طرابلس.. المعارك والانسداد السياسي يفاقمان الأوضاع الإنسانية | سياسة واقتصاد | DW | 17.06.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

طرابلس.. المعارك والانسداد السياسي يفاقمان الأوضاع الإنسانية

أوضاع حياتية صعبة للغاية تلك التي يعيشها سكان العاصمة الليبية طرابلس. فمع نقص إمدادات الوقود وارتفاع أسعار الغذاء زادت وطأة الحياة بنزوح عشرات الآلاف من سكان جنوب طرابلس بسبب المعارك الدائرة هناك.

تشهد ليبيا معارك قرب طرابلس بين قوات رجل شرق ليبيا القوي خليفة حفتر، المعروفة باسم "الجيش الوطني الليبي"، والقوات الموالية لحكومة الوفاق المدعومة من الأمم المتحدة، منذ إعلان حفتر، في الرابع من نيسان/أبريل الماضي عن عملية عسكرية لـ "تحرير طرابلس" قابلتها حكومة الوفاق بعملية "بركان الغضب" لصد الهجوم.

أوضاع حياتية ضاغطة

يعيش سكان طرابلس وما حولها أوضاعاً معيشية شديدة الصعوبة، قد تزيد وطأتها خلال الأيام المقبلة خصوصاً مع تزايد أعداد النازحين من جنوبي طرابلس، وهي المدن التي تتعرض لقصف عنيف وعشوائي من جانب قوات حفتر بحسب رباب نور الدين الناشطة المدنية والمتطوعة لمساعدة النازحين.

وتضيف رباب في تصريح خاص بـ DW عربية أن هناك أزمات حياتية يومية تتعلق بعدم توافر الوقود وانقطاع مستمر للكهرباء قد يصل في بعض الأحيان إلى 12 ساعة يومياً، بجانب ارتفاع أسعار المواد الغذائية "وهو الأمر الذي يحدث مع كل بداية أزمة لتتحول العملية إلى تجارة بمعاناة الناس، ففي الوقت الذي كان يجب فيه على وزارة الحكم المحلي التدخل لضبط الأمور وتوفير السلع تركت الناس للتجار، حتى عمليات دعم النازحين لا تحتل مركزاً متقدماً في أولويات الحكومة أو الوزارة".

حديث الناشطة المدنية أكدته أكثر من وسيلة إعلامية ليبية، خاصة فيما يتعلق بأزمة الكهرباء:

الأمر نفسه أكده لـDW  عربية طارق الرويمض، الصحفي الليبي من طرابلس، والذي أضاف بأن سماع المواطنين لأصوات الانفجارات أمر يؤثر نفسياً بشدة على سكان طرابلس وينزع منهم الإحساس بالأمان.

ويلفت إبراهيم ديكنه رجل الأعمال الليبي النظر إلى أن الحرب تسببت في نزوح أكثر من 40 ألف ليبي انتقلوا إلى طرابلس "وهؤلاء يعيشون وضعاً إنسانياً يؤسف له بشدة حيث فقد بعضهم أسرته ودمرت بيوتهم أو نهبت وسرقت أو تحولت لثكنات عسكرية وأماكن ارتكاز لقوات حفتر بخلاف الأعداد المتصاعدة من القتلى والمصابين".

ويضيف ديكنه في حديثه لـDW  عربية بأن "البنية التحتية لكثير من المرافق تضررت بشدة ولم يتم عمل أي صيانة لها وزاد الوضع سوءاً مع بدء العملية العسكرية على طرابلس حتى أن المستشفيات الخاصة والعامة كلها تقريباً تحولت إلى الإسعافات الطارئة للمصابين في العمليات القتالية ما خلق نقصاً شديداً في الأدوية والمعدات الطبية".

الشارع "منقسم" ولكن!

على شبكات التواصل الاجتماعي كان واضحاً وجود انقسام في ليبيا بوجه عام وفي طرابلس بوجه خاص بين مؤيدي حفتر وحكومة الوفاق الوطني، لكن الفجوة بين الجانبين بدأت تضيق شيئاً فشيئاً، فيما تتزايد أعداد المؤيدين للتوصل إلى اتفاق بين المتحاربين بما يقود إلى وضع حد للحرب:

يعزي طارق الرويمض الصحفي الليبي من طرابلس الأمر إلى إنه "مع انتشار فيديوهات تظهر فيها قوات حفتر وهي تطلق صواريخ غراد عشوائياً على مدن الجنوب وفيديوهات أخرى شديدة البشاعة تظهر عمليات تعذيب وقتل لمدنيين وعسكريين كل هذه الأمور روعت الناس في طرابلس وجعلتهم يخشون بشدة من عواقب دخول حفتر إلى المدينة لتتناقص أعداد مؤيدي حفتر بشدة حتى أن كثيرين صاروا يرون فيه قذافي آخر متذكرين ما حدث لمدينة بنغازي التي دخلتها قواته بعد أن سويت بالأرض تماماً"، على حد تعبيره.

