ظل التدخلات الإيرانية يخيم على تظاهرات العراق المطلبية | سياسة واقتصاد | DW | 20.07.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

ظل التدخلات الإيرانية يخيم على تظاهرات العراق المطلبية

قرّت موجةُ تظاهرات العراق، وسال حماس المحتجين مع عرق قيظ البصرة. ومن تناقضات هذا الحراك أنّ البعض عده خدمة لمنافع إيران الاستراتيجية، فيما رأى فيه آخرون ثورة على النفوذ الإيراني في العراق وبين المفهومين غامت التفاصيل.

فجأة شهد تموز(وهو شهر الثورات والانقلابات في العراق الحديث) حراكاً جماهيرياً محتجّا في البصرة أولاً مطالباً بالماء والكهرباء وفرص العمل في شركات النفط، ثم امتد إلى بعض مدن جنوب العراق، وإلى مناطق في بغداد العاصمة. شدة الحراك في العاصمة كما سجل المراقبون كانت محدودة، واقتصر على ساحة التحرير (المكان التقليدي لتظاهر المعترضين على السلطة منذ أعوام) وعلى حي العامل وحي الشعلة ليلا (وهما حيان شيعيان).

وأبرزت وكالات الأنباء والفضائيات العربية والدولية لقطات فيديو وصورا لمتظاهرين يحرقون لافتات في شارع الخميني في البصرة، وهجمات على مقرات الأحزاب الموالية لإيران، وهي منظمة بدر، وعصائب أهل الحق، وتيار الحكمة.

وفي شرحه لهذه الظاهرة الجديدة على المشهد السياسي في العراق، قال النائب السابق عن محافظة البصرة وائل عبد اللطيف إنّ "حرق صورة الخميني والخامنئي والاعتداء على مقار الأحزاب والقوى السياسية والفصائل المسلحة هو مؤشر واضح على حجم الرفض الشعبي للنفوذ الايراني في العراق عموما، والبصرة بشكل خاص"، كما نقلت عنه فضائية الحرة الأمريكية.


Naher Osten Irak Demonstration (picture-alliance/AP Photo)

تظاهرات البصرة، تخللتها اعمال عنف وتخريب محدودة طالت بعض منشآت النفط ما اثار مخاوف الجميع.

المفارقة تكمن في أنّه مع بداية الحراك سارع كثيرون إلى اعتبار قيام المتظاهرين بمهاجمة مقرات شركات النفط في القرنة شمال البصرة  حلقة من مخطط إيراني يهدف الى تعطيل خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمقاطعة صادرات النفط الإيراني.

واستندت أغلب التحليلات في هذا الاتجاه إلى تأكيد نقله موقع روسيا اليوم عن الجنرال الايراني قاسم سليماني بأنّ الحرس الثوري مستعد لتطبيق سياسة تعرقل صادرات النفط الإقليمية، حال قيام أمريكا بعرقلة صادرات النفط الإيرانية تعقيباً على ما قاله الرئيس الايراني حسن روحاني: " في حال لم تتمكن إيران من تصدير نفطها فإنّ تصدير النفط سيتوقف في المنطقة كلها ولو أردتم فعل ذلك فجربوا الأمر وستتلقون النتيجة".

وفي هذا السياق نقل موقع ساسة بوست عن الخبير الاقتصادي خالد محمد جعفر قوله "إن إيران تأمل أن تؤدي المظاهرات الى تراجع الإنتاج النفطي العراقي في سبيل ارتفاع أسعار النفط عالميًا، وفي حال حدوث ذلك فإن هذه تعد هدية لإيران كرد على العقوبات الأمريكية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الصادرات النفطية الإيرانية "، على حد قول الخبير الاقتصادي.

Kamel Abdul Rahem (S. Kamel )

الكاتب والناشط  السياسي المستقل كامل عبد الرحيم

الكاتب والناشط  السياسي المستقل كامل عبد الرحيم، تحدث من ساحة التحرير في بغداد ل DW عربية مبيناً سبب ومصدر تلك التوقعات بالقول على سبيل السخرية " قناة العربية الحدث عرفت من يقف خلف التظاهرات الأخيرة...لا البطالة ولا قلة الخدمات أو انعدامها ولا حتى الكرامة. انها ...إيران...ومن يضرب المتظاهرين هم الأحزاب الموالية لإيران !" ومضى الى القول" القول بأنّ ايران تسعى الى تخريب صورتها في العراق مجافٍ للحقيقة، ولكن هذا لا ينفي أن أطرافاً أخرى يمكن أن تستفيد مما سوف يجري واستبعد تماما أن تكون إيران وراء الأحداث الأخيرة" وختم بالقول" هذا تشويه لانتفاضة الشعب".

