علاء الأسواني: ماذا تبقى من ثورة 23 يوليو؟.. | آراء | DW | 25.07.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

آراء

علاء الأسواني: ماذا تبقى من ثورة 23 يوليو؟..

في هذا المقال يجيب علاء الأسواني على السؤال "ماذا تبقى من ثورة 23 يوليو؟".

في مثل هذه الأيام، منذ خمسة وستين عاماً، استولى الجيش على السلطة في مصر فيما عرف بثورة 23 يوليو . لاشك أن حكم عبد الناصر قد حقق انجازات كبيرة في مجالات التصنيع ومجانية التعليم والعدالة الاجتماعية لكن هذه الانجازات قد انهارت جميعا بموت عبد الناصر وكأنها قصور من رمال. ماذا تبقى لنا من 23 يوليو ..؟ فيما يلي الإجابة :                        

أولا: تعامل السلطة مع المعارضين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في 12 أغسطس/ آب 1952 تظاهر عمال كفر الدوار وأضربوا مطالبين بزيادة الأجور. كان الإضراب والتظاهر والاعتصام ممارسات عادية يسمح بها العهد الملكي لكن السلطة العسكرية الجديدة رأت في هذا الاضراب اختبارا لقوتها فتم القبض على العمال المضربين وأحيلوا الى المحكمة العسكرية التى أصدرت الحكم بإعدام عاملين هما محمد خميس ومحمد البقري. كان الإخوان المسلمون آنذاك متحالفين مع السلطة العسكرية فأيدوا إعدام خميس والبقري ودعا سيد قطب مفكر الإخوان إلى تطبيق حد الحرابة (قطع اليدين والقدمين) على العمال المضربين. تم إعدام خميس والبقري وبدأ عهد جديد في تاريخ مصر يعتبر فيه كل من يعارض الزعيم خائنا وعميلا يستحق أقصى العقاب.

مختارات

ثانيا: الاصطفاف خلف الزعيم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لم تكن هناك ديمقراطية كاملة في مصر قبل عام 1952، إذ كان من حق الملك، وفقا للدستور، حل البرلمان وإقالة الحكومة وكان القصر يعادي حزب الوفد الذي يقود النضال من أجل الديمقراطية. برغم ذلك كانت الحياة السياسية تتمتع بالتعدد والحيوية وكانت هناك عشرات الأحزاب والحركات السياسية وتمتعت الصحافة بحرية كبيرة مكنتها من كشف الحقائق ومحاربة الفساد. انتهى كل ذلك في 23 يوليو/ تموز وتم بناء الدولة الجديدة  على مقاس رجل واحد هو الزعيم الذي تركزت بين يديه مفاتيح السلطة جميعا وتحول البرلمان إلى هيئة شكلية مهمتها تأييد الزعيم وتنفيذ تعليمات المخابرات وأجهزة الأمن ثم ابتدع النظام الناصري نظام الاستفتاءات (المزورة) التي يحصل فيها الزعيم على 99 في المائة ليستمر في السلطة إلى الأبد وكان من نتيجة انفراد الزعيم بالسلطة هزيمة الجيش المصري في عام 1967.

ثالثا:الحرية للشعب فقط

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رفع نظام 23 يوليو شعار : "كل الحرية للشعب ولا حرية لأعداء الشعب".

ولابد أن نتساءل هنا من هم أعداء الشعب وكيف نعرفهم؟ الإجابة أن عدو الشعب هو كل من يعارض سياسات الزعيم وهو يستحق بذلك كل أنواع العقاب بدءا من فصله من عمله أو اعتقاله وتعذيبه أو حبسه بتهم ملفقة أو حتى إعدامه. إن ماكينة القمع الجبارة التي نعاني منها الآن قد تم انتاجها لأول مرة بواسطة نظام 23 يوليو.

رابعا: الاستفادة بخبرات العسكريين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تحت هذا الشعار قام نظام يوليو بتوزيع المناصب العليا والامتيازات على العسكريين في كل مؤسسات الدولة. كان الهدف إرضاء العسكريين وضمان ولائهم وفي نفس الوقت فإن الحكم العسكري لايثق إلا في العسكريين الذين تربوا على طاعة الأوامر وتنفيذها بدون مناقشة. كانت النتيجة أن تولى العسكريون إدارة المؤسسات المدنية وهم يفتقرون إلى الخبرة والمعرفة مما تسبب في تدهور الأداء في كل مجالات الدولة.

خامسا: الإعلام في خدمة الشعب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في 24 مايو/ أيار 1960 أصدر الرئيس عبد الناصر قرارا بتأميم الصحافة وصارت كل الصحف ملكا للدولة تتحكم فيها المخابرات وأجهزة الأمن والمؤسف أن صحفيين كبارا مثل محمد حسنين هيكل وفتحي غانم وعلى أمين قد باركوا تأميم الصحافة المصرية. منذ ذلك التاريخ  سقط الإعلام المصري في قبضة النظام العسكري وبات الرأي العام أسيرا لأكاذيب الإعلام الموجه وصارت علاقة الصحفي بأجهزة الأمن هي الضمان الوحيد لترقيه واختياره للمناصب العليا وقد ارتكب الإعلام الموجه ولازال جرائم كبرى في حق الرأي العام وكان ولازال ينافق الرئيس ويخفي الحقائق ويذيع الأكاذيب وكانت سقطة الإعلام الناصري الكبرى أثناء حرب 1967 حين ظل ملايين المصريين  عدة أيام مقتنعين، بسبب الإعلام الكاذب، بأن الجيش يحقق انتصارات على إسرائيل حتى تكشف حجم الهزيمة في يوم 9 يونيو/ حزيران.

سادسا: ظهور المواطن المستقر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نتيجة للقمع المروع الذى تعرض له كل من عارض الحكم الناصري نشأت أجيال متعاقبة في مصر ترى في العمل العام نوعا من الحماقة. انتشرت السلبية وانكفأ كل مواطن على عمله وأسرته وظهر في المجتمع نموذج المواطن المستقر الذي لا يهتم في العالم إلا بأكل عيشه وتربية أولاده وتزويجهم وصار المصري غالبا يهتم بامتحان الثانوية العامة الذي يجتازه ابنه أكثر بكثير من اهتمامه بالدستور أو الانتخابات.أصبحت السياسة أمرا يخص الزعيم وحده وهو يمارسه بالنيابة عن الشعب كله. ولاشك أن كل من يطالع تاريخنا سيدهشه أن قرارات مصيرية مثل الصلح مع إسرائيل أو الانفتاح الاقتصادي قد قررها الزعيم بإرادته المنفردة ولم يشعر بحاجة إلى استشارة الشعب الذي سيدفع ثمن هذه القرارات.

سابعا: الولاء قبل الكفاءة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لأن النظام العسكري يخاف دائما من حدوث انقلاب ضده فهو دائما ما يستعين بالموالين له بغض النظر عن مستوى كفاءتهم وقد أدى ذلك إلى استبعاد أصحاب الكفاءات وانتشار النفاق بين المصريين وصارت المناصب الكبرى غالبا حكرا على المنافقين والأفاقين وعملاء الأمن مما أدى الى تدهور مصر في كل المجالات. 

إن ما تعانيه مصر اليوم من قمع وفساد واستبداد هو كل ما تبقى لنا من نظام 23 يوليو. لن تنهض بلادنا إلا بإقامة نظام مدني ديمقراطي.

 

الديمقراطية هي الحل

   draswany57@yahoo.com

 

إعلان