عماد الدين حسين: الإرهاب يتراجع ووحدة المسلمين والأقباط تتعمق | آراء | DW | 06.04.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

آراء

عماد الدين حسين: الإرهاب يتراجع ووحدة المسلمين والأقباط تتعمق

مرور سنة على أحداث التفجيرات الدموية التي ضربت كنائس في طنطا والإسكندرية، يثير لدى الكاتب الصحفي عماد الدين حسين ذكرى أليمة لكن الجيد، كما يرى في مقاله* لـ DW عربية، أن اللحمة بين الأقباط والمسلمين أقوى في مواجهة الإرهاب

قبل حوالي عام تقريبا وفي التاسع من أبريل نيسان الماضي، شهدت مصر حادثين إرهابيين دمويين في ذكرى احتفال الإخوة الأقباط بعيد أحد الشعانيين.

في صبيحة هذا اليوم وقع تفجيران ارهابيان انتحاريان متزامنان في كنيستي ماري جرجس فى طنطا والكنيسة المرقسية فى الإسكندرية أسفرا عن استشهاد 44 مصري، واصابة المئات. 

هذان التفجيران  كانا الأسوأ على الاطلاق في استهداف الكنائس من قبل المتطرفين، وسبقهما بأسابيع قليلة تفجير مماثل استهدف الكنيسة البطرسية الملاصقة للكتدرائية الرئيسية في العباسية، بقلب القاهرة.

وفي مايو الماضي استهدف الارهابيون دير الأنبا صمويل في الظهير الصحرواي لمحافظة المنيا بصعيد مصر، مما أسفر عن استشهاد 26 وإصابة العشرات.

السؤال المنطقي الذي يفترض ان نسأله في هذه الذكرى الأليمة، وفي كل وقت هو: هل حقق المتطرفون هدفهم؟!!

قبل الاجابة، ينبغي ان نسأل: وما هو هدف الإرهابيين؟

المؤكد أن لهم عدة أهداف أبرزها، إحداث فتنة طائفية بين المسلمين والاقباط، وتكرار سيناريو العراق وسوريا في مصر، باجبار أكبر عدد ممكن من الأقباط علي مغادرة مصر، أو تهجيرهم من مناطق ليعيشوا في غيتوهات، اضافة إلى إظهار الدولة والحكومة بانها غير قادرة على حماية مواطنيها الأقباط. 

نعود لنجيب على السؤال الأول، وقولا واحدا ، انه بعد مرور عام، فان غالبية أهداف الارهابيين لم تتحقق. 

للموضوعية، فان بعض الاقباط، كادوا يقعون في فخاخ الارهابيين. لم يكن أحد يستطيع أن يلوم هؤلاء الأقباط علي شعورهم. هم يرون أقاربهم وأحباءهم يقتلون بطريقة بشعة أمام عيونهم، وبشكل يكاد يكون منهجيا، وبالتالي شعروا، انهم مستهدفون فقط لكونهم أقباطا.

حينما وقعت عملية دير الأنبا صمويل فان بعض الاقباط  قطعوا الطرق والسكة الحديد احتجاجا على ما قالوا إنه تقصير من بعض المؤسسات الحكومية، في سرعة التعامل مع الحادث، خصوصا المستشفيات. 

بعد هذا الحادث بأيام قليلة، سافرت إلى قريتين في محافظتي بني سويف والمنيا، بصحبة الدكتورة منى مينا وكيل نقابة الأطباء، وبعض رموز المجتمع المدني، لزيارة بعض أقارب الضحايا، الذين كان معظمهم من القريتين.

دخلنا إلى منزل أسرة فقدت ابنها الشاب، حيث قتله الإرهابيون وهو في حضن أمه داخل الاتوبيس. تحدثنا مع الأم والأب، وبقية الأسرة المكلومة. شكرونا بحرارة علي زيارتنا، وبينما كنت اتحدث عن ضرورة مواجهة الإرهاب، انفجر الإبن الأصغر للأسرة، في وجهي غاضبا، قائلا فيما معناه إن كل المسلمين ،لا يحبون الأقباط، سواء كانوا دواعش أو إخوان أو مواطنين عاديين. 

