ظاهرة الأدباء النجوم: الاستثناء الذي يكسر القاعدة | DW عربية | رؤية أخرى للأحداث في ألمانيا والعالم العربي | DW | 15.03.2012
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

الرئيسية

ظاهرة الأدباء النجوم: الاستثناء الذي يكسر القاعدة

في الغالب ما ترتبط النجومية بعالم السينما والغناء والرياضة...غير أن هناك بعض الأدباء العرب، الذين استطاعوا أن يحققوا جماهرية عريضة، أوصلت بعضهم إلى مرتبة الأسطورة كالشاعرين الراحلين محمود درويش ونزار قباني وآخرين..

تسود فكرة في العالم العربي أن نسب القراءة متدنية، وبغض النظر عن صحة الفكرة، والتي يختلف فيها الناشرون والكتاب، فإن الأعمال الإبداعية لبعض الأدباء العرب، شكلت ظاهرة لافتة. فالشاعر السوري الراحل نزار قباني شكل ظاهرة إبداعية استثنائية، فيقال أن نزار قباني استطاع إدخال الشعر إلى البيوت العربية، كما أن نفس الشاعر استطاع أن يملأ ملعبا لكرة القدم في سوريا، بآلاف الجماهير، الذين جاؤوا فقط للاستماع إلى إلقائه الشعري. كذلك الحال مع الشاعر الفلسطيني محمود درويش، الذي كانت أمسياته الشعرية تشكل حدثا كبيرا في الدول العربية التي كان يزورها.

ولم يكن صدفة أن تحظى سيرة هذين الشاعرين الشخصية والإبداعية باهتمام إعلامي، فتم انجاز مسلسلين تلفزيونين عن حياتهما، وتم عرضهما في شهر رمضان، وهو الشهر الذي يحظى بنسبة متابعة عالية، مما شدد الاهتمام أكثر بالأديبين العربيين، وقربهما أكثر من الجمهور العربي. فكيف يمكن أن نحدد مفهوم الأديب النجم؟ عن هذا السؤال يجيب الناقد الأدبي المغربي خالد بلقاسم: "من الممكن أن نتحدث عن كاتب، أصبح نجما عندما يصبح مشهورا على صعيد كوني، بمعنى أن يصبح له صوت يتعدى حدوده الوطنية، ويصبح له حضور في كل العالم. مع ذلك يبقى مفهوم النجم نسبيا ومرتبطا بسياقات مختلفة".

عوامل مختلفة تصنع النجومية في عالم الأدب

Undated photo of Syrian-born poet Nizar Qabbani who died at his London home Thursday, April 30, 1998. He was 75. Qabbani's work included political and social issues, later he also criticizing the male-dominance of Arab society and its attempts to deprive women of their rights.(AP Photo/HO-Al Wasat)

الشاعر السوري نزار قباني

غير أن الناقد الأدبي المغربي خالد بلقاسم يرى، في حوار مع DW عربية،أن هناك نوعين من النجومية: نجومية متحصلة من عمق العمل الأدبي ذاته، والنجومية التي تكون مرتبطة بصناعة وتسويق معينين عن طريق وسائل الاتصال الحديثة، وهذا النوع الأخير يعتبره الناقد المغربي الوجه السلبي للنجومية. وهناك عدة عوامل تشكل نجومية الكاتب، وقد تختلف هذه العوامل من حالة إلى أخرى، وقد تكون هناك عوامل مشتركة في كل الحالات.

ويقول الناقد المغربي عن بعض هذه العوامل: "إما أن الكاتب أضفى جديدا في المنجز الكوني في التخصص الذي يرتبط به، أو أنه حصل على جوائز عالمية، فلا يمكن أن نتحدث عن الشهرة العالمية دون استحضار جائزة نوبل، فقد يكون الأديب مشهورا، لكن نوبل تشكل ولادة ثانية، وأيضا لا يمكن أن ننسى الترجمة، لأن الانتقال إلى لغة أخرى يتيح للكاتب أن يصل إلى مناطق وجهات أخرى بعيدة".

