على الجبهة الأمامية.. مقاتل ألماني مع وحدات حماية الشعب الكردي | سياسة واقتصاد | DW | 15.05.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

على الجبهة الأمامية.. مقاتل ألماني مع وحدات حماية الشعب الكردي

وحدات حماية الشعب الكردية هي الشريك الرئيسي للولايات المتحدة في حربها ضد تنظيم "داعش" والخصم الرئيسي لتركيا في سوريا. ويقوم مقاتلون أجانب بدعم الميليشيا. تقرير من ناوومي كونراد حول مقاتل مثالي ألماني في طريقه إلى الجبهة.

لا الحرب الحقيقية ليست كما هو الحال في الأفلام: في هوليود يطالب البطل الجريح طائرة هليكوبتر لإجلائه من منطقة الخطر. أما في الجبهة الحقيقية "فأنت تقريبا دوما لوحدك"، يقول مارتن: قذيفة الهاون انفجرت بعيدا عنه بأمتار، والشظايا توغلت في كامل جسمه ـ لكن مارتن كان مضطرا للانتظار تقريبا 15 ساعة قبل أن تجليه كتيبته. وهو يتحدث عن حظ كبير في بقاءه على قيد الحياة. مارتن يبلغ من العمر 21 عاما، وهو مثالي ألماني التحق بلواء دولي لوحدات حماية الشعب الكردي. وقد التقى بأمريكيين وإسبان ونمساويين وبريطانيين وحتى صينيا واحدا يقاتلون أيضا لصالح الأكراد. ويضيف مارتن أن أربعة على الأقل منهم فارقوا الحياة في الشهور التسعة منذ ارتمائه في الحرب السورية. وتُعد وحدات حماية الشعب الكردي الشريك الأهم لأمريكا في حربها ضد تنظيم "داعش".

وتقاتل وحدات حماية الشعب الكردي أيضا ضد تركيا منذ أن أطلق الرئيس رجب طيب اردوغان في يناير حملة عسكرية للاستيلاء على عفرين التي يسيطرون عليها في شمال شرق سوريا. وبالنسبة إلى اردوغان ليست وحدات حماية الشعب الكردي إلا فصيلا "إرهابيا" لحزب العمال الكردستاني الذي يشن منذ 1980 حربا دموية ضد الحكومة التركية.

محارب ضد داعش وعفرين

مارتن محارب في كلا الجبهتين لوحدات حماية الشعب الكردي: أولا قاتل في الرقة. لواءه كان جزءا من الحملة التي دعمها الأمريكيون وأعاد السيطرة على العاصمة السابقة لعناصر داعش. ثم تم نقل مارتن والمقاتلين الدوليين الآخرين إلى عفرين. وفي أذار/مارس تم سحبهم مجددا. ومنذ تلك اللحظة هم يتدربون وينتظرون التدخل المقبل.

فالحرب في سوريا تُعد فسيفساء معقدة لتحالفات جديدة متكررة وجبهات يصعب فهمها انطلاقا من الخارج. وقبل أن يلتحق بالحرب لم يكن مارتن يعرف إلا القليل عن المنطقة، ويعترف بذلك بصراحة بقوله: "لم أعرف سوى أن وحدات حماية الشعب الكردي تقاتل ضد داعش"

ويصعب عليه تفسير لماذا ارتحل إلى منطقة الحرب ولا تربطه علاقة بالمنطقة وليس ملتزما سياسيا. ولماذا كذب على والديه وأصدقائه عندما قال بأنه يعمل لصالح منظمة إنسانية. وهذه كذبة يحتفظ بها منذ تسعة شهور في كل خبر أو صورة يرسلها. وهذا يقلق مارتن الذي قال: "أنا شخص سيء كذب على والديه،  ولكن ماذا كان بوسعي فعله. لم أكن قادرا على القول بأنني أنتقل إلى سوريا للقتال".

فهو يتظاهر بأنه "رامبو" الذي يفرض نفسه في الحرب. مارتن شخص يريد تقديم المساعدة "والدفاع عن الحرية". ويقول مارتن بأنه فكر طويلا قبل الالتحاق بالحرب ضد داعش ولم يتوفر في البداية على الشجاعة لفعل ذلك.

Deutscher kämpft für die kurdische YPG in Syrien (Privat )

ألماني يقاتل في صفوف وحدات حماية الشعب الكردي

مغامرة الحرب

ثم حلت في السنة الماضية لحظة عندما كان في البيت بدون عمل وكان له الوقت الكافي للتفكير ليحجز في النهاية تذكرة سفر بالطائرة إلى شمال العراق.

وفي الواقع، كما يقول مارتن كان ينوي "تقديم عمل إنساني". إلا أنه اقتحم غمار الحرب. وفي شمال العراق التقى بمتطوع آخر صاحبه إلى معسكر المقاتلين الدوليين. وبعد شهر تم إرسال اللواء إلى الجبهة. وليس بوسع DW التحقق باستقلالية من قصة مارتن، لكنها تتماشى مع الأحداث في سوريا ومع حكايات مقاتلين آخرين في صفوف وحدات حماية الشعب الكردي. ومارتن يرسل من حين لآخر صورا وفيديوهات لدويتشه فيله خلال فترة تواجده في المعسكر وكذلك من الجبهة: صور لمنازل محترقة وموقعه كقناص وكذلك صور سلفي أمام دبابة وفيديوهات قصيرة حول حفلة كردية في عيد ميلاد عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني.