حاولت الأسرة تهدئة غضب الشاب والاعتذار لي. فقلت لهم وقتها، إنني اتفهم دوافع غضبه واحترمها، ولا يمكن ان ألومه، خصوصا أن مشهد مقتل أخيه بالصورة الوحشية التي تمت، يصعب أن ينمحى من مخيلته.

في هذا اليوم بكيت، وبكي معظم مجموعتنا، تأثرا من القصص والحكايات، التي استمعت اليها، من الذين نجوا من الحادث، وعدت إلى القاهرة، وأنا أشعر بتهديد حقيقي للوحدة الوطنية بين المسلمين والأقباط، ظنا ان داعش يكاد ينجح في مهمته، خصوصا بعد تهجيره لبعض الأسر القبطية من العريش، قبل أكثر من عام.

الحمد لله كثيرا أن ظُنوني لم تتحقق، وتمكنت  قوات الأمن من توجيه  ضربات قوية للمتطرفين.

وحينما وقع الحادث الأكثر اجراما  في تاريخ مصر، وأدى إلى استشهاد اكثر من 300 شخص كانوا يؤدون صلاة الجمعة في أحد مساجد قرية الروضة بوسط سيناء قبل شهور، حينما حدث ذلك، فان بعض الغاضبين الأقباط ، قد تأكد لهم ان الارهاب لا يفرق بين مسلم ومسيحي، فهو يفجر المسجد والكنيسة، ويقتل المسلم والمسيحي، والشيخ والقسيس.

مشاهد هذه التفجيرات في أسبوع الآلام كانت بشعة، وظننا ان داعش وأمثالها حققوا اختراقا، ثم تبين لنا ان العلاقة بين المسلمين والأقباط أكثر مناعة من كل ما يحاك ضدها.

قبل أسابيع حاول إرهابي مبتدئ ان يفجر كنيسة مار مينا في حلوان، لكن حشود من المسلمين هي التي حمت الكنيسة، وقامت منابر وميكروفونات المساجد بدعوة المسلمين للدفاع عن الكنيسة.

في هذه اللحظة اظن ان الدواعش أو من يحركهم قد وصلته رسالة قاطعة، بان كل خططهم فشلت إلى حد كبير. 

الكلام السابق ليس عاطفيا أو انشائيا ولكنني اختبرته على أرض الواقع كثيرا، خصوصا انني أنتمي لقرية في محافظة أسيوط بصعيد مصر، يعيش فيها الأقباط والمسلمين، بصورة طبيعية وهادئة. 

ليس معني ذلك انه لا توجد مشاكل، أو احتكاكات أو بعض الرواسب. هي موجودة بفعل ما حدث للشخصية المصرية من تغيرات، وهجمة التيارات الوافدة خصوصا السلفية الوهابية، لكنها للموضوعية تغيرات، لم تمس جوهر الشخصية المصرية، القائمة علي التعايش والمودة بين المسلمين والأقباط منذ حوالي 1400 سنة. 

مطلوب من الحكومة والدولة والمجتمع المدني  بذل المزيد من الجهود، لمواجهة الذين يحاولون إثارة الفتن الطائفية بين والآخر. لو أن الحكومة سرعت من تقنين أوضاع بعض الكنائس غير الرسمية، فانها تكون قد قطعت شوطا كبيرا في نزع فتيل ألغام موجودة، وتهدد بإثارة الفتن بين الحين والآخر. 

اليوم وبعد مرور عام علي تفجيرات، طنطا والاسكندرية، يمكن القول بثقة كبيرة ان الإرهابيين فشلوا في مخططهم، حتى هذه اللحظة، لكن علي الجميع التيقظ، لأن  فيروس التطرف والإرهاب مايزال، يتجول في المنطقة، رغم كل المضادات والضربات التي تعرض لها. 

بعد مرور عام من التفحيرات، فان علاقة المسلمين والمسيحيين تتعمق الآن، في حين أن قدرة المتطرفين علي الايذاء تتراجع.

 

* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه وليس بالضرورة عن رأي مؤسسة DW.

إعلان