عماد الدين حسين: السيسي وترامب... 6 دقائق فتحت صفحة جديدة | آراء | DW | 06.04.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

آراء

عماد الدين حسين: السيسي وترامب... 6 دقائق فتحت صفحة جديدة

في مقاله* لـ DW عربية يرى الكاتب الصحفي عماد الدين حسين أن صفحة جديدة تُفتح في العلاقات المصرية الأمريكية، وأن ست دقائق بين السيسي وترامب وراء هذا التحول، فكيف حدث ذلك؟

فى ست دقائق داخل البيت الابيض يوم الاثنين الماضى أنجز الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى ما كان يريده طوال ثلاث سنوات ونصف.

فى هذه الدقائق الست استعاد الرئيس السيسى العلاقة المصرية الأمريكية إلى نمطها الطبيعى الذي ظلت راسخة عليه منذ منتصف السبعينيات.

تعبير "الدقائق الست" ليس من اختراعى بل جاء فى سياق تعليق جريدة "نيويورك تايمز" الأمريكية العريقة، والمعروف عنها أنها ــ ومعها "واشنطن بوست" ــ شديدة الانتقاد للرئيس السيسى ونظامه وحكومته.

فى هذه الدقائق الست تحدث الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن السيسي ومصر بصورة لم تشهدها العلاقات بين البلدين منذ أمد طويل.

هذه الكلمات شديدة القوة جاءت قبل بدء المباحثات الرسمية بين الرئيسين وتبادلا فيها عبارات الترحيب الحار. وكان لافتا أن ترامب أكد أن بلاده ستقف بقوة مع مصر وشعبها، وعلى السيسي أن يكون متأكدا من وجود حليف قوي له فى الولات المتحدة.

ومن الواضح أن هناك تفاهما بين الرئيسين منذ اللقاء الأول غير الرسمي لهما في نيويورك في شهر سبتمبر أيلول الماضي حينما كان السيسي يشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. يومها التقى السيسي أيضا مع المرشحة الديمقراطية للرئاسة هيلاري كلينتون، لكن كان من الواضح أن الحكومة المصرية تتمنى أن يفوز المرشح الجمهوري ترامب، لأن قضيته المحورية هي مواجهة الإرهاب التي تؤرق بدورها مصر، في حين أن كلينتون وحزبها الديمقراطي ظل يركز على قضايا حقوق الإنسان والحريات، بل والإلحاح بصورمختلفة على ضرورة تخفيف الحكومة المصرية للقيود المختلفة التي تفرضها على جماعة الإخوان.

وطبقا لتقديرات خبراء متعددين فإنه فى حالة فوز كلينتون كان السيناريو المتوقع، أن تلح الولايات المتحدة ومعها بلدان خليجية أخرى وبعض البلدان الأوروبية خصوصا بريطانيا على الرئيس المصري، ليعيد النظر فى مجمل توجهاته، بل أن البعض ربط بين هذا السيناريو، وبين المظاهرات التى دعا إليها البعض يوم 11 نوفمبرتشرين الثاني الماضى، بعد يومين فقط من الانتخابات الأمريكية، وكان المتوقع على نطاق واسع أن تفوز هيلارى طبقا لمعظم الاستطلاعات، ثم فاز ترامب بصورة صدمت كثيرين!.

على المستوى المصري، فإنه وإذا كانت الحكمة المصرية هي الأكثر سعادة بفوز ترامب، فإن جماعة الإخوان هي الأكثر خسارة. والسبب أن الجماعة وجدت في توجيهات كلينتون استمرارا لنفس توجهات إدارة أوباما، التي فتحت معظم مؤسساتها أمام قادة وكوادر الجماعة الذين تمكنوا من بناء علاقات قوية داخل هذه المؤسسات وفي مقدمتها وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث بصورة انعكست على توجهاتها بشأن "المسألة المصرية".

