طهران وتل أبيب تعيدان التفاوض على ″قواعد لعبة″ حرب الظل | سياسة واقتصاد | DW | 21.11.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

طهران وتل أبيب تعيدان التفاوض على "قواعد لعبة" حرب الظل

كيف يمكن تفسير الرد الإسرائيلي "الواسع النطاق" على الهجمات الصاروخية المدعومة من إيران على مرتفعات الجولان؟ وبعيدا عن مخاوف الروس أظهر ذلك بأن هناك إعادة تفاوض على آلية الردع بين تل أبيب وطهران في حرب الظل عبر سوريا.

بعد أن قتل الجيش الإسرائيلي القيادي بالجهاد الإسلامي في غزة واستهدفت قياديا آخر في ضربة لم تؤكدها إسرائيل على دمشق الأسبوع الماضي، أُطلقت سلسلة من أربعة صواريخ أول أمس الثلاثاء على مرتفعات الجولان التي تسيطر عليها إسرائيل من قبل "قوة إيرانية" وفقا لجيش الدفاع الإسرائيلي الذي أفاد أيضا بأنه تم اعتراضها جميعًا.

وردا على تلك الصواريخ، شنت إسرائيل أمس الأربعاء هجمات واسعة النطاق على ما وصفته "قوات إيرانية وسورية" أسفرت عن مقتل 14 من الإيرانيين والسوريين بينهم ثلاثة مدنيين وإصابة 20 آخرين.

وعلى الرغم من أن إسرائيل تخوض حربا بالوكالة مع إيران في سوريا منذ فترة طويلة، إلا أن الرد الإيراني ورد الفعل الإسرائيلي أدى إلى تفاقم التوازن الهش في الصراع الإقليمي المهدد بالتصاعد بين طهران وتل أبيب، ويعكس أيضا انقساما في العلاقات بين روسيا وحلفائها الإسرائيليين والإيرانيين.

"حرب وسط الصراعات"

لطالما استخدمت إسرائيل أسلوب الغارات غير المعلنة في سوريا فيما يعرف بـ"حرب وسط صراعات" وهي الحملة التي تدّعي تل أبيب أنها بهدف تقليل قدرة منافسيها قبل أي حرب مستقبلية. بعد الهجوم المتقن على مفاعل نووي سوري اشتبهت به في عام 2007، استخدمت إسرائيل ذلك الأسلوب على نطاق واسع حيث ألقت 800 قنبلة على 200 هدفا عامي 2017- 2018 في أنحاء سوريا، لأن إيران زادت من وجودها في سوريا عبر قوات فيلق القدس وحليفها اللبناني حزب الله وغيره من الوكلاء.

Israel Militäranlage Mount Hermon Golanhöhen (AFP/J. Marey)

في الصورة جندي إسرائيلي يرابط في مرتفعات الجولان السورية المحتلة

قبل اندلاع أحدث الحرائق، شنت إسرائيل هجوما غير معلن على الميليشيات المدعومة من إيران في شرق سوريا 9 سبتمبر/أيلول أودى بحياة 18 مقاتلاً، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. كما قال مصدر استخباراتي عراقي لموقع "ميدل إيست آي" إن إسرائيل هاجمت أيضًا وكلاء إيرانيين عبر الحدود مع العراق والذين ربما كانوا مسؤولين أيضًا عن الضربة الجوية بطائرات بدون طيار على منشأة النفط "أرامكو" السعودية.

لماذا الآن؟

يقول كبير محللي مركز أبحاث مجموعة الأزمات الدولية،  أوفر زالزبرغ ، لـDW  عربية، إن المسؤولين الإسرائيليين قلقون من أن الوكلاء الإيرانيين قد يشنون هجومًا مماثلًا لهجوم السعودية باستهداف البنية التحتية العسكرية أو المدنية أو النووية الإسرائيلية.

وفي الوقت الذي تواجه فيه إيران احتجاجات داخلية وضد نطاق نفوذها في العراق ولبنان، يضيف زالزبرغ أن الهجوم الصاروخي على مرتفعات الجولان أظهر للمسؤولين الإسرائيليين أن "إيران تفعل شيئًا جديدًا" وتعتزم أن تُظهر لإسرائيل أن مشاكلها الداخلية والإقليمية لن توقفها عن الانتقام.

مع التهديد من هجوم آخر على غرار "أرامكو" وضربات إسرائيلية واسعة النطاق على أهداف إيرانية وسورية، قال زالزبرغ إن كلا الطرفين يعيدان التفاوض بشأن "قواعد اللعبة."

