عماد الدين حسين: تغيرات محتملة في الخريطة السياسية المصرية؟ | آراء | DW | 24.05.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

آراء

عماد الدين حسين: تغيرات محتملة في الخريطة السياسية المصرية؟

في مقاله* لـDW عربية يعتقد الكاتب الصحفي عماد الدين حسين أن المشهد السياسي المصري مقبل على تغيرات في المرحلة المقبلة، فما هي آفاق وحدود هذا التغيير إذا تم؟

قابلت يوم الأربعاء قبل الماضى أحد رؤساء الأحزاب المصرية الكبرى، فى المؤتمر الخامس للشباب الذى حضره رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسى.

سألته: هل هناك جديد ينبئ عن وجود انفراجة فى المشهد السياسي المصري فى الفترة المقبلة خلال الولاية الثانية للرئيس السيسى والتى تبدأ فى2 يونيو المقبل؟!

الرجل قال: "أتمنى.. لكنى لست متأكدا من نجاح ذلك".

وقابلت مساء الاثنين الماضي رئيس حزب يساري وسألته نفس السؤال، وتلقيت نفس الاجابة مع فارق فى الألفاظ والعبارات.

تعمدت أن أبدأ المقال بهذين النموذجين مباشرة حتى لا أضيِّع وقت القارئ فى مقدمات، قد تبدو خطابية ومكررة.

في الأيام الماضية سرت فى الأوساط السياسية المصرية نغمة ونبرة تفاؤل بإمكانية حدوث انفراجة، في المشهد الذي يصفه كثيرون بأنه مغلق ومأزوم.

شخصيا كنت أحد هؤلاء المتفائلين حينما دخلت القاعة الرئيسية، التي شهدت انعقاد مؤتمر الشباب الخامس، ووجدت بعض رؤساء الأحزاب الأساسية والكرتونية على حد سواء. سيقول قائل وما أهمية حضور رؤساء أحزاب لمؤتمر مثل هذا؟!.

الأهمية أن رؤساء الأحزاب - بغض النظر عن رأينا فى فاعلية أحزابهم هذه- لا يلتقون كثيرا مع رئيس الجمهورية وكبار المسؤولين، وبالتالى فإن الفجوة بين الطرفين تتسع. 

وما جعلنى أتفاءل أكثر أنني شاهدت بعينى بعض المتحدثين ينتقدون فى حضرة رئيس الجمهورية العديد من السلبيات، وخصوصا استمرار حبس الشباب، والذي قد يؤدي إلى انصرافهم عن الحياة السياسىة، وضعف الحالة الحزبية، إلى آخر الأمراض التى يعرفها الجميع ويبرعون فى تشخيصها، دون علاجها!.

وزاد تفاؤلي درجة أعلى حينما أثنى الرئيس على كلام الذين وجهوا  انتقادات للمشهد السياسي، وطالبوا بإصلاحات تتيح المزيد من المشاركة، اضافة إلى إعلان تشكيل اللجنة التنسيقية بهدف التواصل بين الحكومة والاحزاب.

ثم زاد التفاؤل أكثر وأكثر، حينما أعلن الرئيس الإفراج عن حوالى 332 سجينا سياسيا، معظمهم من الشباب، بين لاحقا أن غالبيتهم من مسجوني جماعة الإخوان، الذين تمت إدانتهم فى أحداث مسجد الفتح بالقاهرة وسيدى جابر بالإسكندرية بعد فض اعتصام رابعة في منصف اغسطس 2013.

بعد كل ما سبق، يجدر التساؤل: هل إن هذا التفاؤل فى محله، وهل إننا مقدمون فعلا على انفراجة سياسية؟!.

تحدثت مع كثيرين من الخبراء والمختصين ورؤساء الأحزاب، وللموضوعية لم أستطع أن أكوِّن إجابة شافية.

الأمر المؤكد أن الخريطة الحزبية مقدمة على تغيرات خلال أيام وربما أسابيع.. ومرة أخرى لا نعرف حتى الآن، هل إن هذه التغيرات ستؤدي إلى انفراجة، أم ستكون مجرد خطوة ديكورية للايحاء أو الإيهام بأن هناك تطورا ما!!.

