عشر سنوات بعد إعدام صدام حسين- زيارة لمسقط رأسه | سياسة واقتصاد | DW | 30.12.2016
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

عشر سنوات بعد إعدام صدام حسين- زيارة لمسقط رأسه

قبل عشر سنوات، أعدم الرئيس العراقي الأسبق الديكتاتور صدام حسين ودفن في مسقط رأسه في العوجة قرب مدينة تكريت. ولكن العوجة اليوم أصبحت مدينة أشباح، ولا أحد يعرف أين هو جثمان صدام حسين. زيارة لمسقط رأس الرئيس الذي أعدم.

 

"ما كان هذا ليحدث في عهد صدام"، عبارة يرددها الكثير من العراقيين اليوم. ففي كل مكان بين نهري دجلة والفرات، يشتكي الناس من الوضع المزري الذي آلت إليه البلاد. أحد رجال الأعمال في البصرة  يقول"لا يتم اتباع القوانين...أصبحنا نعيش في غابة يسود فيها حق الأقوى". فالطوائف المختلفة في العراق تعتمد على قوانينها وأحكامها القضائية الخاصة. وفي بغداد رجل آخر قتل والده على يد صدام حسين، يقول "سيكون جيدا لو عاد صدام ". ورغم مرور عشر سنوات على إعدام صدام حسين ما يزال إسمه يتردد كثيرا في حوارات العراقيين سواء في سيارات الأجرة أو في المقاهي أو داخل الأسرة أو بين الأصدقاء. ففي عهده يقول البعض، كان هناك على الأقل قانون ونظام موحد.

ولكن صدام حسين لن يعود، فقد تم إعدامه في فجر 30 ديسمبر/كانون الأول 2006. وفاته كانت مبعثا للبهجة والفرح في قلوب الكثير من العراقيين الذين تعرضوا للتعذيب والاضظهاد في فترة حكمه. ولكن اليوم، ينظر الكثيرون للأمر بشكل مختلف، إذ تتزايد الأصوات التي تعتبره أهون الشرين، مقارنة بما حدث بعد وفاته.

العوجة- مسقط رأس صدام

تقع تكريت على بعد نحو 160 كيلومترا شمالي غرب بغداد. وعلى مسافة 13 كيلومترا فقط من تكريت توجد قرية العوجة، حيث كان يعيش حوالي 3 آلاف شخص في السابق. هنا ولد صدام حسين عام 1937، وهنا تم دفنه قبل عشر سنوات وفقا للطقوس الإسلامية، بعد 24 ساعة من إعدامه، بالقرب من قبر ابنيه عدي وقصي، ليصبح المكان عبارة عن ضريح صغير. ولكن الحكومة الشيعية بقيادة رئيس الوزراء نوري المالكي آنذاك شددت القيود على زيارة قبره، تجنبا لتدفق أنصار الديكتاتور على العوجة وزيارة قبره والاحتفاء به كشهيد.

Saddam Husseins Grabmahl in al-Audscha Tikrit (Birgit Svensson)

قبر صدام حسين في العوجة قبل تدميره

مدينة أشباح

العوجة تبدو اليوم كمدينة أشباح. وفي طريقنا إلى القرية أوقفنا رجل أمن بزي عسكري وأنزل الحاجز بسرعة، قائلا "نحن من نحكم الآن هنا!". على الحاجز يجلس ثلاثة شبان يرتدون ملابس مزرية، يشربون الشاي وينظرون إلى الشاشة التلفاز أمامهم. عند محاولتنا دخول القرية قال لنا رجل الأمن بالزي العسكري: "لم يعد مسموحا لأي أحد الدخول إلى هنا... لقد تم طرد جميع الإرهابيين". وهو يقصد بذلك سكان العوجة، الذين ينتمي كثيرون منهم لعشيرة صدام حسين. ومن هنا كان ينتقي الرئيس الدكتاتور أهم معاونيه، ومن بينهم العديد من حكام المحافظات وكبار الموظفين آنذاك.

عندما قامت القوات العراقية في صيف عام 2015 بتحرير تكريت من سيطرة تنظيم "داعش"، جرت معارك عنيفة  في قرية العوجة. ومن مكان نقطة التفتيش يمكنك مشاهدة بعض آثار الدمار على المنازل التي أصبحت معظمها مهجورة. يتحدث الكثيرون هنا عن سيناريو العقاب الجماعي من قبل الميليشيات الشيعية المعروفة باسم "الحشد الشعبي"، الذين كان لهم دور فعال في تحرير تكريت. في حين أن أتباع صدام حسين السنة متهمون بالتعاون مع مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" الإرهابي.

Irak Baidschi Militär Offensive gegen IS (Getty Images/AFP/A. Al-Rubaye)

مقاتلون شيعة أثناء الحرب لاستعادة السيطرة على تكريت سنة 2015

نوري المالكي وصعود "داعش"

رجل الأمن بالزي العسكري لم يفصح لنا عن الجهة التي ينتمي إليها، ولكن سائق السيارة الشيعي أخبرنا في وقت لاحق، بأنه ينتمي لجماعة عصائب أهل الحق، إحدى الميليشيات الموالية لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي، المتهم بمسؤوليته في صعود تنظيم "الدولة افسلامية" (داعش) الإرهابي، نظرا لسياساته الطائفية التي أغلقت الأبواب في وجه السنة ومنحت الشيعة القدر الأكبر من السلطة. وهو أحد الأسباب التي جعلت الكثير من السنة ينظرون إلى تنظيم "داعش" كمنقذ، عندما سيطروا على مناطق كثيرة في العراق منذ سنة 2014.

جثمان صدام حسين لم يعد أيضا موجودا في العوجة حسب ما أخبرنا مقاتل في إحدى المليشيات، مشيرا إلى أنه قبل سيطرة "داعش" على تكريت، جاءت ابنته بطائرة هليكوبتر وأخذت التابوت بما فيه. والآن لا أحد يعرف أين رفات صدام، ومن غير المؤكد فيما إذا كانت هذه الإشاعة صحيحة.

انتقادات للمحاكمة وإعدام صدام حسين

صدام حسين تقدم بالطعن قبل أيام قليلة من إعدامه ضد حكم الإعدام الصادر بحقه. وقبل بضعة أسابيع، بالتحديد في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2006 أدين مع اثنين من المتهمين الآخرين بالإعدام شنقا. المحكمة المؤلفة من خمسة قضاة، والتي تم إنشاؤها خصيصا للحكم في جرائم صدام حسين، الذي اتهم بالوقوف وراء المذبحة التي راح ضحيتها 148 من سكان قرية الدجيل في عام 1982. جميع القتلى كانوا من الشيعة.

ولكن منظمات حقوق الإنسان الدولية انتقدت المحاكمة ولم تقبل بها معتبرة إياها عدالة المنتصر، ولم تتوافر فيها المعايير الدولية للقضاء العادل. وحتى اليوم يسود الاعتقاد بأن محاكمة صدام حسين كانت ذات دوافع سياسية.

بيرغيت سفينسن/ أ.ب

مختارات