ما قدرات إيران في جنوب سوريا؟

منذ عام 2012، قاتلت قوات إيرانية وحزب الله  في سوريا لدعم نظام الرئيس بشار الأسد، لكن المراقبين غير قادرين على تحديد أعدادهم وتجهيزاتهم العسكرية. وبينما تتركز معظم القوات الإيرانية - حسب أرياني طباطبائي من مؤسسة "راند" لتشمل الميليشيات الشيعية الأفغانية والباكستانية - في شمال سوريا، أشارت تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى قلق متزايد بشأن عمليات نقل الصواريخ الموجهة بدقة إلى حزب الله وتواجدهم في مرتفعات الجولان.

في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر، قال المسؤول العسكري الإسرائيلي أهارون هاليفا، "يوجد قوات القدس الإيرانية في هضبة الجولان وهذا ليس تخويفا، موجودون هناك"، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية. وهو التأكيد الذي قال عنه زالزبرج  "معقول للغاية"."

بدوره يقول هايكو ويمن من مجموعة الأزمات، إن شائعات التجنيد الإيراني في جنوب غرب سوريا كانت ذات مصداقية عالية، لكن التفرقة بين الجماعات السورية والإيرانية "ضبابيا"، كما أن المعلومات حول المكان الذي أطلقت منه الصواريخ الأخيرة غير متوفرة.

وتتمركز القوات الروسية أيضًا على الحدود حيث تبقى حلفائها في دمشق وتل أبيب على مسافة بعيدة عن بعضهم البعض، لكن ويمن قال إن الوجود الروسي المحدود يعني أنهم من غير المرجح أن يكونوا قادرين على مراقبة الحلفاء الإيرانيين المحتملين.

Syrien Amuda russische Truppen patrouillieren im Norden (AFP/D. Souleiman)

روسيا تقول إن الهجمات الإسرائيلية "ستؤدي إلى تصعيد التوتر".

الوساطة الروسية تنهار؟

"ماذا سيفعل الروس إذا كان هناك أشخاص يعدون اسميا جزءا من الجيش السوري، لكن بعد ذلك يدفع حزب الله وإيران رواتبهم؟" يتساءل ويمن قبل أن يضيف سؤالا آخر "كيف يمكنهم حقًا مراقبة هذا؟"

وفي وقت تمكنت روسيا من الحفاظ على علاقات وثيقة مع إيران وإسرائيل طوال الحرب السورية، إلا أنها تخشى من أن يؤدي التصعيد الأخير إلى كشف الاستقرار الهش الذي حققته نيابة عن الأسد. إذ قال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوجدانوف يوم الأربعاء إن "الضربات على الأراضي السورية ذات السيادة تنتهك القانون الدولي بشكل كامل." وأضاف أن الهجمات الإسرائيلية "ستؤدي إلى تصعيد التوتر".

وتحدث الخبير في الشأن السوري بمركز شؤون الدولية الروسية، كيريل سيمنوف، إن التوسع الإيراني في منطقة التصعيد جنوب سوريا تسبب في توترات بين موسكو وطهران، لكن روسيا ليس لديها مشاكل مع الضربات على سوريا طالما أنها لم تهدد الأرواح الروسية.

فيما يرى أوفر زالزبرج، إن تصريح بوجدانوف "شديد اللهجة" يشير إلى توتر العلاقات الروسية الإسرائيلية، لأنها (روسيا) تنكر أي شرعية للرد الإسرائيلي.

لكن هايكو ويمن، قال إن موسكو ربما كانت تستغل الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد حادثة 2018 والتي أودت بحياة 15 جنديًا روسيًا والذي يطالب إسرائيل بتحذير روسيا قبل توجيه ضربة، لإبلاغ الإيرانيين، وهو ترتيب قد تكون إسرائيل غير سعيدة به تمامًا.

"لو أن هناك نمطا، فإنه في اللحظة التي تتسبب فيها ضربة إسرائيلية في وقوع خسائر، لاسيما إيرانية، فاحتمالية أن يكون هناك رد فعل إيراني مثل إطلاق الصواريخ على الجولان تزداد" يقول ويمن، الذي ختم حديثه: "كانت هناك تقارير غير مؤكدة بأن الإيرانيين الذين لقوا حتفهم في هذا الهجوم كانوا مستشارين للأسد، لذلك يمكننا أن نتخيل زيادة في احتمالية هجوم صاروخي آخر على الجولان في الأيام القليلة القادمة أو الأسبوعين المقبلين".

توماس ألينسون/ محمد مجدي

مختارات