هناك نقاش يدور فى المجتمع الحزبى منذ أسابيع، بشأن ضرورة دمج أكثر من 104 حزب سياسي فى مصر في ثلاثة أو أربع أو خمسة أحزاب كبرى، حتى يتم تقوية الحياة السياسية،و"ضخ المزيد من الدماء في شرايين الحياة السياسية المتيبسة".

من سوء الحظ أن كثيرين يعتقدون أن مجرد دمج ثلاثين أو أربعين حزبا فى كيان واحد كبير، سوف يعنى بالضرورة، وجود حزب كبير وقوي ومؤثر، لكن تقديري المعلن أنه ليس مهما عدد الأحزاب المندمجة بل مدى فاعليتها، وهل لها قواعد جماهيرية على الأرض، أم ستكون مجرد حاصل جمع لمجموعة من الأصفار؟!

قد يكون ائتلاف أو اندماج العديد من الأحزاب الصغيرة ذات البرامج السياسية المتشابهة خطوة جيدة، لكن المشكلة فى مصر، لا تتعلق أساسا بهذه النقطة، بل تحتاج بالأساس إلى هامش حقيقي من الحرية والدمقراطية والانفتاح، حتى تتحرك بين الجماهير فتصبح لها قواعد جماهيرية على أرض الواقع الحقيقى، وليس الواقع الافتراضى.

خلال الأيام الماضية، بدأت تحركات على الأرض لدمج الأحزاب الصغيرة، ورأينا انتقال بعض النواب من هذا الحزب إلى ذاك وسمعنا عن إمكانية "هجرات نيابية" كثيفة باتجاه حزب قد يصبح كبيرا فى المستقبل، بل ويشكل الحكومة المقبلة،هو حزب "مستقبل وطن".

الهجرة الحزبية قد تخلق حزبا كبيرا فعلا، وقد يسيطر على غالبية مقاعد مجلس النواب، خصوصا إذا تم تعديل إحدى مواد  الدستور التي تمنع تغيير الصفة الحزبية داخل مجلس النواب، وإلا سقطت العضوية.

المشكلة ليست فى تكوين حزب تكون له الغالبية، فائتلاف «دعم  مصر» الداعم للحكومة يتولى الآن عمليا هذه المهمة داخل البرلمان. القضية الجوهرية هي فى الانتخابات البرلمانية المقبلة، والأهم لمستقبل الحياة الحزبية عموما.

الضمانة الرئيسية لحدوث الانفراجة أن تؤمن الحكومة وأجهزتها المختلفة بضرورة إعطاء هامش حقيقي من الحريات للأحزاب المدنية الجادة، حتى تستطيع خلق قواعد جماهيرية حقيقية. وفي المقابل، أن تؤمن الأحزاب بأن العمل السياسي الحقيقي يحتاج جهدا وتضحية ونضالا سلميا وليس مجرد اصدار بيانات الدعم والتأييد أو الشجب والإدانة!!.

تحقيق ذلك هو الذي سيقوي الأحزاب المدنية وسيمنع القوى الظلامية والمتطرفة والمتاجرة بالدين من إعادة بناء شعبية جديدة لها، بعد أن تعرضت لضربة موجعة منذ 30 يونيو 2013 وحتى الآن.

من حق الحكومة أن تبحث عن ظهير سياسى لها، لكن المهم أن يكون ظهيرا فعليا، وأن يقبل المنافسة المدنية الجادة وليس حزبا كرتونيا أو سلطويا، يكرر تجربة أحزاب السلطة التي يهرول إليها المنتفعون منذ قيام ثورة يوليو عام 1952 بهيئة التحرير ثم الاتحاد القومى والاتحاد الاشتراكى، مرورا بحزب مصر نهاية بالحزب الوطنى الذي تلاشي في 28 يناير 2011.

 

* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه وليس بالضرورة عن رأي مؤسسة DW.

 

إعلان