عماد الدين حسين: مصر.. مزيد من التشدد أم قليل من الانفتاح؟ | آراء | DW | 12.01.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

آراء

عماد الدين حسين: مصر.. مزيد من التشدد أم قليل من الانفتاح؟

إشارات متضاربة تصدر من القاهرة، هل يتجه نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الانفتاح أم التشدد في قضايا الحريات، ذلك ما يستقرؤه الكاتب الصحفي عماد الدين حسين في مقاله لـDW عربية.

التطورات المتسارعة فى المشهد السياسى المصرى خلال الأسابيع الأخيرة تشير إلى وجود تيارين أساسيين بشأن كيفية التعامل مع هذا المشهد فى الفترة المقبلة.

التيار الأول يرى ضرورة التشدد والاعتماد بالأساس على القبضة الأمنية، والتيار الثانى يطالب بوجود انفتاح حتى لو كان نسبيا وجزئيا.

المؤشرات والشواهد والمظاهر التى ترجح كفة الفريق الأول كثيرة ومتعددة. فى مقدمتها صدور قانون الجمعيات الأهلية الجديدة، والذي يقول حقوقيون وناشطون أنه يضيق الخناق على أى عمل أهلي مستقل، خصوصا إذا تعلق بجمعيات مستقلة أو مختلفة مع وجهة النظر الحكومية. يضيف هؤلاء أن التشدد وصل إلى حد أنه تم سحب إشراف وزارة التضامن الاجتماعى من على الجمعيات الأهلية عمليا وإسنادها إلى جهاز مختلف ستكون نظرته أمنية بالأساس، ويعتقدون أن أي جمعية أهلية تحاول انتقاد عمل الحكومة لن يكون لها مستقبل فى المرحلة المقبلة.

المؤشر الثانى: هو صدور قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام، والملمح الرئيسى فيه هو أن الحكومة صار لها حق تعيين غالبية أعضاء مجالس الهيئات الثلاثة التى ستنظم عمل الإعلام فى المرحلة المقبلة ،وهى المجلس الوطنى للإعلام ثم الهيئة التى ستشرف على الصحف القومية، والهيئة التى ستشرف على التليفزيون الرسمى، فى حين تم تأجيل صدور الجزء الثاني والمهم من هذا القانون والذي يتعلق أساسا بالمضمون أي المواد المتعلقة بالحريات الاعلامية واتاحة المعلومات، ومصير ترسانة العقوبات السالبة للحريات التي كانت تزخر بها القوانين والدساتير السابقة.

والمؤشر الثالث هو محاكمة نقيب الصحفيين يحيى قلاش واثنين من أعضاء مجلس النقابة هما خالد البلشى وجمال عبدالرحيم، على خلفية الاعتراض على اقتحام قوات الأمن لمبنى نقابة الصحفيين المصريين، فى واقعة القبض على صحفيين هما عمرو بدر ومحمود السقا،اعتراضا على اتفاقية تيران وصنافير فى مايو ايار الماضى. وكذلك وقف بعض البرامج التليفزيونية المهمة مثل برنامج الإعلامي البارز إبراهيم عيسى فى فضائية "القاهرة والناس"، يضاف إلى ذلك الازمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها صناعة الصحافة والاعلام لاسباب متعددة أهمها انهيار سعر الجنية مقابل الدولار.

المؤشر الرابع: هوالاصطدام الحكومي بقوى وشخصيات كانت مكونا رئيسبا فى تحالف 30 يونيو حزيران، الذى أطاح بحكم جماعة الإخوان قبل ثلاث سنوات، مثل عمرو الشوبكى الذى يرفض مجلس النواب أداءه اليمين القانونية كنائب منتخب بعد صدور حكم من محكمة النقض واجب التنفيذ،ؤوالنأي والابتعاد شبه الكامل عن كل رموز هذا التيار، وكذلك حدوث تطور مهم داخل حزب "المصريين الأحرار" أطاح بمؤسسه ومموله الرئيسى رجل الأعمال البارز نجيب ساويرس.

فى المقابل هناك مؤشرات وشواهد أخرى تقول إن هناك من يريد داخل الحكم وجود انفتاح على القوى السياسية حتى لو كان بسيطا.

أول هذه المؤشرات الايجابية هي المؤتمر الوطنى الأول للشباب الذى انعقد فى مدينة شرم الشيخ الساحلية على البحر الأحمر نهاية شهر أكتوبر تشرين اول الماضى، وشهد مساحة ملموسة من الحرية خصوصا لبعض الأصوات المعارضة، بحضور رئيس الجمهورية نفسه لغالبية الندوات. والأهم أن هذا المؤتمر تمخض عن توصيات مهمة تتعلق بالإفراج عن بعض المسجونين، حيث تم بالفعل إطلاق سراح 82 مسجونا معظمهم من الشباب كانوا مدانين بتهم سياسية وأعمال عنف. وهناك تقارير متواترة عن قرب الإفراج عن دفعة جديدة وكبيرة من المسجونين.

يرتبط بالعنصر السابق، إعلان الحكومة أنها سوف تعيد النظر فى قانون التظاهر الذي يتعرض لانتقادات شديدة من قبل المعارضين وجهات حقوقية محلية ودولية. وقد حكمت المحكمة الدستورية العليا قبل أسابيع بعدم دستورية إحدى مواد هذا القانون، ويأمل المعارضون أن تكون التعديلات الجديدة جوهرية وليست شكلية.

المؤشر الإيجابى الثالث هو إطلاق سراح غالبية من تم القبض عليهم بتهم التظاهر ومعارضة اتفاقية تيران وصنافير التي بموجبها وافقت الحكومة المصرية عن تسليم الجزيرتين الواقعتين فى مدخل شبه جزيرة سيناء إلى المملكة العربية السعودية. الأمر الذى أدى إلى أكبر حركة احتجاج ضد إدارة الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ توليه منصبه فى منتصف عام 2014.

تلك هى أبرز المؤشرات السلبية والإيجابية، ويصعب تصور إلى أين ستتجه الحكومة: إلى التشدد الكامل أم الي الانفتاح النسبي، باعتبار ان الانفتاح الكامل أمر مستبعد تماما، أم ربما إلى سيناريو ثالث يعتمد الدمج بين الخيارين، لكن المشكلة التي يراها كثير من المراقبين هي الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة التى تمر بها البلاد، خصوصا بعد تعويم الجنيه المصري وإخضاعه للعرض والطلب أمام العملات الأجنبية المختلفة فى 3 نوفمبر تشرين ثاني الماضي، الأمر الذى أدى إلى خسارته لنصف قيمته على الأقل أمام الدولار الأمريكي، ما قاد فعليا إلى ارتفاعات قياسية فى غالبية السلع والخدمات.

لكن هناك ما يشبه الإجماع على أن مصر تعيش مرحلة انتقالية هذه الأيام، وسوف نشاهد قريبا جدا الطريق الذى سوف تتجه إليه الحكومة المصرية.. نحو مزيد من التشدد أم قليل من الانفتاح؟!

 

الكاتب الصحفي: عماد الدين حسين

إعلان