وتتواصل دويتشه فيله منذ أسابيع عبر واتس آب مع مارتن الذي يستعد لواءه للمهمة القادمة. وتبدو الحرب ومعسكرات التدريب في حكاياته أحيانا كمعسكر عطلة: مثل الفيديو الذي يطلق فيه صاروخا ولا يصيب هدفه، لأنه كما يكتب مارتن "ليس قناصا بارعا". أو كيف أنه لم يرى جدارا في الرقة واصطدم به بكل قوة، وكيف أنه يفتقد الحلويات الألمانية، ولاسيما وجبات مكدونالدز السريعة، وأن الطقس بارد.

وأحيانا، كما يعترف، يبدو الكل مثل مغامرة كبيرة. وهو يحب الإحساس بالصداقة والمناظر القاحلة الجميلة. وهو يحب الناس الذين تعرف على ثقافتهم والذين يهللون بالمقاتلين الدوليين عندما ينتقلون في يوم عطلة على متن دراجة نارية متهالكة إلى المدينة القريبة لشراء مشروب بيبسي وحلويات والتحدث في مقهى الإنترنيت مع أصدقائهم وعائلاتهم.

"أحيانا أفكر: ماذا تفعل هنا؟"

ثم يشعر وكأنه بطل. ورغم الروتين العسكري يشعر بالحرية بعيدا عن الحياة التي كان يريدها والداه. "العمل ودفع الضرائب وبناء بيت"، كما يقول في مقابلة عبر الهاتف. " لم أريد أن أكون جزءا من النظام بكامله". فالحياة مع وحدات حماية الشعب الكردي، كما يقول أجمل بألف مرة مما هو موجود في بيته الأصلي.

وأحيانا يمكن معرفة أن شيئا آخر يختبئ وراء الشجاعة وجميع القصص: الهلع البارد الذي ينتاب الجسم كله في الحرب. الخوف من أن الانفجار المقبل والقناص المقبل يستهدفه. وهو يتحدث عن دفن المقاتلين الدوليين الآخرين، ويرسل صورة لحقل من القبور وسلسلة من صور رجال شباب يختبؤون في الأرض ويحكي عن قذيفة الهاون التي انفجرت بقربه.

Syrien Afrin Zerstörtes Stadtzentrum (Reuters/K. Ashawi)

مارتن قاتل ثلاثة شهور في عفرين

وأحيانا كما يعترف بالقول" هناك أيام أفكر ماذا أفعل هنا؟ لماذا تخاطر بحياتك هنا؟". وتلك هي الأيام التي يتساءل فيها هل يعود إلى البيت.

وهل سيتم معاقبة مارتن قانونيا بسبب الفترة التي قضاها في صفوف وحدات حماية الشعب الكردي عندما يقرر العودة؟ فالميليشيا الكردية تقاتل بدعم أمريكي ضد داعش، وكذلك ضد الشريك في حلف الناتو تركيا.

فالألمان الذين يتجاوز عددهم 900 الذين غادروا إلى سوريا والعراق للالتحاق بالمجموعة الإرهابية يجب على كل حال أن يتوقعوا مواجهة النائب العام. فأعضاء تنظيم داعش العائدين تلاحقهم السلطات وتعاقبهم أيضا. وبسبب العضوية في وحدات حماية الشعب الكردي لم يتعرض احد إلى حد الآن للعقاب. وتقول دوائر النيابة العامة في كارلسروه بأن تحقيقات جرت في مستوى منخفض. إلا أنه لم يتم توجيه التهمة لأحد.

أمر الهجوم: دير الزور

وفي إحدى اللحظات يرسل مارتن صورة لجسم عليه غبار ملقى بين الحطام. هذا الرجل، كما يكتب مارتن عضو في داعش. "وقد حاول مهاجمتنا ليلا، لكننا كنا أسرع"، هكذا هو الخبر المقتضب تحت الصورة. ولا يبدي الندم. ليس لأنه لا يبالي. "عندما نعايش هذا كل يوم ونراه، فإنه يصبح أمرا عاديا، هل تفهم؟ إذن أريد أن أقول بأن هذا أصبح في الأثناء عاديا بالنسبة إلي".

وفي المعسكر تبدو أيامه مملة، وهو يصف الحالة الروتينية للتدريب ودروس الكردية وأكواب الشاي المتعددة.

وقبل أيام صدر أمر الانطلاق للقتال لستة مقاتلين دوليين في اتجاه دير الزور، المحافظة في شمال شرق سوريا التي تسيطر على جزء منها ميليشيا داعش.

وهو لا يعرف اليوم الذي سينطلق فيه. لكن مارتن مسرور لانتهاء الانتظار قريبا:" أريد في كل الأحوال أخذ علم داعش معي إلى البيت".

ناوومي كونراد/ م.أ.م

 

مختارات