المهم، حدث ما حدث، وجاء ترامب وسمعنا منه غزلا واضحا مع الحكومة المصرية، وسمعنا وزير خارجيته ريكس تيلرسون يقول بوضوح أمام الكونغرس أن إدارته مصممة على اجتثاث "التطرف الإسلامى" وكل رموزه من داعش إلى الإخوان، وسمعنا أيضا تهديدات متنوعة من أقطاب فى إدارة ترامب بتصنيف الإخوان كجماعة إرهابية.

نعود لزيارة السيسي، حيث يتوقع محللون ان تكون تداعياتها متنوعة، ومنها ان القوى الإقليمية التي كانت تدعم الإخوان ستجد نفسها فى موقف شديد الحرج مع إدارة ترامب، خصوصا أنها تحتاج لعلاقات دافئة مع ساكن البيت الابيض الجديد في قضايا أكثر إلحاحا لها من علاقتها بالإخوان، وهكذا فالمتوقع أن يقل الدعم الخليجي والتركي لجماعة الإخوان، أو على الأقل يكون مستترا وليس بالطريقة السافرة التحريضية التي كان يتم بها منذ إخراج الجماعة من الحكم فى 30 يونيو 2013 وحتي اعلان فوز ترامب في نوفمبر تشرين ثان الماضي.

من المتوقع أيضا أن تتلقى مصر دعما واضحا فى مجال مكافحة الإرهاب، خصوصا الأسلحة التى تلكأت إدارة أوباما طويلا فى إمداد مصر بها. ويُقال أن مصر سألت مسؤولين فى إدارة أوباما: ما هو الفارق بين داعش التي تحاربونها فى سوريا والعراق واليمن، وبين داعش التى نحاربها فى سيناء؟!.

والمتوقع أكثر فى هذا المجال أن تنخرط الولايات المتحدة فى دور أكثر فاعلية في مواجهة داعش والمتطرفين في ليبيا، وهو الملف الذى يؤرق مصر بصورة مستمرة، وهناك توقعات ان تبدأ ادارة ترامب في الاستماع إلى وجهة نظر المشير خليفة حفتر.

من المتوقع أيضا أن تستمر المعونات العسكرية والاقتصادية الأمريكية على حالها لمصر، علما أن ترامب طلب من وزارة خارجيته، أن تخفض حجم المساعدات الخارجية لكل الدول ما عدا اسرائيل.

الملف الأكثر عصيانا على التوقع هو التسوية الإسرائيلية الفلسطينية. سر عدم القدرة على التنبؤ، هو تردد وارتباك إدارة ترامب بشأنه، فالرئيس تحدث عن أن حل الدولتين قد لا يكون هو الحل الوحيد، كما وعد إسرائيل بنقل سفارة بلاده للقدس المحتلة، وفى الوقت نفسه، أبلغ السلطة الفلسطينية برسائل مناقضة عكس ما سبق.

كان ملفتا للنظر قول السيسي خلال الزيارة أنه يأمل فى أن ينجز ترامب صفقة أو تسوية "قضية القرن" أي القضية الفلسطينية. والملفت للنظر أكثر فى هذا الصدد أن الملك عبدالله الثاني عاهل الأردن زار الولايات المتحدة فى نفس توقيت زيارة السيسى للمرة الثانية منذ انتخاب ترامب، وسيلحق به الرئيس الفلسطينى محمود عباس"ابومازن".وتزداد صعوبة التوقعات في ظل التعنت الإسرائيلى والضعف العربي غير المسبوق وعدم امتلاكه لأوراق ضغط حقيقية فى هذا الملف.

مرة أخرى يبدو الرئيس السيسي - حتي الآن - هو الكاسب الأكبر إقليميا من انتخاب ترامب رئيسا لأمريكا خصوصا بعد القمة التي جمعتهما يوم الاثنين الماضي، واللغة الأكثر قوة ودفئا التي استمعنا إليها. لكن في السياسة علينا أن نرى النتائج على الأرض ولا نكتفي فقط بالكلمات.

 

المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه وليس بالضرورة رأي مؤسسة DW.

إعلان