الأمر نفسه ذهب إليه إبراهيم ديكنه رجل الأعمال الليبي والذي قال إن "البعض داخل طرابلس لازال يؤيد حفتر لكن ليس كما كان عليه الحال أبداً قبل بدء العملية على طرابلس.

ومن جهته يؤكد منصور عيوني، المحلل السياسي التونسي والخبير في الشأن الليبي، لـ DW عربية أن المبادرة التي تعمل عليها كل من مصر وتونس والجزائر لحلحلة الأزمة ستحظى بقبول نطاق واسع من الليبيين وتقلل من الفجوة بين أنصار الجانبين بشكل كبير، "باعتبار أن تونس خارج الاصطفافات الإقليمية الحالية إلى جانب أن تونس يبدو وكأنها تحاول تليين موقف مصر وهي التي تدعم حفتر - ومعها الإمارات- بشكل كبير للغاية، فإذا تم إقناع مصر بضرورة إسقاط خيار الحسم العسكري فإن الأمل في التوصل لاتفاق مصالحة وإنهاء الصراع سيكون كبيراً".

Auseinandersetzungen zwischen Haftars Streitkräften und der libyschen Regierung in Tripolis (Reuters/E. Al-Fetori)

يخشى كثير من سكان طرابلس أن يطول أمد الحرب بين الفرقاء فيما يذهب المدنيون ضحية للنزاع

طرح السراج "غير واقعي"

وبحسب منصور عيوني فإن أهل طرابلس وليبيا عموماً يأملون في وصول الطرفين إلى حل سياسي ولم يعد التأييد لطرف بعينه أمراً له هذه القيمة لأنهم يفهمون أن الاتفاق هو السبيل للأمن واستعادة الحياة كما أن أغلب الليبيين أصبح لديهم قناعة بأن الحل للأزمة هو التوصل إلى صيغة يكون حفتر موجود وفقها في المشهد، حسب تقييمه.

وأضاف منصور أن حديث السراج الأخير مثير للقلق برفضه الجلوس مع حفتر ومحاولة إلغائه من المشهد ما يُعد طرحا غير واقعي، "فربما كان هذا يحتمل بعض الواقعية قبل بدء عملية طرابلس لكن اليوم هناك وضعية جديدة على الأرض تستوجب جلوس الطرفين سوياً وأول خطوة على طريق الحل هي ضرورة اعتراف الطرفين ببعضهما وإيجاد تفاهم بينهما لأنه إذا لم يتواجد حفتر في العملية السياسية فإنه سيظل خارجها بأشكال أخرى ستعكر الوضع ليس سياسياً فقط وإنما عسكرياً وإنسانياً خاصة وأن له امتدادات ليس على الأرض داخل ليبيا فقط وإنما دولياً أيضاً".

الحل بيد الليبيين وحدهم؟

لكن إبراهيم ديكنه رجل الأعمال الليبي لا يبدو متفائلاً بقرب الوصول إلى اتفاق بين الجانبي، "فلكي يحكم حفتر قبضته على بنغازي -وهي شارعين فقط- استمر في حرب لمدة 4 سنوات دمر خلالها المدينة بشكل كامل ما جعل الناس في طرابلس تخشى كثيراً من تكرار التجربة في العاصمة وهو السيناريو الذي يبدو أننا نسير في اتجاهه مع مدة ستكون أطول كثيراً بسبب الدعم الدولي للطرفين، بخلاف أن أعداد القوات المتقاتلة ضخم للغاية تستعمل أسلحة ثقيلة وتقاتل بشراسة بالغة".

ويقول ديكنه: "للأسف الشديد لا يبدو الحل في يد الليبيين وإنما في الغرب فإذا اتفق هؤلاء بالجلوس سوياً على طاولة واحدة وتقاسموا الكعكة الليبية سوياً فربما يكون هناك حل وتتم الانتخابات أما دون اتفاق الغرب مع بعضه فسيكون من الصعب جداً الوصول لحل"، على حد تعبيره.

على مواقع التواصل الاجتماعي، يبدو أن هناك من يدعم رؤية ابراهيم ديكنه:

وقد تسببت المعارك في مقتل 653 وإصابة أكثر من 3000، ونزوح 90 ألف شخص من مواقع الاشتباكات، بحسب الأمم المتحدة، فيما وصل عدد النازحين من مواقع المعارك إلى 94 ألف شخص، بحسب الأمم المتحدة.

عماد حسن

مختارات

مواضيع ذات صلة