيون عن فعل ذلك في حدود تمتد لمسافة 1200 كلم؟!

منذ سقوط نظام معمر القذافي في نهاية 2011، والخطر القادم من الحدود الليبية يشكل هاجساً لدى غالبية المصريين. ظني الشخصي أن الذين وقفوا وراء إسقاط القذافي وإغراق ليبيا في مستنقع الفوضى، لم يكونوا أبرياء بالكامل. القذافي لم يكن ملاكاً وارتكب جرائم كبرى، أخطرها أنه "جرف" ليبيا بالمعنى الحرفي للكلمة، وهدم المؤسسات وأهدر أموال الشعب في مشروعات معظمها عبثية.

فرح كثيرون لسقوط القذافي، ظناً أن ليبيا ستعود دولة عادية مثل بقية الدول، لكن يبدو أن أطرافاً أخرى كانت تخطط لهذا السيناريو الفوضوي.

محمود جبريل أول رئيس وزراء لليبيا بعد سقوط القذافي، قال إنه اقترح على الحكومة القطرية -الداعم الأكبر له  وقتها- بجمع الأسلحة من الميليشيات التي أسقطت القذافي. لكن أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثان رفض ذلك بإصرار، وكانت النتيجة هي وجود 23 مليون قطعة سلاح موجودة في أيدي الأفراد والجماعات والميليشيات، وليست في يد الدولة التي حارب كثيرون من أجل ألا تكون موجودة. السيناريو الفوضوي في ليبيا تدفع مصر الآن أحد أثمانه الكبرى.

بعد سقوط القذافي كنا نقرأ في صفحات الحوادث بالصحف المصرية أخباراً غريبة وعجيبة من عينة ضبط شحنة صواريخ عابرة للمدن قادمة من ليبيا! وضبط قذائف متنوعة، وأسلحة رشاشة ومدافع هاون في مزارع بالصعيد والدلتا.

السلاح القادم من ليبيا سمعنا عنه في اليوم التالي لخلع جماعة الإخوان من حكم مصر في 30 يونيو/ حزيران 2013، حينما هاجم إرهابيون ينتمون إلى تنظيمات متطرفة المنشآت والمرافق الحيوية والحكومية في بعض مدن شمال سيناء خصوصاً العريش. وذات يوم تمكنوا عبر هذا السلاح من إسقاط مروحية في سيناء. السلاح الذى يدخل مصر من ليبيا الآن لا يأتي بالضرورة من الحدود البرية بينهما فقط، بل أحياناً عبر سفن صغيرة في البحر المتوسط، وكان بعضها يتجه إلى سوريا ومنها للعراق.

السؤال الجوهري هو: كيف يمكن للحكومة المصرية وأجهزة أمنها القضاء على ظاهرة الأسلحة غير المرخصة، خصوصاً تلك التي تصل للإرهابيين؟!

قولاً واحداً فإن الحد من تدفق الأسلحة الليبية لمصر يتطلب وجود حكومة شرعية معترف بها في ليبيا والأهم مسطرة على الحدود المترامية الأطراف.

وبالتالي فإن استمرار الانقسام الليبي ووجود حكومته الأولى في بنغازي وشرق ليبيا بقيادة خليفة حفتر، والأخرى في طرابلس بقيادة فايز السراج، وبينهما عشرات الميلشيات والعصابات، سوف يعنى إعطاء الميليشيات والجماعات الإرهابية فرصة الانتشار والتمدد خارج حدودهم، ومصر بالنسبة لهم هدف أصيل باعتبارها البلد الذى أسقط حكم جماعة الإخوان، وأوقف ظاهرة هيمنة الجماعات الظلامية على المنطقة بعد أن كانت قاب قوسين أو أدنى من تحقيق ذلك.

النقطة الجوهرية الأخرى هي ضرورة وجود حملات أمنية مكثفة لجمع الأسلحة غير المرخصة بكل الطرق الممكنة حتى لو عبر مكافآت لمن يبادر بتسليم سلاحه غير المرخص.

هناك أيضاً ضرورة لمراجعة التشريعات والقوانين، وهل هي كافية ورادعة لمن يفكر في تجارة الأسلحة، خصوصاً إذا كانت بهدف ارتكاب أعمال إرهابية؟!

قولاً وحداً، كانت قطر وبعض القوي الإقليمية والدولية صاحبة ضربة البداية في الفوضى المنتشرة بليبيا، ثم اغتنمت الميليشيات والجماعات المتطرفة الفرصة، ووسعت نشاطها وأقامت دويلاتها الخاصة، لكن الثمن الحقيقي لكل ذلك دفعة أولاً الشعب الليبي المغلوب على أمره ودول الجوار، خصوصاً مصر وتونس.

 تحتاج الحكومة المصرية إلى بذل كل الجهود لجمع الأسلحة غير المرخصة، حتى لا نتفاجأ بأن الثغرة تكبر ومرض الإنفلونزا البسيط وقد تحول إلى سرطان خبيث!

عماد الدين حسين

 

*المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه وليس بالضرورة رأي مؤسسة DW

إعلان