شهادات مرّوعة لنشطاء وأطباء حول الوضع في الغوطة الشرقية | سياسة واقتصاد | DW | 28.02.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

شهادات مرّوعة لنشطاء وأطباء حول الوضع في الغوطة الشرقية

لا تحمل الشهادات داخل الغوطة الشرقية غير صور مؤلمة: أشلاء جثت، أطراف مبتورة، أطفال فقدوا الحياة، لاجئون تحت الأرض، أطقم طبية تُقتل، غذاء شحيح ينفذ.. تطول القائمة وتطول معها مأساة بلد يعاني من الحرب منذ سنوات.

تدخل المرحلة الجديدة في قصف القوات النظامية السورية للغوطة الشرقية، قرب العاصمة دمشق، يومها العاشر، في عمل عسكري يبرّره النظام السوري وحليفته روسيا بالرغبة في دحر عدد من الجماعات المسلّحة المعارضة في المنطقة. الخسائر البشرية فادحة للغاية بين المدنيين، وتصل حسب أرقام المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى 590 مدنياً أو أكثر بقليل، حوالي ربعهم من الأطفال.

ما جرى في حلب عام 2016، عندما صممّت قوات النظام السوري ومعها القوات الروسية بإخراج المسلّحين من المدينة ولو بأيّ ثمن حتى ولو كان عبر قصف متواصل ساهم في تدمير المدينة بشكل شبه كامل، يسير نحو التكرار في الغوطة الشرقية إذا لم تحدث مفاجأة في الأيام المقبلة. وحتى الهدنة الإنسانية التي دعت إليها روسيا، بمدة خمس ساعات كل يوم، لم تنجح في وقف نزيف المدنيين، فوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف يتهم المعارضة المسلّحة بانتهاك وقف إطلاق النار، بينما ترّد هذه الفصائل أن الجيشين السوري والروسي هما من ينتهكان الهدنة.

بعيداً عن الجدل الدائر بين النظامين السوري والروسي وبين الفصائل المسلحة، يعدّ المدنيون في الغوطة الشرقية وقود هذا النزاع. سراج محمود، مدير المكتب الإعلامي للدفاع المدني في ريف دمشق، تحدث لـDW عربية عن أن القصف مستمر ولم يتوقف رغم إعلان الهدنة، متهماً الجيش السوري باستخدام أسلحة متطورة بعضها محرم دولياً، كالصواريخ الفوسفورية، ممّا أدى حسب قوله إلى تسوية مبانٍ كثيرة على الأرض تماماً.

وتابع الناشط المدني القول إن الفترة الممتدة من صباح ومساء أمس الثلاثاء 27 فبراير/ شباط 2018، شهدت تحليق 150 طائرة من طائرات النظام السوري، تقوم بقصف الغوطة الشرقية تباعاً. وقد اتهم في هذا السياق طائرات النظام باستهداف كوادر الإنقاذ أثناء القيام بواجبها الإنساني تُجاه الجرحى، لافتاً أن هيئة الدفاع المدني لا تملك معدات رفع الأنقاض أو إطفاء الحرائق للتعامل مع مخلّفات القصف.

الناشط المدني في الغوطة الشرقية ضياء الشامي، علّق بدوره في اتصال مع  تلفزيون DW عربية أن الآلاف من العائلات في الغوطة الشرقية نزلت إلى الأقبية والملاجئ تحت الأرض رغم كونها غير صالحة بتاتاً للسكن، الأمر الذي أدى إلى إصابة عدد منهم بالأمراض. وما يزيد من محنتهم، حسب تصريحات ضياء الشامي، أن الأطقم الطبية غير قادرة على الوصول إليهم، كما أن المحاصرين في الأقبية لا يستطيعون الخروج منها ولو للحظات، ممّا يؤثر سلبياً على حصولهم على الغذاء.

حتى الكوادر الطبية لم تنج

الوضع المأساوي ذاته جاء على لسان محمد كتوب، الناطق باسم الجمعية الطبية السورية - الأمريكية، الذي قال إن 10 في المئة من الكوادر الطبية التابعة للجمعية لقيت مصرعها في القصف، مشيراً إلى أن دخول المواد الغذائية إلى الغوطة الشرقية لم يعد متاحاً منذ مدة طويلة، وإن 10 في المئة من القوافل هي من استطاعت الدخول منذ بداية 2017.

وتابع كتوب لـDW عربية أن المستشفيات تعاني نقصاً حاداً، وأن الجمعية التي يتحدث باسمها لم تعد قادرة على الوصول إلى كوادرها في الغوطة الشرقية، كما أن قدرات هذه الكوادر على المساعدة تراجعت بشكل كبير، لا سيما مع استهداف المباني الصحية، حيث تحدث كتوب عن أن ستة مستشفيات لم تعد تعمل.

في تسجيل لطبيبة تعمل في مشفىً ميداني مدعوم من أطباء بلا حدود نشر على موقع تويتر، تتحدث عن وجود الكثير من المصابين والجرحى، غالبيتهم مدنيين، بينهم الكثير من الأطفال والنساء. الطبيبة ذاتها حكت عن مشاهد فظيعة، منها كثرة جثت الأطفال، ووقوع إصابات خطيرة للغاية إما أدت أو حتمت بتر أعضاء بالكامل من أجساد الجرحى، وأن هناك جوعاً بين المدنيين، لدرجة أن أطباء اقتسموا مؤونهم الغذائية، القليلة أصلًا، مع بعض المصابين الجائعين.

وأضافت الطبيبة: "أعداد الشهداء كثيرة جداً، ولا يملك الأطباء الكثير لفعله. لم نعد نتلّق الأدوية، ومواد الإغاثة التي نملك تتراجع باستمرار. وجدنا صعوبة بالغة في رعاية الكثير من الجرحى الذين توفوا لاحقاً. نعاني التوتر بسبب القصف المتزايد.. لا نملك غير ساعات قليلة للنوم".

هذه الوقائع المؤلمة تأكدت على لسان المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا انجي صدقي، التي تحدثت لفرانس برس، عن وجود خوف لدى المدنيين بسبب عدم وجود توافق بين الأطراف، وعن كون الحلّ للأزمة الإنسانية في الغوطة لا يجب أن يقتصر على إخراج الحالات الحرجة من الغوطة الشرقية، وإنما أيضاً بإدخال مساعدات طبية مناسبة ليتم علاجهم في أماكنهم. متابعة أن خمس ساعات التي أعلنت لأجل الهدنة غير كافية لإيصال المساعدات إلى المحاصرين.

أنصار الأسد يشكّكون

في مواجهة كل هذه التصريحات الصادرة عن أطقم مدنية وطبية، يصرّ الكثير من أنصار نظام بشار الأسد على الحديث عن أن الأمر يخصّ حملة تضليلية. من أكبر الدلائل على هذا الإصرار، ترويج وسم #تضليلكم_أصبح_مكشوفاً شاركت في نشره الكثير من الحسابات على الشبكات الاجتماعية، منها حسابات بهويّة حقيقية، وأخرى بأسماء مستعارة.

وعجت المنشورات في هذا الوسم بصور تُظهر المسلحين في الغوطة الشرقية، مرفوقة بتعليقات تتحدث عن أن هدف العملية هو القضاء عليهم، كما انتقد بعض مرّوجي هذا الوسم أصحاب القبعات البيضاء متهمين إياهم بخدمة مصالح الجماعات المسلحة، كما زعموا أن هناك مجموعة من الصوّر المتداولة للدمار في الغوطة الشرقية مفبركة.

إسماعيل عزام

 

مواضيع ذات صلة