ولم يتفق المحتجون والمتظاهرون على تسمية موحدة لنشاطهم، فقد سماه البعض حراكاً شعبياً، ودعاه آخرون بالحراك المدني، واسماه بعض متظاهري الجنوب بالانتفاضة. لكن شعارات التظاهرات حاولت أن تنأى بنفسها عن أي اتجاه، فجاء شعار"انتظريني يا حبيبتي حتى أجد وظيفة لأحقق لك احلامنا الوردية" و" ثورة ثورة شبابية" عفوية معبرة عن مطالب غير سياسية، فيما رفع أهل الجنوب شعارات أخرى من بينها "هذه الحكومة ما نريدهه والواحد وتسعين إلا انعيدهه" في اشارة الى انتفاضة جنوب العراق وشماله على صدام حسين عام 1991. فيما رُفع شعار "الشلع قلع تشمل قائلها" في بغداد، وهو تحوير لشعار مقتدى الصدر الشهير، وإعلان أن المتظاهرين يرفضون مقتدى الصدر أيضاً.

Proteste gegen Arbeitslosigkeit und schlechte Lebensbedingungen im Irak (AFP/Getty Images/A. Al Rubaye)

جانب من تظاهرات ساحة التحرير في بغداد يوم 14 تموز/ يوايو 2018

ورُفع شعار "لا صدرية ولا مدنية ولا شيوعية ولا دعوية ولا حكيمية ولا عشائرية #مطالبنا_وطنية "، في ساحة التحرير، ليكون عنواناً لغياب الأحزاب، وفي نفس الوقت عنواناً لغياب القيادة، ولعل هذا يفسر صغر التظاهرات التي سارت في أماكن متفرقة من البلد، ولو جمعنا مجمل عدد المتظاهرين فلن يصل العدد إلى 10 آلاف متظاهر في عموم المحافظات المعنية.

ورغم أنّ الدستور العراقي يضمن للعراقيين حق التظاهر، وهؤلاء المتظاهرون خرجوا بمطالب شرعية مكفولة بالقانون، فلماذا تخاف الحكومة المنتخبة من هذه التظاهرات؟ منذ عام 2015 نزولا قبله حتى إلى عام 2013 يشهد العراق تظاهرات كل يوم جمعة في مركز بغداد بساحة التحرير تحت نصب الحرية، وأمام المنطقة الخضراء ولم تعترض عليها السلطة، وهو ما يفسره البعض بأنّ الصدريين والشيوعيين كانوا يقودون ذلك الحراك، ما يجعله واضحاً للحكومة وقوة لا يستهان بها لا تفكر السلطة في التصدي لها، وإلى ذلك أشار الناشط كامل عبد الرحيم "كل الأحزاب الكلاسيكية غير حاضرة في الحراك".

Irak Öl (picture-alliance/AP Photo/N. Al-Jurani)

حقل نفط نهران بن عمر شمال البصرة (صورة من الأريشف)

شهدت التظاهرات الأخيرة مواجهات عنيفة مع قوات "سوات" وهي نخبة الشرطة، كما شهدت اعتقالات، لكنّ أغلب المصادر أشارت إلى إطلاق سراح المعتقلين، وهو ما كشف الناشط  السياسي كامل عبد الرحيم، متحدثاً من ساحة التحرير في بغداد لـ DW عربية بالقول" لم أر في ساحة التحرير أمس ( الثلاثاء 12 تموز/ يوليو 2018) اعتقالات لكني سمعت بذلك وكذلك سمعت بإطلاق سراحهم لاحقا بعد أخذ تعهدات منهم بعدم التظاهر ثانية".

على صعيد رسمي، أعلن ضابط رفيع في وزارة الداخلية العراقية أنّ التظاهرات خرجت دون ترخيص مسبق كما ينص عليه القانون، لكنّ الناشط كامل عبد الرحيم رد على هذا الموقف بالقول "الموافقة التي تتحدث عنها وزارة الداخلية تبرير، لأن الداخلية لا تمنح موافقات للتظاهر أصلا، وما يجري منذ سنوات في بغداد من تظاهرات، يجري بموافقة شكلية، وفي النهاية فالقانون يشترط الإعلان المسبق عن التظاهرة، ونحن أعلنا مسبقاً".

ورغم أن الحماس للتظاهر والاحتجاج قد خف في عموم العراق، لكنّ دعوات تظهر غالبا على صفحات فيسبوك، تتوعد بتظاهرات حاشدة ايام الجمعة أو السبت أو الأحد المقبلة حسب تنظيم الجهات الداعية للتظاهر.

ملهم الملائكة

 

مشاهدة الفيديو 01:05
بث مباشر الآن
01:05 دقيقة

تظاهرات البصرة تموز 2018

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

إعلان