عماد الدين حسين: انتقدوا الحكومة.. لكن لا تدعموا الإرهاب | آراء | DW | 13.04.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

آراء

عماد الدين حسين: انتقدوا الحكومة.. لكن لا تدعموا الإرهاب

في مقاله* لـ DW عربية يتناول الكاتب عماد الدين حسين الخطوط الفاصلة بين المعارضة والإرهاب، فالأخير لا يرتكب إجرامه من أجل الديمقراطية. ورغم أنه يحق للمعارضين انتقاد الحكومة، إلا أنه لا يبرر حيادية الموقف في مواجهة الإرهاب

من حق المعارضين المصريين أن ينتقدوا حكومتهم على الكثير من السياسات، وبعض هذه الانتقادات صحيحة مائة في المائة، لكن حينما يتعلق الأمر بصراع ضروس بين هذه الحكومة وتنظيمات إرهابية تقتل الناس عشوائياً في الشوارع والمصلين في الكنائس، فعليهم أن يفرقوا تماماً بين ما هو تكتيكي وما هو إستراتيجي.

التكتيكي هو أن ينتقد المعارضون سياسات الحكومة في الملف الاقتصادي والارتفاعات المتوالية في الأسعار، وارتفاع معدلات التضخم ونسب الفقر، واستمرار تراجع قيمة الجنيه مقابل العملات الأجنبية وتراجع عائدات السياحة.

من حق المعارضين أيضاً أن ينتقدوا الحكومة - ولهم كل الحق- لإصرارها على عدم التواصل مع غالبية القوى السياسية والمجتمعية، والإصرار على الإنفراد أحياناً بإدارة ملفات صعبة وشائكة تحتاج أكبر توافق مجتمعي، الأمر الذي يصيب القوى السياسية باليأس والإحباط وأحياناً بالعجز فيبتعدون حيناً وينعزلون أحياناً أخرى. من حق المعارضين أن يلوموا على الحكومة تفضيلها الحلول الأمنية على الحلول السياسية في كثير من الملفات.

يحق للمعارضين أيضاً أن ينتقدوا أحياناً إدارة الحكومة للمعركة ضد الإرهاب، الأمر الذي يؤخر حسمها، لكن الذي ليس من حقهم بالمرة أن يكونوا محايدين في هذه المعركة المصيرية.

مختارات

إنها معركة مصيرية لأنها لا تخص الحكومة وحدها، أو حتى الدولة بمفهومها الشامل، بل تخص كل المجتمع. الانتحاري الذي اقتحم كنيسة مارجرس في طنطا أو مار مرقس في الإسكندرية صباح الأحد الماضي، لم يكن يستهدف الحكومة أو الدولة، بل المجتمع برمته، ولم يكن يفرق معه كثيراً أن يكون القتلى من أنصار الحكومة أو المعارضة، أو يكونوا مسلمين أو مسيحيين، مهتمين بالسياسة أو "على باب الله!!".

هذا النوع من الإرهاب الذي تشهده مصر وكل المنطقة، لا يرتكب عملياته الإجرامية من أجل الديمقراطية أو الحريات وحقوق الإنسان أو التنمية الشاملة ومكافحة الفقر والبطالة، وبالتالي يمكن أن يجد بعض التعاطف من المحرومين من كل هذه الأهداف النبيلة. هي تنظيمات إرهابية تقاتل من أجل أهداف ظلامية، تريد فرض نموذجها الأحادي والضيق للدين الإسلامي العظيم، وقتل كل من يختلف معهم حتى لو كان مسلماً وموحداً، بل حتى لو كان من فصيل آخر يساويه في التشدد ،كما رأينا في حملات التكفير والقتل المتبادلة بين التنظيمات المتطرفة والإرهابية في سوريا والعراق.

نفهم أن جماعة الإخوان لديها اعتقادات وتصورات وهمية أن حرب هذه الجماعات الإرهابية سوف ينهك الحكومة، وبالتالي فإن ذلك سوف يصب في صالحها في نهاية الأمر، رغم أن داعش قام في بعض الفترات بتكفير الإخوان، ثم تبادل الطرفان المصالح أحياناً في مناطق أخرى.

وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة للإخوان، فكيف يكون مصير بقية المعارضة غير الدينية؟!!

إذا افترضنا جدلاً - لا قدر الله - أن الإرهابيين تغلبوا على الحكومة وفرضوا رؤيتهم المتطرفة كما فعلوا في الموصل والرقة! ألم يرى هؤلاء آلمعارضين، ماذا فعل هؤلاء الإرهابيون مع كل طوائف المجتمع العراقي والسوري بما فيهم المعارضون للحكومتين؟!

على المعارضين للحكومة والنظام تذكر تجربة حقبة التسعينات من القرن الماضي جيداً، حينما كانت هناك موجة إرهابية عاتية تصدرتها الجماعة الإسلامية، وكانت بالصدفة تهاجم الكنائس والسائحين وأحياناً المقاهي. صحيح أنها لم تكن بنفس حجم وانتشار داعش والقاعدة وأمثالهما لكنها كانت بنفس المنهج والطريقة التكفيرية، وتمكنت من إزعاج المصريين لمدة ثماني سنوات انتهت عام 1998 بالمراجعات الشهيرة وتوبة غالبية المسجونين والإفراج عنهم.

في هذه الحقبة كان المعارضون يعارضون الحكمة بكل قوة ممكنة لكنهم يتعاطفون معها في حربها ضد الإرهابيين والمتطرفين حتى تم دحرهم.

من أسوأ ما يفعله بعض العرب هو أن يلتمسوا أي عذر للإرهابيين الذين يقتلون الناس بصورة عشوائية.

* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه وليس بالضرورة رأي مؤسسة DW.

 

إعلان