الملاحظ أن الكثير من الشعراء العرب الذين حققوا جماهيرية عريضة، حظيت أعمالهم الشعرية باهتمام صناع الأغنية العربية. فغنى العديد من المطربين والمطربات العرب قصائد نزار قباني، بدءا من أم كلثوم ونجاة الصغيرة وعبد الحليم حافظ وصولا إلى أصالة وماجدة الرومي وكاظم الساهر...كما نستحضر هنا ارتباط شعر محمود درويش بأغاني المطرب اللبناني مارسيل خليفة، وارتباط شعر أحمد فؤاد نجم بأغاني الشيخ إمام. وهنا تكون هذه الأغاني قد ساهمت أيضا في انتشار هؤلاء الشعراء.

هل تحقق بعض المواضيع الأدبية الشهرة؟

في حوار سابق مع موقع DWعربيةقالت الكاتبة السورية سلوى النعيمي، والتي حققت شهرة واسعة من خلال روايتها برهان العسل إن " الجنس لا يصنع أدبا". حيث ربط الكثيرون بين نجاح عملها الأدبي وبين موضوع روايتها الذي تناول الجنس. في هذا السياق يقول الناقد الأدبي المغربي خالد بلقاسم: "يمكن للموضوع أن يلعب دورا، لكنه يصنف في الشق السلبي من النجومية. أي عندما تكون الكتابة إرضاء لنزوع معين وليس إرضاء للكتابة". ويتابع الناقد: "عندما نستحضر الكاتب المغربي محمد شكري، لا نستحضر أن شهرته أتت من الجانب الجنسي في كتاباته بل لكتابته نفسها. وأيضا الترجمة التي حظي بها أدبه، فعندما انتقل إلى لغات أخرى تعمقت شهرته وقيمته".

هل نسبة المبيعات مقياس للنجومية؟

Naguib Mahfouz, first Arab winner of the Nobel Prize for literature, discusses his writings during an interview in Cairo. Mahfouz, who just turned 79,won the 1988 Nobel in recognition of his stature as father of the Arabic-language novel. (AP Photo/t. cambra pierce)

الأديب العربي الوحيد الحاصل على جائزة نوبل للآداب نجيب محفوظ

يبقى عنصر المبيعات أيضا، عنصرا هاما في تقييم نجومية كاتب معين، لكن الناقد المغربي لا يرى أن ارتفاع مبيعات كاتب معين يرتبط بكونه يمثل أدبا أو كتابة رفيعة، بل إن الأمر مرتبط بالتسويق والتوزيع. ويضيف قائلا: "ممكن لأديب كبير إذا نشرت أعماله مثلا في دار صغيرة، أن يتم توزيعها وفق إمكانيات هذه الدار، لكن يلعب الاسم أيضا دورا هاما، فهناك أسماء تحقق نسب قراءة معينة." ويتابع الناقد: "عندما يخلق المبدع متلقيا معينا فإنه يوسع دائرة التلقي لديه، والعملية الآن أصبحت مرتبطة بالصناعة أكثر من ارتباطها باسم معين وكأننا أمام منتوج تجاري".

تحديد أسماء معينة في خانة النجوم ليس بالأمر الهين. ويتحفظ الناقد المغربي خالد بلقاسم عن الحديث عن أسماء يرى أن نجوميتها لم تكن نتيجة إنجاز أدبي عميق، وإنما نتيجة لتسويق إعلامي. ويقول: "سأتحدث عن الشهرة في شقها الايجابي: من غير الممكن نستحضر الشعر دون أن نذكر محمود درويش وأدونيس وسعدي يوسف. وروائيا بحكم أنه العربي الوحيد الذي أخذ نوبل: نجيب محفوظ، وحتى قبل أن يأخذها لأنه عكس مسارات الرواية العربية. ومغربيا محمد شكري ونتحدث بشكل محدود عن عبد الله العروي، ولكن لا أعتقد أن ذيوع صيته تم بالطريقة التي ذاع بها صيت درويش مثلا". لكن تبقى هناك أسماء أخرى، حققت أيضا شهرة ونجومية كبيرة كالكاتب المصري علاء الأسواني والجزائرية أحلام مستغانمي والشاعر الفلسطيني سميح القاسم والشاعر المصري أحمد فؤاد نجم وغيرهم.

ريم نجمي

مراجعة: أحمد حسو

مختارات